إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

«المدَّعي العسكري» قال إن المحاكمات «استوفت الإجراءات القانونية»

المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
TT

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

​نفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام، رمياً بالرصاص، في حق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.

وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري، بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، الأحد، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت كافة الإجراءات القانونية، ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

وتراوحت التهم -حسب المدعي العام- ما بين «الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة، وارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين»، وقال إن «تنفيذ الأحكام يأتي في إطار تحقيق العدالة، وردع كل من تسوِّل له نفسه الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة محلياً ودولياً».

وانتهى مكتب المدعي العام إلى أنه «اتُّخذت الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام القضائية النهائية والباتة، وفقاً للتشريعات الليبية النافذة».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)

وشغل الحديث عن عملية الإعدام الرأي العام في ليبيا منذ صباح الأحد. وقال حقوقيون إنها تمت بحق معتقلين في سجن قرنادة العسكري شرق البلاد، وطرحوا تساؤلات بشأن أوضاع بقية المتهمين وطرق محاكمتهم؛ وخصوصاً أن مكتب المدعي العام لم يوضح ذلك.

ونقلت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصدر أمني، أن عملية تنفيذ الإعدام بحق هؤلاء المعتقلين تمت بعد عرضهم على محكمة عسكرية، وإبلاغ عائلاتهم بتسلم جثامينهم من مستشفى 1200 في مدينة بنغازي.

وتداولت صفحات ليبية في مدينتَي درنة وبنغازي قائمة تضم 7 أسماء، قالت إنها أسماء المتهمين الذين نُفِّذ فيهم حكم الإعدام، قبل أن يصدر بيان المدعي العسكري بإعدام 10.

كما زعمت صفحات ليبية مناهضة لـ«الجيش الوطني» على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الجهات الأمنية «منعت أُسَر الضحايا من إقامة العزاء».

سجن قرنادة

يقع سجن قرنادة على مسافة 250 كيلومتراً شمال شرقي بنغازي، بمنطقة الجبل الأخضر، بالقرب من مدينة شحات، ويضم مئات الموقوفين من المقاتلين المتشددين الذين اعتُقلوا ما بين عامَي 2014 و2019 في شرق ليبيا، ويُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش».

وسبق أن تداول حقوقيون ونشطاء ليبيون، وعلى نطاق واسع، مقاطع فيديو قالوا إنها من داخل سجن قرنادة، تُظهر اعتداءات بالضرب العنيف والمتواصل على سجناء شبه مجردين من ملابسهم، وهم يتقافزون من شدة التعذيب والألم، ويتوسل بعضهم بلكنات غير ليبية.

ولم تعلِّق السلطات الأمنية في شرق ليبيا حينها على تلك التسريبات.

ويشار إلى سجن قرنادة -وفق التقارير المتداولة- بصفته سجناً «سيئ السمعة»، إلى جانب سجون كثيرة في شرق ليبيا وغربها وجنوبها، ومنها «معيتيقة»، و«الهضبة»، و«صرمان».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، انعقد «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة»، الذي استهدف دعم جهود السلطات في شرق ليبيا لإصلاح المؤسسات العدلية والإصلاحية.

وتضم سجون في شرق ليبيا -ومن بينها «قرنادة»- متهمين بالتطرف. وتؤكد السلطات هناك أنهم «يخضعون لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية مكثفة».

وتمر ليبيا بحالة من الانقسام السياسي والحكومي، في وقت تسعى فيه للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وسط خلافات مستمرة حول القوانين المنظمة لهذا الاستحقاق المؤجل.

ملف حقوق الإنسان

من جهته، طالب الحقوقي الليبي طارق لملوم -في تصريح صحافي، الأحد- حكومة شرق ليبيا والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بـ«توضيح» ما يحدث، والكشف عن أسماء مَن تم إعدامهم، والأماكن التي احتُجزوا فيها، والأحكام والإجراءات التي استند إليها تنفيذ الإعدامات الأخيرة.

وقال: «إعدام هؤلاء السجناء محاولة لإخفاء الأدلة، وتقليص دائرة الشهود على الجرائم التي ارتكبت في بنغازي منذ عام 2014».

لقطة من داخل سجن مدينة زليتن شرق طرابلس (غيتي)

ويظل تردِّي ملف حقوق الإنسان وأوضاع السجون محل انتقاد مستمر من منظمات دولية ومحلية، نتيجة كثرة وقائع التوقيف والخطف والاعتقال مدداً طويلة دون محاكمات، حسب حقوقيين.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد ذكرت في تقرير حول حقوق الإنسان في ليبيا، أن عام 2024 كان مضطرباً، وقمعت فيه السلطتان المتنافستان في الشرق والغرب المنظمات غير الحكومية، كما استمرت الجماعات المسلحة والميليشيات بشرق ليبيا وغربها في ارتكاب انتهاكات ضد الليبيين والمهاجرين دون رادع، وهو ما ترفضه السلطتان.

وتصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء معاملة الموقوفين في السجون وفي مؤسسات أمنية رسمية، يتضمن «تفشي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع»، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى الدعوة أكثر من مرة إلى تحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها.


مقالات ذات صلة

تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

عادت طوابير الوقود إلى طرابلس خلال الأيام الأخيرة، فيما أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة انتظام إمدادات الوقود وتوفر كميات كافية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه الفريق صدام حفتر اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا بقايا ذخائر عقب انفجار في مخزن أسلحة بمصراتة غرب ليبيا الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)

«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

باتت مخازن الأسلحة والذخائر الواقعة داخل الكتل السكانية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا ويؤرق المواطنين.

علاء حموده (القاهرة )

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
TT

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، ومشاركة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس المخابرات الفلسطينية.

ووفق إفادة للهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مساء الأحد، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية ووفد السلطة الفلسطينية جاء في «إطار الجهود المصرية المبذولة لجمع الشمل الفلسطيني».

وقالت «الهيئة» إن «اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة».

وحسب هيئة الاستعلامات، فإنه «تم التوافق خلال اللقاء على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة».

وجاء اللقاء عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب الرئيس الفلسطيني، الأحد، أكد فيه عبد العاطي على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وشدد على الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».


تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

في محاولة لاحتواء أزمة وقود تشهدها مناطق في غرب ليبيا، مع استمرار الطوابير والازدحام أمام محطات التزود في طرابلس، أعلنت شركة «البريقة لتسويق النفط» تكثيف إجراءاتها التشغيلية، رغم تأكيد السلطات والشركة أن الإمدادات مستمرة ولا توجد أزمة في الكميات المتاحة.

وفي أحدث إجراءاتها، وسَّعت «البريقة» خدمة البيع المباشر لوقود الديزل «النافطة» للشاحنات بطريق المطار في طرابلس إلى أربع محطات متنقلة، بعد تشغيل محطتين إضافيتين، السبت، بالتزامن مع استمرار نقاط البيع المباشر في ساحة المشروع وسوق الجمعة وميناء طرابلس.

محطة وقود بطرابلس (شركة البريقة)

وقال أحمد المسلاتي، الناطق باسم شركة «البريقة»، في تصريح صحافي إن الكميات التي جرى توزيعها عبر نقاط البيع المباشر وعدد من شركات التوزيع بلغت 518 ألفاً و500 لتر من الديزل، مؤكداً «استمرار تزويد هذه المواقع بالكميات وفق البرامج المعتمدة».

وتأتي هذه الإجراءات بينما عادت طوابير الوقود إلى طرابلس خلال الأيام الأخيرة، حيث رصدت تقارير انتظار المواطنين لساعات أمام عدد من المحطات، فيما امتد الازدحام إلى الطرق المحيطة.

وأظهرت صور ولقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية اصطفاف طوابير طويلة من سيارات المواطنين أمام بعض محطات الوقود في العاصمة طرابلس.

في المقابل، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة انتظام إمدادات الوقود وتوفر كميات كافية من البنزين، مشيرة إلى وصول ناقلة إلى ميناء طرابلس محملة بنحو 40 مليون لتر، مع الاستعداد لاستقبال شحنة أخرى، فيما أعلنت البريقة استمرار ضخ وتوزيع البنزين من الميناء على مدار الساعة.

وتشير تحركات «البريقة» إلى أن المشكلة الراهنة لا تبدو مرتبطة فقط بتوافر الوقود في المستودعات، وإنما أيضاً بالقدرة على تنظيم عمليات التوزيع والوصول إلى المستهلكين في ظل ارتفاع الطلب والازدحام واختناقات شبكة التوزيع.

وكانت الشركة قد لجأت بالفعل إلى تشغيل محطات مخصصة للشاحنات على مدار الساعة في طرابلس بهدف تخفيف الضغط وتحسين حركة التزويد.

كما أعلنت شركة «البريقة» استئناف شحنات الوقود إلى مستودع سبها اعتباراً من الاثنين، انطلاقاً من مستودعي مصراتة والزاوية، وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الترتيبات التشغيلية لإعادة تنظيم الإمدادات وتعزيز الحصص الموجهة للجنوب، مشيرة إلى أن البرنامج كان قد توقف مؤقتاً منذ الأسبوع الماضي لأسباب تنظيمية، وسط استمرار تلبية احتياجات المنطقة من الأرصدة المتاحة.

وتحاول الشركة، من خلال توسيع نقاط البيع المباشر وزيادة قدرة التزويد الميداني، احتواء الاختناقات التي ظهرت بصورة أكثر وضوحاً في قطاع الديزل، الذي يواجه منذ أشهر شكاوى من قطاعات النقل والإنتاج والصناعة بشأن صعوبة الحصول عليه.

وكانت «وكالة الأنباء الليبية» قد أشارت مؤخراً إلى استمرار أزمة الديزل وتصاعد المطالب بتشديد الرقابة على منظومة التوزيع ومكافحة التهريب والتجاوزات.

وتقول «البريقة» إن عمليات الإمداد والتوزيع مستمرة، وإنها تتابع حركة الوقود من المستودعات إلى شركات التوزيع ثم إلى المحطات، في محاولة لضمان وصول الكميات المخصصة إلى المناطق المختلفة.

لكن استمرار الطوابير، بالتزامن مع ضخ كميات كبيرة وإجراءات استثنائية لتزويد الشاحنات، يسلط الضوء على الفجوة بين توفر الوقود على مستوى منظومة الإمداد ووصوله بصورة منتظمة إلى المستهلك النهائي، وهي المشكلة التي باتت تمثل الاختبار الأبرز لآلية توزيع المحروقات في ليبيا.


لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

هدد موالون لسيف الإسلام القذافي بـ«تدويل قضيته على الأصعدة الدولية كافة»، تزامناً مع مرور أكثر من 200 يوم على مقتله في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

واغتال مجهولون سيف الإسلام بمقر إقامته في 3 فبراير (شباط) الماضي، فيما سارعت النيابة العامة إلى الإعلان في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتياله، من دون أن تكشف عن أسمائهم.

العجمي العتيري الآمر السابق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي في بني وليد (صفحة العتيري على «فيسبوك»)

ومنذ ذلك الحين، اكتفت النيابة العامة بالقول إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حَرَمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقيه صولتهم، ووجهوا إليه أسلحتهم حتى أردوه قتيلاً».

وفيما تساءل أنصار سيف الإسلام عن أسباب عدم تسليم النائب العام المتهمين باغتياله طوال هذه الفترة، لا سيما بعد تعقبهم وتحديد هوياتهم، قال مصدر مقرب من قضيته إن ملف هذه القضية «طُوي في إطار تبادل للاتهامات بين قبيلة القذاذفة والزنتان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن أطرافاً عديدة مقربة من سيف الإسلام «تُحمّل الزنتان المسؤولية عن التفريط في حمايته».

وسبق أن تبرأ «أبناء مدينة الزنتان» من جريمة اغتيال سيف الإسلام، وقالوا: «إن أي فعل إجرامي، إن ثبت صدوره عن أفراد، يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021، إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وقال «فريق المترشح للرئاسة سيف الإسلام» إن «القاعدة الشعبية العريضة التي تؤمن بمشروع سيف الإسلام الوطني ظلت طويلاً متطلعة إلى إجابات شافية، لكن المشهد لم يزدد إلا ضبابية بعد ذلك البيان اليتيم الذي أصدره مكتب النائب العام، والذي لم يفتح أفقاً للحقيقة، بل ألقى بظلال الشك على جدية الملاحقة القانونية».

وأضاف الفريق: «200 يوم مضت في ظل صمت مريب، إذ تحولت هذه الفترة الزمنية إلى شاهد حي على تآكل ثقة المواطن في مؤسسات العدالة التي يفترض بها أن تكون الحصن الحصين للحقوق والحريات»، معتقداً أن الجناة «لا يزالون يمارسون حياتهم في حرية مطلقة، ويتنقلون في طول البلاد وعرضها، محصَّنين بحماية أطراف تتقاطع مصالحها مع بقاء هذا الملف طي النسيان».

ووجه فريق سيف الإسلام حديثه إلى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة قائلاً: «التغافل عن قضية بحجم استهداف الدكتور سيف الإسلام هو تقصير جسيم يغذي حالة الانقسام ويدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان»، وطالبها بـ«تحمُّل مسؤولياتها التاريخية والتعاون الفوري لتسهيل إجراءات القبض على المتورطين في هذه المحاولة للحياد السياسي».

وقال: «إننا اليوم، ومن واقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية، نجدد مطالبة النائب العام بالتحرك الفوري لإنفاذ القانون، وعدم الاكتفاء برصد الانتهاكات، بل القبض على الجناة المعلن عن معرفتهم مسبقاً»، واعتبروا أن ما أسموه بـ«التأخير المتعمد» في تقديمهم إلى العدالة «يضع مصداقية القضاء على المحك، ويفرض على النائب العام كشف العوائق للرأي العام بشفافية؛ فالشعب الليبي يحق له معرفة الحقيقة كاملة».

سيف الإسلام القذافي في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

ووجَّه فريق سيف الإسلام حديثه إلى الزنتان قائلاً: «نتوجه إلى أهلنا في قبائل الزنتان بكلمة حق، إن ما حدث يتجاوز الجريمة العادية، فهو انتهاك صارخ للأعراف القبلية والوطنية وقيم المجتمع الليبي، بعد استهداف الدكتور وهو ضيف مستجير».

وأضاف: «ندعوكم، بداعي الجوار والتاريخ المشترك، إلى اتخاذ موقف شجاع والتبرؤ من هذه الفعلة النكراء؛ فحماية القتلة وصمة لا تمحى، والموقف النبيل يقتضي رفع الغطاء عن كل من تلوثت يده بدم الغدر، والانحياز الكامل للحق والعدالة».

وانتهى الفريق قائلاً: «سنضطر آسفين إلى اتخاذ مسار تدويل القضية على كافة الأصعدة الدولية، مستعينين بكافة الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة لضمان عدم ضياع الحقيقة».

ودخل خالد الحجازي، الناشط في «تيار سبتمبر» الموالي للنظام السابق، على خط الأزمة، وقال في إدراج عبر حسابه على «فيسبوك»: «قد يظن البعض أن مرور الوقت يعني أن قضية سيف الإسلام ستنسى، وأن الدماء والظلم والغدر يمكن أن تُطوى صفحاتها مع الأيام؛ لكننا نؤمن بأن الله لا ينسى، ولا يظلم، ولا تضيع عنده الحقوق».

عائشة القذافي (رويترز)

وسبق أن انتقدت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، أكثر من مرة «التباطؤ» في قضيته، وعدم كشف هوية القتلة «أو من يقف وراءهم»، وقالت في رسالة منسوبة إليها: «كل يوم يمضي على مقتل سيف الإسلام لا يطمس الحقيقة، بل يزيدها وضوحاً ورسوخاً».