السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

الرئيس المصري يؤكد لنظيره الجنوب أفريقي ضرورة ضمان «حقوق المياه»

صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، اللذين تجمع بلادهما أزمة بشأن ملف نهر النيل و«سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا دون قبول مطالب القاهرة بعقد اتفاق ملزم لضمان عدم تأثر حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

عدم عقد اللقاء يكشف بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أزمة غياب ثقة من مصر تجاه إثيوبيا، وتعبيراً عن رفض مسار أديس أبابا في معالجتها»، وأشاروا إلى أن الحراك المصري في «بريكس» شهد طرح قضية المياه وأهمية احترام القانون الدولي، وهو ما يعكس استمرار الموقف المصري ورفض تحركات إثيوبيا الأحادية.

ومنذ 2011 توترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا على خلفية بناء أديس أبابا سداً على نهر النيل دون تنسيق مع مصر دولة المصب، وبعد عقد من المفاوضات تم تجميدها عام 2024 بين البلدين، وعاد التوتر مع إعلان إثيوبيا نيّة بناء سدود جديدة على نهر النيل، مقابل إعلان مصر تكراراً استحالة قبولها ذلك، وحقها في الدفاع الشرعي عن حقوقها المائية.

وعقد كل من السيسي وآبي أحمد عدداً من اللقاءات الثنائية مع قادة مشاركين بـ«قمة بريكس»، وفق ما تظهر بيانات الرئاسة المصرية و«وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، دون أن يعقدا لقاء ثنائياً.

وحتى الصورة الختامية الرئيسية فرقت بين السيسي وآبي أحمد، وجاء رئيس الوزراء الإثيوبي في الصف الثاني والسيسي بالأول، دون أن تلتقط العدسات أي حوار عابر ثنائي لهما.

ونبه عضو «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب المصري أحمد علاء فايد، إلى أن «اللقاءات بين القادة خلال القمة تكون بتنسيق مسبق»، ولم يعقد اجتماع مع رئيس وزراء إثيوبيا في «قمة بريكس»، خصوصاً أن العلاقات «ليست في أفضل حالاتها، وهناك فترات كانت أفضل».

الرئيس المصري خلال لقائه مع نظيره الجنوب أفريقي مساء السبت (الرئاسة المصرية)

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن «عدم عقد لقاء بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي على هامش القمة، يعكس غياب الثقة من قبل مصر في الحكومة الإثيوبية الحالية التي لا تقدم أي مؤشر إيجابي على إمكانية تسوية ملف المياه مع مصر، وملف السد الإثيوبي سيظل العامل الأبرز والأهم في تحديد مستقبل العلاقات السياسية بين البلدين».

وبحسب البحيري، يعكس عدم اللقاء «إيصال مصر رسالة مباشرة إلى إثيوبيا بأن استمرارها في تبني سياساتها ومواقفها المتعنتة والعدائية سوف يؤدي إلى استمرار الجمود في العلاقات السياسية معها».

كما يشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، إلى أن الجمود وعدم وجود أفق للتوافق على القضايا الخلافية بين البلدين «كانا سبب عدم عقد اللقاء»، وكذلك المخاوف من التناول الإعلامي «غير الإيجابي».

رئيس وزراء إثيوبيا خلال كلمته في «قمة بريكس» (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ورغم غياب اللقاء الثنائي بين السيسي وآبي أحمد بسبب أزمة ملف المياه، فإن الملف كان ضمن حراك مصر في المحادثات الثنائية التي أجريت على هامش القمة.

والتقى السيسي مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وفق بيان للرئاسة المصرية مساء السبت. وأكدا أن مصر وجنوب أفريقيا تضطلعان بمسؤولية، خصوصاً في تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتوحيد المواقف الأفريقية في المحافل الدولية.

وأضاف البيان المصري: «وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليميين».

تأكيد الرئيس المصري على ضرورة ضمان حقوق المياه في محادثات «بريكس»، يعكس وفق البحيري «الموقف المصري الرسمي في هذا الخصوص، وأن المياه هي مسألة حياة أو موت ومسألة وجودية للشعب المصري لا يمكن التنازل عنها، وأن مصر تتمسك بحقوقها كاملة في مياه نهر النيل، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال تقديم تنازلات من شأنها الإضرار بالأمن القومي المصري، لا سيما ملف المياه».

ويرى أن «التحركات الدبلوماسية تحت مظلة (تجمع بريكس) تستهدف حشد وتعبئة مواقف الدول الأعضاء، خصوصاً جنوب أفريقيا والصين وروسيا للضغط على إثيوبيا من أجل الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المصرية في مياه نهر النيل».

ورغم ذلك المشهد القاتم، لم يستبعد فايد أن «تعود العلاقات المصرية - الإثيوبية إلى سابق عهدها»، مؤكداً أن «ذلك يتطلب أن يكون التعاون على المستوى المطلوب من الرغبة في التنمية وعدم إلحاق الضرر بالحقوق المصرية المائية».


مقالات ذات صلة

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

شدد الرئيس السيسي خلال لقاء الرئيس الإيراني على «موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يلتقي رئيس وزراء الهند على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

مصر تراهن على «بريكس» لجذب الاستثمارات... والترويج لـ«فرصها الواعدة»

تطلعات مصرية للحصول على مكاسب من مشاركتها الثالثة في قمة تجمُّع «بريكس» التي تحتضنها العاصمة الهندية، نيودلهي، وسط ترويج للاستثمار، والاستفادة من فرصها الواعدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ازدادت في ليبيا المخاوف السياسية والأمنية عقب تقارير أوكرانية أفادت باستخدام قاعدة عسكرية في مدينة مصراتة (غرباً) موقعاً لإنزال ضربات ضد سفن مرتبطة بـ«أسطول الظل» الروسي، وسط تحذيرات مراقبين من إقحام البلاد في أتون الصراع بين موسكو وكييف.

وتصاعدت تلك المخاوف في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» نقل عمَّن قالت إنه «مشغّل مسيّرة بحرية أوكراني موجود في ليبيا» أن وحدته «تستخدم قاعدة عسكرية في مصراتة كنقطة انطلاق لمهاجمة سفن مرتبطة بـ(أسطول الظل) الروسي، مقابل تدريب قوات محلية».

كما نقل التقرير، الذي نشرته الشبكة، السبت، عن «مصادر استخباراتية وعسكريين أوكرانيين»، أن «عناصر أوكرانية مختصة بالطائرات المسيّرة البحرية موجودة في غرب ليبيا منذ نهاية 2025».

وتتجنب سلطات غرب ليبيا التعليق على هذا الأمر المثار منذ أشهر، لكن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة تخلّت عن صمتها، ونفت ما أطلقت عليه «مزاعم» تتعلق باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية.

وجاء رد وزارة الدفاع في أعقاب ما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات، في البحر المتوسط قرب جزيرة كريت.

وقالت وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في بيان، مساء السبت: «ننفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصة لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وهذه هي المرة الثانية منذ مارس (آذار) الماضي التي تُتداول فيها تقارير تتحدث عن استهداف سفن شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات مُسيرة من الأراضي الليبية، في ظل مخاوف سياسية وأمنية من إقحام البلاد في أتون الصراع الروسي - الأوكراني.

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

غير أن وزارة الدفاع، التي يتولى حقيبتها عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة»، أكدت في معرض ردها على كل ما يثار أنها «لم تمنح أي طرف أجنبي إذناً باستخدام الأراضي أو المنشآت أو الأجواء أو المياه الإقليمية الليبية لتنفيذ أعمال عدائية ضد أي دولة أو جهة، وأن أياً من المنشآت العسكرية الوطنية لم يُخصَّص أو يُوظَّف لهذا الغرض».

ما الجهة المسؤولة؟

يصف الباحث العسكري، شرف الدين علي العلواني، مدناً بالغرب الليبي، من بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، بأنها «دولة داخل دولة»، مشيراً إلى أن جماعات وميليشيات «وكل المستفيدين من الوضع الراهن، لديهم مفاتيح سوق السلاح المفتوحة لمن يدفع، ليس لتجارة السلاح والمُسيرات الأوكرانية فحسب، بل لإنعاش سوق سوداء جعلت كل شيء مباحاً».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لن ينتهي هذا الواقع إلا بنجاح المساعي لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا، وجعل كل مخازن السلاح تحت راية القيادة العامة».

وكانت حكومة «الوحدة» في طرابلس قد تحدثت في 6 سبتمبر الحالي عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

ووسط حالة من «الجدل والشك»، لا سيما في صفوف مناوئيها، ذكرت «الوحدة» حينها أن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على 5 عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط».

وسبق أن استبعد وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المسيّرات الـ12 التي تردد أنها استهدفت سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت قد انطلقت من الأراضي الليبية.

ورجح البرغثي «أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من فوق متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها». وبجانب ما ذهب إليه البرغثي، يرى متابعون أمنيون أنه «لا توجد براهين حقيقية تدل على انطلاق هذه المسيرات من ليبيا».

وسبق أن استهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

حادث مارس

وكانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء آنذاك عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وأمام حالة «التشكيك»، ولقطع الطريق أمام أحاديث تتعلق بوجود أوكراني في غرب ليبيا، تشدد وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» على أن «جميع أشكال التعاون العسكري والتدريب الفني مع الدول الصديقة تخضع للأطر الرسمية والقانونية المعتمدة»، وتؤكد «التزامها الكامل بسيادة الدولة الليبية، ورفضها استخدام الأراضي الليبية منطلقاً لأعمال من شأنها تعريض الأمن القومي الليبي أو علاقات ليبيا الخارجية للخطر».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.


الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
TT

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)

يستعد الطالب المصري ياسين العدل لبدء عامه الجامعي الثاني داخل كلية الهندسة بـ«جامعة المنصورة الأهلية»، خلال أيام، حيث يدرس العمارة التي كانت حلماً بالنسبة له كاد أن ينهار مع عدم حصوله على مجموع يؤهله للالتحاق بأي من الجامعات الحكومية العام الماضي، لولا تمكنه من الالتحاق بكليته الحالية التي تبلغ مصروفاتها سنوياً نحو 75 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً)، بينما تتضاعف مصروفات التخصص نفسه في الجامعات الخاصة.

يعد العدل أن الجامعات الأهلية، مهّدت الطريق لكثيرين لدراسة ما يرغبون فيه، لكنه في الوقت نفسه يتمنى أن تتحسن اللوجستيات في هذه الجامعات لتسهيل فترة الدراسة على الطالب، وكذلك افتتاح أقسام أكثر، قائلاً إن «في الجامعات الأهلية تخصصات غير موجودة في الجامعات الحكومية». وغيّرت الجامعات الأهلية خريطة التعليم العالي بمصر، وسط جدل بشأن مصروفاتها المرتفعة.

وتتوسع الحكومة المصرية منذ سنوات في افتتاح الجامعات الأهلية، وهي «غير هادفة للربح» وفق تعريفها الرسمي، وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للجامعات، وتعتمد على نظام المصروفات التي تصل في بعض الجامعات وبعض التخصصات لـ150 ألف جنيه سنوياً.

وصاحب الجدل الجامعات الأهلية منذ تأسيسها، وسط تباين في المواقف منها، بين مرحبين بها بوصفها الوسيلة الأفضل لمواكبة التطور في العملية التعليمية دون تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية، ومن يعدّها مؤشراً على تقلص المساواة في الفرص والتعليم بناء على الدخل، بوصفها تحرم الطلاب في الفئات الأفقر، من فرص مثيلة لزملائهم في الطبقات الأعلى.

الخبير التربوي عاصم حجازي ينحاز للفريق الأول، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجامعات الأهلية «غير الهادفة للربح تملك أفضل فرصة للتطوير ومواكبة الحداثة التعليمية بشكل يتجاوز حتى الجامعات الخاصة»، مفسراً أن «الجامعات الخاصة هدفها الأساسي الربح، لذا فالإنفاق على تطوير التعليم يأتي في مرحلة تالية بعد الحصول على الأرباح لأصحاب المشاريع، عكس الجامعات الأهلية التي تخصص ميزانيتها للإنفاق على نفسها وعلى العملية التعليمية، فلا أحد يتربح منها، ما يمنحها فرصاً أكبر للتطور» .

افتتاح «جامعة كفر الشيخ الأهلية» العام الماضي (وزارة التعليم العالي)

وأضاف حجازي أن «الجامعات الأهلية هدفها الرئيسي تعزيز المجالات التي تحتاج إليها سوق العمل، لذا يوجد بها كثير من التخصصات غير الموجودة في الجامعات الحكومية، مثل تخصصات مرتبطة بتصنيع الأثاث أو بصناعة السيارات وهكذا»، لافتاً إلى أنها تتكامل كذلك مع البيئة المحيطة، «فالجامعة في محافظة معينة تركز على ما تشتهر به هذه المحافظة أو ما تحتاج إليه سوق العمل من أقسام داخلها».

ورغم إعجابه بها، فإنه لا يتجاهل أيضاً فكرة «المصروفات التي تعد عائقاً أمام بعض الطلاب للالتحاق بها»، لكنه أشاد في هذا الإطار بالمنح بوصفها وسيلة لتقليص هذه الفجوة.

وأطلقت وزارة التعليم العالي قبل أيام منحة «علماء المستقبل» بالشراكة مع «البنك المركزي»، وتهدف إلى دعم 30 ألف طالب متفوق من الفئات الأكثر احتياجاً.

ولا يرى الخبير في ملف التعليم وائل كامل «أن المنح كافية لتحقيق العدالة في ملف التعليم، مع توجه الدولة لتقليص أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقابل التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية ذات المصروفات المرتفعة بالنسبة لكثير من الأسر»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المنح محدودة وغير مؤثرة، فعدد طلاب الثانوية العامة هذا العام تجاوز 900 ألف طالب».

قاعة محاضرات داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويشرح كامل، كيف أن هذه الجامعات من وجهة نظره بداية لـ«خصخصة التعليم» بشكل غير مباشر، موضحاً أن «التوسع غير المدروس في الجامعات الأهلية والخاصة مع تكرار التخصصات الموجودة نفسها في الجامعات الحكومية، لم يعد مجرد زيادة في عدد الجامعات، بل أصبح تغييراً في شكل وفلسفة التعليم الجامعي نفسه».

وأضاف: «بدلاً من إصلاح الجامعة الحكومية وتوفير التمويل الذي تحتاج إليه، أنشأنا بجوارها بدائل مدفوعة تستطيع جذب أعضاء هيئة التدريس إليها بأجور بأضعاف مضاعفة، بينما تُترك الجامعة الحكومية تعاني من ضعف الرواتب والأعداد والموارد».

ويوجد في مصر حالياً 33 جامعة أهلية، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للجامعات، من بينها «الجلالة، والملك سلمان، والقاهرة الأهلية، وعين شمس الأهلية، وحلوان الأهلية»، وبلغ عدد الطلاب بهذه الجامعات 60 ألف طالب العام الماضي؛ وفق تقديرات رسمية.

طلاب داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويحذر كامل من أنه «إذا أضفنا جامعات مدفوعة تقدم التخصصات نفسها وبالمحتوى نفسه والأساتذة أنفسهم، ثم بدأنا في تقليص أعداد المقبولين في بعض التخصصات بالجامعات الحكومية، فالنتيجة الطبيعية أن جزءاً من الطلاب سيجد نفسه أمام خيارين إما أن يغيّر التخصص الذي يريده وإما أن ينفق».

ويتابع: «الطالب قد يصبح في النهاية أمام معادلة غير عادلة، فالذي يملك المال يستطيع أن يحصل على تعليم، والذي لا يملك المال وقدراته الذهنية أعلى فعليه أن يبحث عن بديل، لأنه لا يستطيع دفع المصروفات».

ولم يجد ياسين صعوبة في الالتحاق بالجامعة الأهلية في ظل ظروف عائلته الميسرة مادياً، إذ يعمل والده في شركة بإحدى الدول العربية، ولديه شقيقتان فقط.


معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
TT

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

تصاعدت العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق قرب حدود السودان مع إثيوبيا، ودارت معارك عنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك؛ بالتزامن مع تحركات على المستويين السياسي والدبلوماسي للدفع نحو وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية.

وقالت مصادر عسكرية إن الجيش و«قوات الدعم السريع» خاضا معركة شرسة، السبت، بالقرب من منطقة «جبل كدم» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك التي يسيطر على عاصمتها «الدعم السريع»، وإن الجيش تمكن من صد هجوم على مواقع تابعة له بالمنطقة.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية في «جبل كدم»، وقالت إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوة المهاجمة ومعداتها، واستولت على 17 مركبة ودمرت 5 مركبات أخرى.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من «قوات الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف - 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وتأتي المواجهات في ظل تصاعد النشاط العسكري على المحور الشرقي لمدينة الكرمك، القريب من الحدود الإثيوبية؛ وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة، الأحد، أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلالها ما وصفته بـ«مسيّرة استراتيجية معادية» خلال تحليقها فوق منطقة بلنق بالمحور نفسه.

وقال المكتب الإعلامي للفرقة إن المسيّرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية قبل أن تتعامل معها الدفاعات الجوية وتسقطها، من دون أن يحدد نوعها، أو يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها.

ويشهد إقليم النيل الأزرق في الفترة الأخيرة تصاعداً في المواجهات العسكرية، خصوصاً في المناطق المحاذية للحدود الإثيوبية، في وقت يسعى فيه طرفا الحرب إلى تعزيز مواقعهما في الإقليم.

تحركات دبلوماسية

بالتزامن مع التصعيد الميداني، تكاثفت الاتصالات الدولية والسياسية بشأن الحرب؛ إذ التقى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السبت، المبعوث البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر في الخرطوم، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

وقال كراودر عقب اللقاء، إن الأولوية تتمثل في وقف الحرب وحماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الحيوية والخدمية، ونزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار.

وأشار المبعوث البريطاني إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية وما تضمنه بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والتدخل الخارجي في النزاع وتجنيد مقاتلين أجانب.

وأوضح أن إنهاء الأزمة يتطلب حواراً يقوده السودانيون من خلال عملية سياسية «شاملة وشفافة» تعكس رؤية السودانيين في الداخل والخارج، معبّراً عن ترحيب بلاده بالمبادرات السودانية.

وأضاف كراودر أن أزمة السودان ستكون حاضرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأيام المقبلة.

«صمود» تلتقي المبعوث الأممي

وفي القاهرة، التقى وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، السبت، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، عقب زيارة بعثة الآلية الخماسية إلى الخرطوم.

وقال التحالف إن هافيستو قدَّم للوفد إحاطة بشأن نتائج الزيارة، وإن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والدفع نحو مسار سياسي.

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو في لقاء سابق (مجلس السيادة)

وأبدى تحالف «صمود» استعداده لمواصلة الانخراط مع الآلية الخماسية، لكنه جدد تحفظاته على بعض جوانب أدائها وطريقة إدارة مشاوراتها، مطالباً بأن يقتصر دورها على تيسير العملية السياسية، وأن يجري تصميم المسار السياسي بالتشاور مع القوى المدنية وبمعايير واضحة للمشاركة.

وتحفَّظ التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، على الحوار المطروح داخل السودان، بقوله إن إجراء حوار في ظل استمرار الحرب والانقسام وفي بيئة سياسية يفرضها أحد طرفي النزاع، بحسب قوله، لا يمكن أن يمثِّل العملية الوطنية المطلوبة.

ودعا إلى عملية تقوم على 3 مسارات متزامنة تشمل معالجة الوضع الإنساني، ووقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.

وبحسب بيان «صمود»، أكد هافيستو خلال اللقاء، أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف الأعمال العدائية بما يسمح بحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الآلية الخماسية ستواصل مشاوراتها مع القوى السودانية للتوافق على تصميم العملية السياسية.