أورلاندو وأميركا كما يريدها ترامب

أورلاندو وأميركا كما يريدها ترامب

السبت - 13 شهر رمضان 1437 هـ - 18 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13717]
روجر كوهين
كاتب, نيويورك تايمز

تسبب عمر متين، الذي يقف وراء واقعة إطلاق النار في فلوريدا، والذي كان أعلن مبايعته لتنظيم داعش، تسبب لتوه في وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ودفع بمارين لوبان إلى الرئاسة الفرنسية، والعالم إلى منزلق من العنف المتصاعد.
متين البالغ من العمر 29 عاما، هو غافريلو برينسيب بداية القرن الـ21، الشاب الذي مزق النظام السياسي القديم المتهالك. وشأن ذي الـ19 عامًا، القومي من صرب البوسنة، الذي أشعلت رصاصاته الحرب العالمية الأولى، فإن متين أطلق شرارة زمن من الغضب المتأجج.
بالطبع، قد لا تعدو هذه الخيالات القاتمة كونها خيالات. متين لم يغير العالم بعد؛ وربما لا يغير العالم أبدًا.
لكن ما من شك أن أكبر حادثة إطلاق نار جماعي في التاريخ الأميركي، تأتي في وقت شديد الاضطراب. في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، أنتجت الإحباطات السياسية والاقتصادية موجة ضد الوضع الحالي واستعدادًا واضحًا للقيام بقفزة في الظلام. لقد أضحت واشنطن وبروكسل مرادفتين للشلل.
يمثل كل من ترامب و«بريكسيت» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، تحركًا لتغيير مسار الأمور. وهما، بالنسبة إلى أنصارهما، يمثلان الجزاء الوفاق الذي تستحقه النخب.
وبسبب هذا، ويغذيه، أن المسلمين في أزمة. وكون هذا الشاب أطلق النار على الحاضرين في ناد للمثليين، فإن ذلك يوحي لدى البعض بأن الجنس يشكل موضوعًا معرضًا للاشتعال تحديدًا؛ إذ تمثل الأعراف الجنسية الليبرالية الغربية أكثر التحديات إزعاجًا بالنسبة إلى الغالبية من المسلمين.
مرّ 12 عامًا منذ اغتيال ثيو فان جوخ في أمستردام على يد متطرف هولندي من أصل مغربي، والآن يتم استهداف مثليي الجنس في نادٍ في أورلاندو، على يد مواطن أميركي من أصل أفغاني، يبدو أنه وجد في التطرف الإجابة الآيديولوجية لمشكلاته.
من الخطورة أن نلوم كل مسلمي العالم البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة، بسبب هذه الأزمة. ويشير تكرار ترامب لدعوته بفرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، الذي يعكس تهنئة ذاتية، يشير إلى سياساته المشوبة بالعنف والمثيرة للانقسام. ونقل عن ميخائيل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة قوله على «تويتر»، بعد ساعات على المذبحة: «لو كنت مكان ترامب، لأكدت على الاسم الإسلامي، عمر صديقي متين. هذا يغير السباق الانتخابي».
ومع هذا، فمن الخطير كذلك أن نتجاهل أو نقلل من شأن كفاءة آيديولوجيا تنظيم «داعش»، والدور الأساسي الذي لعبه في أعمال العنف الأخيرة من باريس إلى كاليفورنيا. إن العبارة المفضلة لإدارة أوباما في تناول هذه الكارثة - «التطرف العنيف» - غامضة إلى حدّ كونها مراوغة وبلا معنى. نعم الإرهابيون «متطرفون عنيفون» لكن وصفهم بهذا يشبه وصف النازية بأنها رد فعل على إذلال الألمان في الحرب العالمية الأولى.
أظهر متين مرة أخرى أن أميركا هي الإطار المثالي لأتباع «داعش» من نوعية «الذئب المنفرد»، لأنهم يتمتعون بالوصول للأسلحة التي يحتاجون إليها للقيام بأسوأ ما يمكنهم عمله. ورغم التحقيق مع متين مرتين في السنوات الأخيرة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لصلات محتملة مع إرهابيين، فقد تمكن متين من أن يصل إلى متجر أسلحة نارية في فلوريدا مؤخرًا، وامتلاك «مسدس طويل» وبندقية.
وصف الرئيس باراك أوباما إطلاق النار بأنه «عمل إرهابي وعمل من الكراهية». وأوضح عدم تأييده لقوانين الأسلحة النارية. ودعا من أجل التضامن. لم يقل أي شيء عن «داعش» أو الطريقة التي يحتفظ بها بالأرض في سوريا والعراق ويعزز المقدرة الكاريزمية لجاذبيته الآيديولوجية، التي تتوزع من تلك القاعدة عبر الإنترنت.
قال هذه الجملة: «ألا تفعل أي شيء فعليًا هو قرار أيضا».
نعم، ألا تكون قد فعلت أي شيء فعليًا في سوريا على مدى أكثر من خمس سنوات من الحرب - ومن ثم سمحت لجزء من البلاد بأن يصبح معقلاً لـ«داعش»، ويؤدي لأزمة لاجئين ضخمة في أوروبا، والإذعان في مواجهة عمليات قتل وتهجير على نطاق مدمر، وتقويض كلمة أميركا في العالم - كل هذا يرقى لمصاف أكبر فشل على مستوى السياسة الخارجية لإدارة أوباما.
لقد جعل هذا العالم مكانا أكثر خطورة.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة