مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

دول رفضت اقتراحات أميركية وأوروبية بمعاقبة القوات الحكومية و«الدعم السريع»

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مقترح أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله وكل الأطراف المتحاربة، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم لمدة شهر واحد، في خطوة «فنية» تتيح مزيداً من الوقت للتفاوض على تعديلات أثارت انقساماً بين أعضائه.

واعتمد المجلس القرار 2828، الذي صاغته الولايات المتحدة، لتمديد العقوبات حتى 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد مفاوضات «طويلة وشاقة» تركزت على مقترحات أميركية لتوسيع الحظر، وإخضاع المسيّرات ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها لقيوده، وتشديد الإجراءات الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي إلى أطراف الحرب.

وكشفت المفاوضات انقساماً واضحاً داخل المجلس؛ ففيما أيدت دول غربية توسيع نطاق العقوبات في ضوء اتساع رقعة الحرب من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق وتصاعد استخدام المسيّرات، عارضت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية توسيع الحظر خارج دارفور، مفضلة إبقاء نظام العقوبات بصورته الحالية.

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

ويأتي اعتماد القرار بعد أسابيع من مفاوضات وصفت بأنها «طويلة وشاقة» حول مسودة سابقة لتوسيع حظر الأسلحة. ولكن وجهات النظر المتباينة بين أعضاء المجلس بشأن فائدة نظام الجزاءات الحالي، فضلاً عن مدى وطريقة تعديله تعكس الحقائق المتطورة على أرض الواقع.

وكانت الولايات المتحدة وزعت مسودة أولية على جميع أعضاء المجلس في 13 أغسطس (آب) الماضي، بعد مناقشة النص أولاً مع الأعضاء الدائمين الآخرين. وأعقب ذلك ثلاث مسودات منقحة، وجولتان من المفاوضات.

ووفقاً لعدد من الدبلوماسيين المطلعين على المفاوضات، أدت الخلافات بين الأعضاء إلى مقترح معدل من المفاوضين الأميركيين لتمديد «فني» يتيح المزيد من الوقت للمفاوضات.

وأجريت مفاوضات هذا العام وسط تدهور حاد في الوضع الأمني ​​عبر العديد من الخطوط الأمامية، بما في ذلك في دارفور وكردفان والنيل الأزرق. كما كان هناك قلق متزايد بشأن الاستخدام المتزايد للمسيّرات وغيرها من الأسلحة المتقدمة، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين حيث تؤثر الهجمات بشكل متزايد على المناطق المأهولة بالسكان والبنية التحتية الحيوية.

مكافحة تدفق الأسلحة

وهناك أيضاً تقارير مستمرة عن الأبعاد الإقليمية للصراع، بما في ذلك الدعم العسكري الخارجي للأطراف، وتدفقات الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود إلى السودان، وامتداد الصراع إلى البلدان المجاورة.

وعلى هذه الخلفية، واصل مجلس الأمن السعي لتنفيذ نظام الجزاءات والعقوبات، وسط تقارير عن أن العديد من الجهات الخارجية تقوم بتزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة وانتشار العنف في كل أنحاء البلاد.

ودعت العديد من الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني إلى توسيع النطاق الجغرافي لنظام العقوبات إلى ما هو أبعد من دارفور ليشمل البلاد بأكملها، بدل أن يقتصر على دارفور. وعادت هذه القضية إلى الظهور على نحو متكرر في المجلس في السنوات الأخيرة، وكان آخرها في أثناء المفاوضات حول القرار رقم 2791. غير أن دولاً أفريقية والصين وباكستان وروسيا عارضت توسيع النطاق الجغرافي لتدابير العقوبات إلى ما هو أبعد من دارفور.

وبدا أن هذه الدول تؤيد الحكومة بقيادة قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان. بينما اعتبر بعض أعضاء المجلس، وخاصة فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية «مسؤولة عن الفظائع المستمرة في السودان وغير صالحة لحكم البلاد».

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

وكانت المسودة الأولى التي أعدتها الولايات المتحدة سعت إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان وينطبق على كل الأطراف العاملة في البلاد. وتضمنت أيضاً أحكاماً تؤكد من جديد أن المسيّرات، بما في ذلك المكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها، تقع ضمن نطاق حظر الأسلحة. وطلب كذلك من الأمين العام أنطونيو غوتيريش زيادة عدد الخبراء العاملين في فريق الخبراء الذي يدعم لجنة عقوبات السودان المنشأة بموجب القرار 1591 وتعزيز التعاون بين الفريق ومجموعات الخبراء التي تدعم أنظمة العقوبات الأخرى في المنطقة.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

وبينما أيد عدد من أعضاء المجلس المقترح الأميركي، رفضه البعض الآخر، ومنعهم ممثلو جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، بالإضافة إلى الصين وباكستان وروسيا، الذين أكدوا تفضيلهم لتجديد نظام العقوبات لمدة عام آخر من دون توسيعه ليشمل مناطق أخرى غير دارفور.

كما ظهرت اختلافات بين أعضاء مجموعة الدول الأفريقية الثلاث حول جدوى مناقشة البنود الجوهرية للنص وكيفية ذلك. وأُثيرت مخاوف أيضاً في شأن بنود جوهرية أخرى في المسودة الأميركية، تتجاوز النطاق الجغرافي للعقوبات. فعلى سبيل المثال، رأى بعض الأعضاء، كالصين وروسيا، أن هناك تركيزاً مفرطاً على استخدام المسيّرات وأنظمتها في النزاع وتأثيرها على المدنيين، مما أثار مخاوف في شأن إدراج بنود تتعلق بالمكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها.

معايير جديدة

وأدرجت الولايات المتحدة مقترحات قدمتها بعض الدول الأعضاء، ومنها الدنمارك وفرنسا ولاتفيا وبنما والمملكة المتحدة، في مسودات لاحقة منقحة، بغية توسيع معايير إدراج العقوبات الموجهة، التي كانت تركز سابقاً على الأفعال التي تعرقل عملية السلام أو تهدد الاستقرار في دارفور، لتشمل الأفعال التي تشكل تهديداً لاستقرار السودان بشكل أوسع. كما تضمنت المعايير المنقحة، من بين أمور أخرى، انتهاكات القانون الدولي المعمول به في السودان، التي تشمل استهداف المدنيين؛ والاختطاف مقابل فدية بهدف توليد إيرادات أو تقديم دعم آخر للجماعات المسلحة، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية أو الوصول إليها أو توزيعها، أو مهاجمة العاملين في المجال الإنساني أو الطبي أو المرافق أو الإمدادات أو وسائل النقل.

ودعت مقترحات إضافية في المسودات المنقحة إلى أن يشمل حظر الأسلحة أفراد المرتزقة المسلحين، سواء أكانوا من داخل أراضي الدول الأعضاء أم لا، وطالبت الدول الأعضاء بوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر للأطراف المتحاربة، سواء أكان لوجستياً أو مالياً أو عسكرياً، مما يسمح باستمرار النزاع، بما في ذلك اتخاذ تدابير لمنع إطلاق وتشغيل المسيّرات من أراضيها.


مقالات ذات صلة

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)

الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودان

تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

أكد اجتماع دولي حول أوضاع السودان «استحالة الحل العسكري» للحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

شدّدت السعودية، الأربعاء، «أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة وبين ميليشيات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.