3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

إحياء رسمي وشعبي لذكرى الكارثة مع تواصل جهود الإعمار

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
TT

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

بعد 3 سنوات على كارثة إعصار «دانيال»، بدأت مدينة درنة الليبية تستعيد ملامحها عبر مشاريع إعمار واسعة، فيما لا تزال أسر متضررة تطالب باستكمال حقوقها في السكن والتعويض، وسط استمرار مسار قضائي لم يحسم بعد المسؤولية عن انهيار سَدَّي المدينة.

وفيما بدأت السلطات توزيع وحدات سكنية جديدة على المتضررين، تتجدد مناشدات أسر أخرى لم تُدرج ضمن قوائم المستفيدين، بينما لا تزال بعض المنازل المتهالكة شاهدة على آثار الكارثة، التي خلّفت آلاف القتلى والمفقودين، ودمرت أجزاء واسعة من المدينة.

ولا تنقطع شكاوى أهالي «حي الأكواخ» بمنطقة الإسطلات بالساحل الشرقي في درنة، عبر بيانات وتسجيلات مصورة، للمطالبة بإدراج منطقتهم ضمن مشاريع الإسكان والتعويض، مشيرين إلى تهالك منازلهم، وتضرر البنية التحتية على نحو أكبر منذ كارثة «دانيال»، وقالوا إن لجنة معنية سبق أن حصرت المنازل ورقّمتها، ما عزّز آمالهم في الحصول على مساكن جديدة.

نموذج من المنازل الحديثة التي تم تشييدها في درنة الليبية بعد الإعصار (أ.ف.ب)

ويرى الناشط المدني، نوح عويان، ضرورة إعادة النظر في معاناة سكان «حي الأكواخ» بدرنة، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صندوق التنمية وإعمار ليبيا بات يمثل مصدر أمل لكثير من الليبيين في حلّ كثير من المشكلات السكنية والمعيشية العالقة».

وضرب إعصار دانيال درنة ومناطق عدة في شرق ليبيا في 11 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما أدّى انهيار سَدَّي المدينة إلى اندفاع كميات هائلة من المياه نحو الأحياء السكنية. وأعلنت السلطات أرقاماً متفاوتة للضحايا والمفقودين خلال مراحل التعامل مع الكارثة.

وبدأ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، مشروعاً واسعاً لإعمار درنة قبل عامين، شمل توزيع 2500 وحدة سكنية مجهزة ومجانية على المتضررين منذ ربيع العام الحالي، كما أعلن الشهر الماضي عن إنشاء 552 وحدة، ضمن مشروع «عمارات الجبل».

ومن بين العائلات التي لا تزال تستحضر آثار الكارثة وتعاني تبعاتها، أسرة مراجع القزيزي، الذي فقد شقيقه وليد داخل منزل العائلة خلال الفيضانات. ويقول القزيزي إن الإعمار حقّق تقدماً ملموساً على واجهة المنزل، لكن أسرته لا تزال تعيش آثار المأساة داخله.

وأرفق القزيزي، في منشور عبر «فيسبوك»، تسجيلاً مصوراً لحالة المنزل المتهالكة من الداخل، وأشار إلى صدور أحكام قضائية لصالح بعض المتضررين دون تنفيذها، مطالباً بـ«إنصاف الأسر التي فقدت منازلها». ولافتاً إلى أن «تقدير جهود الإعمار لا يلغي حق الأسر المتضررة في الحصول على حقوقها كاملة».

وفي شهادة أخرى، نشرها حساب باسم «عبد الحليم هاف» على «فيسبوك»، روى أحد المتضررين أنه تلقى رسالة تفيد باستحقاق أسرته وحدة سكنية، ما أدخل الفرحة على أبنائه، قبل أن يفاجأ بغياب اسمه من قوائم المستحقين. وبحسب روايته، فقد أبلغته لجنة الحصر والتعويضات بأن الرسالة أُرسلت عن طريق الخطأ، ليتحول هذا الموقف إلى صدمة لأسرته، متسائلاً عن مصير عقاره الذي اشتراه بماله الخاص.

