قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

اعتبرت الخطوة «تُكرّس لتقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع»

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
TT

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

بعد مداولات استمرت يومين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وشارك في المداولات قوى «إعلان نيروبي»، التي تضم تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة، ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

وقالت الجماعات المشاركة في المداولات، عبر بيان صحافي يوم الأحد، إن أي عملية سياسية تُدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، وتحت حمايته، تسعى لإضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري، وتمكين عناصر النظام المعزول.

وكان البرهان قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) الحالي عن موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

وتوافقت القوى السياسية والمدنية على وثيقة مشتركة بعنوان «عملية السلام التي نريد»، مشددة على أهمية الربط المتزامن بين المسار الإنساني ووقف إطلاق النار والعملية السياسية، على أن تُدار الأخيرة بمنطق التفاوض النِّدي تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها.

وحددت الوثيقة الأطراف المشاركة في العملية السياسية، وهي القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب، والقوى المتحالفة مع طرفي الحرب الجيش و«قوات الدعم السريع».

واتفقت القوى السودانية على أن يقتصر دور الطرفين المتحاربين على المسارين الإنساني والأمني دون السياسي، وإبعاد كامل لحزب «المؤتمر الوطني» وواجهته «الحركة الإسلامية» من أي مشاركة في عملية السلام.

واعتبرت الوثيقة المشتركة خريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي، المرجعية الأفضل لعملية السلام.

وأبدت القوى السياسية والمدنية استعدادها التام للتعاطي البنّاء مع «الآلية الخماسية» وفق مبدأ الملكية السودانية الكاملة للقرار، داعية إلى توحيد جهود «الرباعية» و«الخماسية» ودول «الترويكا» في إطار واحد منسّق يعزز الضغط الجماعي لوقف الحرب.

وتوافقت القوى على تكوين لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق المواقف بينها.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المنضوية تحت إعلان نيروبي، لبحث دعوة «البرهان» لحوار داخل السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

أفاد تقرير، السبت، بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حادّاً في إمدادات مياه الشرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قال رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد، ولم يستبعد فرض عقوبات على بلاده مستقبلاً.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لا تخفي المصرية إيمان محمد قلقها مما قد يواجهه ابنها في «البكالوريا» الذي يقتحم قطاع التعليم مع العام الدراسي الجديد، الذي ينطلق الشهر المقبل.

ومنذ إعلان وزارة التربية والتعليم، الأسبوع الماضي، آليات تطبيق نظام البكالوريا، بدلاً من نظام «الثانوية العامة»، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لم تهدأ شكوك المصريين وجدلهم وتساؤلاتهم المتصاعدة بشأن مدى جاهزية المدارس والمُعلمين لهذا التحول.

وتطبق مصر «البكالوريا» هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث، بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط.

ويتيح النظام 4 مسارات للطالب، يختار واحداً منها، وهي الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وتؤكد إيمان محمد أن نظام «البكالوريا» يكتفه غموض كبير، «ونحن متخوفون كثيراً منه، خصوصاً أن أولادنا شارفوا على الانتقال إلى المرحلة الجامعية بعد اجتياز المرحلة الثانوية».

حال الأم المصرية يتشابه مع كثيرات عبرن عن شكوك ومخاوف من عدم نجاح التجربة، عبر صفحاتهن على منصات التواصل الاجتماعي.

نائب يسأل عن التخبط

من جانبه، تقدم عضو مجلس النواب سمير البيومي بسؤال، الأحد، إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم بشأن ما وصفه بـ«حالة من الغموض والتخبط فيما يتعلق بنظام البكالوريا وانعكاسات ذلك على الطلاب وأولياء الأمور».

وأكد أن «حملات الترويج للنظام الجديد ركزت على مزاياه، في الوقت الذي لا يزال فيه عديد من التفاصيل محل تساؤل وغموض، فضلاً عن وجود شكاوى من ضغوط مورست على بعض الطلاب لاختيار النظام الجديد».

كما تحدث البيومي عن أن بعض المنصات التعليمية بدأت بالفعل في الإعلان عن تقديم «دروس خصوصية» لمواد جديدة ضمن «البكالوريا»، ما يثير مخاوف من ارتفاع تكلفة العملية التعليمية على الأسر.

«الدروس الخصوصية»

ويعتمد قطاعات واسعة من الطلاب، البالغ عددهم 32.9 مليون طالب في مراحل التعليم المختلفة، على «الدروس الخصوصية»، وترسخ ذلك مجتمعياً وثقافياً في وجدان كثير من الأسر منذ سنوات عديدة، ولم تُفلح الإجراءات الحكومية في مواجهتها، إلى أن أصبح هناك تعايش معها، رغم اتخاذ إجراءات إدارية بغلق «سناتر» وأخرى تتعلق بتوفير بديل للطلاب داخل المدرسة عبر «فصول التقوية» (حصص بمقابل مادي رمزي).

وزير التربية والتعليم خلال استعراض تفاصيل تطبيق نظام «البكالوريا» الأسبوع الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

«فُرص امتحانية»

واستعرض وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين الماضي، آليات تطبيق نظام «البكالوريا»، التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية، باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وقال حينها إن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً. وبيّن أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

لكن «طمأنة» وزارة التعليم بشأن «البكالوريا» لم تهدّئ الجدل والشكوك حول النظام الجديد، وبدا ذلك واضحاً من تدوينات لأولياء أمور على «السوشيال ميديا» خلال الأيام الماضية.

خلفيات الجدل

وهنا يتحدث الخبير التربوي عاصم حجازي عن حالة الجدل والشكوك المستمرة حول «البكالوريا». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عدة أسباب تقف خلف هذا الجدل. منها حداثة النظام وارتباطه بأخطر حلقة من حلقات التعليم المصري (أي الثانوية العامة)، وكذا طرح النظام في البداية بشكل غير مكتمل، وبقدر أقل من الوضوح، وكذا اشتماله على إجراءات ومسميات جديدة لمواد غير معتادة، ما أثار تخوفات حول مستوى الصعوبة في هذه المواد، وأيضاً إلغاء بعض المواد».

جانب من تدريب «وزارة التعليم» للمُعلمين والموجهين استعداداً لتطبيق «البكالوريا» الاثنين الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

«مخاوف الأسر»

ويشير حجازي إلى أن «التساؤلات تصاعدت خلال الأيام الماضية حول (البكالوريا)، نظراً لأن كثيراً من النقاط الغامضة تثير شكوكاً بشأن جدواه وأهميته بالنسبة للطلاب، ومثل هذه النقاط ينبغي حسمها بشكل قاطع للقضاء على التوتر والقلق لدى الطلاب».

ويوضح أن «المخاوف تتزايد بشأن تطبيق (البكالوريا)، لأن الأسر تفضل الاستعداد مبكراً للثانوية العامة. والتأخر في إعلان التفاصيل وطرح المناهج يأتي مخالفاً لما اعتادت عليه الأسر».

ويشرح: «لا يكفي هنا الحديث عن جاهزية (وزارة التعليم)، إنما كان ينبغي طرح المناهج مبكراً؛ لكي يستفيد منها الطلاب، بعد الاطلاع عليها في اختيار المسار المناسب، وتستقر أوضاع الطلاب واختياراتهم».

ويختلف «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة، بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 50.8 جنيه) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى، حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

جولة لوزير التربية والتعليم بإحدى مدارس محافظة الشرقية في أبريل الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

«جاهزية المدارس»

في سياق ذلك، يطالب عضو مجلس النواب، أيمن محسب، في سؤال لوزير التربية والتعليم، بالكشف عن مدى جاهزية المدارس الحكومية المستهدفة بتطبيق «البكالوريا»، وأعداد المُعلمين الذين جرى تدريبهم فعلياً على نظام البكالوريا.

وتساءل عن الأساس العلمي والتربوي لقرار تخصيص 50 في المائة من امتحانات «البكالوريا» للأسئلة المقالية، و50 في المائة للاختيار من متعدد، وما إذا كانت الوزارة قد أجرت تجارب أو دراسات قبل تعميم النظام الجديد.

من جهتها، أعلنت «التعليم»، الخميس، إتاحة مناهج المواد الدراسية للصف الثاني لـ«البكالوريا» عبر الموقع الرسمي للوزارة.

