سرعة البديهة لدى القائد

سرعة البديهة لدى القائد

الجمعة - 21 ذو الحجة 1434 هـ - 25 أكتوبر 2013 مـ رقم العدد [12750]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
شاهد الملايين أمس كيف تدارك الرئيس الأميركي أوباما، أثناء خطابه، صرخات الجمهور التي نبهته إلى أن المرأة الحامل الواقفة خلفه مباشرة كاد يغمى عليها فاختل توازنها وأوشكت على السقوط، قبل أن يسارع الرئيس للإمساك بها، ثم قال بابتسامة وسرعة بديهة «هذا ما يحدث حينما أطيل عليكم في خطاباتي»!

ويروى أن رجلا أراد أن يحرج الشاعر العظيم المتنبي فقال له: «رأيتك من بعيد فظننتك امرأة»، فقال المتنبي: «وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلا». وقيل أيضا إن رئيس وزراء بريطانيا البدين تشرشل قال لبرنارد شو النحيف: «من يراك يا شو يظن أن بريطانيا في أزمة غذاء»! فقال شو: «ومن يراك يعرف سبب»!

في تاريخ الشعوب قصص لا حصر لها.. تصور كيف يمكن أن يحول القائد أو القائدة موقفا محرجا إلى عبرة وعظة للمستمعين أو للسائل نفسه بأقل تكلفة ممكنة. إذ أذكر أن قصة تروى عن هيلاري، زوجة الرئيس الأميركي بيل كلينتون، عندما كانت معه في محطة للتزود بالوقود، وحينما اقتربا من ناظر المحطة لدفع المبلغ المطلوب فوجئت هيلاري بشخص كبير في السن يحييها بحرارة، فإذا هو زميل قديم كان «يواعدها» أيام الجامعة وطلب منها الزواج. وبعد أن غادرا قال لها الرئيس كلينتون «هل كنت تواعدين هذا الشخص؟!»، فقالت: «نعم»! فرد عليها ساخرا «تصوري لو أنك قبلت به زوجا لأمضيت حياتك كلها زوجة لناظر محطة وقود»، فردت عليه بنبرة واثقة «بل لصنعت منه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية وربما كنت أنت ناظر المحطة»!

وهذا مثال على أن قوة رد الفعل ليست بالضرورة ملكة فطرية، فأحيانا تدفع قوة تأثير الموقف على الشخص إلى أن يقول كلمات في الصميم فيلقن السائل درسا لن ينساه. ولذا يحاول بعض القياديين إضفاء نوع من حس الدعابة على ردود أفعالهم لتجنب الملاسنات والزعل.

ومن أمثلة سرعة البديهة التي توصل معلومات قيمة ما يروى عن الإمام علي كرم الله وجهه، حينما سُئِل: «ما المسافة بين المشرق والمغرب؟» فقال: «مسيرة الشمس يوما». ثم قيل له: «كم بين الأرض والسماء؟»، فقال: «دعوة مستجابة».

نحن في أمس الحاجة إلى سرعة البديهة والذكاء في الرد أكثر من أي وقت مضى. لا سيما حينما يقود الإنسان فريق عمل ما أو مجموعة من الناس، حيث يمكنه من خلال رده المقتضب أو الذكي أو الفكاهي أن يوصل ما تعجز عنه خطابات مطولة شريطة أن يصل رده في اللحظة المناسبة، ليؤثر بعمق ويشيع أجواء من الألفة والمودة، ويكشف جانب لطيفا من شخصيته.

ولنتذكر دوما أنه بكلمة يمكن أن نعلن حربا ضروسا، وبكلمة يمكن أن نعيد المياه إلى مجاريها. وكم من فرد أخرجته مزحته العفوية من مأزق «مثل الشعرة من العجين».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة