الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

أسباب صحية وغذائية عدّة تدعم ذلك

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب
TT

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

الأفوكادو... ثمار صديقة للقلب

ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «إيسبن التغذية الإكلينيكية» Clinical Nutrition ESPEN، لسان حال الجمعية الأوروبية للتغذية الإكلينيكية والأيض، قدّم باحثون برازيليون مراجعتهم العلمية بعنوان: «هل الأفوكادو مفيد لمستويات الدهون؟ مراجعة شاملة للمراجعات والتحليلات المنهجية».

الأفوكادو فاكهة صحية

الأفوكادو Avocado عبارة عن فاكهة كثيفة المحتوى بالعناصر الغذائية، مثل الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، والدهون المتعددة غير المشبعة PUFAs، إضافة إلى المغذيات النباتية من فئة Phytonutrients والمركبات النشطة بيولوجياً Bioactive Compounds، والتي ارتبطت بشكل مستقل بصحة القلب والأوعية الدموية.

وفي الخلفية والأهداف من وراء إجرائهم هذه المراجعة المنهجية، قال الباحثون: «الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة والألياف والمواد الكيميائية النباتية، وقد رُبط (تناولها) بنتائج إيجابية في الدهون والأيض القلبي. وقامت هذه المراجعة بتجميع الأدلة من المراجعات المنهجية والتحليلات التلوية السابقة حول استهلاك الأفوكادو وتأثيرها على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخاصة تأثير الأفوكادو على مستويات الدهون، بما في ذلك الكولسترول الكلي TC والدهون الثلاثية TG وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL-c وكولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة HDL-c ».

وأفادوا في نتائجهم قائلين: «لدى الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم، ارتبط تناول الأفوكادو بانخفاض في مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكولسترول الخفيف الضار)، وتحسن طفيف في ضغط الدم لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم. أما بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن وداء السكري، فقد سُجِّل انخفاض في مستويات تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c»، وخلصوا إلى القول: «قد يُفيد تناول الأفوكادو الأفراد المصابين باضطرابات كولسترول ودهون الدم عن طريق خفض الكولسترول الكلي وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة».

وكانت غالبية الدراسات التي تناولت علاقة الأفوكادو بصحة الإنسان تتحدث عن تناول ثمرتين من الأفوكادو أسبوعياً. مثل الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 5 أبريل (نيسان) 2022 من «مجلة رابطة القلب الأميركية»Journal of the American Heart Association، والتي أفادوا في نتائجها بأن الأشخاص الذين يتناولون كمية أكبر من الأفوكادو - وجبتين على الأقل في الأسبوع - لديهم مخاطر أقل بنسبة 16 في المائة للإصابة بأمراض القلب بالعموم، وخطر أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بالذات.

مغذيات مفيدة للقلب

وتحتوي ثمار الأفوكادو على الكثير من المواد الكيميائية النباتية والمغذيات، ولكل منها دور مفيد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتخفيف اضطرابات الدهون والكولسترول.

وبداية، فإن الأفوكادو غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs، حيث تشكل الدهون الأحادية غير المشبعة نحو 10 في المائة من كتلة لب الأفوكادو. ويرتبط تناول كمية أكبر من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة بانخفاض عام في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (12 في المائة)، والوفيات لجميع الأسباب (11 في المائة)، والسكتة الدماغية (17 في المائة)، والأحداث القلبية الوعائية (9 في المائة)، مقارنةً بتناول كمية أقل من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

وللتوضيح، ورغم كونها فاكهة، فإن ثمرة الأفوكادو تحتوي على نسبة عالية من الدهون تبلغ نحو 80 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية فيها. أي نحو 20 ضعف متوسط محتوى الدهون في الفواكه الأخرى. وثمرة من الأفوكادو بوزن 150 غراماً تحتوي على 16 غراماً من حمض الأوليك Oleic Acid (دهون أحادية غير مشبعة)، الذي هو نوع الدهون الذي يشكل 80 في المائة من الدهون في زيت الزيتون. وللتقريب، فإن كمية حمض الأوليك في ثمرة الأفوكادو تعادل كمية حمض الأوليك في ملعقتين كبيرتين من زيت الزيتون. وكذلك تحتوي ثمرة الأفوكادو على 4 غرامات من الدهون المتعددة غير المشبعة. وبالعموم، تميل ثمرة الأفوكادو الأصغر حجماً إلى أن تكون أعلى في محتواها من الدهون، والأفوكادو كبيرة الحجم تميل إلى أن تكون أقل احتواء على الدهون. وتشكل الألياف الغذائية نحو 80 في المائة من الكربوهيدرات في لب ثمار الأفوكادو، منها 70 في المائة ألياف غير قابلة للذوبان و30 في المائة ألياف قابلة للذوبان. وكمية الألياف في ثمرة من الأفوكادو تلبي 40 في المائة من حاجة الجسم اليومية إلى الألياف. وتظهر نتائج الدراسات أن تناول المزيد من الألياف يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ووفرة الألياف النباتية يسهم في خفض امتصاص الأمعاء لكل من الدهون المشبعة والكولسترول، إضافة إلى إبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات بشكل سريع. وما يعزز ذلك احتواء الأفوكادو على نسبة جيدة من مركبات الفيتوستيرول Phytosterols، التي تعيق امتصاص الأمعاء للكولسترول.

وتحتوي ثمار الأفوكادو على المغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن أساسية ومفيدة لصحة عضلة لقلب وقوة انقباضها وانبساطها، وكذلك هي مهمة لضبط إيقاع نبض القلب ومنع أي اضطرابات فيه، وأيضاً تعمل على ضمان مرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم فيها. وببعض التفصيل، تمد الثمرة الواحدة من الأفوكادو الجسم باحتياجه اليومي من النحاس بنسبة 31 في المائة، ومن البوتاسيوم بنسبة 25 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 14 في المائة.

كما تحتوي على عدد من الفيتامينات المفيدة لصحة القلب وصحة الأوعية الدموية، والتي تعمل مضاداتٍ للالتهابات في الأوعية الدموية، وخاصة فيتامين سي، وفيتامين إي وفيتامين الفوليت. وكذلك تحتوي على نسبة عالية من فيتامين بي - 5 الضروري في عمليات ضبط إنتاج الدهون وتكسيرها وإنتاج عدد من الهرمونات، حيث تمد الثمرة الواحدة الجسمَ بحاجته اليومية من فيتامين بي - 5 بنسبة 42 في المائة، ومن فيتامين كيه بنسبة 35 في المائة، ومن حمض الفوليك بنسبة 30 في المائة، ومن فيتامين بي - 6 بنسبة 23 في المائة، ومن فيتامين إي بنسبة 21 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 20 في المائة.

ولذلك كله؛ يمكن القول إن دمج الأفوكادو في نظام غذائي منخفض الدهون، استراتيجية غذائية مفيدة للأفراد الذين يسعون إلى خفض مستويات الكولسترول وتعزيز صحة القلب لديهم. وما يدعم ذلك أيضاً تدني احتوائه على السكريات التي تتسبب بالسمنة واضطرابات نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ويوجد القليل جداً من السكر في الأفوكادو (أقل من غرام واحد) ويأتي باقي الكربوهيدرات في الفاكهة من النشا والألياف. ويقدر مؤشر نسبة السكر في الدم Glycemic Index للأفوكادو بنحو الصفر؛ ما يجعله غذاءً منخفض التأثير على نسبة السكر في الدم.

3 معلومات تهمك لكيفية الاستفادة من تناول الأفوكادو

- توجد أكبر تركيزات من المغذيات النباتية في الأجزاء التي لا نأكلها عادة، أي القشرة والبذرة، بينما يحتوي لب الأفوكادو في الواقع على كمية أقل بكثير من المغذيات النباتية. ومع ذلك؛ فإن أجزاء مناطق اللب الأقرب إلى القشر (ذات اللون الأخضر الغامق) تحتوي على كميات أعلى من المغذيات النباتية مقارنة بالأجزاء الداخلية للب. ولذا؛ فإن الطريقة التي تستخدمها لتقشير الأفوكادو تُحدث فرقاً في الاستفادة الصحية من العناصر الغذائية بداخلها. ولهذا السبب؛ يجدر عدم إزالة الجزء الخارجي ذي اللون الأخضر الداكن من اللب عند تقشير ثمرة أفوكادو.

- ثمار الأفوكادو، مثلها مثل المانغو والموز، من أنواع الفواكه التي تنضج بعد قطفها وفصلها عن الشجرة. وتختلف مدة النضج وفق عوامل عدة. ولكن للتبسيط، تنضج ثمرة الأفوكادو الصلبة بطريقة أفضل في غضون أيام قليلة عند وضعها في كيس ورقي أو في سلة فواكه في درجة حرارة المطبخ. وثمة علامات للنضج، منها تحول لون القشرة إلى لون أغمق، وكذلك الإحساس بليونة إسفنجية عند الإمساك بها والضغط عليها برفق. وبعد النضج، يُمكن تبريد وحفظ الأفوكادو بالوضع في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوع. وهذا التبريد مفيد؛ لأن محتوى فيتامين سي سيدوم أطول من خلال التبريد.

- عند تبريد ثمرة أفوكادو في الثلاجة، من الأفضل الاحتفاظ بها كاملة وعدم تقطيعها لمنع تكون اللون البني الذي يحدث عند تعرض اللب للهواء. كما يُمكن تغليفها بغطاء من النايلون عند الحفظ مُقطعة في الثلاجة. وقد يساعد رش السطح المكشوف بعصير الليمون؛ لمنع تكوين اللون البني، الذي يمكن أن يحدث عندما تتفاعل مواد عدة في لب الأفوكادو مع الأكسجين الموجود في الهواء. وهذا اللون البني غير ضار ويُمكن أكله.

التغذية السيئة للقلب... تأثيرات سلبية عميقة

تهدف الجهود الطبية في جانب التغذية الإكلينيكية الصحية إلى البحث عن أكثر أنواع المنتجات الغذائية فائدة لصحة القلب، وكذلك أشدها ضرراً عليه.

ولأن أمراض القلب حالة لا تقبل «المزاح» باقتراح فوائد صحية لمنتجات غذائية غير مدعومة بأدلة علمية تثبت تلك الفوائد لها؛ فإن الباحثين الطبيين يجتهدون في إجراء المراجعات العلمية لمجمل الدراسات السابقة للتأكد من مدى جوى منتج غذائي ما في إعطاء فائدة صحية معينة، مثل خفض الكولسترول أو ضبط معدلات سكر الدم، أو المساهمة في خفض ارتفاع ضغط الدم وغيره.

وأمراض القلب مرتبطة في الغالب بسلوكيات حياتية غير صحية، والتي من أهمها التغذية السيئة للقلب.

ووفقاً للتقديرات العالمية، فإن التغذية السيئة مسؤولة عن 255 مليون سنة عمرية معدلة بالإعاقة و11 مليون حالة وفاة. وللتوضيح، تستخدم الأوساط الطبية مصطلح «سنة الحياة المعدّلة حسب الإعاقة» Disability-Adjusted Life Years (DALY)، مقياساً للعبء الإجمالي للأمراض في مجتمع ما. وهو ما يجمع بين سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة والسنوات التي عاشها الشخص بصحة أقل من الكاملة.

ويُحسب هذا المقياس بجمع سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة YLL وسنوات العيش مع الإعاقة YLD. أي أن سنوات الحياة المفقودة YLL، هي عدد سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة لسبب محدد. وسنوات العيش مع الإعاقة YLD، هي مجموع سنوات العيش مع الإعاقة الناتجة عن أمراض غير مميتة، مرجحة حسب شدة الإعاقة.

وتتيح سنوات الحياة المعدّلة حسب الإعاقة مقارنة العبء الصحي للأمراض المختلفة، حتى تلك التي تسبب الوفاة المبكرة بتلك التي تسبب الإعاقة طويلة الأمد.

ومن خلال تحديد العبء الإجمالي للمرض، تساعد سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة المنظمات الصحية مثل منظمة الصحة العالمية على تحديد أولويات التدخلات التي يمكن أن تؤدي إلى أعظم التحسينات الصحية.

وبالنسبة لأمراض القلب، تمثل اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني، والتدخين، عوامل خطورة ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وترفع من احتمالات الإعاقة أو الوفاة بسببها.

وفي جميعها تمثل التغذية السيئة عاملاً مشتركاً. ولذا؛ يُنصح في كثير من الأنظمة الغذائية بتقليل تناول الدهون، وخاصة الدهون الحيوانية المشبعة، وزيادة تناول المنتجات الغذائية الغنية بالألياف وبالدهون غير المشبعة UFAs (بنوعيها: الدهون الأحادية غير المشبعة MUFAs والدهون الكثيرة غير المشبعة PUFAs) وبمضادات الأكسدة.

* استشاري باطنية وطب قلب للكبار


مقالات ذات صلة

من بينها رفع مستويات الكوليسترول... تعرف على ما تفعله الدهون المشبعة بصحة قلبك

صحتك الدهون المشبعة ليست «جيدة» ولا «سيئة» في حد ذاتها بل هناك عوامل تحدد تأثيرها (بيكسباي)

من بينها رفع مستويات الكوليسترول... تعرف على ما تفعله الدهون المشبعة بصحة قلبك

يمكن لنظام غذائي غني بالدهون المشبعة، بما في ذلك أطعمة مثل اللحوم الحمراء وزيت النخيل والحليب الكامل الدسم، أن يرفع مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يقوم بتقشير التفاح الأحمر (بيكسلز)

من التفاح إلى البصل… 10 قشور غنية بالعناصر الغذائية لا تهملها

يتخلص كثيرون من قشور الفواكه والخضراوات، رغم أن هذه الطبقات الخارجية غنية بالعناصر الغذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)

ارتفاع متوسط العمر عالمياً… وخبراء يتوقعون أن نعيش إلى 150 عاماً

يشهد متوسط عمر الإنسان ارتفاعاً غير مسبوق في العقود الأخيرة، مدفوعاً بتقدم الطب وتراجع معدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض والحوادث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الطعام يُعد وسيلة شائعة للتعامل مع التوتر (بيكسلز)

«ضجيج الطعام»… لماذا نفكر في الأكل طوال الوقت؟ وكيف نهدّئ هذا الصوت؟

تتمحور جوانب كثيرة من حياتنا حول الطعام. فعندما تخطط لقائمة طعام لحفلة، أو تشعر بالجوع مع اقتراب موعد الغداء، ليس من الغريب أن يكثر تفكيرك في الطعام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الغرغرة بالماء والملح تُعد فعّالة للغاية في علاج التهاب الحلق أو الحكة الناتجة عن البكتيريا أو الفيروسات (بيكسلز)

من العسل إلى الغرغرة… حلول بسيطة لتهدئة حكة الحلق

تُعدّ حكة الحلق حالة قد تُصعّب عليك الكلام أو البلع نتيجة تهيّج المنطقة المصابة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من بينها رفع مستويات الكوليسترول... تعرف على ما تفعله الدهون المشبعة بصحة قلبك

الدهون المشبعة ليست «جيدة» ولا «سيئة» في حد ذاتها بل هناك عوامل تحدد تأثيرها (بيكسباي)
الدهون المشبعة ليست «جيدة» ولا «سيئة» في حد ذاتها بل هناك عوامل تحدد تأثيرها (بيكسباي)
TT

من بينها رفع مستويات الكوليسترول... تعرف على ما تفعله الدهون المشبعة بصحة قلبك

الدهون المشبعة ليست «جيدة» ولا «سيئة» في حد ذاتها بل هناك عوامل تحدد تأثيرها (بيكسباي)
الدهون المشبعة ليست «جيدة» ولا «سيئة» في حد ذاتها بل هناك عوامل تحدد تأثيرها (بيكسباي)

يمكن لنظام غذائي غني بالدهون المشبعة، بما في ذلك أطعمة مثل اللحوم الحمراء وزيت النخيل والحليب الكامل الدسم، أن يرفع مستويات الكوليسترول.

وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، تشير الأبحاث إلى أن استبدال الدهون غير المشبعة بهذه الدهون يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، وخاصةً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، سلطت الإرشادات الغذائية الجديدة للأميركيين الضوء على مصادر الدهون المشبعة مثل شحوم الأبقار والزبدة، ما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الرسالة مع التوصيات القديمة للحد من تناول الدهون المشبعة.

وفقاً لدراسة حديثة نُشرت في مجلة «حوليات الطب الباطني»، فإن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والذين يستبدلون بالدهون المتعددة غير المشبعة الدهون المشبعة (مثل الزيوت النباتية والأسماك) يعانون من نوبات قلبية ومشاكل قلبية وعائية أخرى أقل.

تعزز هذه النتائج الأدلة القديمة التي تربط بين زيادة تناول الدهون المشبعة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كذلك، يمكن للدهون المشبعة أن ترفع مستويات البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكوليسترول الضار، ما يُسهم في تراكم الترسبات في الشرايين. ولهذا السبب، توصي جمعية القلب الأميركية (AHA) بالحد من تناول الدهون المشبعة.

وتقول ديبي بيتيبان، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، لموقع «فيري ويل»: «تشير أحدث الأدلة إلى أن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والذين يعانون من ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار، أو ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو تاريخ مرضي لأمراض القلب، هم الأكثر استفادة من تقليل الدهون المشبعة. أما بالنسبة للأشخاص ذوي المخاطر المنخفضة، فإن التأثير يكون أقل، لكن هذا لا يعني أن الدهون المشبعة غير ضارة».

لماذا قد ترغب في تقليل الدهون المشبعة على أي حال؟

وجدت المراجعة أن الأشخاص ذوي المخاطر المنخفضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لم يحصلوا على أي فوائد تُذكر من هذه التغييرات الغذائية على مدى خمس سنوات. لكن هذا لا يعني أن الأشخاص ذوي المخاطر المنخفضة محصنون ضد آثار الدهون المشبعة.

يقول الدكتور شون هيفرون، طبيب القلب ومدير قسم اللياقة القلبية الوعائية والتغذية في مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في مركز لانغون للقلب بجامعة نيويورك: «بحسب التعريف، فإن الشخص الذي لديه خطر منخفض للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من غير المرجح أن يُصاب بأي حدث خلال فترة خمس سنوات».

وأضاف هيفرون أنه إذا اتبع الشخص نظاماً غذائياً غنياً بالدهون المشبعة، فقد يكون أكثر عرضة للخطر بعد 10 أو 15 عاماً.

توصيات بشأن تناول الدهون المشبعة

توصي أحدث الإرشادات الغذائية بالحد من تناول الدهون المشبعة إلى 10في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وهي توصية لم تتغير عن الإصدار السابق. وتحدد جمعية القلب الأميركية الحد الأقصى عند 6 في المائة، وتوصي بالتقليل من تناول الشحم والزبدة والسمن ومنتجات الألبان الكاملة الدسم واللحوم العالية الدسم.

و بشكل عام، بدلاً من الانشغال بالنسب المئوية، قد يكون من الأسهل التركيز على تقليل تناول الدهون المشبعة. ويوضح هيفرون أن «النظام الغذائي مسألة شخصية للغاية. بالنسبة لشخص ما، قد يعني التقليل التام تناول الدهون المشبعة، بينما بالنسبة لشخص يتناول البرغر يومياً، قد يكون التقليل الأمثل هو تناوله يوماً بعد يوم».

هل الدهون المشبعة «ضارة»؟

تقول بيتيبان: «الدهون المشبعة ليست (جيدة) ولا (سيئة) في حد ذاتها، بل الكمية التي تتناولها، ونمطك الغذائي العام، ومستوى المخاطر الصحية لديك، والبدائل الغذائية التي تتناولها، كلها عوامل تحدد تأثيرها»، فالدهون المشبعة ليست سوى جانب واحد من نظامك الغذائي الشامل.

مضيفة: «التركيز على عنصر غذائي واحد يصرف الانتباه عن الصورة الكبرى، لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية من الأسباب الرئيسية للوفاة، وللأنماط الغذائية الشاملة، مثل تناول المزيد من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية مع الحد من الأطعمة المصنعة، تأثير أكبر بكثير على الصحة من أي عنصر غذائي بمفرده».


تعرف على أعشاب وتوابل يمكن مزجها مع الكركم لتعزيز فوائده

قد يكون من المناسب بدء يومك بتناول مكمل الكركم (بيكسباي)
قد يكون من المناسب بدء يومك بتناول مكمل الكركم (بيكسباي)
TT

تعرف على أعشاب وتوابل يمكن مزجها مع الكركم لتعزيز فوائده

قد يكون من المناسب بدء يومك بتناول مكمل الكركم (بيكسباي)
قد يكون من المناسب بدء يومك بتناول مكمل الكركم (بيكسباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الكركم يُعرف بخصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات، وقد يُساعد في تخفيف الالتهابات المزمنة وما يرتبط بها من حالات.

وذكر أنه يمكن أن يُعزز مزجه مع أعشاب وتوابل أخرى امتصاصه، ويُوفر فوائد صحية إضافية.

الفلفل الأسود

يُساعد مزج الكركم مع الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركمين بشكل أفضل، وهو المركب النشط في الفلفل الأسود الذي قد يُوفر فوائد صحية؛ لأن الفلفل الأسود يحتوي على البيبيرين، وهو مركب نباتي يعزز التوافر الحيوي (قدرة الجسم على امتصاص مادة معينة) وقد يُسهم هذا المزيج في: تخفيف آلام والتهاب المفاصل، وربما بفاعلية مماثلة لمسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

تحسين متلازمة التمثيل الغذائي، التي تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني.

دعم صحة الدماغ، بما في ذلك الحماية من تطور الأمراض المعرفية المرتبطة بالتقدم في السن، مثل مرض ألزهايمر.

توفير فوائد محتملة مضادة للسرطان من خلال توفير خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهاب لخلايا الجسم.

الثوم

على الرغم من أن الثوم يُصنف نباتياً، فإنه يُعرف غالباً بأنه عشب طبي أو توابل نظراً لاستخداماته في الطهي وفوائده الصحية.

وثبت أن للثوم خصائص مضادة للالتهابات والفيروسات، مما يُحسّن صحة القلب ووظائف الجهاز المناعي، ويمكن أن يُعزز الجمع بينه وبين الكركمين الموجود في الكركم، الذي يتميز بخصائص مضادة للالتهابات والميكروبات والأكسدة، من فاعلية الكركم في تقوية جهاز المناعة.

ولأن الكركمين والأليسين، المكون النشط في الثوم، قابلان للذوبان في الدهون، فقد يكون من الأفضل تناولهما مع دهون صحية، مثل زيت الزيتون أو المكسرات.

الكركم قد يُحسّن الهضم ويُقلل الأعراض المرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي (أ.ف.ب)

الفلفل الحار

تشير الأدلة الأولية إلى أن الجمع بين الكركم والفلفل الحار قد يُعطي فوائد أقوى مضادة للالتهابات.

وأظهرت إحدى الدراسات أن مزيجاً من هذين العشبين، بالإضافة إلى توابل أخرى، عزز تنوع الميكروبيوم المعوي الصحي لدى المشاركين الذكور. قد تُسهم هذه التغيرات الإيجابية في الجهاز الهضمي في إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

مع ذلك، إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الكركمين أو الكابسيسين (المكون النشط في الفلفل الحار)، فتوخَّ الحذر عند تجربة هذا المزيج، إذ قد يُؤدي الإفراط في تناوله إلى تهيج بطانة المعدة.

القرفة

قد يُساعد هذا العشب الحلو في تنظيم مستويات السكر في الدم، وخفض ضغط الدم، وتقليل الالتهاب، ويحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مشابهة لتلك الموجودة في الكركم، ولكنه يتميز بمضاد أكسدة رئيسي مختلف، وهو سينامالدهيد. بما أن هذا المزيج يوفر دعماً أوسع لمضادات الأكسدة، فقد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة القلب والسيطرة على مرض السكري.

ويمكن أن يؤثر الاستهلاك طويل الأمد للمكملات الغذائية التي تحتوي على الكركم (الكركمين) والقرفة ومركبات أخرى إيجاباً على مستويات الدهون في الدم، وهي مؤشر على الكولسترول والدهون الأخرى في الدم، كما يُحسّن الأداء الإدراكي لدى كبار السن الأصحاء.

وتشير بعض الأدلة أيضاً إلى أن تناول مكملات القرفة قد يدعم التحكم في نسبة السكر في الدم، ويخفف الألم المرتبط باعتلال الأعصاب السكري، وهو أمر مفيد لمرضى السكري من النوع الثاني.

الزنجبيل

تُظهر الأبحاث أن الزنجبيل قد يدعم الجهاز الهضمي، ويخفف الألم، ويقلل الالتهاب، مما يجعله مكملاً ممتازاً للكركم.

وقد يُفيد هذا المزيج في:

حماية صحة القلب: قد يُسهم كلاهما في خفض مستويات الدهون، وتقليل الالتهاب، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب.

المساعدة على إنقاص الوزن: يُنظم إنتاج الكربوهيدرات والدهون على المستوى الخلوي.

المساعدة على الوقاية من السرطان: يرتبط كلا العشبين بانخفاض التغيرات الخلوية المرتبطة ببعض المركبات الكيميائية المُسببة للسرطان.

تخفيف الألم وشدة الالتهاب: خصوصاً لأعراض التهاب مفاصل الركبة وتقلصات الدورة الشهرية.

مكافحة الإجهاد التأكسدي الذي يُؤدي إلى الأمراض المزمنة: يحتوي كلا العشبين على خصائص قوية مضادة للأكسدة.

دعم صحة الكلى: قد يُقلل من الالتهاب، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث.


الذكاء الاصطناعي يُغيّر تشخيص سرطان البروستاتا

تعاون بين الإنسان والتكنولوجيا لتحسين قرارات العلاج (جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية)
تعاون بين الإنسان والتكنولوجيا لتحسين قرارات العلاج (جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية)
TT

الذكاء الاصطناعي يُغيّر تشخيص سرطان البروستاتا

تعاون بين الإنسان والتكنولوجيا لتحسين قرارات العلاج (جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية)
تعاون بين الإنسان والتكنولوجيا لتحسين قرارات العلاج (جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية)

طوَّر باحثون في جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية أداة ذكاء اصطناعي واعدة تهدف إلى تسريع تشخيص حالات سرطان البروستاتا ورفع دقّته.

وأضافوا أنّ الأداة قادرة على تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة، في ظلّ صعوبة التمييز بين الأورام الخطِرة والحميدة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية علمية متخصّصة في بحوث الصحّة النوعية.

ويُعدّ سرطان البروستاتا من بين أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال، ويزداد انتشاره مع التقدّم في العمر. ويظهر المرض غالباً في الغدّة البروستاتية الصغيرة الواقعة أسفل المثانة، وقد لا يسبّب عوارضَ في مراحله المبكرة، ممّا يجعل اكتشافه صعباً دون فحوص مُنتظَمة.

ويبدأ الكشف، عادةً، بفحص الدم المعروف باسم «اختبار مُستضد البروستاتا النوعي»، يليه تصوير بالرنين المغناطيسي لفحص البروستاتا. ومع ازدياد عدد الصور الطبية، أصبح من الضروري استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع التشخيص وتحسين دقّته.

وطوّر الفريق أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم «بروفايز»، صُمّمت لمساعدة الأطباء في تشخيص سرطان البروستاتا بسرعة أكبر ودقّة أعلى. وتتيح الأداة تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى أخذ خزعة فقط، ممّا يقلّل التدخّلات غير الضرورية، ويوفّر وقت الأطباء، ويخفّف الضغط على أقسام الأشعّة بالمستشفيات.

وتعتمد الأداة على تحليل صور الرنين المغناطيسي للبروستاتا باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدّمة، لتحديد المناطق المصابة بدقّة، كما تميّز بين الحالات البسيطة والواضحة، التي يمكن التعامل معها بسهولة، وبين الحالات المعقّدة التي تتطلّب تقييماً بشرياً متعمّقاً.

وأظهرت الاختبارات، التي شملت 18 مريضاً شُخِّصت إصابتهم باستخدام الأداة، أنها تساعد أطباء الأشعّة على تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى خزعة، وتحديد الموضع الدقيق داخل البروستاتا لأخذ العيّنة، إضافة إلى تسريع تفسير صور الرنين المغناطيسي وتحسين دقّة التشخيص.

ورغم فاعلية الأداة، بيَّنت الدراسة أنّ ثقة المرضى بالنتائج ترتبط دائماً بتأكيد طبيب مختص، خصوصاً في الحالات عالية المخاطر، مثل السرطان.

وأوضح الفريق أنّ التعاون بين الذكاء الاصطناعي والأطباء يتيح تقليل الأخطاء في تفسير الصور الطبية وتحسين تحديد مواقع الأورام، ممّا يسهم في اتّخاذ قرارات علاجية أكثر فاعلية.

كما أكّدت الدراسة أنّ نجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد، إلى حدّ كبير، على دور الطبيب كضامن للنتائج، إذ يعمل وجود الطبيب على موازنة التكنولوجيا بالتقييم البشري، ويُعزّز ثقة المرضى في التشخيص.

وأشار الباحثون إلى أنّ الأداة تمثّل خطوة نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي في التشخيص الروتيني لسرطان البروستاتا، مع الحفاظ على الدور المحوري للأطباء في التواصل مع المرضى واتّخاذ القرار الطبي النهائي.