وقال الخبير التربوي، رفعت فياض، إن نظام «البكالوريا» يأتي في إطار السعي لإعادة النظر في شكل «الثانوية العامة» وآليات التقييم والامتحانات، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر.

وأبرز في تصريحات متلفزة، السبت، مميزات النظام الجديد، قائلاً: «أسهم في تقليل عدد المواد التي يدرسها الطالب، ما يساهم في تخفيف الضغط الناتج عن كثرة المواد». وأشار إلى أن «البكالوريا» تتيح للطلاب أكثر من فرصة لتحسين النتائج، بدلاً من ارتباط مستقبل الطالب بامتحان واحد، كما هو الحال في «الثانوية العامة».

ووسط استمرار المخاوف من تطبيق «البكالوريا»، يرى عاصم حجازي أنه «ينبغي على وزارة التعليم الآن شرح النقاط كافة المتعلقة بالدراسة والتقييم والتنسيق، وذلك من أجل تحقيق الوضوح الكافي لطمأنة الطلاب وأولياء الأمور».


إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
TT

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

​نفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام، رمياً بالرصاص، في حق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.

وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري، بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، الأحد، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت كافة الإجراءات القانونية، ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

وتراوحت التهم -حسب المدعي العام- ما بين «الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة، وارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين»، وقال إن «تنفيذ الأحكام يأتي في إطار تحقيق العدالة، وردع كل من تسوِّل له نفسه الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة محلياً ودولياً».

وانتهى مكتب المدعي العام إلى أنه «اتُّخذت الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام القضائية النهائية والباتة، وفقاً للتشريعات الليبية النافذة».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)

وشغل الحديث عن عملية الإعدام الرأي العام في ليبيا منذ صباح الأحد. وقال حقوقيون إنها تمت بحق معتقلين في سجن قرنادة العسكري شرق البلاد، وطرحوا تساؤلات بشأن أوضاع بقية المتهمين وطرق محاكمتهم؛ وخصوصاً أن مكتب المدعي العام لم يوضح ذلك.

ونقلت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصدر أمني، أن عملية تنفيذ الإعدام بحق هؤلاء المعتقلين تمت بعد عرضهم على محكمة عسكرية، وإبلاغ عائلاتهم بتسلم جثامينهم من مستشفى 1200 في مدينة بنغازي.

وتداولت صفحات ليبية في مدينتَي درنة وبنغازي قائمة تضم 7 أسماء، قالت إنها أسماء المتهمين الذين نُفِّذ فيهم حكم الإعدام، قبل أن يصدر بيان المدعي العسكري بإعدام 10.

كما زعمت صفحات ليبية مناهضة لـ«الجيش الوطني» على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الجهات الأمنية «منعت أُسَر الضحايا من إقامة العزاء».

سجن قرنادة

يقع سجن قرنادة على مسافة 250 كيلومتراً شمال شرقي بنغازي، بمنطقة الجبل الأخضر، بالقرب من مدينة شحات، ويضم مئات الموقوفين من المقاتلين المتشددين الذين اعتُقلوا ما بين عامَي 2014 و2019 في شرق ليبيا، ويُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش».

وسبق أن تداول حقوقيون ونشطاء ليبيون، وعلى نطاق واسع، مقاطع فيديو قالوا إنها من داخل سجن قرنادة، تُظهر اعتداءات بالضرب العنيف والمتواصل على سجناء شبه مجردين من ملابسهم، وهم يتقافزون من شدة التعذيب والألم، ويتوسل بعضهم بلكنات غير ليبية.

ولم تعلِّق السلطات الأمنية في شرق ليبيا حينها على تلك التسريبات.

ويشار إلى سجن قرنادة -وفق التقارير المتداولة- بصفته سجناً «سيئ السمعة»، إلى جانب سجون كثيرة في شرق ليبيا وغربها وجنوبها، ومنها «معيتيقة»، و«الهضبة»، و«صرمان».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، انعقد «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة»، الذي استهدف دعم جهود السلطات في شرق ليبيا لإصلاح المؤسسات العدلية والإصلاحية.

وتضم سجون في شرق ليبيا -ومن بينها «قرنادة»- متهمين بالتطرف. وتؤكد السلطات هناك أنهم «يخضعون لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية مكثفة».

وتمر ليبيا بحالة من الانقسام السياسي والحكومي، في وقت تسعى فيه للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وسط خلافات مستمرة حول القوانين المنظمة لهذا الاستحقاق المؤجل.

ملف حقوق الإنسان

من جهته، طالب الحقوقي الليبي طارق لملوم -في تصريح صحافي، الأحد- حكومة شرق ليبيا والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بـ«توضيح» ما يحدث، والكشف عن أسماء مَن تم إعدامهم، والأماكن التي احتُجزوا فيها، والأحكام والإجراءات التي استند إليها تنفيذ الإعدامات الأخيرة.

وقال: «إعدام هؤلاء السجناء محاولة لإخفاء الأدلة، وتقليص دائرة الشهود على الجرائم التي ارتكبت في بنغازي منذ عام 2014».

لقطة من داخل سجن مدينة زليتن شرق طرابلس (غيتي)

ويظل تردِّي ملف حقوق الإنسان وأوضاع السجون محل انتقاد مستمر من منظمات دولية ومحلية، نتيجة كثرة وقائع التوقيف والخطف والاعتقال مدداً طويلة دون محاكمات، حسب حقوقيين.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد ذكرت في تقرير حول حقوق الإنسان في ليبيا، أن عام 2024 كان مضطرباً، وقمعت فيه السلطتان المتنافستان في الشرق والغرب المنظمات غير الحكومية، كما استمرت الجماعات المسلحة والميليشيات بشرق ليبيا وغربها في ارتكاب انتهاكات ضد الليبيين والمهاجرين دون رادع، وهو ما ترفضه السلطتان.

وتصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء معاملة الموقوفين في السجون وفي مؤسسات أمنية رسمية، يتضمن «تفشي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع»، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى الدعوة أكثر من مرة إلى تحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها.


موريتانيا: حرائق متزامنة في محطتي كهرباء تُغرق العاصمة في الظلام

دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)
دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)
TT

موريتانيا: حرائق متزامنة في محطتي كهرباء تُغرق العاصمة في الظلام

دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)
دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)

غرقت مناطق واسعة من العاصمة الموريتانية نواكشوط في الظلام لليوم الثالث على التوالي، جراء مشكلات في التيار الكهربائي ناتجة عن حريقين اندلعا يومي الجمعة والسبت في محطتي تحويل تغذيان أكثر من ثلثي العاصمة بالكهرباء.

واندلع الحريق الأول، الجمعة، في محطة التحويل الشرقية، قبل أن يندلع حريق مماثل، بعد أقل من 24 ساعة، في محطة التحويل الغربية. وأدخل الحريقان العاصمة، التي يقطنها نحو 1.5 مليون نسمة، في واحدة من أخطر أزمات الطاقة التي تشهدها منذ عقود.

وتسببت الأزمة في حالة استنفار داخل الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، كما ألغى وزير الطاقة والنفط، محمد ولد خالد، مهمة خارج البلاد وعاد إلى نواكشوط؛ فيما ألغى الوزير الأول المختار ولد أجاي عطلته السنوية.

واستمر الحريقان لعدة ساعات، وسط حديث عن أضرار كبيرة لحقت بالمحطتين، فيما أكدت السلطات أنها تعكف على تحديد مستوى الضرر.

محاولات «إصلاح الضرر»

وقالت شركة «صوملك»، في بيان صحافي، مساء السبت، إن الفرق الفنية «تعمل بكامل طاقتها الميدانية لإصلاح الأضرار»، وأشارت إلى أن الجهود أسفرت عن «إعادة الخدمة على مستوى نواكشوط الشمالية إلى خط (نواكشوط - إديني) المغذي لآبار المياه الصالحة للشرب بوصفه أولوية قصوى»، وذلك في إشارة إلى محطة المياه التي تغذي مناطق واسعة من نواكشوط الشمالية.

وأضافت الشركة أن عدة مناطق وأحياء متضررة «استفادت من عودة الكهرباء عن طريق خطوط تغذية موازية وبديلة»، مشيرة إلى أن خدمة الكهرباء عادت تدريجياً إلى مناطق واسعة في نواكشوط الغربية «بناءً على مستويات الحمولة المتاحة للشبكة».

وزير النفط والطاقة الموريتاني رفقة مدير شركة «صوملك» في إحدى محطتي الكهرباء المحترقتين يوم السبت (شركة صوملك)

من جانبه، قال المدير العام للشركة اخرمبالي لحبيب في تصريح صحافي مساء السبت: «نحن نعتذر لسكان مدينة نواكشوط عن هذه الانقطاعات الخارجة عن إرادتنا»، وأضاف: «نؤكد لهم أننا نعمل بدعم من الحكومة من أجل إعادة الكهرباء في أسرع وقت ممكن».

وأكد لحبيب أن هناك «حلولاً سريعة نعملُ عليها في غضون يوم أو يومين، وبعد ذلك سنعمل على حلول دائمة»، مضيفاً أن بعض التجهيزات والمعدات طُلبت على وجه الاستعجال من خارج البلاد، «كما التحق بنا خبراء وفنيون لتعزيز المستوى الفني للفرق العاكفة على حل الأزمة».

اتهامات بالفساد

وحول أسباب الحريقين المتزامنين في محطات التحويل الكهربائي، قال مدير الشركة: «تتم حالياً دراسة الأسباب بشكل دقيق، وسيتم إصدار تقرير في هذا الموضوع»، وسط شائعات انتشرت حول فرضية العمل الإجرامي، في حين تحدث آخرون عن ارتفاع درجات الحرارة.

في غضون ذلك، تعالت مطالب بضرورة فتح تحقيق في أسباب الحريقين، وقال النائب البرلماني المعارض والمرشح السابق للرئاسيات بيرام ولد أعبيد، إن على السلطات فتح تحقيق من أجل «تحديد أسباب الحريقين، وكشف جميع المسؤوليات المرتبطة بهما».

وأضاف: «إذا كانت جودة المعدات أو مطابقتها للمعايير موضع إشكال، فينبغي أن يطول التحقيق صفقاتها»، مشيراً إلى أن الأمر «ليس مجرد أعطال تقنية، ففي ذروة فترة الحر تضرب هذه الانقطاعات المستشفيات واستمرارية العلاج، والصيدليات وحفظ الأدوية، والمتاجر والأسر وحفظ المواد الغذائية، وهو ما تسبب في شل حياة جزء كبير من ساكني العاصمة».

من جانبه، قال النائب المعارض محمد الأمين ولد سيدي مولود إن «صفقات الفساد في الصيانة» هي سبب ما يحدث من حرائق وتلف في معدات الشركة الموريتانية للكهرباء، وتحدّث عما سماه «انعدام الرقابة».

«صفقة مشبوهة»

ونشرت «منظمة الشفافية الشاملة»، وهي منظمة مستقلة تهدف إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية ومراقبة تسيير المال العام في موريتانيا، بياناً صحافياً مساء السبت، قالت فيه إنها توصلت إلى أن «الحريقين اللذين اندلعا في محطتين كهربائيتين، على الأرجح، مرتبطان باستعمال كابلات كهربائية ضخمة مخصصة لشبكات توزيع الكهرباء، جرى اقتناؤها من خلال مناقصة في إطار البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط».

وأضافت المنظمة المختصة في كشف الفساد أن التحقيقات الأولية «تُفيد بأن هذه الكابلات قد تكون غير مطابقة للمواصفات الفنية المطلوبة أو مغشوشة، وهو ما يُرجّح أنها وراء حدوث الأعطاب والحرائق التي طالت المحطتين، وتم فصل كوابل أخرى مشابهة خوفاً من الإضرار بمحطات أخرى».

وتابعت المنظمة: «المعلومات الأولية تشير إلى أن صفقة اقتناء هذه الكابلات أُبرمت في إطار البرنامج الاستعجالي، وأنها ترتبط بمصالح تجارية لنواب نافذين ومعروفين في البرلمان الموريتاني»، مؤكدة أنها «ستنشر معلومات جديدة تتضمن اسم الشركة، ومن يقف وراءها، وتحقيقات فنية حول الموضوع».