زيادة الحديد في الجسم.. أكثر خطرًا من انخفاضه

يمكن التخلص منها بالتبرع بالدم والفصد العلاجي

عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم
عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم
TT

زيادة الحديد في الجسم.. أكثر خطرًا من انخفاضه

عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم
عملية فصد الدم تخلص المصاب من الحديد الزائد في الجسم

هل أنت في خطرٍ عالٍ من زيادة الحديد في جسمك؟ ما الأسباب التي ترفع نسبة الحديد في الجسم؟ ولماذا؟ وكيف يتخلص جسمك من الحديد الزائد قبل أن تصيبك مضاعفاته؟
* اضطراب الحديد الزائد
هناك نحو 1 من كل 3.5 شخص، أو ما يقدر بنحو 100 مليون من الأفراد في الولايات المتحدة يحملون جينًا مفردًا لداء ترسب الأصبغة الدموية Hemochromatosis)). ولحسن الحظ فليس جميع من يحملون هذا الجين مصابين بأعراض اضطراب الحديد الزائد، بعكس الذين يحملون الجين المزدوج لداء ترسب الأصبغة الدموية، الذين يرتفع لديهم خطر أعراض الحديد الزائد والمشكلات الصحية المرتبطة به بشكل ملحوظ.
إن ما يقرب من مليون شخص لديهم الجين مزدوجًا (C282Y / C282Y)، وهو يعتبر التركيب الوراثي الأكثر تنبؤًا للإصابة بمضاعفات مرض الكبد، الذي يشكل مشكلة خطيرة للمريض إذا لم يتم تشخيص حالة ارتفاع نسبة الحديد وعلاجها مبكرًا. وهناك ما يقرب من 36.000 حالة وفاة تحدث كل عام بسبب أمراض الكبد، و6000 عملية زراعة كبد تجرى بسبب تأثر الكبد بحالات الحديد الزائد المتسبب عن النمط الجيني لداء ترسب الأصبغة الدموية أو سواه.
إن السبب الرئيسي لزراعة الكبد وموت الكبد هو مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهي حالة يمكن أن تنتهي بالتهاب الكبد وتليفه. ويعزي العلماء ذلك إلى سكر الفواكه (فركتوز fructose) الزائد في الغذاء هذه الأيام، خصوصًا عند الأطفال وصغار البالغين. ولكن زيادة الحديد تظل المتهم الرئيسي الآخر الذي يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وتطور المرض. بالتأكيد، إذا تصادف عند الشخص الجمع بين اتباع نظام غذائي عالي السكر مع الحديد الزائد، كانت المشكلة أكبر وأخطر.
فهل أنت في خطر عالٍ من زيادة الحديد في جسمك؟
* مستويات الحديد
تشير كثير من الدراسات إلى أن معظم، إن لم يكن جميع، الرجال والنساء (غير الحائضات) البالغين لديهم مستويات ضارة من الحديد. فهناك الاضطراب الوراثي المسمى داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis) الذي يسبب تراكم مستويات مفرطة ومدمرة من الحديد في الجسم وبشكل خطير. وإذا تركت الحالة دون تشخيص وعلاج، يمكن أن تلحق الضرر بأعضاء الجسم الحيوية كما تؤدي للإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية وأمراض أخرى كبيرة.
* كيف يقاس مستوى الحديد؟
إن اختبار الفيريتين المصلي (serum ferritin test) بإمكانه قياس الحديد المخزن في الجسم، ومن المفترض أن يجري كل شخص هذا الاختبار سنويًا وأن يحرص عليه كحرصه على عمل اختبار فيتامين «دي»، فالحديد الزائد لا تقل خطورته عن تلك التي تنتج عن نقص فيتامين «دي».
* متى يصبح ارتفاع نسبة الحديد خطيرًا؟
من الناحية الصحية المثالية، ينبغي أن يكون الفيريتين المصلي لأي شخص منا في المستوى ما بين 20 و80 نانوغرامًا / مل، وبالتأكيد ليس أعلى من ذلك. وكقاعدة عامة، فإن المعدل ما بين 40 و60 نانوغرامًا / مل، هو المعدل الطبيعي والمقبول للبالغين من الرجال وللنساء غير الحائضات.
وللأسف، فإن هذه المستويات المثالية لا نجدها في الحياة العملية إلا عند الأطفال وعند الذين يعانون من فقدان الدم الحاد مثل مرضى القرحة النازفة، وأيضًا عند النساء حتى مرحلة انقطاع الطمث لفقدانهن الدم خلال الدورة الشهرية. وحتى بعض النساء قبل انقطاع الطمث (إن لم يكنَّ تحت السيطرة) سوف ترتفع النسبة لديهن إلى 60 أو 70، وهو أمر يحمل خطرًا على صحتهن إذا أصبحن حوامل.
* ما الذي يسبب ارتفاع نسبة الحديد في الجسم؟
- وجود واحد أو كلا الجينين لداء ترسب الأصبغة الدموية hemochromatosis)).
- عدم استطاعة الجسم عند بعض الناس التخلص من مستويات الحديد العالية بشكل طبيعي كغيرهم، لوجود خلل بيولوجي في عملية إفراز وإخراج الحديد.
* بيولوجيا تحميل وإخراج الحديد
إن 90 في المائة من الطاقة التي نحتاجها ينتجها الجسم عن طريق حرق الكربوهيدرات أو الدهون مع الأكسجين في الميتوكوندريا لإنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP). إذن نحتاج الأكسجين لحرق الوقود وإنتاج الطاقة من خلال دورة كريبس (Krebs cycle)، و95 في المائة من الأكسجين يتحول إلى الماء. أما الباقي وهو نحو 5 في المائة فيتحول أو يتطور إلى ما يسمى أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وأولها هو فائق الأكسدة (superoxide)، الذي يتحول بعد ذلك إلى بيروكسيد الهيدروجين (hydrogen peroxide)، وهو بيت القصيد ومكمن الأمر. وعندما يكون الحديد زائدًا في الدم، لن ينتهي التفاعل الكيميائي بإنتاج الماء. وبدلاً من ذلك، يقوم الحديد الزائد بتحفيز تكوين الجذور الحرة «الهيدروكسيل»، التي تعتبر أقوى جذور حرة مدمرة عرفها العلماء في جسم الإنسان، فباستطاعتها أن تهلك الحمض النووي، والبروتينات ونقل الإلكترونات في الميتوكوندريا والأغشية الخلوية. وهذه هي الطريقة التي يقوم الحديد الزائد من خلالها بتسريع تطور الأمراض الخطيرة في الجسم، والتسبب في الإصابة بالأمراض، وخصوصًا في الكبد وأمراض القلب والشرايين.
* التبرع بالدم
وما الحل؟ الحل بسيط جدًا، فإذا كان مستوى الحديد مرتفعًا لديك، فالحل هو مجرد التبرع بالدم. فإذا كنت من الذكور البالغين، فأنت تستطيع أن تتبرع بالدم مرتين إلى ثلاث مرات في السنة إلى أن يعود المستوى طبيعيًا. وإذا كان مستوى الفيريتين أكثر من 200 نانوغرام / مل، فيوصى باتباع جدول الفصد (phlebotomy schedule) فهو أكثر نجاحًا. وقد تم أخيرًا سن قانون في الولايات المتحدة يسمح لبنوك الدم لعمل الفصد العلاجي لداء ترسب الأصبغة الدموية أو الحديد الزائد، وبالطبع يكون ذلك بأمر من الطبيب المعالج.
إن الخبر السار هنا هو أن إزالة الحديد الزائد من الجسم هي عملية سهلة وعلاجها غير مكلف. فيمكن تجنب مشكلات صحية خطيرة من خلال رصد مستوى الفيريتين في المصل (serum ferritin) أو مستوى الإنزيم الناقل لببتيد غاما غلوتاميل «gamma - glutamyl transpeptidase) «GGT)، وتجنب مكملات الحديد والتبرع بالدم بشكل منتظم. وللأسف، فإن كثيرًا من الأطباء يهملون هذا الجانب المهم في التحاليل الدورية التي يعملونها لمرضاهم، وبالتالي تظل المشكلة متقدمة دون أن تكتشف مبكرًا. وعلى الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية التوجه لفهم أكبر للبيولوجيا الجزيئية لهذا التفاعل، ومن ثم دق ناقوس الخطر حول مستويات الحديد المفرطة في أجسامنا، وأن هناك مستويات آمنة للحديد يجب عدم تخطي الحد الأعلى لها، والتأكيد على ضرورة الاستمرار في مراقبتها حتى لا ترتفع. وعلينا أن نتذكر جميعنا أنه ليس ضروريًا أن يكون لدينا داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis) لكي نبدأ بالفحص وقياس نسبة الحديد في أجسامنا، فلقد وجد في كثير من الدراسات أن مستويات الحديد تكاد تصل إلى ضعف الطبيعي في عموم سكان العالم على مدى العقود الأربعة الأخيرة.



منها اللحوم... أطعمة غنية طبيعياً بإنزيم «CoQ10»

لحوم حمراء (جامعة هارفارد)
لحوم حمراء (جامعة هارفارد)
TT

منها اللحوم... أطعمة غنية طبيعياً بإنزيم «CoQ10»

لحوم حمراء (جامعة هارفارد)
لحوم حمراء (جامعة هارفارد)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إنزيم «CoQ10» يُعد مضاداً طبيعياً وفعالاً للأكسدة، ويلعب دوراً مهماً في نقل الطاقة داخل خلايا الجسم.

ولفت الموقع إلى أن اللحوم والأسماك والمكسرات وبعض الخضراوات والزيوت النباتية تُعتبر مصادر غذائية طبيعية غنية بهذا الإنزيم. واستعرض «فيري ويل هيلث» تلك الأطعمة الغنية بالإنزيم، وهي:

اللحوم الحمراء

تحتوي على مستويات عالية من «CoQ10»؛ نظراً لكثافتها العضلية العالية وما تتطلبه من عمليات أيض واستهلاك للطاقة؛ فهي تحتوي على نسبة أكبر من الميتوكوندريا، وهي مسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلية. وتتميز الميتوكوندريا بغناها بإنزيم «CoQ10»؛ إذ يُستخدم هناك لإنتاج الطاقة.

وتتوفر مستويات عالية من «CoQ10» في لحوم الغزلان، ولحم البقر. ويمكن أن يلبي تناول اللحوم الحمراء باعتدال ضمن نظامك الغذائي احتياجات جسمك، ويقلل من الحاجة إلى المكملات الإضافية.

لحوم الأحشاء

تُعد لحوم الأحشاء - مثل الكبد والقلب والرئة - أغنى بإنزيم «CoQ10» مقارنةً بلحوم العضلات الهيكلية. وتحتوي قلوب الحيوانات بشكل خاص على تركيزات عالية جداً من هذا المركب.

وبالإضافة إلى «CoQ10»، توفر لحوم الأحشاء عناصر غذائية مهمة مثل البروتين، وفيتامين «B12»، والحديد، والسيلينيوم، والزنك.

لحوم حمراء (رويترز)

الأسماك الدهنية

تُعد الأسماك مصدراً ممتازاً لإنزيم «CoQ10»، لا سيما للأشخاص الباحثين عن بديل للحوم الحمراء. وتحتوي الأسماك الدهنية - مثل السردين والسلمون والماكريل - على مستويات عالية منه. كما أنها غنية بالدهون اللازمة لتعزيز امتصاص الجسم لإنزيم «CoQ10».

وكذلك توفر الأسماك الدهنية أحماض «أوميغا 3» الدهنية، وفيتامين «B12»، وفيتامين «D»، والسيلينيوم.

الدجاج

تُعد اللحوم البيضاء الخالية من الدهون مصدراً غنياً بإنزيم «CoQ10» للأشخاص الذين يفضلون خيارات اللحوم قليلة الدسم في نظامهم الغذائي.

ويمكن أن يساعد تناول لحم الدجاج الأبيض منزوع الجلد في زيادة مستويات هذا الإنزيم كجزء من نظام غذائي منخفض الدهون وعالي البروتين.

دجاج (الشرق الأوسط)

البذور والمكسرات

تحتوي المكسرات والبذور على مستويات عالية من الأحماض الدهنية المفيدة، وتشمل بذور السمسم والفستق والجوز والبندق.

الأفوكادو

عادةً ما تكون معظم الفواكه منخفضة المحتوى من إنزيم «CoQ10»، لكن الأفوكادو يُعد استثناءً؛ فهو غني بالدهون الصحية، ويحتوي على مستويات أعلى من هذا الإنزيم.

البقوليات

يمكن للعديد من الأطعمة النباتية أن توفر كميات كبيرة من إنزيم «CoQ10» للأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية، وتحتوي الخضراوات - مثل السبانخ والبروكلي والقرنبيط - على كميات أقل نسبياً من هذا الإنزيم.

بقوليات (أ.ب)

في المقابل، تحتوي البقوليات - مثل فول الصويا - على مستويات عالية نسبياً من «CoQ10».

الزيوت النباتية

تُعد الزيوت المستخرجة من النباتات والبذور من أغنى المصادر الغذائية غير الحيوانية بإنزيم «CoQ10». ونظراً لأن هذا الإنزيم قابل للذوبان في الدهون؛ فإن الزيوت تعمل كناقلات طبيعية عالية الفاعلية له.


5 طرق لتناول الموز للحصول على مستوى سكر دم أكثر استقراراً

يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم (إ.ب.أ)
يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم (إ.ب.أ)
TT

5 طرق لتناول الموز للحصول على مستوى سكر دم أكثر استقراراً

يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم (إ.ب.أ)
يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم (إ.ب.أ)

يعد الموز مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. تؤثر عوامل مثل درجة النضج وطريقة التحضير والكمية على كيفية تأثير الموز على مستويات سكر الدم.

قبل أن ينضج تماماً

للحفاظ على استقرار سكر الدم، تناول الموز قبل أن ينضج تماماً. يحتوي الموز غير الناضج (الأخضر) على ألياف غذائية ونشا مقاوم أكثر من الموز الأصفر الناضج، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تساعد الألياف على تنظيم مستويات سكر الدم. وقد يخفض النشا المقاوم مستويات سكر الدم الصائم والهيموغلوبين السكري، وهو مقياس للتحكم في سكر الدم بمرور الوقت، وفقاً لتجربة سريرية أجريت على مرضى السكري وما قبل السكري.

مع نضج الموز، يتحول النشا إلى سكريات مثل الجلوكوز والفركتوز، ما قد يرفع مستويات سكر الدم.

طازجاً أو مجمداً، وليس مجففاً

تقل احتمالية أن يرفع الموز الطازج أو المجمد سكر الدم مقارنة بالموز المجفف؛ يتركز السكر في الفواكه المجففة لأن الماء قد أزيل منها. وتناول الفواكه المجففة كوجبة خفيفة يؤدي إلى إطلاق أسرع للسكر في مجرى الدم مقارنة بتناول الفاكهة الكاملة.

بكميات صغيرة

توصي الجمعية الأميركية للسكري مرضى السكري وما قبل السكري بالالتزام بحصص صغيرة من الفاكهة، مثل نصف موزة في المرة الواحدة.

تعادل الحصة الواحدة من الكربوهيدرات (15 غراماً) نصف موزة متوسطة الحجم، أو ملعقتين كبيرتين من الفواكه المجففة.

مع بروتين أو دهون

تناول الموز مع بروتين أو دهون صحية يساعد جسمك على معالجة السكر تدريجياً وليس دفعة واحدة، مما يحافظ على استقرار سكر الدم.

يمكن لتناول الزبادي، أو الجبن القريش، أو زبدة الفول السوداني مع الموز منحك الشعور بالشبع والحفاظ على استقرار سكرك.

مخلوطاً بالثلج

تشير الأبحاث إلى أن خلط الموز مع الماء وفواكه أخرى يخفض المؤشر الجلايسيمي للفاكهة (وهو مقياس لسرعة رفع الطعام لمستوى سكر الدم).

للتحكم في سكر الدم، تجنب العصائر الجاهزة أو التجارية التي غالباً ما تستخدم الآيس كريم أو عصير الفاكهة كقاعدة لها. بدلاً من ذلك، اصنع مشروبك بنفسك بمكونات بسيطة: فاكهة وثلج.


الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية
TT

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

الترمس... قيمة غذائية غنية وفوائد صحية عالية

أشارت نتائج دراسة بريطانية حديثة إلى ضرورة إدراج المزيد من البقوليات في وجبات الطعام اليومية للمساعدة في معالجة ارتفاع ضغط الدم كمشكلة صحية عامة. حيث ربطت هذه الدراسة بشكل ملحوظ، بين زيادة استهلاك البقوليات وانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.ووفق ما نشر ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة BMJ للتغذية والوقاية والصحة، استخدم باحثون من جامعات كينغز كوليدج لندن ووينشستر وإمبريال كوليدج لندن، بيانات من 12 دراسة شملت نحو 90 ألف شخص. وأفادت نتائج الدراسة التحليلية الشاملة هذه أن تناول 170 غراماً من البقوليات يومياً، يرتبط بانخفاض ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

وقال الباحثون: «وفق نتائج عدة دراسات سابقة، ارتبط تناول البقوليات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما ربطت دراسات سابقة تناول البقوليات بمستويات مفيدة من المغذيات الدقيقة وخفض الالتهابات». ولكن كما قال الباحثون: «حالياً، لا تزال الأدلة المتعلقة بعلاقة استهلاك البقوليات بتخفيف خطر ارتفاع ضغط الدم غير واضحة». وهو ما دفعهم إلى إجراء هذه الدراسة الحديثة، خاصة وأن استهلاك البقوليات في أوروبا والمملكة المتحدة، كما أفادوا، لا يزال أقل من التوصيات الغذائية. ووفق ما ذكروه، يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي 8 غرامات إلى 15 غراماً فقط، وهو أقل بكثير من الكمية الموصى بها يومياً والتي تتراوح بين 65 و100 غرام للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

مزايا الترمس

ومن بين جميع أنواع البقوليات، تُعدّ بذور الترمس Lupins كنزاً غذائياً مقارنة بجميعها. وذلك للأسباب التالية:

1. يحتوي الترمس على أعلى نسبة من البروتين النباتي (تصل إلى 40 في المائة). والأهم، أن الترمس يوفر نوعية بروتين عالية الجودة بشموله جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، مقارنة ببقية أنواع البقوليات. وتحديداً بنسبة أعلى بكثير من البازلاء أو الفول أو الفاصوليا.

2. على عكس معظم البقوليات التقليدية كالحمص والعدس والفاصوليا والفول (الغنية بالنشا والتي تتسبب برفع نسبة السكر في الدم لأن نسبة الكربوهيدرات فيها تتراوح بين 50 و60 في المائة)، فإن الترمس يتميز بانخفاض نسبة الكربوهيدرات فيه إلى أقل من 10 في المائة (سيأتي توضيح هذا).

3. يُقدّم الترمس أعلى نسبة من الألياف الغذائية (نحو 30 في المائة) مقارنةً بأي بقوليات أخرى شائعة الاستهلاك. والأهم أن الترمس يحتوي على ضعف كمية الألياف الموجودة في معظم البقوليات العادية (والتي تتراوح عادةً بين 15 - 20 في المائة). كما أن الترمس يحتوي على ألياف بريبيوتيكية تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة.

4. على عكس معظم البقوليات، يخلو الترمس بشكل طبيعي من عوامل مضادة للتغذية مثل الليكتينات وحمض الفيتيك ومثبطات التربسين. وهذا ما يجعل هضم وامتصاص العناصر الغذائية فيه أسهل بكثير على الجسم.

5. الأجمل في شأن الترمس أنه يُسبب غازات وانتفاخاً أقل في البطن مقارنةً بالعديد من البقوليات الأخرى. ويعود ذلك أساساً إلى احتوائه على كمية أقل بكثير من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم (سكريات الرافينوز قليلة التعدد RFOs)، وهي السبب الرئيسي وراء انتفاخ البطن الناتج عن تناول البقوليات.

6. لا يحتوي الترمس على بروتينات مُكوِّنة للغلوتين Gluten، وهو مناسب لصنع الأطعمة الخالية من الغلوتين للأشخاص المصابين بداء السيلياك Coeliac Disease.

خصائص صحية

وضمن دراسة نشرت في عدد 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 من مجلة الجزيئات Molecules، قال باحثون إيطاليون من جامعة ميلانو: «يُضفي التركيب الممتاز لبذور الترمس ودقيقها فوائد صحية عديدة على الأطعمة المصنوعة من الترمس، وذلك بفضل خصائصها المضادة للسرطان، والمضادة للميكروبات، والمضادة لداء السكري، والمضادة لارتفاع ضغط الدم، والمضادة للأكسدة، والمضادة للالتهابات».

وأضافوا ما ملخصه أنه تُزرع أربعة أنواع من بقول الترمس: الترمس الأبيض، والترمس الأصفر، والترمس الأزرق، والترمس الأنديزي، على نطاق واسع عالمياً، وذلك بفضل التركيبة الغذائية الممتازة لبذورها. وأول ما تناولوه بالعرض العلمي هو البروتينات. وقالوا: «تتميز بذور الترمس بمحتوى بروتيني عالٍ (يتراوح بين 28 و48 غرام/100 غرام من بذور الترمس تبعاً للنوع والصنف وظروف النمو ونوع التربة)؛ وهي أعلى بكثير من نسبة البروتين في البقوليات الأخرى مثل العدس والبازلاء والحمص والفول».

وفي دراسة برتغالية حول بذور الترمس، تم نشرها ضمن عدد 5 ديسمبر (كانون الأول) 2022 من مجلة الجزيئات Molecules، أفاد باحثون من جامعة بورتو وجامعة كويمبرا بالقول: «حظيت بروتينات الترمس باهتمام كبير نظراً لتأثيرها الوظيفي والغذائي على المنتجات التي تُضاف إليها. وتشمل بعض هذه الخصائص الوظيفية ذوبان البروتين، وقدرته على الانتفاخ، وتكوين الرغوة، والتجلط». وللتوضيح، فإن الخصائص الفيزيائية والكيميائية الوظيفية للبروتينات هي التي تحدد سلوك البروتينات أثناء استهلاكها وملمسها في الفم. وعلى سبيل المثال، الذوبانية والانتفاخ هي خصائص أساسية. حيث تتوزع البروتينات عالية الذوبانية بشكل متجانس في الماء خلال الطهو. وارتفاع قدرة البروتين على امتصاص الماء وربطه يؤدي إلى انتفاخ البروتينات وسهولة مضغها وبلعها.

وأضاف الباحثون البرتغاليون: «وإلى جانب الكمية، تعتمد جودة البروتين بشكل أساسي على تركيب الأحماض الأمينية وسهولة هضمه. وفي بذور الترمس، يُعدّ الألبومين والغلوبولين أهم بروتينين، بنسبة تقريبية 1:9.

ومن جهة أخرى، كشفت العديد من الدراسات عن تطبيقات واعدة لبروتينات الترمس في علاج الاضطرابات الصحية، وذلك لتأثيرها على استقلاب الدهون والغلوكوز، بالإضافة إلى مستويات ضغط الدم. ومن الجوانب الأخرى المثيرة للاهتمام لوظائف بروتينات الترمس تأثيراتها المحتملة على العمليات الالتهابية والتغيرات في الميكروبيوم المعوي، الذي يؤثر بشكل كبير على العديد من المؤشرات الفسيولوجية، بما في ذلك التمثيل الغذائي، وامتصاص العناصر الغذائية، ووظيفة المناعة».

محتويات الترمس

وتحتوي بذور الترمس على مستويات عالية من الألياف الغذائية (نحو 75 في المائة منها غير قابلة للذوبان في الماء)، سواء قبل أو بعد إزالة القشور (وهي خطوة شائعة قبل الطحن).

وكذلك تحتوي بذور الترمس على نسبة ضئيلة جداً من النشا (5-12في المائة)، بينما تزخر بالسكريات المتعددة غير النشوية التي لا تتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم. وللتوضيح، وعلى عكس الخضراوات الأخرى، تخلو بذور الترمس تقريباً من النشا، ما يجعل كربوهيدراتها ذات قيمة غذائية عالية. ويُصنف هذا النشا، الموجود بكميات قليلة، ضمن فئة «النشا المُقاوم»، أي أنه يُهضم ببطء، وبالتالي يُطلق الغلوكوز تدريجياً في الدم، ولا يتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم. أي أن المؤشر السكّري Glycemic Index للترمس منخفض بالعموم. وبالذات، يتميز الترمس الأبيض بأقل مؤشر سكّري Glycemic Index بين الحبوب الشائعة الاستهلاك. لذلك، فإن معظم الكربوهيدرات الموجودة في البذور الناضجة للترمس هي سكريات قليلة التعدد وسكريات متعددة غير نشوية. كما تُمثل الألياف الغذائية 40في المائة من وزن بذور الترمس الأبيض، وهي نسبة أعلى من معظم الخضراوات الأخرى. وبفضل هذه الخصائص، قد تُشكل كربوهيدرات الترمس مادةً مفيدةً لإنتاج أغذية خاصة غنية بالألياف للإنسان. ويُمكن لهذه الألياف المُضافة إلى المنتجات الغذائية أن تُحسّن وظائف الأمعاء وخصائص البراز، عن طريق تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، كما أنها تُساهم في خفض مستويات الكوليسترول.

وتتميز بذور الترمس بغناها بمركبات مضادة للأكسدة مثل الكاروتينات Carotenoids والتوكولات Tocols والفينولات Phenolics. وتُعد كمية الفينولات الحرة ذات أهمية خاصة، إذ يسهل امتصاصها في الأمعاء الدقيقة. كما تُعد بذور الترمس أيضاً مصدراً غنياً بالعناصر الكبرى (الكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والمغنيسيوم) والصغرى (الحديد، والزنك، والمنغنيز)، والفيتامينات (الثيامين، والنياسين، والريبوفلافين).

وقال باحثو جامعة ميلانو: تتميز بذور الترمس بمحتوى دهني جيد من الدهون غير المشبعة الصحية (4.6-13.5 غرام/100 غرام من بذور الترمس، ويصل إلى 20 غرام/100 غرام في الترمس الأنديزي).

وللتوضيح، يتميز الزيت المستخلص من حبوب الترمس بانخفاض نسبة الأحماض الدهنية المشبعة (10-27 في المائة) ووفرة الأحماض الدهنية الصحية غير المشبعة (78-87 في المائة)، وخاصة حمض الأوليك (المكون الرئيسي في زيت الزيتون) (25-63 في المائة). وكذلك حمض اللينوليك (13-57 في المائة)، وحمض اللينولينيك (3-11 في المائة)، من فئة دهون أوميغا. مما يمنح زيت الترمس خصائص غذائية متميزة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار تأكسدي عالٍ بشكل ملحوظ، ما يمنع سهولة عملية «تزنخ الأكسدة».

ومع ذلك، يجب التخلص من القلويدات Alkaloids المرة والسامة (الموجودة في بذور الترمس الجافة) قبل استهلاك الترمس. وقلويدات الكينوليزيدين Quinolizidine Alkaloids هي المركبات ذات المذاق المرّ والضارة. وتتم عملية إزالة المرارة Debittering Method عن طريق إزالة القلويدات من البذور الكاملة باستخدام الماء كمذيب.

جوانب صحية متنوعة لتناول الترمس

تشمل فوائد الترمس الصحية الرئيسية ما يلي:

> صحة القلب والأوعية الدموية. وذلك من جانبين:

- تحسين مستوى الكوليسترول: تشير الدراسات إلى أن الترمس يساعد على خفض مستوى الكوليسترول الضار LDL مع إمكانية رفع مستوى الكوليسترول الجيد HDL.

- خفض ضغط الدم: يحتوي الترمس على أحماض أمينية أساسية مثل الأرجينين، والتي ترتبط بخفض ضغط الدم وتحسين وظائف القلب.

> ضبط مستوى السكر في الدم. وذلك من جانبين:

- مؤشر غلايسيمي منخفض: يتميز الترمس بانخفاض نسبة الكربوهيدرات فيه، وله تأثير غلايسيمي منخفض، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر في الدم.

- تنظيم الأنسولين: تحتوي بذور الترمس على بروتين محدد (غاما - كونغلوتين) ثبتت فعاليته في دعم مستويات الجلوكوز والأنسولين الصحية في الدم.

> الهضم وصحة الأمعاء. وذلك من جانبين:

- ألياف بريبيوتيك: تتميز بذور الترمس بغناها بالألياف، ما يعزز صحة الأمعاء، ويمنع الإمساك، ويعمل كمادة بريبيوتيك لتغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

- تقليل الانتفاخ: عند تخميرها أو معالجتها، تصبح بذور الترمس سهلة الهضم نسبياً.

>إدارة الوزن. وذلك من جانبين:

- الشعور بالشبع لفترة طويلة: يُحفز محتوى بذور الترمس العالي من البروتين والألياف شعوراً قوياً بالشبع، مما يقلل الشهية ويساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول.

- سعرات حرارية منخفضة: تتميز بذور الترمس بكثافة العناصر الغذائية وانخفاض كثافة الطاقة فيها نسبياً.

> نمو العضلات والمناعة. وذلك من جانبين:

- يوفر الترمس جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، ما يجعله مصدراً ممتازاً وكاملاً للبروتين لبناء العضلات وتعافيها.

- يحتوي الترمس على كميات وفيرة من الحديد (للوقاية من فقر الدم)، والمغنيسيوم (لتحسين المزاج)، والزنك (لتعزيز جهاز المناعة).

> الحذر في التناول. ثمة جانبان يجدر التنبه لهما، وهما:

- ينتمي الترمس إلى عائلة الفول السوداني وفول الصويا. فإذا كنت تعاني من حساسية شديدة للفول السوداني، فقد تُصاب أيضاً برد فعل تحسسي تجاه الترمس.

- يحتوي الترمس النيىء غير المعالج على قلويدات سامة، لذا يجب نقعه وطهيه جيداً قبل تناوله.