الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

استعاد «المزروب» بعد «سودري»... ومسيّرة تضرب سكناً طلابياً في الأُبيِّض

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري، في وقت تواصل فيه المسيّرات إلقاء ظلالها على المشهد الميداني، إثر ضربة دامية استهدفت سكناً لطلاب جامعة كردفان في الأبيض، عاصمة الولاية، بينما يستعد مجلس الأمن الدولي لجولة جديدة من المفاوضات بشأن حظر السلاح المفروض على دارفور، وسط مقترح أميركي لتوسيعه إلى جميع أنحاء السودان. وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة، في بيان، إن عناصر الجيش والقوات المساندة له استعادوا المزروب بعد «معارك شرسة»، وكبدوا «قوات الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والمركبات، من دون تقديم حصيلة محددة.

وأكدت استمرار العمليات في مختلف المحاور، والتزام القوات بحماية المدنيين وتأمين الممتلكات، داعية سكان المناطق المستعادة إلى العودة وممارسة حياتهم الطبيعية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

وكان محمد ديدان، المتحدث باسم قوات العمل الخاص في شمال كردفان، قد أعلن عبر صفحته على «فيسبوك» دخول قوات الجيش إلى المزروب منذ التاسعة صباح الجمعة، وهو ما أكدته مصادر ميدانية، بعد أيام من تعزيز الجيش انتشاره في سودري التي استعادها يوم الجمعة الماضي.

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل مدينة ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وتقع المزروب على بُعد نحو 130 كيلومتراً شمال غربي الأبيض، وتعد من أسواق الماشية المهمة في كردفان، كما استخدمت خلال الحرب ضمن مسارات الإمداد العسكري، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة «الدعم السريع».

وقال شهود إن «الدعم السريع» انسحب من البلدة خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن يعود إليها عقب سيطرة الجيش على سودري، ثم ينسحب مجدداً مع تقدم القوات المسلحة صباح الجمعة.

ويعزز وجود الجيش في المزروب قدرته على مراقبة الحركة غرب بارا، ويحد من إمكانية استخدام البلدة مجدداً نقطة عبور وإمداد، لكن تثبيت هذا المكسب يبقى مرتبطاً بتأمين الطرق والأرياف المحيطة.

وتأتي السيطرة على البلدة ضمن سلسلة تقدم للجيش شملت خلال الفترة الأخيرة سودري وأم شرو وبارا وجبرة الشيخ وأم سيالة ومناطق أخرى، بينما أشارت تقارير ميدانية إلى تراجع «قوات الدعم السريع» باتجاه أم بادر وحمرة الشيخ وأقصى غرب الولاية، من دون أن تتضح بصورة مستقلة خريطة انتشارها الحالية.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ويكتسب الصراع على كردفان أهمية متزايدة لوقوع الإقليم وسط السودان، وكونه ممراً يربط وسط البلاد بدارفور غرباً، ما يجعل السيطرة على بلداته وطرقه مؤثرة في حركة القوات وخطوط الإمداد.

وبالتزامن مع التحركات البرية، قالت «شبكة أطباء السودان» إن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب 47 آخرون في هجوم بمسيّرة استهدف سكناً لطلاب جامعة كردفان في الأبيض. واتهمت شبكة أطباء السودان «الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم، ووصفته بأنه تصعيد في استهداف المنشآت المدنية والتعليمية. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الجهة التي أطلقت المسيّرة.

وتعرضت الأبيض خلال الأسابيع الماضية لهجمات متكررة بالمسيّرات، في مؤشر إلى تزايد الاعتماد على هذا السلاح بالتوازي مع المعارك البرية في كردفان.

البرهان يعد ويتوعد

وفي الخرطوم، شدد رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، خلال مخاطبته دفعات جديدة مقبولة في الكلية الحربية، على دور القوات المسلحة في الحفاظ على أمن السودان ووحدته، مؤكداً أن ولاء أفرادها ينبغي أن يتجاوز الانتماءات السياسية والقبلية والجهوية. وقال إن الجيش مؤسسة وطنية تخدم الشعب السوداني وإن المنضمين إليه يمثلون جميع أنحاء البلاد، داعياً الطلاب إلى تطوير قدراتهم العسكرية والتقنية لمواكبة تطور الأسلحة والمعدات.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

وتتزامن التطورات الميدانية مع اقتراب جولة جديدة داخل مجلس الأمن بشأن نظام العقوبات المفروض على السودان. ومن المتوقع أن يبحث المجلس خلال الأيام المقبلة تجديد العقوبات قبل انتهاء التمديد المؤقت الحالي في 9 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المجلس اضطر في سبتمبر (أيلول) إلى تمديد النظام شهراً واحداً فقط بعد تعثر التوافق بشأن مقترح أميركي لتوسيع حظر السلاح، المطبق حالياً على دارفور، ليشمل جميع أنحاء السودان.

وتسعى واشنطن كذلك إلى تشديد القيود المتعلقة بتدفق الأسلحة والمسيّرات والتكنولوجيا المرتبطة بها والمقاتلين الأجانب، بينما أبدت روسيا والصين تحفظات على توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

وتعارض الحكومة السودانية فرض حظر شامل على البلاد، معتبرة أنه قد يقيد قدرة الجيش على الدفاع عن الدولة، وتطالب بدلاً من ذلك بتشديد الإجراءات لمنع وصول السلاح والدعم الخارجي إلى «قوات الدعم السريع».

ويمنح التصعيد الأخير في كردفان النقاش داخل مجلس الأمن أهمية إضافية، بعدما تجاوزت العمليات العسكرية وحرب المسيّرات حدود دارفور التي وضع على أساسها نظام حظر السلاح قبل أكثر من عقدين.


مقالات ذات صلة

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تمديد مهمة بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي.

أحمد يونس (كمبالا)

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»، يقودها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، أغلبهم يقيم في الخارج، عبر نشر أخبار كاذبة والتشهير بمسؤولين ورجال أعمال.

جاء ذلك على لسان وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء، حيث واجه الوزير سؤالاً حول الظروف التي يوجد فيها الموقوفون، ومنع ذويهم ومحاميهم من التواصل معهم.

وأكد ولد امدو، في رده على السؤال، أن جميع الموقوفين في ظروف جيدة، بشهادة جهتين مختصتين التقتاهم، في إشارة إلى «الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب» و«المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة».

فساد مالي

أكد الوزير الناطق باسم الحكومة في سياق حديثه عن الموضوع، أن الأمر يتعلق بتحقيق في قضايا «فساد مالي وإفساد قيمي»، مشدداً على أن السلطات ستتابع كل من تثبت مسؤوليته في الجانب المالي، مؤكداً أن القضاء يتولى الملفات وفق المساطر القانونية.

ورغم أن الوزير لم يكشف عن أي تفاصيل حول حجم الفساد المالي الذي أشار إليه، فإن الصحافي الاستقصائي الموريتاني، السالك زيد، نشر عبر صفحته على «فيسبوك»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الملف، أن التحقيقات الجارية قادت إلى تجميد 7 حسابات بنكية مرتبطة بأحد المدونين المقيمين في الولايات المتحدة.

وأضاف زيد أن المبالغ الموجودة في الحسابات البنكية تقدَّر بأكثر من 1.5 مليار أوقية، أي ما يقارب 3.9 مليون دولار أميركي، لكن المدون ظهر في بث مباشر لينفي هذه المعلومات، وقال إنها حملة منظمة لاستهدافه بسبب مواقفه السياسية المعارضة للسلطة.

«مكافحة الإساءة»

من جهة أخرى، قال الوزير الناطق باسم الحكومة إن الشبكة تواجه اتهامات من قبيل «تسهيل إنتاج المحتويات وتسييرها وصولاً إلى تجاوز السقف الأخلاقي، من الافتراء والبهتان إلى الحقد والتحريض والكراهية»، وفق تعبيره.

وأكد ولد امدو أن الهدف من متابعة وتفكيك هذه الشبكة هو «مكافحة الإساءة، وصون الحريات والحقوق، والحفاظ على أمن المجتمع»، مشيراً إلى أن جميع الموقوفين ما زالوا في مرحلة «التحري والبحث» لدى الضبطية القضائية، وأن الإجراءات تجري «وفق الضوابط القانونية» مع احترام قرينة البراءة.

وأضاف ولد امدو موضحاً أن المحامين «أحرار في متابعة أوضاع الموقوفين» والتأكد من احترام حقوقهم، وأن الجهات المعنية زارتهم واطلعت على ظروفهم. وأشار إلى أن بعضهم «قد يُطلَق سراحه لاحقاً» في حال غياب الأدلة، مشيراً إلى أن المسار القضائي للملف هو ما سيحدد التطورات.

وفي تعليق على تصريحات الوزير، انتقد الأمين العام لحزب العمال الموريتاني (قيد الترخيص)، وجاها ولد الأدهم، حديث الوزير عن الملف، ووصفه في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بأنه «غير مؤسَّس قانونياً ولا متماسك منطقياً».

وقال الأدهم إن القانون الموريتاني يضمن لكل موقوف الحق في إخباره بسبب توقيفه، ومعرفة مكان احتجازه ولقاء أحد أفراد عائلته ومحاميه، مؤكداً أنه لم يُسمح بذلك لأي من موقوفي الملف «إلى حد الساعة».

وأضاف أن الوزير لم يتحدث عن متضررين مباشرين، ولا عن أفعال إجرامية محددة حرَّكت السلطات، مشيراً إلى أن عبارة «إفساد المناعة القيمية للمجتمع» التي استخدمها الوزير فضفاضة، و«لا يمكن أن تتحول إلى تهمة مفتوحة تُبنى عليها إجراءات التوقيف».


قفزة «التمويل الاستهلاكي» بمصر تكشف عن أزمات توفير الاحتياجات المعيشية

زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
TT

قفزة «التمويل الاستهلاكي» بمصر تكشف عن أزمات توفير الاحتياجات المعيشية

زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)

أمام أحد فروع متجر شهير لبيع الأجهزة الكهربائية بمصر، حيث توجَّه الخبير الاقتصادي وائل النحاس لشراء جهاز يحتاج إليه، أوقفه شابٌّ باسمٌ عارضاً عليه تمويلاً مالياً لشراء ما جاء يبتاعه، بل والمزيد، محاولاً إقناعه بـ«المزايا الكثيرة والتسهيلات في السداد»؛ لكن الخبير الذي يتجنَّب حتى استخدام «بطاقة الائتمان» ولا يحب «الديون»، شكر الشاب ومضى.

قد لا يعلم مندوب شركة التمويل أن ما يروِّج له يُسمى في علم الاقتصاد «التمويل الاستهلاكي»، بحسب النحاس الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النظام «يتسع بشكل مقلق»، رغم مزاياه في تمكين الكثيرين من شراء ما يحتاجون إليه بنظام التقسيط، دون شروط تقريباً.

وأضاف: «على خلاف البنوك التي تحتاج إلى ضمانات قبل استخراج بطاقة مشتريات لعميل لديها، تقدِّم شركات التمويل الكثيرة جداً عروض الشراء والتمويل، بداية من أقساط المدارس أو احتياجات المنزل اليومية، وصولاً إلى المنزل والسيارة».

ارتفاع متسارع

بالاعتماد على أحد تطبيقات التمويل الاستهلاكي، اشترت الموظفة سلمى محمد، من منطقة فيصل جنوب القاهرة، هاتفها قبل نحو عام؛ وقبله اشترت بتطبيق آخر ثلاجة ثمنها 12 ألف جنيه (نحو 230 دولاراً)، ثم اندلعت الحرب الروسية - الأوكرانية، وارتفعت الأسعار فتضاعف الثمن.

تقول سلمى، وهي أم لطفلين، إن شركات التقسيط سهَّلت عليها شراء احتياجاتها. وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أستلف أو أدخر أولاً قبل شراء أي شيء، وقد يرتفع السعر فلا أستطيع شراء ما ادخرت من أجله، لكن هذه التطبيقات وفَّرت لي فرصة شراء أي شيء في أي وقت».

وواصلت حديثها: «صديقاتي وأقاربي يعتمدون على هذه التطبيقات في شراء متطلبات البيت اليومية أحياناً من خلال مواقع الشراء الإلكتروني».

شراء الاحتياجات الأساسية يحتاج إلى تمويل استهلاكي لدى بعض الأسر مع ارتفاع الأسعار (وزارة التموين المصرية)

سلمى ومعارفها ليسوا سوى نماذج لأكثر من مليون شخص اعتمدوا على هذه الآلية لتمويل استهلاكهم، سواء من السلع المعمرة أو غيرها، بل وحتى وجبات الطعام أو الملابس.

وجاء في بيان صادر عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، أن قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح ارتفعت من نحو 8.4 مليار جنيه عام 2020، إلى نحو 96.3 مليار في عام 2025، أي إلى أكثر من 11 ضعفاً خلال 5 سنوات.

وارتفعت قيمة التمويل خلال عام 2025 وحده بنسبة 57.1 في المائة مقارنة بنحو 61.3 مليار جنيه في 2024، وبلغ عدد المستفيدين نحو 10.8 مليون عميل.

فقاعة التمويل

ويرى الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي أن هذه الآلية «مؤشر مزدوج الرؤية؛ فهي من جهة تدعم النمو والاستهلاك للمواطن وتعزِّز قدرته الشرائية في مواجهة التضخم، لكنها في الوقت نفسه شراء بالدين يحمل كثيراً من مخاطر التخلف عن السداد والتعثر والإفلاس، ويكشف عن أزمات لدى كثير من المواطنين في توفير الاحتياجات المعيشية الأساسية».

وقال متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»: «إننا أمام فقاعة في التمويل الاستهلاكي، ناتجة عن تراجع القوة الشرائية الحقيقية للمواطن نتيجة التضخم وضعف العملة وعدم وجود روافد أخرى يستطيع أن ينفق منها على احتياجاته الأساسية، فضلاً عن ارتفاع نسب الفائدة».

ويرى عبد النبي أن هذا التمويل «يعكس صورة غير دقيقة لنمو الاقتصاد المصري؛ فمقابل زيادة التمويل الاستهلاكي تقل القوة الشرائية للرواتب والدخول، أي أن المواطنين أنفسهم يسهمون في نمو الاقتصاد، لكن بالدَّين».

وتشهد الأسواق المصرية معدلات مرتفعة من التضخم الذي سجَّل 14.5 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ14.9 في يوليو (تموز)، وذلك على أساس سنوي.

وتقرُّ الحكومة المصرية بالضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال كلمته بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر: «أعلم يقيناً أن الأعباء الاقتصادية تُثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم».

المخاطر

قبل شهور عدة، سافر ع. م إلى إحدى الدول الخليجية للبحث عن عمل بعدما فشل في العثور على عمل بمصر. وقصَّ على «الشرق الأوسط» كيف أنه لم يكن لديه المال الكافي لتذكرة السفر أو التأشيرة، لذا لجأ إلى حيلة للحصول على المال من خلال شراء هواتف عدة بالتمويل الاستهلاكي، ثم بيعها مباشرة مع خسارة 10 في المائة من ثمنها.

قال: «كان ثمن الهواتف 50 ألف جنيه بالقسط على عامين، وحصلت ببيعها على 40 ألف جنيه تقريباً، كانت كافية للتذكرة والتأشيرة».

وأضاف: «زوجتي تحملت عبء سداد القسط من راتبها شهوراً عدة حتى استطعت العثور على عمل».

ويعلق الخبير الاقتصادي وائل النحاس على الأمر قائلاً: «شراء أجهزة دون استخدامها ثم بيعها للحصول على المال أمر شائع ومن مخاطر التمويل الاستهلاكي، فهو يؤدي على المدى البعيد إلى ارتفاع الأسعار».

ويلفت إلى أن الأجهزة الرقابية منعت من قبل شركات التمويل الاستهلاكي من تقديم تمويل لشراء الذهب، والذي كان يعتمد عليه المتلاعبون للحصول على المال من هذه الشركات، حتى دون تكبد أي خسائر.

ومثَّل التمويل الاستهلاكي نحو 6.9 في المائة من إجمالي التمويل الممنوح من خلال الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفق مركز معلومات بمجلس الوزراء.

وتأتي القفزات اللافتة في آلية التمويل الاستهلاكي وسط أوضاع اقتصادية ضاغطة وفق مراقبين، في ظلِّ استمرار الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على الأسعار وحركة الشراء عالمياً، «ما يجعل مخاطر عدم السداد تتصاعد على نحو قد يهدِّد السلم المجتمعي»، وفق النحاس.

وأشار إلى انتشار مقاطع على «تيك توك» لمواطنين يستغيثون من ملاحقات شركات التمويل الاستهلاكي والتربص بهم تحت المنازل، أو اقتحامها وترهيبهم للحصول على المستحقات غير المُسدَّدة.


كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.