خطر عالي التشبع يواجه العالم

خطر عالي التشبع يواجه العالم

الاثنين - 22 جمادى الأولى 1435 هـ - 24 مارس 2014 مـ رقم العدد [12900]

سينضم الرئيس أوباما الأسبوع المقبل إلى 57 من قادة العالم في لاهاي، لحضور قمة الأمن النووي نصف السنوية الثالثة. ولعبت اجتماعات القمة الأولى والثانية دورا مهما في التخلص التدريجي من استخدام اليورانيوم عالي التشبع كوقود لمفاعلات الأبحاث، وذلك لمنع سوء استخدامه بواسطة الدول أو الإرهابيين لصنع الأسلحة النووية.
لكن الاجتماع السري السابق فشل في معالجة أكبر استخدام وحيد لمثل هذا الوقود: في الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وحاملات الطائرات. وعلى القوى العالمية في هذه القمة اتخاذ أولى الخطوات المهمة نحو إنهاء تلك الممارسة الخطرة وغير الضرورية.
بدأت الجهود العالمية لإنهاء استخدام اليورانيوم عالي التشبع كوقود لمفاعلات الأبحاث منذ السبعينات. وطور العلماء وقود اليورانيوم منخفض التشبع بدلا عنه (المشبع بنسبة تقل عن 20 في المائة) والذي لا يناسب صنع الأسلحة. ونجحت تلك الجهود في استبعاد نصف الاستخدام السنوي العالمي من وقود اليورانيوم عالي التشبع في مفاعلات الأبحاث، أو نحو 1.700 رطل وهو ما يكفي لصنع 30 سلاحا نوويا.
وتستخدم المفاعلات النووية للأسطول نحو أربعة أضعاف ذلك من اليورانيوم عالي التشبع، أي ما يفوق 6000 رطل سنويا وهو أكثر من مجموع ما تستخدمه روسيا وبريطانيا والهند مجتمعة، وهي الأساطيل الثلاثة الأخرى التي تستخدم وقود اليورانيوم عالي التشبع.
وتثير كل خطوة من دورة وقود اليورانيوم عالي التشبع لمفاعلات الأساطيل مخاوف أمنية، من مرحلة التصنيع إلى الشحن إلى التخزين قبل تعبئة المفاعل به. وحدثت سرقات في الولايات المتحدة (في الستينات) وفي روسيا (في التسعينات).
كما يفتح استخدام وقود اليورانيوم عالي التشبع الباب أمام الدول الأخرى لطلب ذات الحق. ففي إيران طالبت الإدارة السابقة وأكثر من 100 عضو من أعضاء البرلمان بعمل الغواصات النووية بوقود اليورانيوم عالي التشبع، مما سيوفر العذر لإيران لإنتاج وامتلاك اليورانيوم القابل لاستخدامه في الأسلحة. لكن اليورانيوم عالي التشبع ليس ضروريا في الواقع لمفاعلات الأسطول. ففرنسا والصين تستخدمان اليورانيوم منخفض التشبع في غواصاتها النووية، كما طورت روسيا مفاعلات تعمل باليورانيوم منخفض التشبع للجيل المقبل من سفنها كاسحة الثلوج النووية.
حاول الكونغرس على مدى العشرين عاما الماضية دفع الأسطول لاستخدام اليورانيوم منخفض التشبع. وفي عام 1994 أجرى المشرعون دراسة جدوى لكن الأسطول رفض الفكرة قائلا إن ذلك سيزيد من التكلفة. لكن لم ترد بتقرير الأسطول لعام 1995 تصاميم متقدمة أو مزايا أمنية وتوفير في النفقات من وقود اليورانيوم منخفض التشبع.
وفي عام 2012 طلبت لجنة الكونغرس للخدمات المسلحة تحديث دراسة عام 1995. وفي تلك المرة كان الرد أكثر إيجابية، مع ملاحظة إمكانية «السماح باستخدام وقود اليورانيوم منخفض التشبع ذي الأثر الأقل على عمر المفاعل وحجمه وتكاليف السفينة». لكن البحث والدراسة يحتاجان إلى نحو 15 عاما ومبلغ ملياري دولار أميركي، لكنه يستحق على الرغم من ذلك، فلو تحولت الولايات المتحدة إلى اليورانيوم منخفض التشبع، فإن بريطانيا التي تعتمد على الولايات المتحدة في وقودها من اليورانيوم عالي التشبع وتقنية الغواصات النووية، ستفعل ذات الشيء أيضا. أما روسيا والهند فبإمكانهما التحول إلى اليورانيوم منخفض التشبع بطريقة أسهل، لأنهما تستخدمان وقودا أقل من اليورانيوم عالي التشبع الكامل. وصممت فرنسا غواصاتها النووية بحيث يجري تزويدها بالوقود كل عشر سنوات أو نحو ذلك (بالمقابل فإن قلب المفاعلات النووية الأميركية والبريطانية المحتوي على الوقود، مصمم بحيث يبقى طوال عمر السفينة أو الغواصة).
باتخاذ قرار من حيث المبدأ الآن تستطيع الدول الأربع التي لديها أساطيل تعمل بالوقود النووي، أن تضع معيارا دوليا لوقود اليورانيوم منخفض التشبع، وتضغط على الأساطيل النووية الجديدة لاتباع ذلك المعيار.
وقد يستبعد ذلك أيضا ثغرة وقود اليورانيوم عالي التشبع في معاهدة منع المواد الانشطارية والتي تهدف حاليا لإنهاء إنتاج اليورانيوم عالي التشبع والبلوتونيوم للأسلحة فقط.
بناء على الإلغاء التدريجي لليورانيوم عالي التشبع في الدفع ومفاعلات الأبحاث، يمكن حظر إنتاجه عالميا لأي غرض، وبإمكان الولايات المتحدة وروسيا إذابة احتياطياتهما الضخمة وتحويلها إلى يورانيوم منخفض التشبع. وللولايات المتحدة وحدها 150 طنا من اليورانيوم من درجة الأسلحة مخصص كوقود للأسطول، وهو يكفي لـ6000 سلاح نووي.
قد يكون الوقت متأخرا للتوصل إلى اتفاقية حول هذا الموضوع في القمة المقبلة. لكن بإمكان الرئيس أوباما أن يعلن في لاهاي أن الولايات المتحدة ستبدأ برنامجا لتصميم واختبار مفاعلات تستخدم اليورانيوم منخفض التشبع للجيل المقبل من سفن الأسطول التي تعمل بالوقود النووي، وأن يعد بإعطاء أولوية للأمر في أجندة قمة عام 2016 التي ستعقد في الولايات المتحدة.
يستحق أوباما الثناء على مبادرته بالقمة النووية نصف السنوية في عام 2010. لكن العملية لم ينتج عنها سوى ثمرة متدلية على انخفاض. الهدف الجدير بالذكر هو استبعاد اليورانيوم عالي التشبع للمفاعلات النووية في كل العالم، والذي سيقلل من مخاطر الانتشار النووي والإرهاب بدرجة كبيرة.


* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة