سابقة التكتل الثلاثي!

سابقة التكتل الثلاثي!

الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13729]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

مع تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعيد العالم النظر في جدوى التكتلات الاقتصادية، ومدى خطورة الاعتماد عليها في ظل الصعود الواضح للحراك القومي والنزعات الوطنية المتطرفة في أكثر من مكان حول العالم اليوم. فهناك على ما يبدو بروز واضح لمراكز قوى داخل التكتلات نفسها، وهذا يبدو واضحا أن فرنسا وألمانيا هما دولتا الثقل في هذا الاتحاد، وأنهما قررتا أن تكون إيطاليا الدولة التي ستحل محل بريطانيا بعد خروجها لتكون مركزًا ثالثًا محوريًا معهما.
ولعله من اللافت إسقاط هذه المسألة على الساحة العربية، فهناك صعود واضح لتكتل ثلاثي يشكل «رمانة ميزان» الاستقرار والتخطيط السياسي والاقتصادي الاستباقي لأجل التركيز على الاستقرار والأمن ومحاربة التطرف والإرهاب بشتى أشكاله، ووضع أهداف اقتصادية طموحة لإحداث نقلة تنموية مهمة ومؤثرة للغاية. هذا التكتل الثلاثي مكون من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه الدول الثلاث تقود اليوم بتنسيق واضح مسيرة الاستقرار والتنمية الاقتصادية. ففي وسط التوترات والعواصف الدموية التي تجتاح المنطقة وتعصف بدول عدة فيها، يأتي الصوت العاقل المنادي لنبذ التطرف ومحاربته والتركيز على تنمية الفرص الاقتصادية لتحسين الظروف الاجتماعية في هذه البلاد. وهذه الدول لها من القيمة والثقل المؤثر، ليس في بلادها من الناحية الجغرافية فحسب، ولكن ينعكس هذا التأثير على المنطقة ككل، من النواحي الاستثمارية والسياسية والاقتصادية.
هذا التكتل الثلاثي من المرشح أن يزيد من ثقله وقوته مع ازدياد نفوذه وأثره في المنطقة وبصمته المتزايدة في مجالات مختلفة، وهناك «تكامل« موجود في الكثير من العناصر التي أسست نقاط الجذب في العلاقة بين الدول الثلاث، وشكل هذا التفاهم عنوانًا عريضًا بعيدًا عن المهاترات الحاصلة بين الكثير من دول المنطقة. كان أهم بنود العنوان هو العقل والحكمة والسعي نحو بناء عناصر النجاح للتكامل الاقتصادي والسياسي والفكري المنشود وصون البلاد من توتر التطرف الهائج الذي يهدد ويستهدف المنطقة وهذه البلدان الثلاثة تحديدا.
ومن الواضح أن القيادة السياسية في كل من الدول الثلاث تسعى في السر والعلن إلى التخطيط والمتابعة لإنجاح هذه المنظومة لتكون أساسًا فريدًا جديدًا لمنظومات تكامل عربي، منها ما فشل ومنها ما نجح بشكل مؤقت وخجول.
هذه المرة التحديات كبيرة ومختلفة؛ فمنها ما هو واضح وصريح، مثل البطالة والتنمية والإرهاب، ومنها ما كان غامضًا وخفيًا ومريبًا، مثل التهديدات الأمنية من منظمات معروفة وغيرها مجهولة الهوية.
التكتل الثلاثي الذي تشكل بشكل غير رسمي وفي أول طريقه يعطي جرعة أمل مطلوبة في منطقة تبدو وكأنها كتبت عليها معالم الموت ورائحة الدم تكسوها.
نجاح تكتل البلاد الثلاثة لا يعنيهم فقط، ولكنه يعني المنطقة كلها؛ لأنه سيخلق سابقة إيجابية مطلوبة للغاية في جو كئيب وبائس.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة