رهان ملك

رهان ملك

الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ رقم العدد [13673]
سليمان جودة
صحافي وكاتب مصري

فيما قبل عام 1982، كان يوم 25 أبريل (نيسان) يومًا مثل كل الأيام في حياة المصريين، وكان يأتي في كل سنة، ثم يمضي، دون أن يتوقع أحد منهم أنهم سوف يكونون على موعد معه قريب!
وابتداء من ذلك العام، دخل 25 أبريل التاريخ، في حياة كل مصري، كما لم يدخله يوم فيما سبق، وأصبح موضع حفاوة بالغة، كلما أقبل في موعده، وصار يوم احتفال، ويوم بهجة، ثم يوم سرور لا يتوفر لغيره من الأيام.. أليس هو اليوم الذي اكتملت فيه عودة سيناء إلى أرضها الأم، بعد غياب قصير؟!
ولو اطلع أبناء مصر على الغيب، لكانوا قد ترقبوه من زمان، ولكل واحد فيهم قد راح يتحراه دون غيره من أيام الله على الأرض!
شيء كهذا سوف يكون لدى كل سعودي بدءًا من هذا العام، ففي السنة المقبلة سوف يتشارك المصريون والسعوديون الاحتفال بـ 25 أبريل، وإن اختلفت الأسباب لدى الطرفين، وسوف تكون الحفاوة بهذا اليوم على وجه التحديد، قاسمًا مشتركًا أعظم بين القاهرة وبين الرياض، وإن كانت لدى كل عاصمة منهما أسبابها الخاصة التي تدعوها إلى الحفاوة، ودواعيها التي تبرر الاحتفال!
ومن حُسن الطالع، أن يكون هناك رابط آخر بين الشعبين، ليس أقل أهمية، ولا هو أدنى في القيمة، إذا ما انعقدت مقارنة بينه وبين سائر الروابط.. هذا الرابط هو الجسر البري الذي أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تحويله من مجرد فكرة، إلى جسر من الحياة، خلال زيارته إلى مصر، أول أبريل الماضي!
وقد شاء الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، أن يضيف إليه، وهو يؤسس لـ 25 أبريل بين باقي الأيام، فقال عنه إنه سيكون أهم جسر بري في العالم.
أما 25 أبريل السعودي، إذا جاز التعبير، فهو اليوم الذي سيظل السعوديون يذكرونه فيما بعد، على أنه اليوم الذي أسس فيه محمد بن سلمان، لانتقال اقتصاد السعودية، من اقتصاد يرتكن إلى النفط أكثر مما يرتكن على سواه من دعائم، إلى اقتصاد من نوع آخر.. اقتصاد له دعائمه التي يتكئ عليها، ثم يقوم بها، بين سائر اقتصادات العالم، فلا يشغله النفط، والحال كذلك، سواء صعدت أسعاره، أو تراجعت، وسواء زاد إنتاجه، أو انخفض!
إن لكل نتائج مقدمات، وفي حالة الرؤية التي أعلنها ولي ولي العهد، يوم 25 أبريل، تحت شعار «السعودية 2030» فإن المقدمات كانت حاضرة، يوم أعلن العاهل السعودي في 11 فبراير (شباط) 2015، إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، ثم وضع الأمير محمد على رأسه، وطلب منه أن يعمل، وأن يظل يتطلع نحو المستقبل، وهو يعمل.
وعندما يعلن رئيس المجلس، ضمن «رؤية 2030»، أن بلاده يمكن أن تحيا حياتها العادية في 2020 دون نفط، ودون عائد نفطي من النوع الذي تدفق على البلاد في أعوام طويلة انقضت، فهذا له معنى واحد، هو أن الوقت الذي وقع بين 11 فبراير 2015، وبين 25 أبريل 2016، لم يكن هباء، وأن الساعات التي تتالت بين التاريخين، لم تذهب سدى، وأن الرجل الذي وضعه خادم الحرمين على رأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، أدرك حين استقر في مكانه، أنه موجود على رأس المجلس لمهمة، وأن عاهل البلاد يراهن عليه، وأن الذين يتابعون خطواته من داخل المملكة، أو من خارجها، يترقبون إنجازه للمهمة!
وفي 25 أبريل 2016، كان الموعد المرتقب، وكان هو التاريخ الفارق، بين مملكة قوام اقتصادها النفط، وبين مملكة من نوع جديد، قوام اقتصادها الاستثمارات بشتى صورها.
أهم ما في الرؤية المعلنة، أنها مقترنة باستراتيجية ترسم الطريق إلى تحقيقها كرؤية، لأنه ما أكثر الرؤى في هذا المقام، وما أقل الاستراتيجيات التي تولد وتترافق معها، فالرؤية دون استراتيجية تنفخ فيها الحياة، تبقى كلامًا جميلاً على الورق، وتبقى وعودًا أجمل.. ولكن دون حياة!
فإذا علمنا مما أعلنه الأمير محمد، أن مركزًا جديدًا قد رأى النور، في نفس لحظة خروج الرؤية إلى الدنيا، وأن هذا المركز اسمه «المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة»، وأن مهمته هي المتابعة الدائبة لعملية وضع خطوات «السعودية 2030» على الأرض، خطوة تلو خطوة.. إذا ما علمنا هذا، كان لنا أن نثق في أن المجلس الذي ترأسه الأمير، بامتداد 439 يومًا، من 11 فبراير 2015 إلى 25 أبريل 2016، لم يكن يضيع وقته، ولا وقت مواطنيه، وإنما كان يؤسس ليوم سوف يستعصي على النسيان!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة