علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين

يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)
يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)
TT

علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين

يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)
يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)

يعد البروتين من اللبنات الأساسية للجسم، فهو يلعب دوراً رئيساً في بنية ووظيفة العضلات، والجلد، والإنزيمات، والهرمونات. إلا أن بعض الأشخاص يحصلون على كميات قليلة جداً منه من نظامهم الغذائي، مما قد يؤثر على جميع جوانب وظائف الجسم تقريباً، ويؤدي إلى مشكلات صحية متنوعة.

يعد أشد أشكال نقص البروتين خطورة ما يعرف بالكواشيوركور. ويحدث في الغالب، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، لدى الأطفال في البلدان النامية، حيث سوء التغذية، والأنظمة الغذائية غير المتوازنة أكثر شيوعاً. قد تبدأ أعراض نقص البروتين في الظهور حتى عندما يكون النقص طفيفاً. فيما يلي أعراض نقص البروتين:

الوذمة (الاستسقاء)

الوذمة هي حالة تؤدي إلى جلد منتفخ، ومتورم. وهي عرض كلاسيكي لداء الكواشيوركور. يشير الباحثون إلى أنه قد يكون ناتجاً عن انخفاض مستويات الألبومين، وهو البروتين الأكثر وفرة في الجزء السائل من الدم، أو بلازما الدم.

تتمثل إحدى الوظائف الرئيسة للألبومين في الحفاظ على الضغط الأسموزي الغرواني، وهي قوة تعمل على سحب السوائل إلى الدورة الدموية.

وبهذه الطريقة يمنع الألبومين تراكم كميات زائدة من السوائل في الأنسجة، أو أجزاء أخرى من الجسم. وبسبب انخفاض مستويات الألبومين، يؤدي نقص البروتين الشديد إلى انخفاض الضغط الأسموزي الغرواني. ونتيجة لذلك تتراكم السوائل في الأنسجة، مسببة التورم.

الكبد الدهني

من الأعراض الأخرى للكواشيوركور الكبد الدهني، أو تراكم الدهون في خلايا الكبد. ليس من الواضح لماذا يحدث مرض الكبد الدهني مع نقص البروتين، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يكون ناتجاً عن تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، والميتوكوندريا، وخلايا البيروكسيسومات. وقد يؤدي ذلك إلى ضعف تخليق البروتينات الناقلة للدهون، والمعروفة باسم البروتينات الدهنية.

نقص البروتين قد يؤثر على الجلد والشعر والأظافر

قد يرتبط نقص البروتين بتغيرات في الجلد، والشعر، والأظافر، والتي تتكون في الغالب من البروتين.

على سبيل المثال، قد يؤثر نقص البروتين على نمو الشعر، وبنيته، مما قد يؤدي إلى حالة من تساقط الشعر تعرف باسم الثعلبة الكربية (تساقط الشعر الكربي).

كما يتميز داء الكواشيوركور لدى الأطفال بجلد متقشر، أو متشقق، واحمرار، وبقع من الجلد منزوع الصبغة.

غير أن هذه الأعراض من غير المرجح أن تظهر إلا إذا كنت تعاني من نقص حاد في البروتين.

نقص البروتين قد يؤدي لفقدان الكتلة العضلية

تُعد عضلاتك أكبر مستودع للبروتين في جسمك. عندما يكون البروتين الغذائي غير كافٍ، فإن الجسم يميل إلى أخذ البروتين من العضلات الهيكلية للحفاظ على الأنسجة، والوظائف الجسدية الأكثر أهمية. ونتيجة لذلك، قد يؤدي نقص البروتين إلى ضمور العضلات بمرور الوقت.

حتى النقص المعتدل في البروتين قد يسبب ضموراً عضلياً، خاصةً لدى كبار السن. تشير الأبحاث إلى أن كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر يجب أن يستهلكوا ما لا يقل عن نصف غرام من البروتين لكل رطل من وزن الجسم.

نقص البروتين يزيد خطر كسور العظام

قد يؤدي عدم تناول كمية كافية من البروتين إلى إضعاف العظام، وزيادة خطر التعرض للكسور.

وجدت دراسة أجريت عام 2021 أن المشاركين الذين تناولوا كميات أكبر من البروتين كانت لديهم كثافة للعظام في الوركين والعمود الفقري أعلى بنسبة تصل إلى 6 في المائة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل من البروتين.

وبعد 5 سنوات وجد الباحثون أن أولئك الذين تناولوا بروتيناً أكثر كانوا أقل عرضة للإصابة بكسور العظام.

ويشير باحثون من المؤسسة الوطنية لهشاشة العظام إلى أنه رغم أن البروتين قد يكون له بعض الفوائد لصحة العظام، فإنّ هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بشكل كامل.

قد يؤثر نقص البروتين سلباً على جهازك المناعي

على سبيل المثال، يعد تناول كمية كافية من البروتين أمراً مهماً للمساعدة في بناء الأجسام المضادة. تنتج هذه الأجسام المضادة بواسطة خلايا الدم البيضاء للمساعدة في مكافحة الالتهابات.

وجدت دراسة أجريت عام 2013 على رياضيين ذكور يمارسون تمارين قوية أن المشاركين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين تعرضوا لالتهابات الجهاز التنفسي العلوي بشكل أقل مقارنة بالرياضيين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض البروتين.

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بين نقص البروتين والالتهابات بشكل كامل.

زيادة الشهية

يلعب البروتين دوراً رئيساً في تنظيم الشهية، وإذا كنت لا تستهلك كمية كافية من البروتين، فإن جسمك يحاول استعادة مخزون البروتين عن طريق زيادة شهيتك، وتشجيعك على البحث عن الطعام.

قد يؤدي هذا إلى تناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات، والدهون، للتعويض عن نقص البروتين، وهو ما يعرف بفرضية تأثير البروتين.

ومع ذلك، فإن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والدهون ليست مشبعة مثل الأطعمة الغنية بالبروتين. وبمرور الوقت قد يؤدي هذا إلى تناول سعرات حرارية زائدة، مما يسبب زيادة غير مقصودة في الوزن، والسمنة. إذا كنت تشعر بالجوع، فحاول إضافة أطعمة غنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.


مقالات ذات صلة

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

أكدت مصادر بقطاع الشحن أن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا لمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود

قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، الأربعاء، إن روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
TT

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)
مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

فمع التقدم في العمر، يلاحظ الكثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن، حتى وإن لم تتغير عاداتهم كثيراً. قد لا تبدو زيادة بمقدار رطلين أو ثلاثة (نحو 1 إلى 1.5 كيلوغرام) سنوياً أمراً مهماً، لكنها قد تؤثر على الصحة العامة بمرور الوقت.

وتوضح جيليان ريس (الحاصلة على الماجستير والمسجَّلة مختصةَ تغذية) من مركز «تافتس ميديسن للوزن والعافية» (Tufts Medicine Weight and Wellness Center) في ستونهام الأميركية، أسباباً كثيرة حول زيادة الوزن مع التقدُّم في العمر وما يمكنك القيام به للحفاظ على وزن صحي، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «تافتس ميديسن» المعني بالصحة.

هل يكتسب الناس وزناً إضافياً مع تقدمهم في العمر؟

نعم، يكتسب كثير من الناس وزناً إضافياً مع تقدُّمهم في العمر. وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة لتباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وانخفاض الكتلة العضلية، وتغيُّر مستويات النشاط، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية التي يمكن أن تؤثر على الشهية ومستويات الطاقة وتكوين الجسم.

لماذا يزداد وزن الأشخاص مع تقدمهم في العمر؟

السبب الرئيسي هو تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض) حيث ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي (BMR) -أي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة- بشكل طبيعي مع التقدُّم في العمر. ويعزى ذلك إلى حد كبير للأسباب التالية: فقدان الكتلة العضلية (ضمور العضلات المرتبط بالعمر أو «ساركوبينيا») ، التغيرات في توزيع ووظيفة الأنسجة الدهنية، التغيرات الهرمونية وانخفاض النشاط البدني وتغيرات في نمط الحياة.

ونظراً لأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن فقدان العضلات يعني أن جسمك يحتاج إلى سعرات حرارية أقل مما كان يحتاج إليه في مرحلة الشباب.

وهذا يعني أنه إذا ظل نظامك الغذائي ومستوى نشاطك كما هما، فإن احتمالية زيادة الوزن تزداد بمرور الوقت.

هل تختلف زيادة الوزن بين الرجال والنساء؟

تؤثر زيادة الوزن على كل من الرجال والنساء، لكن طريقة ظهورها قد تختلف. فبينما يميل كلاهما إلى اكتساب الدهون حول منطقة البطن، تشهد النساء تغيُّرات أكبر خلال منتصف العمر بسبب التقلبات الهرمونية. أما الرجال، فقد يفقدون الكتلة العضلية بشكل تدريجي أكثر، لكنهم يلاحظون أيضاً زيادة في دهون البطن.

يرتبط هذا النوع من الدهون -الذي يُعرف غالباً باسم «الدهون الحشوية»- بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

هل يسبب انقطاع الطمث زيادة في الوزن؟

غالباً ما يرتبط انقطاع الطمث بزيادة الوزن، لكن العلاقة معقدة؛ إذ قد يساهم انقطاع الطمث في تغييرات في تكوين الجسم، والشهية، والنوم، وتوزيع الدهون، مما قد يجعل زيادة الوزن أكثر احتمالاً. ومع ذلك، فإن زيادة الوزن عادة ما تكون ناجمة عن مزيج من عوامل الشيخوخة، ونمط الحياة، والتغيُّرات الهرمونية.

هل تُعدّ زيادة الوزن بمقدار 2 - 3 أرطال (نحو 1 - 1.5 كغم) سنوياً مصدر قلق صحي؟

مع مرور الوقت، نعم. حتى الزيادات السنوية الطفيفة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، ارتفاع ضغط الدم، التهاب مزمن منخفض الدرجة، ألم المفاصل وانخفاض القدرة على الحركة، يُعرف الآن أن هذا النوع من الالتهاب يلعب دوراً في العديد من الحالات المزمنة، بما في ذلك: السكري، أمراض الكلى، أمراض القلب والأوعية الدموية.

لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر؟

تزداد صعوبة فقدان الوزن بسبب عدة عوامل: تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، انخفاض الكتلة العضلية، انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة والتعافي بعدها، تغيُّرات في هرمونات الجوع والشبع

استراتيجيات عملية للحفاظ على وزن صحي مع التقدم في العمر

تكتسب العادات المستدامة أهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى:

اجعل البروتين أولوية: يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، يدعم عملية التمثيل الغذائي والشعور بالشبع، واحرص على تضمين البروتين في كل وجبة (مثل: البيض، والزبادي، واللحوم الخالية من الدهون، والمصادر النباتية).

حافظ على نمط غذائي منتظم: تجنب تخطي الوجبات يقلل من الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم ويساعد في تنظيم هرمونات الجوع.

تمارين القوة ضرورية: تساعد الأوزان الخفيفة أو أحزمة المقاومة في الحفاظ على العضلات، واحرص على ممارستها يومين على الأقل أسبوعياً. وتمارين الكارديو وحدها لا تكفي.

حافظ على رطوبة جسمك: يدعم الماء عملية التمثيل الغذائي والتحكم في الشهية، وقلل من المشروبات السكرية.

قلل من الأطعمة فائقة المعالجة: غالباً ما تكون غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية، وقد تساهم في الإفراط في تناول الطعام.

امنح النوم الأولوية: يؤثر سوء النوم على الجوع والتوتر والوزن، واحرص على النوم لمدة 7 - 9 ساعات ليلاً.

لماذا يتباطأ التمثيل الغذائي مع التقدُّم في العمر؟

يؤدي فقدان العضلات والتغيرات الهرمونية إلى تقليل عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك أثناء الراحة.

هل يمكن إنقاص الوزن بعد سن الخمسين؟

نعم. قد تكون عملية إنقاص الوزن أبطأ، لكنها ممكنة تماماً من خلال الجمع الصحيح بين النظام الغذائي وتمارين القوة والاستمرارية.

ما أهم عادة للتعامل مع التقدم في العمر وإنقاص الوزن؟

يُعد الحفاظ على الكتلة العضلية -من خلال تناول كميات كافية من البروتين وممارسة تمارين القوة- من أفضل الأمور التي يمكنك القيام بها من أجل صحتك.


5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
TT

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

تتسلل بعض السلوكيات البسيطة إلى جدولنا اليومي دون أن نلقي لها بالاً، لكنها تدريجياً تترك أثراً ملموساً على حدة ذهننا وقدرتنا على التركيز.

فقد أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر، بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه؛ حيث تؤدي عادات مثل قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والتوتر المزمن، إلى جانب الإفراط في استخدام الشاشات وإهمال النشاط البدني، إلى إضعاف كفاءة الدماغ تدريجياً.

ولحسن الحظ، فإن استعادة صحة الذاكرة وحمايتها تبدأ من خطوات بسيطة، تشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الحركة المنتظمة، وتبني نمط حياة متوازن يدعم القدرات الذهنية على المدى الطويل.

وهذه أبرز العادات التي تؤثر على ضعف الذاكرة، وبعض الحلول تجاه ذلك:

قلة النوم

تؤدي قلة النوم إلى إضعاف الذاكرة بشكل مباشر عبر منع الدماغ من ترتيب وتخزين المعلومات الجديدة وتنظيف الخلايا العصبية من الفضلات

.

تُظهر الدراسات الحديثة في علوم الأعصاب والطب النفسي أن العلاقة بين قلة النوم وضعف الذاكرة ليست مجرد شعور بالإرهاق، بل هي عملية حيوية تؤثر بشكل مباشر على بنية الدماغ ووظائفه.

وتؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية (Prefrontal Cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال، والتخطيط، والانتباه. عندما تتأثر هذه المنطقة، يقل معدل الانتباه الانتقائي، مما يعني أن الدماغ لا يلتقط التفاصيل من الأصل ليخزنها، وهو ما يفسر الشعور بـ«الضبابية الذهنية».

تُظهر الأبحاث أن التدخل المبكر لتعديل نمط النوم، أو أخذ قيلولة منتظمة (نحو 90 دقيقة)، وممارسة الرياضة، يستعيد جزءاً كبيراً من الكفاءة الذهنية والقدرة على التركيز وتكوين الذكريات.

الجلوس لفترات طويلة

يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى إضعاف الذاكرة وتراجع الوظائف المعرفية؛ بسبب قلة تدفق الدم وتغيرات سلبية في منطقة الحُصين المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

كشفت الأبحاث الطبية والأعصاب حديثاً عن رابط مباشر وصادم بين نمط الحياة الخامل - خصوصاً الجلوس لفترات طويلة يومياً - وبين ضعف الذاكرة والتراجع المعرفي.

وأظهرت دراسة بارزة أجريت في جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجليس (UCLA) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بتقلص وتلف في الفص الصدغي الأوسط (Medial Temporal Lobe)، وهو الجزء المسؤول عن تشكيل الذكريات الجديدة واسترجاعها (ويضم منطقة الحُصين).

اللافت في الدراسة، أن الباحثين وجدوا أن ممارسة الرياضة لا تمنع تماماً هذا الضمور إذا كان الشخص يقضي باقي يومه جالساً لعدد ساعات كبير؛ فالجلوس المستمر عامل خطر مستقل بذاته.

نصائح علمية للحد من هذا التأثير:

كسر نمط الجلوس: الوقوف والحركة لمدة 2 إلى 3 دقائق كل 30 دقيقة يحفز تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ فوراً.

التمارين الخفيفة أثناء العمل: المشي القصير أو التمدد.

التوتر المزمن

تُظهر الأبحاث الفسيولوجية والعصبية أن التوتر المزمن لا يقتصر على كونه حالة نفسية أو شعوراً بالضغط والإنهاك، بل هو استجابة كيميائية هرمونية مستمرة تُغير بشكل ملموس في الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة.

فعندما يعيش الجسم في حالة ضغط مستمر، يفرز هرمون الكورتيزول بضخامة، مما يتسبب في «إغراق» منطقة الحُصين المسؤول الأول عن تخزين الذكريات. ومع الوقت، تؤدي هذه الهجمات الهرمونية المتكررة إلى ضمور الخلايا العصبية وتراجع المرونة الذهنية، ليجد الشخص نفسه عاجزاً عن استرجاع التفاصيل البسيطة أو استيعاب معلومات جديدة وسط حالة من الضبابية الذهنية المستمرة.

كيف تحمي ذاكرتك من التوتر؟

مواجهة التوتر المزمن لا تتطلب تغييرات جذرية مفاجئة، بل تبدأ بخطوات يومية بسيطة تستعيد بها حماية دماغك. إن تخصيص دقائق للتمارين التنفسية، مع مشي يومي منتظم، وتقسيم المهام الكبيرة إلى أهداف صغيرة، كفيل بكسر دائرة إفراز الكورتيزول المرتفع. هذه العادات لا تمنحك الهدوء النفسي فحسب، بل تُعيد لمنطقة الذاكرة في دماغك قدرتها على التعافي والتجدد.

الإفراط في التعرض للشاشات

تُشير الدراسات العصبية والسلوكية إلى أن الإفراط في التعرض للشاشات (الجوالات الذكية، الحاسوب، التلفاز) يترك أثراً ملموساً على بنيوية الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة والقدرة على الاستيعاب.

لا يقتصر خطر الشاشات والأجهزة الذكية على إجهاد العينين، بل يمتد ليربك وظائف الدماغ المعرفية. إن التنقل السريع بين التطبيقات يدرب العقل على التشتت، ويضعف الذاكرة العاملة المسؤولية عن الاستيعاب والتركيز. يضاف إلى ذلك اعتمادنا الكلي على الأجهزة لتخزين أدق التفاصيل، مما جعل الذاكرة في حالة خمول دائم، ناهيك عن الضوء الأزرق الذي يحرم الدماغ من النوم العميق اللازم لتثبيت الذكريات ومعالجة بيانات اليوم.

كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسعف للنوم، مما يؤدي إلى الأرق أو قلة النوم العميق. وكما أثبتت الأبحاث، فإن مرحلة النوم العميق هي المرحلة الأساسية التي يقوم فيها «الحُصين» بتثبيت الذكريات ونقلها للتخزين الدائم؛ وبالتالي فإن اضطراب النوم بسبب الشاشات يضر بالذاكرة بشكل مباشر.

إهمال النشاط البدني

تُشير الأبحاث الطبية والأعصاب إلى أن الخمول وإهمال النشاط البدني لا يضرّان فقط باللياقة البدنية أو صحة القلب، بل يمتد تأثيرهما المباشر إلى بنية الدماغ وقدرته على التذكر والتعلم.

لا يقتصر أثر الخمول والجلوس على صحة الجسد، بل يحرم الدماغ من أكبر محفز طبيعي لنمو خلاياه. فممارسة الحركة والرياضة تُطلق بروتين (BDNF) الذي يعزز المرونة العصبية ويحمي منطقة «الحُصين» - مركز الذاكرة - من الضمور والتراجع. وفي المقابل، يؤدي إهمال النشاط البدني إلى تراجع تدفق الدم والأكسجين للمخ، ليجد العقل نفسه في حالة من الخمول، وتتراجع قدرته على استيعاب المعلومات جديدة أو استحضار التفاصيل القديمة بكفاءة.

كيف تتغلب على الخمول وتحمي ذاكرتك؟

لا يتطلب كسر نمط الحياة الخامل بذل مجهود شاق أو قضاء ساعات طويلة في الصالات الرياضية، بل يبدأ بتغييرات سلوكية بسيطة ومستدامة. إن إضافة 20 دقيقة من المشي السريع لجدولك اليومي، أو الحرص على الحركة لدقائق معدودة كل ساعة أثناء العمل، كفيل بإنعاش الدورة الدموية، وإعادة تدفق الأكسجين والمغذيات إلى خلايا الدماغ. هذه العادات البسيطة تُعيد إطلاق بروتين (BDNF)، مما يحمي مركز الذاكرة من الضمور، ويضمن استعادة الصفاء الذهني والتركيز.


لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)

هل سبق أن مررت بيوم صعب وانتهى بك الأمر إلى البكاء، ثم شعرت بعدها بهدوء لم تتوقعه؟ رغم أن الدموع لا تحل المشكلة التي دفعتنا إليها، فإنها قد تمنحنا لحظة من الراحة وتساعدنا على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يعد البكاء استجابة طبيعية يمكن أن تحدث عند الحزن أو الإحباط أو الغضب أو الألم أو الشعور بالإرهاق، بل وقد يحدث أيضاً في لحظات الفرح الشديد.

وحسب الدكتورة شاندني توغنايت، وهي معالجة نفسية ومؤسسة ومديرة لمركز متخصص في التعافي النفسي، فإن هناك عدة أسباب قد تجعل الإنسان يشعر بتحسن بعد البكاء، وهي:

البكاء يخفف التوتر العاطفي

عندما تتراكم المشاعر، فإن محاولة كبتها باستمرار قد تكون مرهقة. ويوفر البكاء وسيلة طبيعية للتعبير عما نشعر به، بدلاً من الاستمرار في إخفاء المشاعر أو السيطرة عليها.

ولا يعني ذلك أن الدموع تزيل التوتر أو المشاعر السلبية تماماً، لكنها قد تمنح الشخص شعوراً بالتنفيس بعد فترة من الضغط العاطفي، خصوصاً عندما يتوقف عن محاولة إخفاء ما يشعر به.

الجسم يبدأ في العودة إلى الهدوء

خلال لحظات الانفعال الشديد، قد تظهر على الجسم علامات جسدية مثل ضيق الصدر، وتسارع التنفس، وشد العضلات، وتسارع ضربات القلب.

وبعد البكاء وتجاوز ذروة الانفعال، قد يبدأ الجسم تدريجياً في العودة إلى حالة أكثر هدوءاً، فيتباطأ التنفس، وترتخي العضلات، وتصبح المشاعر أقل حدة.

وهذا التحول الجسدي قد يمنح الإنسان إحساساً بأن «ثقلاً قد أزيح عن كاهله».

الدموع تساعد على فهم المشاعر

في بعض الأحيان، لا يدرك الإنسان حقيقة ما يشعر به إلا عندما يسمح لنفسه بالتوقف ومواجهة مشاعره.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن البكاء قد يمنحك وقفة للتأمل والاعتراف بمشاعرك بدلاً من محاولة صرف انتباهك عنها. فهو يساعدك على إدراك أنك تشعر بالألم، أو خيبة الأمل، أو الإرهاق، أو أنك ببساطة مثقل بالأعباء العاطفية.

وهذا الوعي العاطفي قد يسهّل عليك التفكير في الخطوة التالية التي تحتاج إليها، سواء كان الراحة أو الدعم أو الحديث مع شخص آخر أو البحث عن حل عملي للمشكلة.

الدموع قد تكون طلباً غير مباشر للدعم

لا يملك الإنسان دائماً الكلمات المناسبة للتعبير عما يمر به، ولذلك قد تصبح الدموع وسيلة للتواصل مع الآخرين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن الشخص الباكي قد لا يتمكن من شرح ما يزعجه بدقة، لكن دموعه يمكن أن تشير إلى أنه يواجه صعوبة أو ضيقاً.

وعندما يتلقى الشخص الباكي مواساة أو طمأنة أو يجد من يستمع إليه، يمكن لهذا الدعم الاجتماعي أن يزيد الشعور بالراحة. ولهذا قد يكون البكاء أمام شخص موثوق مختلفاً في تأثيره عن البكاء بمفرده.