عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

تفاهمات في أنقرة على تجاوز الخلاف وإحياء «6+6»

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
TT

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

فاجأ رئيسا مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقيلة صالح ومحمد تكالة، الشارع السياسي بإعلان اتفاقهما من أنقرة على إحياء اجتماعات لجنة «6+6»، في خطوة عُدّت إعادة لخلط أوراق الأزمة وتعميقاً لتعقيداتها.

فأمام الاختراق، الذي أحدثه اتفاق لجنة «4+4» برعاية البعثة الأممية، ولاقى ترحيباً من مجلس الأمن بشأن تحريك العملية السياسية المتكلّسة، وتجاوز خلافات صالح وتكالة، أسرع الأخيران إلى عقد اجتماع في تركيا انتهيا فيه إلى أن «6+6» ستعود قريباً إلى «استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية».

خلال توقيع ممثلي لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق - 30 أغسطس (البعثة الأممية)

وكانت «4+4» قد وقّعت في 30 أغسطس (آب) الماضي، بمقر البعثة على الاتفاق، الذي أنهى نقاط الخلاف بشأن قانوني الانتخابات. وفي أعقاب ذلك، أرسلت البعثة الاتفاق إلى المجلسين ومنحتهما مهلة شهر للموافقة عليه، غير أن رئيسيهما لم يبديا أي تجاوب معه، «تخوفاً من إخراجهما من المشهد».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن لقاء صالح وتكالة بالعاصمة التركية «جاء في الوقت الضائع؛ لكونه يأتي بعد سنوات من استمرار تعطيل الانتخابات والعملية السياسية، مما يحول دون تقييمه بوصفه لقاء سياسياً مجرداً».

وبحسب تقدير الشبلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن اجتماع صالح وتكالة «محاولة لإعادة خلط الأوراق، وإرباك مخرجات (4+4)؛ لكون تطبيقها يهدد بإنهاء وجود الأجسام والقيادات المتسببة في تعطيل الانتخابات طيلة السنوات الماضية، وإبعادها نهائياً عن المشهد».

وخلص اجتماع صالح وتكالة في أنقرة إلى تأكيد المجلسين «على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تكون ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني، والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، وبما يضمن احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما».

جانب من حفل توقيع ممثلي لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وقال صالح وتكالة في بيان مشترك أصدراه مساء الخميس، إن المجلسين «يثمنان جهود تركيا، واستعدادها لاستضافة لجنة (6+6) خلال الأيام المقبلة؛ بما يمكّن اللجنة من استكمال وإنجاز مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيداً للمضي نحو إجراء الاستحقاقات الانتخابية».

وأضاف البيان أن «المجلسين يشددان على ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة، ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، وصولاً إلى العملية الانتخابية المنتظرة».

وأثار لقاء صالح وتكالة المفاجئ تساؤلات ليبيين عديدين، من بينهم الدبلوماسي فرج الزرق، الذي قال: «هل يشير اجتماع أنقرة إلى رفض ضمني لـ(4+4)، والعودة إلى مسار لجنة (6+6) لإنجاز القوانين الانتخابية؟».

واستكمالاً لهذه الحالة التي أحدثها لقاء صالح وتكالة، تحدث الشبلي عن إضاعة الوقت، وقال إن «أي تفاهم خارج مسار الانتخابات قد لا يكون حلاً للأزمة؛ بل محاولة جديدة لتعطيل الاستحقاق الانتخابي، وإطالة عمر المرحلة الانتقالية»، مبرزاً أن المطلوب اليوم «ليس تسوية جديدة بين الأجسام السياسية، بل الذهاب مباشرة إلى الانتخابات».

وتظل الخلافات بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» أكبر حجماً وأعمق أثراً من نقاط الاتفاق بينهما، ما يعدّه سياسيون ومتابعون سبباً لتعطيل العملية وتعقيدها منذ توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب نهاية عام 2015.

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

وهنا يلفت علام الفلاح، الأكاديمي وعضو لجنة الحوار الليبي السابق، إلى أن «المجلسين أبرما خلال 10 سنوات أكثر من 12 اتفاقاً، برعاية عدد من الدول والمؤسسات الدولية، لكن لم يسجل تنفيذ اتفاق واحد منها؛ بل على العكس ظلا يتبادلان الاتهامات».

ويرى الفلاح في تصريح صحافي، أن «التجارب والأحداث تشير إلى أن توقيع صالح وتكالة في تركيا يذهب في هذا الاتجاه، في ظل عدم موافقة أعضاء المجلسين على خلق مسار جديد دون تفاهمات جذرية».

وبالنظر إلى التوقيت ومستجدات الأوضاع في ليبيا، يؤكد الفلاح أن هذا الاجتماع «لن يفضي إلى أي نتيجة، بل هو مجرد محاولة للبقاء في السلطة، ورسالة للقوى الدولية والإقليمية ومجلس الأمن مفادها: نحن حاضرون في أي تفاهمات دولية لحل الأزمة؛ وذلك لضمان الاستمرار في الحكم ومحاولة القفز إلى الأمام».

كما لاقى اجتماع صالح وتكالة انتقادات واسعة، لا سيما من المقربين من سلطات شرق ليبيا؛ إذ أشار رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، محمد عمر بعيو، إلى أن «المجلسين، أو رئاستيهما على الأقل، مختلفان في كل شيء إلا في البقاء بالسلطة، ومنذ ما يزيد على 12 عاماً لم تشهد خلالها البلاد أي تحولات إيجابية حقيقية»، مضيفاً أنه «كان أمام رئيسي المجلسين الوقت الكافي لكنهما لم يفعلا شيئاً».

المشاركون في حفل توقيع لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

ورحب مجلس الأمن الدولي في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي باتفاق «4+4»، الذي يمهد لإجراء انتخابات وطنية في غضون عامين. وعدّ مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن، الاتفاق «خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة».

وبشأن عدم اجتماع صالح وتكالة في ليبيا، ذهب بشير زعبيه، رئيس تحرير صحيفة «الوسط» الليبية، إلى أن «ممثلي السلطة التشريعية لا يملكان الإرادة ليجتمعا في بلادهما»؛ وقال موضحاً: «سنقول إن المكان ليس مهماً، وكانت له سوابق مماثلة، لكن السؤال: هل سيكون هذا الاجتماع للشعب أم عليه؟».

ولفت زعبيه إلى أن «كل ما نتج عن لقاء صالح وتكالة في أنقرة هو العودة إلى اجتماعات (6+6)، وذلك رداً فيما يبدو على اتفاق (4+4)، وهو ما قد يعيد لجنة (13+13) إلى المشهد؛ لتستمر لعبة الأرقام»، متابعاً: «إذا حدث ذلك فسيكون العنوان الأبرز: رحلة السلطة التشريعية من العاصمة التركية إلى بوزنيقة المغربية، وخطة الالتفاف على الخطة الأممية».

وينص اتفاق «4+4» على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي في ظل سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينص على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.


مقالات ذات صلة

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

شمال افريقيا جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

تبحث حكومة «الوحدة» الليبية مع شركتين أميركيتين في واشنطن تطوير منظومات التفتيش وتأمين المنافذ بهدف الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

في خطوة أثارت اللغط في الشارع السياسي، باغت الليبي مصطفى المجدوب، العاصمة طرابلس بإعلان بدء عمله رئيساً لحكومة موحدة جديدة، وتجميد عمل المجلسين القائمين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

يصعّد حراك مناهض لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا تحركاته بدعوة إلى التظاهر الجمعة في طرابلس للمطالبة بترحيل من دخلوا البلاد بصورة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

تتسع رقعة إضراب المعلمين في ليبيا وتشتد المطالبات، بعدما أكد الحراك الاستمرار في إغلاق المدارس حتى اتخاذ قرارات رسمية وملموسة تُنصف الكادر التعليمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».