سر الكراهية للمرأة

سر الكراهية للمرأة

الجمعة - 21 ذو الحجة 1434 هـ - 25 أكتوبر 2013 مـ رقم العدد [12750]
علي سالم
كاتب ومسرحي مصري.
اثنان من أشهر كتّاب المسرح في القرن التاسع عشر، الأول هو أوغستس سترندبرغ النرويجي، وهنريك إبسن السويدي. الاثنان كانا مسرحجية بحق، بمعنى أنهما كانا يقومان بالتأليف والإخراج، بالإضافة إلى أن إبسن كان شاعرا أيضا. ما يهمني هنا هو أن أعرض لك فكرتهما عن العلاقة بين الرجل والمرأة. كان سترندبرغ يرى أن العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة هي علاقة صراع، ومعظم مسرحياته تصب في هذا الاتجاه. أما إبسن الذي يوصف بأنه رائد المسرح الحديث، فلم ينشغل بطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، بل انشغل بقضية المرأة ذاتها.. بحقوقها كإنسانة ومواطن. وكان لمسرحيته الشهيرة «بيت الدمية» فضل السبق في التنبيه لهذه القضية، فنورا الزوجة والبطلة، ناضلت بقوة من أجل إنقاذ زوجها من كوارث بسبب أخطاء ارتكبها، المشكلة هي أنه لم يرَ ما فعلته من أجله ولم يقدره، لأنه لا يرى أصلا - كباقي المجتمع - أن المرأة جديرة بالاعتبار والتقدير، وهنا يفجر إبسن في مشهد مسرحي تاريخي القضية.. لقد قررت نورا أن تترك البيت وأن تترك زوجها، وعندما يقول لها: وماذا عن واجباتك المقدسة تجاه زوجك؟ بالطبع هو يقصد القسم الذي أقسمته أمام الكاهن عند الزواج، ولكنها ترد عليه: وماذا عن واجباتي نحو نفسي؟.. أليست مقدسة هي الأخرى؟!

ويمضي القرن التاسع عشر، وبعده العشرون، ونترك المسرح ونأتي إلى عالمنا، لنرى الشبان المبعوثين لتلقي العلم في أميركا على الأقل في جامعة أوريغون («الحياة» في 23 أكتوبر/ تشرين الأول) يرفضون أن تحضر معهم السيدات والآنسات في نفس القاعة، ويثورون ويطالبون بإقالة رئيس النادي. ولعل أكثر الأسباب طرافة، كان أن السيدات لا يشعرن بارتياح لوجود الرجال.

لقد فسرت من قبل سر كراهية الرجل للمرأة بمرحلة الطفولة عندما كانت أمه تعامله معاملة سيئة. ولكن سترندبرغ يصر على أن طبيعة العلاقة هي الصراع، ولكن الصراع مختلف عن العدوان، ربما يعبر الصراع عن نفسه بالمنافسة بل بالتعاون في مجالات عدة، أما أنا هذه الأيام فقد توصلت لسبب آخر.. هو يكره الأنثى ويحقد عليها ويتمنى اختفاءها من على الأرض، لأنها هي التي أتت به إلى هذه الدنيا.. منها لله!.. لقد أتت به إلى مكان هو فاشل فيه وعاجز عن صنع أي شيء متميز.. هي التي أتت بي حيث الأذكياء والعباقرة وأنا لست منهم.. لأ.. ما تحتفلش معايا بالعيد.. تبعد عني.. تروح قاعة تانية.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة