جيش لبنان في الميزان

جيش لبنان في الميزان

الثلاثاء - 23 جمادى الأولى 1435 هـ - 25 مارس 2014 مـ رقم العدد [12901]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

لبنان غير الذي تعرفون، أصبح قطعة من المشهد السوري، بمتفجراته وشبّيحته الأسديين، وجهادييه النصرويين.


شبّيحة الأسد، لهم مقابل في شبّيحة شاكر البرجاوي ببيروت، وعلي عيد في طرابلس، وشبيحة القومي السوري في كل مكان.


ضباط الحرس الثوري الإيراني في دمشق وحمص وغيرها، لهم ما يماثلهم في ضباط حزب الله في بيروت والبقاع وبعلبك وصيدا.


هناك الشيخ الهارب، أحمد الأسير، رمز الغضب السني، والشيخ المسجون عمر الأطرش، هؤلاء رموز الضفة الثانية المناهضة لضفة حسن نصر الله وعيد والبرجاوي.


«لابقين» لبعضهم. وكلهم أبناء أوفياء لثقافة المرحلة وطبيعتها، يعبرون بصدق عنها، من دون رتوش.


حسن نصر الله يخطب ويهدر ويرفع سبابته ويعدل عمامته، ويعد بالمزيد من المقاتلين ضد أعداء الأسد.. ليرد له التحية أحمد الأسير، الذي «فبرك» أنصار بشار ونصر الله خبر مقتله في معركة يبرود.


الأسير بعد غياب مزمن منذ مواجهات «عبرا» في مدينة صيدا، (صيف عام 2013) مع ميليشيا حزب الله ومساندة الجيش اللبناني، ظهر للعلن مؤخرا، بالصوت والصورة، عبر تسجيل امتد إلى نحو 20 دقيقة، ساخرا من شائعات مقتله في يبرود، داعيا السنّة في لبنان للخروج من الجيش الذي اعتبر أنه خاضع لـ«الولي الفقيه» بإيران، وقال لحزب الله: السنة استعصى عليهم العيش مع هيمنة حزب الله، لذلك يجب «تحطيم رأس» الحزب.


الجيش اللبناني، هو المؤسسة الوحيدة، المعبرة عن الوجود المادي للدولة اللبنانية، على الأرض، ولأجل هذا المعنى تلقى دعما سعوديا سخيا بمليارات الدولارات بالاتفاق مع المورد الفرنسي. رسالة سعودية واضحة في نصرة «دولة» لبنان، وليس الميليشيات، كفعل إيران مع حزبها اللبناني.


هذا الجيش حاليا ليس موضع رضا من اللبنانيين كلهم، ومعارك طرابلس، ثم اشتباكات حي الطريق الجديدة في بيروت الأخيرة، مع عصابة البرجاوي، كانت أمثلة مثيرة للغضب لدى الشارع اللبناني السني، باعتبار الجيش يمارس حزمه فقط ضد الطرف السني.


هذا هو الشعور القائم، بصرف النظر عن دفاع المدافعين، ويكفى هنا التذكير ببيان هيئة العلماء المسلمين اللبنانيين، الغاضب، ضد الجيش، بسبب ما اعتبره البيان نزعة طائفية موجودة في الجيش ضد مشايخ السنة، على خلفية حلق الجيش لحيتي الشيخين عمر الأطرش وعمر الحمصي الموقوفين بتهم أمنية، ليأتي الرد من قبل قيادة الجيش على هيئة «توضيح» ينفي هذه الاتهامات، وحسب «توضيحهم» فإن الشيخ الأطرش كان حليق الذقن حين قبض عليه، أما رفيقه فليس برجل دين.


القصة ليست ذقنا أو لحية، ولا صحة الاتهامات ضد هذين الرجلين من عدمها، المهم هو مغزى هذه الاتهامات المتكررة للجيش بممارسة موقف ليّن سمح متفهم متريث مع ممارسات عناصر حزب الله، وأمل، والقومي السوري، وميليشيا عيد بطرابلس، مقارنة بالقوة والحزم والسرعة في التعامل مع جماعة الأسير والأطرش والمخيمات.


هنا الحساسية الحقيقية، وهنا يجب أن ينتبه قادة الجيش ومسيّروه.


الأمر جد. وما وجود الأسير والأطرش إلا ردة فعل على وجود عماد مغنية ونصر الله وعيد والبرجاوي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة