محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

إضرابات للمعلمين... وحراك شعبي ضد «التدخل الأممي»

مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
TT

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

أغلق منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية في غرب ليبيا، الأحد، البوابة الرئيسية لمجمع مصفاة الزاوية النفطي، في تصعيد جديد احتجاجاً على أوضاعهم المالية والإدارية، وطالبوا حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتنفيذ مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب.

ويأتي إغلاق البوابة بعد أيام من اعتصام نفذه منتسبو الجهاز أمام مصفاة الزاوية، طالبوا خلاله بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية وتعديل رواتبهم، إلى جانب تطبيق جدول الرواتب الموحد.

وكان المحتجون قد منحوا الحكومة والجهات المعنية مهلة 48 ساعة للنظر في مطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، محذرين من خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة.

ويشمل المحتجون منتسبين من جهاز حرس المنشآت النفطية في المنطقة الغربية، بينهم منتسبون لفرع المنطقة الوسطى وفرع مليتة ووحدة حماية المؤسسة الوطنية للنفط، حسب بيانات نشرت بشأن الاعتصام.

ويقول الخبير الاقتصادي في قطاع النفط، محمد الشحاتي، إن حرس المنشآت النفطية يتولى من الناحية اللوجستية تأمين ما هو خارج أسوار المصفاة، بما في ذلك خطوط الأنابيب الداخلة بالنفط الخام والخارجة بالمنتجات، وحركة السيارات والشاحنات، والتأكد من عدم وجود تهديدات طبيعية أو فنية أو تخريبية.

ولا يعرف الشحاتي على وجه التحديد الهدف الفني من إغلاق البوابة، لكنه رجح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون مرتبطاً بمنع حركة الدخول والخروج، وهو ما لا يؤثر كثيراً في المدى القصير، لكنه يُبقي مستوى المخاطرة مرتفعاً، وقد يدفع الفنيين إلى التوقف عن العمل.

وحذَّر الخبير الاقتصادي من أن مصفاة الزاوية «لا تتوافر لها بدائل بالكفاءة نفسها، وأن توقفها قد يعني اللجوء إلى استيراد المنتجات من الخارج»، مشيراً إلى أن هذا الخيار نفسه قد يواجه مشكلات لوجستية، بينما تقع البدائل الأخرى على مسافات بعيدة وغير مجهزة بالقدر الكافي.

توترات أمنية

وتسبب الاعتصام، الأحد، في إغلاق البوابة الرئيسية لمجمع الزاوية النفطي، لكن شركة الزاوية لتكرير النفط قالت إن العمل داخل الشركة «مستمر بصورة طبيعية رغم إغلاق البوابة».

وأوضحت الشركة أن دخول المستخدمين إلى مقرها سيكون مؤقتاً عبر مدخل شركة البريقة لتسويق النفط، إلى حين إعادة فتح البوابة الرئيسية، داعية العاملين إلى الالتزام بمسار الدخول المحدد والتعاون مع الجهات المختصة لضمان انسيابية الحركة واستمرار العمل.

ويضم مجمع الزاوية النفطي مصفاة تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، ويعد من أهم منشآت الطاقة في غرب ليبيا.

وشهدت منشآت النفط في الزاوية خلال الأسابيع الأخيرة توترات أمنية واعتداءات بطائرات مسيّرة، دفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمرت الاعتداءات على الأصول النفطية في المدينة.

ورغم أن وحدات من حرس المنشآت النفطية في شمال غربي البلاد كانت، رسمياً، جزءاً من وزارة الدفاع، فإنها أصبحت تعتمد مالياً على المؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2021، وهو ما أسهم في تعقيد مسألة الرواتب والمزايا والجهة المسؤولة عن تمويلها.

إضرابات المعلمين

في غضون ذلك، شهدت عدة مدن ليبية، بما في ذلك ترهونة وطرابلس والزاوية وباطن الجبل وبني وليد، اعتصامات وإضرابات واسعة النطاق للمعلمين مع انطلاق العام الدراسي الجديد، الأحد، إذ رفضت نقابات المعلمين بدء الدراسة حتى تلبية مطالبهم المالية والوظيفية المتراكمة.

بعض منتسبي نقابة المعاهد الفنية المتوسطة بمدينة بني وليد خلال إعلانهم الاعتصام للمطالبة بتحسين رواتبهم يوم الأحد (من مقطع فيديو متداول عبر صفحات موثوقة في مواقع التواصل)

واتسعت رقعة اعتصامات المعلمين لتشمل مدناً إضافية في الغرب والشرق، إذ أعلن أعضاء هيئة التدريس في الزاوية دخولهم في اعتصام للمطالبة بحقوقهم، بينما أغلقت مدارس البيضاء أبوابها، وطالبت نقابة المعلمين في صبراتة بتعليق الدراسة أسبوعين.

وردد المعتصمون شعارات مثل «اعتصام اعتصام... لا قراية لا دوام»، في إشارة إلى رفضهم العمل قبل الاستجابة لمطالبهم.

وبينما شهدت مدينة ترهونة، إضراباً واسعاً للمعلمين، استمر اعتصام نقابة معلمي طرابلس المركز، وسط غياب كامل للمعلمين والطلبة في مدارس الزاوية، واستمرار الاعتصام في باطن الجبل دون انطلاق الدراسة.

أما في صبراتة، فطالبت نقابة المعلمين جميع المعلمين والمدارس بالالتزام بقرار تعليق الدراسة لمدة أسبوعين، مشيرة إلى أنها ستصدر قرارات لاحقة بشأن موعد استئناف الدراسة.

وأعلنت نقابات المعلمين في بلديات الغرب وعدة مناطق أخرى الدخول في اعتصام مفتوح، مطالبة بتسوية الأوضاع الوظيفية، وزيادة الرواتب التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفي دينار ليبي شهرياً، وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتوفير التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم، وإصدار قانون لحماية المعلمين. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.38 دينار في الموازية).

واعتبرت النقابات أن التحرك ليس بهدف عرقلة التعليم، بل نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين» رغم الوعود المتكررة من الحكومات المتعاقبة.

دعوة لمظاهرة «مليونية»

وفي سياق متصل، دعا ما يسمى بـ«حراك إرادة الشعب» إلى تنظيم مظاهرة مليونية في 25 من الشهر الحالي، احتجاجاً على ما وصفه بـ«تدخل البعثة الأممية» في القرار السياسي الليبي.

واتهم الحراك، في بيان نشره مساء السبت، البعثة الأممية بالسعي إلى فرض ترتيبات سياسية وحكومات على الليبيين، ودعا إلى خروج المتظاهرين تحت شعارات ترفض التدخل الخارجي وتطالب بخروج الأجانب من ليبيا.

كما دعا إلى الاعتصام أمام مقر البعثة الأممية في حال تطلب الأمر ذلك، ولوّح بإجراءات تصعيدية ضد مقرها.


مقالات ذات صلة

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

تصاعدت المخاوف في ليبيا من إقحام البلاد في الصراع الروسي - الأوكراني، عقب تقارير عن استخدام قواعد بالغرب الليبي لمهاجمة سفن «أسطول الظل» الروسي في المتوسط.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لرئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح مع قيادات وشخصيات قبلية (المنبر الإعلامي لقبيلة «الزوي»)

ليبيا: احتفال «التبو» بـ«اليوم الوطني» يعيد التوترات إلى الكفرة

أطلت توترات قبلية برأسها في مدينة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا أخيراً، على خلفية خلافات بين قبيلتَي «الزوي» و«التبو»، إثر الترويج لاحتفال «يوم الثقافة التباوية».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

في تحرك وصف بأنه يعيد خلط أوراق الأزمة الليبية، جاء اتفاق رئيسي «النواب» و«الدولة»، عقيلة صالح ومحمد تكالة، ليرسم ملامح مرحلة يرى فيها البعض «مناورة سياسية».

جمال جوهر (القاهرة)

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ازدادت في ليبيا المخاوف السياسية والأمنية عقب تقارير أوكرانية أفادت باستخدام قاعدة عسكرية في مدينة مصراتة (غرباً) موقعاً لإنزال ضربات ضد سفن مرتبطة بـ«أسطول الظل» الروسي، وسط تحذيرات مراقبين من إقحام البلاد في أتون الصراع بين موسكو وكييف.

وتصاعدت تلك المخاوف في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» نقل عمَّن قالت إنه «مشغّل مسيّرة بحرية أوكراني موجود في ليبيا» أن وحدته «تستخدم قاعدة عسكرية في مصراتة كنقطة انطلاق لمهاجمة سفن مرتبطة بـ(أسطول الظل) الروسي، مقابل تدريب قوات محلية».

كما نقل التقرير، الذي نشرته الشبكة، السبت، عن «مصادر استخباراتية وعسكريين أوكرانيين»، أن «عناصر أوكرانية مختصة بالطائرات المسيّرة البحرية موجودة في غرب ليبيا منذ نهاية 2025».

وتتجنب سلطات غرب ليبيا التعليق على هذا الأمر المثار منذ أشهر، لكن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة تخلّت عن صمتها، ونفت ما أطلقت عليه «مزاعم» تتعلق باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية.

وجاء رد وزارة الدفاع في أعقاب ما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات، في البحر المتوسط قرب جزيرة كريت.

وقالت وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في بيان، مساء السبت: «ننفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصة لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وهذه هي المرة الثانية منذ مارس (آذار) الماضي التي تُتداول فيها تقارير تتحدث عن استهداف سفن شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات مُسيرة من الأراضي الليبية، في ظل مخاوف سياسية وأمنية من إقحام البلاد في أتون الصراع الروسي - الأوكراني.

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

غير أن وزارة الدفاع، التي يتولى حقيبتها عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة»، أكدت في معرض ردها على كل ما يثار أنها «لم تمنح أي طرف أجنبي إذناً باستخدام الأراضي أو المنشآت أو الأجواء أو المياه الإقليمية الليبية لتنفيذ أعمال عدائية ضد أي دولة أو جهة، وأن أياً من المنشآت العسكرية الوطنية لم يُخصَّص أو يُوظَّف لهذا الغرض».

ما الجهة المسؤولة؟

يصف الباحث العسكري، شرف الدين علي العلواني، مدناً بالغرب الليبي، من بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، بأنها «دولة داخل دولة»، مشيراً إلى أن جماعات وميليشيات «وكل المستفيدين من الوضع الراهن، لديهم مفاتيح سوق السلاح المفتوحة لمن يدفع، ليس لتجارة السلاح والمُسيرات الأوكرانية فحسب، بل لإنعاش سوق سوداء جعلت كل شيء مباحاً».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لن ينتهي هذا الواقع إلا بنجاح المساعي لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا، وجعل كل مخازن السلاح تحت راية القيادة العامة».

وكانت حكومة «الوحدة» في طرابلس قد تحدثت في 6 سبتمبر الحالي عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

ووسط حالة من «الجدل والشك»، لا سيما في صفوف مناوئيها، ذكرت «الوحدة» حينها أن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على 5 عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط».

وسبق أن استبعد وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المسيّرات الـ12 التي تردد أنها استهدفت سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت قد انطلقت من الأراضي الليبية.

ورجح البرغثي «أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من فوق متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها». وبجانب ما ذهب إليه البرغثي، يرى متابعون أمنيون أنه «لا توجد براهين حقيقية تدل على انطلاق هذه المسيرات من ليبيا».

وسبق أن استهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

حادث مارس

وكانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء آنذاك عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وأمام حالة «التشكيك»، ولقطع الطريق أمام أحاديث تتعلق بوجود أوكراني في غرب ليبيا، تشدد وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» على أن «جميع أشكال التعاون العسكري والتدريب الفني مع الدول الصديقة تخضع للأطر الرسمية والقانونية المعتمدة»، وتؤكد «التزامها الكامل بسيادة الدولة الليبية، ورفضها استخدام الأراضي الليبية منطلقاً لأعمال من شأنها تعريض الأمن القومي الليبي أو علاقات ليبيا الخارجية للخطر».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.


السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، اللذين تجمع بلادهما أزمة بشأن ملف نهر النيل و«سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا دون قبول مطالب القاهرة بعقد اتفاق ملزم لضمان عدم تأثر حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

عدم عقد اللقاء يكشف بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أزمة غياب ثقة من مصر تجاه إثيوبيا، وتعبيراً عن رفض مسار أديس أبابا في معالجتها»، وأشاروا إلى أن الحراك المصري في «بريكس» شهد طرح قضية المياه وأهمية احترام القانون الدولي، وهو ما يعكس استمرار الموقف المصري ورفض تحركات إثيوبيا الأحادية.

ومنذ 2011 توترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا على خلفية بناء أديس أبابا سداً على نهر النيل دون تنسيق مع مصر دولة المصب، وبعد عقد من المفاوضات تم تجميدها عام 2024 بين البلدين، وعاد التوتر مع إعلان إثيوبيا نيّة بناء سدود جديدة على نهر النيل، مقابل إعلان مصر تكراراً استحالة قبولها ذلك، وحقها في الدفاع الشرعي عن حقوقها المائية.

وعقد كل من السيسي وآبي أحمد عدداً من اللقاءات الثنائية مع قادة مشاركين بـ«قمة بريكس»، وفق ما تظهر بيانات الرئاسة المصرية و«وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، دون أن يعقدا لقاء ثنائياً.

وحتى الصورة الختامية الرئيسية فرقت بين السيسي وآبي أحمد، وجاء رئيس الوزراء الإثيوبي في الصف الثاني والسيسي بالأول، دون أن تلتقط العدسات أي حوار عابر ثنائي لهما.

ونبه عضو «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب المصري أحمد علاء فايد، إلى أن «اللقاءات بين القادة خلال القمة تكون بتنسيق مسبق»، ولم يعقد اجتماع مع رئيس وزراء إثيوبيا في «قمة بريكس»، خصوصاً أن العلاقات «ليست في أفضل حالاتها، وهناك فترات كانت أفضل».

الرئيس المصري خلال لقائه مع نظيره الجنوب أفريقي مساء السبت (الرئاسة المصرية)

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن «عدم عقد لقاء بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي على هامش القمة، يعكس غياب الثقة من قبل مصر في الحكومة الإثيوبية الحالية التي لا تقدم أي مؤشر إيجابي على إمكانية تسوية ملف المياه مع مصر، وملف السد الإثيوبي سيظل العامل الأبرز والأهم في تحديد مستقبل العلاقات السياسية بين البلدين».

وبحسب البحيري، يعكس عدم اللقاء «إيصال مصر رسالة مباشرة إلى إثيوبيا بأن استمرارها في تبني سياساتها ومواقفها المتعنتة والعدائية سوف يؤدي إلى استمرار الجمود في العلاقات السياسية معها».

كما يشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، إلى أن الجمود وعدم وجود أفق للتوافق على القضايا الخلافية بين البلدين «كانا سبب عدم عقد اللقاء»، وكذلك المخاوف من التناول الإعلامي «غير الإيجابي».

رئيس وزراء إثيوبيا خلال كلمته في «قمة بريكس» (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ورغم غياب اللقاء الثنائي بين السيسي وآبي أحمد بسبب أزمة ملف المياه، فإن الملف كان ضمن حراك مصر في المحادثات الثنائية التي أجريت على هامش القمة.

والتقى السيسي مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وفق بيان للرئاسة المصرية مساء السبت. وأكدا أن مصر وجنوب أفريقيا تضطلعان بمسؤولية، خصوصاً في تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتوحيد المواقف الأفريقية في المحافل الدولية.

وأضاف البيان المصري: «وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليميين».

تأكيد الرئيس المصري على ضرورة ضمان حقوق المياه في محادثات «بريكس»، يعكس وفق البحيري «الموقف المصري الرسمي في هذا الخصوص، وأن المياه هي مسألة حياة أو موت ومسألة وجودية للشعب المصري لا يمكن التنازل عنها، وأن مصر تتمسك بحقوقها كاملة في مياه نهر النيل، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال تقديم تنازلات من شأنها الإضرار بالأمن القومي المصري، لا سيما ملف المياه».

ويرى أن «التحركات الدبلوماسية تحت مظلة (تجمع بريكس) تستهدف حشد وتعبئة مواقف الدول الأعضاء، خصوصاً جنوب أفريقيا والصين وروسيا للضغط على إثيوبيا من أجل الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المصرية في مياه نهر النيل».

ورغم ذلك المشهد القاتم، لم يستبعد فايد أن «تعود العلاقات المصرية - الإثيوبية إلى سابق عهدها»، مؤكداً أن «ذلك يتطلب أن يكون التعاون على المستوى المطلوب من الرغبة في التنمية وعدم إلحاق الضرر بالحقوق المصرية المائية».


الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
TT

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)

يستعد الطالب المصري ياسين العدل لبدء عامه الجامعي الثاني داخل كلية الهندسة بـ«جامعة المنصورة الأهلية»، خلال أيام، حيث يدرس العمارة التي كانت حلماً بالنسبة له كاد أن ينهار مع عدم حصوله على مجموع يؤهله للالتحاق بأي من الجامعات الحكومية العام الماضي، لولا تمكنه من الالتحاق بكليته الحالية التي تبلغ مصروفاتها سنوياً نحو 75 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً)، بينما تتضاعف مصروفات التخصص نفسه في الجامعات الخاصة.

يعد العدل أن الجامعات الأهلية، مهّدت الطريق لكثيرين لدراسة ما يرغبون فيه، لكنه في الوقت نفسه يتمنى أن تتحسن اللوجستيات في هذه الجامعات لتسهيل فترة الدراسة على الطالب، وكذلك افتتاح أقسام أكثر، قائلاً إن «في الجامعات الأهلية تخصصات غير موجودة في الجامعات الحكومية». وغيّرت الجامعات الأهلية خريطة التعليم العالي بمصر، وسط جدل بشأن مصروفاتها المرتفعة.

وتتوسع الحكومة المصرية منذ سنوات في افتتاح الجامعات الأهلية، وهي «غير هادفة للربح» وفق تعريفها الرسمي، وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للجامعات، وتعتمد على نظام المصروفات التي تصل في بعض الجامعات وبعض التخصصات لـ150 ألف جنيه سنوياً.

وصاحب الجدل الجامعات الأهلية منذ تأسيسها، وسط تباين في المواقف منها، بين مرحبين بها بوصفها الوسيلة الأفضل لمواكبة التطور في العملية التعليمية دون تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية، ومن يعدّها مؤشراً على تقلص المساواة في الفرص والتعليم بناء على الدخل، بوصفها تحرم الطلاب في الفئات الأفقر، من فرص مثيلة لزملائهم في الطبقات الأعلى.

الخبير التربوي عاصم حجازي ينحاز للفريق الأول، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجامعات الأهلية «غير الهادفة للربح تملك أفضل فرصة للتطوير ومواكبة الحداثة التعليمية بشكل يتجاوز حتى الجامعات الخاصة»، مفسراً أن «الجامعات الخاصة هدفها الأساسي الربح، لذا فالإنفاق على تطوير التعليم يأتي في مرحلة تالية بعد الحصول على الأرباح لأصحاب المشاريع، عكس الجامعات الأهلية التي تخصص ميزانيتها للإنفاق على نفسها وعلى العملية التعليمية، فلا أحد يتربح منها، ما يمنحها فرصاً أكبر للتطور» .

افتتاح «جامعة كفر الشيخ الأهلية» العام الماضي (وزارة التعليم العالي)

وأضاف حجازي أن «الجامعات الأهلية هدفها الرئيسي تعزيز المجالات التي تحتاج إليها سوق العمل، لذا يوجد بها كثير من التخصصات غير الموجودة في الجامعات الحكومية، مثل تخصصات مرتبطة بتصنيع الأثاث أو بصناعة السيارات وهكذا»، لافتاً إلى أنها تتكامل كذلك مع البيئة المحيطة، «فالجامعة في محافظة معينة تركز على ما تشتهر به هذه المحافظة أو ما تحتاج إليه سوق العمل من أقسام داخلها».

ورغم إعجابه بها، فإنه لا يتجاهل أيضاً فكرة «المصروفات التي تعد عائقاً أمام بعض الطلاب للالتحاق بها»، لكنه أشاد في هذا الإطار بالمنح بوصفها وسيلة لتقليص هذه الفجوة.

وأطلقت وزارة التعليم العالي قبل أيام منحة «علماء المستقبل» بالشراكة مع «البنك المركزي»، وتهدف إلى دعم 30 ألف طالب متفوق من الفئات الأكثر احتياجاً.

ولا يرى الخبير في ملف التعليم وائل كامل «أن المنح كافية لتحقيق العدالة في ملف التعليم، مع توجه الدولة لتقليص أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقابل التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية ذات المصروفات المرتفعة بالنسبة لكثير من الأسر»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المنح محدودة وغير مؤثرة، فعدد طلاب الثانوية العامة هذا العام تجاوز 900 ألف طالب».

قاعة محاضرات داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويشرح كامل، كيف أن هذه الجامعات من وجهة نظره بداية لـ«خصخصة التعليم» بشكل غير مباشر، موضحاً أن «التوسع غير المدروس في الجامعات الأهلية والخاصة مع تكرار التخصصات الموجودة نفسها في الجامعات الحكومية، لم يعد مجرد زيادة في عدد الجامعات، بل أصبح تغييراً في شكل وفلسفة التعليم الجامعي نفسه».

وأضاف: «بدلاً من إصلاح الجامعة الحكومية وتوفير التمويل الذي تحتاج إليه، أنشأنا بجوارها بدائل مدفوعة تستطيع جذب أعضاء هيئة التدريس إليها بأجور بأضعاف مضاعفة، بينما تُترك الجامعة الحكومية تعاني من ضعف الرواتب والأعداد والموارد».

ويوجد في مصر حالياً 33 جامعة أهلية، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للجامعات، من بينها «الجلالة، والملك سلمان، والقاهرة الأهلية، وعين شمس الأهلية، وحلوان الأهلية»، وبلغ عدد الطلاب بهذه الجامعات 60 ألف طالب العام الماضي؛ وفق تقديرات رسمية.

طلاب داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويحذر كامل من أنه «إذا أضفنا جامعات مدفوعة تقدم التخصصات نفسها وبالمحتوى نفسه والأساتذة أنفسهم، ثم بدأنا في تقليص أعداد المقبولين في بعض التخصصات بالجامعات الحكومية، فالنتيجة الطبيعية أن جزءاً من الطلاب سيجد نفسه أمام خيارين إما أن يغيّر التخصص الذي يريده وإما أن ينفق».

ويتابع: «الطالب قد يصبح في النهاية أمام معادلة غير عادلة، فالذي يملك المال يستطيع أن يحصل على تعليم، والذي لا يملك المال وقدراته الذهنية أعلى فعليه أن يبحث عن بديل، لأنه لا يستطيع دفع المصروفات».

ولم يجد ياسين صعوبة في الالتحاق بالجامعة الأهلية في ظل ظروف عائلته الميسرة مادياً، إذ يعمل والده في شركة بإحدى الدول العربية، ولديه شقيقتان فقط.