في المقابل، قال أبو بكر الزوي، مدير إدارة الحصر والتعويضات بالصندوق، في تسجيل مصور، إن اللجنة فتحت باب الشكاوى أمام من يرى نفسه متضرراً عبر لجنة رسمية، تتكون من المحامي العام في درنة ومدير الأمن.

وبحسب أحدث الأرقام الرسمية، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإعمار في درنة 80 في المائة. وفي بيان صدر الجمعة، أشار بلقاسم حفتر إلى أن «مفاجأة أكبر تقترب من المدينة، وهي تفتح صفحة جديدة من تاريخها، عبر افتتاح كبير يليق بما تحقق فيها من إنجازات».

ولم تفلح جهود الإعمار في إغلاق ملف المساءلة القضائية عن الكارثة، وسط حالة من الاستياء يسود أسر الضحايا، بحسب تقارير إعلامية محلية.

فبعد صدور حكم بإدانة 12 مسؤولاً وتبرئة 4 آخرين في يوليو (تموز) 2024، قضت المحكمة العليا بنقض الأحكام، لتعاد محاكمة المدانين أمام محكمة استئناف بنغازي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي أحدث جلسة علنية عُقدت في 9 أغسطس (آب) الحالي، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 4 أكتوبر المقبل، لتستمر المحاكمة دون صدور حكم نهائي حتى الآن.

وقال المحامي والناشط من درنة، محمد اللافي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث في درنة نجم عن «خطأ وإهمال» من أنظمة وحكومات متعاقبة، موضحاً أنه تولى الدفاع عن حقوق الضحايا للمطالبة بتعويضات مادية تجبر الأضرار التي لحقت بالأسر.

وأشار اللافي إلى أن طلبات التعويض رُفضت أمام القضاء، مبرزاً أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، وصاحبة النفوذ على القرار المالي للدولة، لم تطرح حتى الآن مبادرة لتعويض أسر الضحايا. وفي المقابل، أشاد بما قدّمته القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» من مساعدات وبناء مساكن للأسر التي تهدمت منازلها.

بلقاسم حفتر لدى تفقده مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق الإعمار والتنمية في شرق ليبيا)

وبالتزامن مع ملف التعويضات المفتوح، حضرت الذكرى الثالثة للكارثة على المستويين الرسمي والشعبي الجمعة على نحو لافت، حيث استذكر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضحايا «دانيال»، وأكد الجمعة أن «الفاجعة وحّدت الليبيين»، مشيداً بجهود الإعمار، واستعادة الحياة في درنة والمناطق المتضررة.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن ما حدث من إعمار في درنة يمثل «نقلة نوعية أذهلت الجميع»، بحسب بيان الجمعة. أما أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، فقد رأى أن «المدينة تمضي نحو التعافي واستعادة دورها».

وشارك مواطنون ومؤسسات محلية في إحياء الذكرى عبر استعادة صور الضحايا وذكرياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتعود الكارثة إلى ليلة 10 و11 سبتمبر 2023، عندما تسببت أمطار غزيرة في انهيار سدي درنة، لتندفع المياه بقوة نحو المدينة. وأسفرت الفيضانات عن آلاف القتلى والمفقودين والنازحين، وخلّفت دماراً واسعاً في المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية.


مقالات ذات صلة

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

شمال افريقيا جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

تبحث حكومة «الوحدة» الليبية مع شركتين أميركيتين في واشنطن تطوير منظومات التفتيش وتأمين المنافذ بهدف الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

في خطوة أثارت اللغط في الشارع السياسي، باغت الليبي مصطفى المجدوب، العاصمة طرابلس بإعلان بدء عمله رئيساً لحكومة موحدة جديدة، وتجميد عمل المجلسين القائمين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

يصعّد حراك مناهض لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا تحركاته بدعوة إلى التظاهر الجمعة في طرابلس للمطالبة بترحيل من دخلوا البلاد بصورة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

تتسع رقعة إضراب المعلمين في ليبيا وتشتد المطالبات، بعدما أكد الحراك الاستمرار في إغلاق المدارس حتى اتخاذ قرارات رسمية وملموسة تُنصف الكادر التعليمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».