هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تراجع تدفق السلع يضغط على المعروض العالمي

ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات، مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة والمعادن، بما يهدد بعودة الضغوط التضخمية عالمياً وإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

وبينما بلغت قيمة التجارة العالمية مستوى قياسياً عند 35 تريليون دولار في عام 2025، توقعت منظمة التجارة العالمية في مارس (آذار) الماضي تباطؤ نمو تجارة السلع العالمية بشكل ملحوظ إلى 1.9 في المائة خلال العام الحالي، مقارنة بـ4.6 في المائة في 2025، محذّرة من أن استمرار الحرب الأميركية - الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة وتعطل حركة النقل، قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ.

وتكتسب اضطرابات الممرات البحرية أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد نحو 80 إلى 90 في المائة من حجم التجارة العالمية على النقل البحري، وفق بيانات دولية؛ ما يجعل أي تعطّل طويل في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل وأسعار السلع. وبذلك، فإن تجارة عالمية تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار تعتمد في جانب كبير منها على الممرات البحرية، بما يجعل اضطراب هذه الممرات تهديداً مباشراً لتدفق السلع والإمدادات حول العالم.

 

«هرمز»... بوابة الطاقة

كان مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلا أن طهران استخدمته ورقةً للضغط على أميركا والعالم؛ ما قلّل من عدد السفن المارة عبره من 125 سفينة يومياً تحمل سلعاً بجانب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى أقل من 10 سفن يومياً حالياً؛ وهو ما يوضح حجم نقص الإمدادات في السلع والطاقة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فضلاً عن الأسمدة والكيماويات أيضاً.

وما دام أن النفط والغاز، اللذين يعدّان سلعاً أولية، يدخلان في معظم السلع تامة الصنع، فإن نقص المعروض منهما يعرّض الأسعار للارتفاع، وهو ما حدث بالفعل، وتخطت أسعار النفط حاجز الـ100 دولار للبرميل، والغاز حاجز الـ80 يورو في أوروبا. ومع استمرار إغلاق «هرمز»، تظل الأسعار مرشحة للارتفاع.

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ورصدت «الشرق الأوسط» طوابير أمام محطات وقود في عدد من الدول، من بينها روسيا، والهند، وباكستان، والعراق، وليبيا، وكوريا الجنوبية واليابان، وسط شح في بعض إمدادات المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، الذي سجل ارتفاعات لافتة مقارنة بالنفط الخام.

وأفادت خدمة «غاز بادي» لتتبع أسعار الوقود، الجمعة الماضي، بأن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك في ظل تقلص الإمدادات نتيجة لحرب إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.

تظهر أسعار الوقود خارج محطة مخصصة للشاحنات الجمعة 4 سبتمبر الحالي في فيرفيو بولاية تينيسي الأميركية (أ.ب)

وتتعرض المنتجات المكررة، وتحديداً الديزل، لضربة مزدوجة؛ إذ إن قيود الشحن ما زالت قائمة في منطقة الخليج مع استمرار اضطرابات مصافي التكرير الروسية. ونتيجة لذلك؛ رفع «كومرتس بنك» توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً، ووقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً.

سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود بمحطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» في موسكو (رويترز)

ويرى البنك الدولي أن «الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يستوعب نحو 35 في المائة من حجم تجارة النفط الخام العالمية المنقولة بحراً، أكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط..».

وتشير أحدث توقعات «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادرة عن البنك الدولي في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 24 في المائة خلال العام الحالي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ الحرب الروسية -الأوكرانية في 2022، في ظل الصدمة التي تلحقها الحرب في الشرق الأوسط بأسواق السلع العالمية.

كما يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية بوجه عام بنسبة 16 في المائة خلال 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب المستويات القياسية التي تسجلها أسعار عدد من المعادن الرئيسية.

وتحذّر توقعات البنك من أن انتقال هذه الصدمة من أسواق الطاقة إلى الغذاء سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يطيل أمد ارتفاع أسعار الفائدة ويزيد تكاليف الاقتراض والديون.

وحذَّر البنك الدولي من أن أسعار السلع الأساسية قد تشهد مزيداً من الارتفاع إذا تصاعدت أعمال القتال أو استمرت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب لفترة أطول من المتوقع. وفي هذا السيناريو، قد يرتفع معدل التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.8 في المائة خلال العام الحالي، وهي نسبة لم يتجاوزها التضخم خلال العقد الماضي بأكمله سوى في عام 2022.

 

من الطاقة إلى الغذاء

لا تتوقف تداعيات اضطراب الممرات البحرية عند أسواق الطاقة؛ إذ بدأت آثارها تمتد إلى الغذاء عبر تكاليف النقل والأسمدة وإمدادات الحبوب.

وسجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعات ملحوظة خلال أغسطس (آب) الماضي وبداية سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث ارتفع مؤشر الحبوب لمنظمة «فاو» بنسبة 2.2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024.

وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على نحو ربع صادرات القمح العالمية؛ ما يجعل اضطرابات الملاحة والتصدير في البحر الأسود عاملاً مؤثراً في أسواق الغذاء العالمية.

وفي بداية شهر سبتمبر الحالي، قال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو لا ترى مبرراً لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، في وقت تواصل فيه روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما.

مُزارع يحصد الذرة 8 سبتمبر الحالي بالقرب من فورست سيتي بولاية ميسوري (أ.ب)

وتأتي الأسمدة في مقدمة مصادر القلق الأخرى؛ إذ تعتمد أسواقها بدرجة كبيرة على إمدادات من منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعل استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز عاملاً إضافياً قد يرفع تكاليفها ويؤثر في تكاليف الإنتاج الزراعي.

وتُظهر توقعات البنك الدولي أن أسعار الأسمدة ستشهد ارتفاعاً بنسبة 31 في المائة عام 2026، مدفوعةً بقفزة لافتة وصلت إلى 60 في المائة في أسعار اليوريا. كما يُتوقّع أن تبلغ القدرة على تحمّل تكاليف الأسمدة أسوأ مستوياتها منذ عام 2022، بما يضغط على دخول المزارعين ويُعرّض إنتاج المحاصيل في المستقبل للخطر.

وفي حال طال أمد الصراع، فإن هذه الضغوط المتراكمة على إمدادات الغذاء وقدرة الأسر على تحمّله قد تدفع ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الحالي، وفق برنامج الأغذية العالمي.

 

المعادن تحت الضغط

لا تقتصر آثار الصدمة على الطاقة والغذاء؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى أن أسعار المعادن الأساسية، بما فيها الألمنيوم والنحاس والقصدير، ستبلغ ذروات تاريخية، انعكاساً لقوة الطلب المرتبط بصناعات مثل مراكز البيانات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة.

أما المعادن الثمينة، فتواصل تسجيل مستويات قياسية في الأسعار والتقلب، مع ترجيحات بارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 42 في المائة عام 2026، مدفوعةً بتنامي الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

 

التضخم... الحلقة التالية

تتمثل إحدى أبرز مخاطر صدمات السلع في انتقالها من الأسواق الأولية إلى التضخم ثم إلى السياسة النقدية.

ويقول البنك الدولي في هذا الإطار، إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية الناجم عن هذه الصدمات سيؤدي إلى زيادة التضخم وإضعاف النمو في جميع أنحاء العالم.

أما في الاقتصادات النامية، فمن المتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة في عام 2026 وفق افتراضات خط الأساس؛ أعلى من نقطة مئوية كاملة مما كان متوقعاً قبل الحرب وزيادة عن 4.7 في المائة العام الماضي. كما سيتدهور النمو في الاقتصادات النامية، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الضروريات على الدخل وستواجه الصادرات من الشرق الأوسط قيوداً حادة.

متسوقون بمتجر للبقالة في شيكاغو 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى البنك الدولي أن الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر بالصراع ستكون هي الأكثر تضرراً، «وقد يشهد 70 في المائة من البلدان المستوردة للسلع الأساسية وأكثر من 60 في المائة من البلدان المصدرة للسلع الأولية في مختلف أنحاء العالم نمواً أكثر ضعفاً مقارنة بمستويات يناير (كانون الثاني)».

كما أشار البنك الدولي إلى أنه «يكفي تراجع إنتاج النفط بنسبة 1 في المائة، بدافع عوامل جيوسياسية، فترتفع الأسعار بمتوسط يبلغ 11.5 في المائة». والأخطر من ذلك أن هذه الصدمات لا تبقى محصورة في سوق النفط، بل تمتد آثارها إلى أسواق السلع الأساسية الرئيسية الأخرى، بحدّة تفوق الأوضاع الطبيعية بنحو 50 في المائة.

 

صراع الطاقة بين أميركا والصين

يربط الدكتور شريف هنري، خبير الاقتصاد الكلي، التطورات الحالية بالتنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ويرى أن الطاقة تمثل إحدى الأدوات الرئيسية في هذا الصراع.

وقال هنري لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة الأميركية وضعت أهدافاً اقتصادية بعيدة المدى تستخدم حرب إيران فيها ورقةً لصالح وضعها الاقتصادي، ألا وهي «إضعاف الاقتصاد الصيني، من خلال قطع مصادر الطاقة عنه».

وتستورد الصين نفطها من إيران ودول الخليج وجزءاً من فنزويلا وروسيا، ومع توسع حرب إيران، وإغلاق مضيق هرمز، صار لازماً على الصين البحث عن بديل آخر.

أضاف هنري أن: «الشرق الأوسط أو بالأحرى العالم صار ضحية الصراع الخفي بين أميركا والصين... هذا الصراع من شأنه أن يرفع أسعار النفط والغاز والسلع والغذاء لفترة من الزمن، حتى تتحقق الأهداف الأميركية... لأن أميركا تستورد أكثر من صادراتها للصين».

ولفت إلى أنه بالنظر إلى مستويات الأسعار الحالية والمتوقعة خلال فترة لا تقل عن عامين إلى ثلاثة، ستجد أن «الولايات المتحدة أعدت العدّة لإطالة زمن حرب إيران وزيادة التضخم العالمي من جديد والضغط على عملات العالم، وإضعاف الدولار أمام سلة العملات الرئيسية، حتى في حالة رفع (الفيدرالي) للفائدة... وهو ما يعني زيادة الصادرات الأميركية التي صارت البديل لأوروبا ومعظم دول العالم لبيع الطاقة».

وقال هنري: «إن هذا لن يحدث إلا من خلال إعادة تسعير الممرات البحرية»، مشيراً هنا إلى استحواذ أميركا على نفط فنزويلا وضمانه لمدة 50 عاماً؛ حتى تضمن أمن الطاقة لديها وسط هذه الاضطرابات الدولية.

ومع اتساع نطاق الصدمة من النفط إلى الغاز والأسمدة والغذاء والمعادن، تبدو الممرات البحرية أكثر من مجرد طرق لعبور السلع؛ إذ أصبحت أحد المحددات الرئيسية لتكلفة الإمدادات العالمية، وبالتالي لمسار التضخم والنمو وأسعار الفائدة ونمو الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع 2 % ويصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025

الاقتصاد سبائك ذهبية في فيينا (رويترز)

الذهب يتراجع 2 % ويصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025

تراجع الذهب في المعاملات الفورية 2 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام واستمرار المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارتا نفط وشعار شركة «إكسون موبيل» في صورة توضيحية (رويترز)

أرباح «إكسون» و«شيفرون» تنتعش بفضل طفرة قطاع التكرير وارتفاع الأسعار

تجاوزت شركتا النفط الأميركيتان العملاقتان «إكسون موبيل» و«شيفرون» توقعات المحللين بشأن أرباحهما الفصلية، الجمعة، وذلك جراء تداعيات حربَي إيران وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)

انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

أظهرت بيانات رسمية صدرت الجمعة أن واردات اليابان من النفط الخام انخفضت 17.7 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

قالت الحكومة الأميركية إن شركات نفط وافقت على اقتراض نحو 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وهي الدفعة الأخيرة من حصة أميركا في إطار عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يتراجع 2 % ويصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025

سبائك ذهبية في فيينا (رويترز)
سبائك ذهبية في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع 2 % ويصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025

سبائك ذهبية في فيينا (رويترز)
سبائك ذهبية في فيينا (رويترز)

تراجع الذهب في المعاملات الفورية 2 في المائة، الجمعة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام واستمرار المخاوف بشأن التضخم؛ ما عزَّز التوقعات بمواصلة الولايات المتحدة رفع أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 2.02 في المائة إلى 3939.23 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 1311 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 3936.82 دولار للأوقية.


أرباح «إكسون» و«شيفرون» تنتعش بفضل طفرة قطاع التكرير وارتفاع الأسعار

حفارتا نفط وشعار شركة «إكسون موبيل» في صورة توضيحية (رويترز)
حفارتا نفط وشعار شركة «إكسون موبيل» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

أرباح «إكسون» و«شيفرون» تنتعش بفضل طفرة قطاع التكرير وارتفاع الأسعار

حفارتا نفط وشعار شركة «إكسون موبيل» في صورة توضيحية (رويترز)
حفارتا نفط وشعار شركة «إكسون موبيل» في صورة توضيحية (رويترز)

تجاوزت شركتا النفط الأميركيتان العملاقتان «إكسون موبيل» و«شيفرون» توقعات المحللين بشأن أرباحهما الفصلية، الجمعة، حيث أدى الارتفاع الكبير في هوامش التكرير إلى زيادة الأرباح من أنشطة إنتاج الوقود -التي عادة ما تكون هوامش ربحها أقل- لتضاهي أرباح قطاعات الاستخراج والإنتاج (المنبع).

وقد أدت حرب إيران إلى جانب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار البنزين والديزل.

وتسببت التهديدات بإغلاق مضيق هرمز والهجمات الأخيرة على مصافٍ للنفط في منطقة الخليج وروسيا في تعطل جزء من طاقة تكرير الوقود؛ ما عزز هوامش الربح لدى «إكسون» و«شيفرون» في الوقت الذي عملت فيه مصافيهما داخل الولايات المتحدة بكامل طاقتها تقريباً.

وبالنسبة لشركة «إكسون» -أكبر منتج للنفط في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية- فقد أصبحت أرباحها من قطاع التكرير تتجاوز أرباحها من قطاعات الاستخراج والإنتاج، وذلك لأول مرة منذ ست سنوات على الأقل.

كما سجلت «شيفرون» أعلى مستوى لأرباحها في قطاع التكرير والتوزيع خلال الفترة ذاتها.

وارتفعت أسهم «إكسون» بنسبة 2 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، في حين صعدت أسهم «شيفرون» بنسبة 1 في المائة، خلال تعاملات جلسة الجمعة.

زيادة إمدادات الوقود

ويقول نيل هانسن، المدير المالي لشركة «إكسون»، إن الشركة تواصل الاستثمار في مصافيها -بما في ذلك مجمع «بايتاون» في تكساس-؛ بهدف زيادة إنتاج الوقود، كما اعتمدت على فريقها التجاري لتوجيه الإمدادات إلى المناطق التي تشتد فيها الحاجة إليها عالمياً.

محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)

وأضاف هانسن: «من المهم أن ندرك أن ارتفاع أسعار الوقود يضع ضغوطاً حقيقية على الأسر والشركات... وأكثر استجابة مجدية يمكننا تقديمها كشركة هي استخدام كل الأدوات المتاحة لنا لزيادة الإمدادات».

وذكرت شركة «شيفرون» -في تصريحات أُعدت قبيل مؤتمر إعلان الأرباح- أن إنتاج المشتقات النفطية في الولايات المتحدة سيرتفع بمقدار 100 ألف برميل إضافية يومياً بفضل استثمارات في المصافي، دون تحديد جدول زمني.

نقطة توتر سياسي

أصبحت أسعار الوقود المرتفعة نقطة توتر سياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل، حيث تسببت تكاليف الديزل والبنزين في زيادة استياء الناخبين.

ونجح قطاع النفط حتى الآن في تجنب بعض الإجراءات الأكثر صرامة التي طُرحت للنقاش في واشنطن، بما في ذلك احتمال فرض حظر على صادرات الديزل؛ وهو خيار كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد درسه في سبتمبر (أيلول)، قبل أن يعلن في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) أنه لن يفرضه.

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، صرحت إيمير بونر، المديرة المالية لشركة «شيفرون»، بأن الشركة تمتلك فرصاً لتعزيز الكفاءة في مصافيها الواقعة بمنطقة خليج المكسيك، كما يمكنها زيادة الطاقة الإنتاجية لمصفاة «باسكاغولا» في ولاية ميسيسيبي بنسبة 7 في المائة بحلول نهاية العقد.

من جانبها، أعلنت «إكسون» عن أرباح معدلة للسهم الواحد بلغت 4.23 دولار في الربع الثالث، في حين سجلت «شيفرون» أرباحاً معدلة للسهم الواحد بلغت 5.28 دولار.

وأشار فيليب يونغويرث، المحلل لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس» في مذكرة بحثية، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن أرباح «شيفرون» -سواء من قطاع التنقيب والإنتاج أو من قطاع التكرير والتسويق- جاءت جميعها أعلى من التوقعات.

وتتماشى هذه النتائج مع أداء شركتي النفط الأوروبيتين «شل» و«توتال إنرجي»، اللتين أعلنتا أيضاً، الخميس، عن أرباح فاقت التوقعات، مدعومة بهوامش ربح قياسية في قطاع التكرير.

سداد الديون

تستخدم شركتا النفط الأميركيتان العملاقتان الفوائض النقدية لسداد الديون وتعزيز ميزانياتهما العمومية، بدلاً من زيادة توزيعات الأرباح أو إعادة شراء المزيد من الأسهم.

أما شركة النفط البريطانية «بي بي»، التي سجلت الجمعة أرباحاً صافية فصلية قياسية، فقد ذكرت أنها ستستخدم هذه الأموال لخفض التزاماتها المالية، بما في ذلك السداد المبكر لجزء من التزاماتها المتبقية (بقيمة 5 مليارات دولار بعد خصم الضرائب) المتعلقة بحادثة تسرب النفط من منصة «ديب ووتر هورايزن» عام 2010، والتي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً.

وفي سياق متصل، أوضح هانسن أن شركة «إكسون» خفضت ديونها بمقدار 8 مليارات دولار خلال الربع الثالث، مؤكداً أن الشركة تعتزم مواصلة نهجها القائم على الحفاظ على توزيعات أرباح مستدامة ومتنامية على المدى الطويل.

وخفضت شركة «شيفرون» صافي ديونها بنحو 14 مليار دولار مقارنة بمستوياتها في نهاية عام 2025.

وقالت بونر: «نحن نفكر بمنظور عقود زمنية، لا أرباع سنوية. نحن في حاجة إلى ميزانية عمومية قوية، سواء في فترات ارتفاع الأسعار أو انخفاضها».

وأشارت إلى أن السعر الفوري لخام برنت القياسي تأرجح خلال الربع الثالث بين أدنى مستوى له عند 68 دولاراً للبرميل وأعلى مستوى عند 132 دولاراً؛ ما يسلط الضوء على حالة التقلب التي تشهدها أسواق الطاقة.

من جانبها، أعلنت شركة «إكسون» أنها ستعيد شراء أسهم بقيمة 20 مليار دولار في عام 2027، وهو المستوى ذاته المسجل في العامين السابقين.


«بتكوين» تتراجع إلى أقل من 77 ألف دولار

عملة «بتكوين» الرقمية في صورة توضيحية (رويترز)
عملة «بتكوين» الرقمية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«بتكوين» تتراجع إلى أقل من 77 ألف دولار

عملة «بتكوين» الرقمية في صورة توضيحية (رويترز)
عملة «بتكوين» الرقمية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجع سعر العملة المشفرة «بتكوين» إلى ما دون 77 ألف دولار للوحدة الواحدة لأول مرة منذ أكثر من شهر، مما أدى إلى تفاقم موجة البيع في أعقاب كشف شركة «بينانس هولدينغز» لتداول العملات المشفرة عن عملية اختراق قياسية.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أنَّ هذه الحادثة أثارت قلقاً واسعاً في سوق العملات المشفرة، وأعادت طرح تساؤلات حول أمن أصول العملاء، حتى في أكبر منصة لتداول الأصول الرقمية في العالم.

وتراجعت العملة المشفرة الأكبر والأشهر في العالم بنسبة وصلت إلى 3.1 في المائة في تعاملات الجمعة لتصل إلى 76.3 ألف دولار للوحدة الواحدة.

كما انخفضت عملات رقمية أخرى، بما في ذلك بعض العملات التي تأثرت بهذا الاختراق الأمني. وانخفضت عملة «بي إن بي» الخاصة بمنصة «بينانس» بنحو 5 في المائة خلال الساعات الـ24 الماضية، لتصل إلى نحو 700 دولار للوحدة الواحدة.

وتعدُّ عملية الاختراق - التي تمكَّن المهاجمون خلالها من الاستيلاء على أكثر من 6 مليارات دولار - أكبر عملية سرقة في تاريخ العملات المشفرة، وتوجه ضربة جديدة لقطاع قضى سنوات في محاولة التخلص من سمعته المرتبطة بعمليات الاختراق والاحتيال وانهيار منصات التداول.

كما وضعت هذه الحادثة أنظمة الحماية الخاصة بمنصة «بينانس» تحت المجهر، مثيرة تساؤلات حول كيفية تعرُّض منصة بهذا الحجم، حيث تضم أصولاً تتجاوز قيمتها 135 مليار دولار، لاختراق بهذا الحجم الهائل.

وأعلنت منصة «بينانس»، اليوم، تخصيص 6.34 مليار دولار من أموال الشركة لتغطية الخسائر في أعقاب الحادثة.

وقال جيف كو، كبير المحللين في شركة «فيا بي تي سي»، إن سوق العملات المشفرة تميل بالفعل نحو الهبوط، ولهذا السبب انتشرت عمليات البيع بسرعة كبيرة في جميع أنحاء السوق، مضيفاً أن «بينانس» قادرة على استيعاب هذه الخسائر.

وكانت عملة «بتكوين» وغيرها من العملات الرقمية تتعرَّض لضغوط طوال هذا الأسبوع، في ظلِّ تأثير عوامل اقتصادية كلية على السوق بشكل عام. وظلت عملة «بتكوين» تتأرجح حول مستوى 80 ألف دولار للوحدة خلال معظم أيام الأسبوع.