رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

بعد تقارير تداولتها وسائل إعلام محلية وإيطالية عن تعرضه لوعكة صحية جديدة

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة، واحتمال حدوث فراغ مفاجئ في السلطة، وطمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور، وهو ما عدّه مراقبون «رسالة سياسية بغطاء إنساني».

وبعد تقارير تداولتها وسائل إعلام محلية وإيطالية عن تعرضه لوعكة صحية جديدة، انتقل بموجبها إلى إيطاليا ليلة الجمعة، سارع الدبيبة إلى التأكيد مجدداً على استمراره في منصبه، وسعى لطمأنة المواطنين بشأن حالته الصحية، مؤكداً أنه بخير.

وأوضح الدبيبة في بيان رسمي، صدر السبت، أن الرحلة العلاجية بدأت من الداخل الليبي، مشيداً بكفاءة الكوادر الطبية الوطنية. وأكد أن العلاج الذي تلقاه داخل ليبيا، وتحديداً في مستشفى القلب بمصراتة، كان ناجحاً ومطمئناً، مستغلاً أزمته الصحية العابرة لتسليط الضوء على نجاحات حكومته في ملف «توطين العلاج»، وعبر عن فخره بالقدرات الطبية الوطنية.

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال تفقده إنجاز أحد المشاريع (الوحدة)

وحول ما أثير عن مغادرته البلاد، أوضح الدبيبة أن سفره كان مرتبطاً بالتزام خارجي مسبق، وأنه استغل وجوده في الخارج، دون تسمية الدولة، لإجراء بعض الكشوفات الطبية الإضافية من باب الاطمئنان، استجابةً لحرص المقربين منه. وأضاف موضحاً أن نتائج تلك الفحوصات جاءت مطابقة ومؤكدة لنجاح العلاج، الذي أجري له في ليبيا.

ووجّه الدبيبة رسالة عتاب ضمنية لمروجي الإشاعات، داعياً إلى «الترفق بالكلمة» واحترام خصوصية المرض، عادّاً أن «المرض قدر والموت حق، وكلاهما بيد الله وحده، لا يُستدعى بشائعة ولا يُؤجل بخبر». ودعا الجميع بمناسبة شهر رمضان المبارك إلى اغتنام الوقت في العمل الصالح والكلمة الطيبة، مؤكداً استمراره في أداء مهامه: «والعمل مستمر... ما دام في العمر بقية».

وقبل بيان الدبيبة، تحدثت تقارير إيطالية وليبية عن دخوله إحدى مستشفيات مدينة ميلانو الإيطالية لإجراء فحص طبي، بعد وعكة صحية الشهر الماضي. فيما نقلت وسائل إعلام محلية مقربة من حكومة الدبيبة عن مكتبه الإعلامي تأكيده أن حالته الصحية جيدة، وأنه لا يوجد ما يدعو للقلق، نافياً بشكل قاطع ما وصفه بالإشاعات، التي تروّجها بعض الصفحات ومنصات التواصل، ومحاولتها بث معلومات مضللة لا أساس لها من الصحة. كما أوضح أن الدبيبة، الذي غادر في زيارة خاصة قصيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيعود إلى البلاد يوم الأحد المقبل.

ولم تعلق الحكومة رسمياً على ما نقلته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، ووسائل الإعلام المحلية الليبية عن دخول الدبيبة مرة أخرى إلى العناية المركزة، بعد نقله إلى إيطاليا بطائرة ليبية خاصة تم تتبعها.

وخضع الدبيبة الشهر الماضي، بحسب ما وصفه مركز القلب والأوعية الدموية في مصراتة، لتدخل طبي طفيف لم يحدده، واستأنف نشاطاته الرسمية بعد تأكيده أنه بصحة جيدة.

وأمضى الدبيبة، البالغ من العمر 67 عاماً، نحو خمس سنوات في منصبه رئيساً للحكومة المؤقتة، بعد انتخابه من ملتقى الحوار السياسي الليبي، المنعقد في جنيف برعاية أممية عام 2021.

وكان الدبيبة قد أعلن مؤخراً عن اعتزامه على إجراء تعديل وزاري وشيك لسد الشواغر، وضخ دماء جديدة في الحكومة، التي تضم نحو 34 وزيراً، لكنها شهدت بمرور الوقت تغييرات كبيرة بسبب الاستقالات والإقالات والتحقيقات، حيث تعرض نحو 7 وزراء للسجن الاحتياطي، أو الإقالة أو الاستقالة، أو لأحكام قضائية بسبب قضايا فساد، ما أدى إلى شغور مناصب وتعديلات متكررة.

مسعد بولس جدد دعم بلاده لجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعاد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، التأكيد على ما قدمه في إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، متحدثاً عما وصفه بدعم بلاده القوي لرئيسة بعثة الأمم المتحدة، ولجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون، تهدف إلى تعزيز الحوكمة وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية في البلاد. وعدّ في بيان عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن هذه الجهود أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب الليبي.

بولس ناشد الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات المؤجلة (مفوضية الانتخابات)

وبعدما لفت إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع القادة من جميع أنحاء ليبيا لتعزيز نهج عملي ومنسق لمواجهة التحديات، الأكثر إلحاحاً في البلاد، شجع بولس جميع الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط بشكل بناء مع البعثة الأممية، واتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات مصداقية تتيح للشعب الليبي اختيار قادته.


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.