سوريا واليمن.. حرب التفاوض

سوريا واليمن.. حرب التفاوض

الاثنين - 11 رجب 1437 هـ - 18 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13656]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
هذا الأسبوع شهد لحظات توتر مدًا وجزرًا، في ملفات التفاوض بين أطراف الحرب في اليمن وسوريا.
هناك «موسم» دولي وإقليمي لإطلاق مسار سياسي بدل الحرب في هذه الأزمات بل قل الحروب الداخلية الكبرى.
لا تستوي قراءة أزمتي سوريا واليمن ومؤشرات التفاؤل أو التشاؤم بينهما، لتقع أحيانا في موقع «المتشائل» كما ابتكر الراحل الأديب الفلسطيني إميل حبيبي.
يفترض أن ينجح حوار الكويت اليمني، بتجديد الحكي السياسي، بعد مرور أكثر من عام على لغة الحرب وقاموس القصف وحروف المدافع.
أدرك الحوثي أنه لا يقدر على فرض «نظامه» الزيدي الثوري، بنكهة خمينية، بعد أن رفض المجتمع الدولي ذلك، وبعد أن أبى العرب بقيادة السعودية تلك الخطة، وأجابوا عنها، عبر تفويض دولي، بـ«عاصفة الحزم».
الآن تغيرت لغة الحوثي على عتبات لقاء الكويت، فهاجم الناطق باسم الجماعة ورئيس الوفد المفاوض إلى الكويت محمد عبد السـلام في تصريحات صحافية، إيران وأثنى على السعودية.
وقال عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني: «إذا سلم الحوثيون سلاحهم، فسيكونون شركاء معنا في العملية السياسية في الوطن». وهو ما وافق عليه محمد عبد السلام، محددا السلاح الثقيل.
طبعا على الأرض هناك خروقات عسكرية وأمنية يقوم بها الحوثي، خاصة بتعز، وأحيانا أكثر، جماعة صالح.
قد يكون الحوثي «يناور» سياسيًا، بل هو الأرجح، لكن هذا غير مهم في لغة السياسة الواقعية، المهم النتائج على الأرض، ليس ما تكنه الصدور، مع بقاء اليقظة حساسة، والضمانات حاضرة.
ربما هذه المتغيرات هي ما جعلت إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الدولي لليمن يقول أمام مجلس الأمن، مؤخرا، إن اليمن بات اليوم أقرب للسلام من أي وقت مضى.
في الملف السوري، يقاتل المبعوث الدولي دي ميستورا، لخلق أرضية مشتركة للتفاوض بين النظام الأسدي والمعارضة، وهي أرضية موجودة أصلا في القرار الدولي 2254 الذي أصدرته المنظمة الدولية التي يمثلها دي ميستورا، ويأبى نظام الأسد التجاوب مع هذا القرار «الإنساني» في مضمونه حول غوث الأهالي وتحرير السجناء خاصة من النساء والأطفال، النظام يماطل مستخدمًا مدفعية بشار الجعفري اللفظية!
عقدة العقد بمفاوضات جنيف مصير بشار الأسد، ونظامه، فالمعارضة ومعها كل أنصار الشعب السوري، يصرون على أن رحيل القاتل بشار هو أقل شيء يمكن الانطلاق منه لنقاش مستقبل سوريا، بينما يصر الأسد ومعه روسيا على «تضييع» الموضوع، عبر خدعة: ترك الأمر للشعب السوري ليقرر هذا الأمر بحرية! ابتسم.
حروب الكلام أصعب أحيانًا من حروب المدافع.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/04/2016 - 06:04

هل لإيران تاثير على الحزب؟ .. أبداً، هل إيران هي من يقرر ما يفعله الحزب؟ .. أبداً، فور سماعي "للممثل" الحوثي قفز إلى ذهني مباشرة هذا المقطع المصور لأمين عام حزب الله اللبناني السيد المبجل حسن نصر الله والذي نشاهده يتكرر كثيراً على شاشة قناة العربية، أين هذا الكلام العقلاني والجميل في بدايات الأزمة اليمنية عندما كان الزيود الثوريون يزحفون على صنعاء بالتحالف مع علي عبدالله صالح الذي رفضه بل ولفظة الشعب اليمني وأولهم الحوثيون أنفسهم الذين خاضوا مع قواته ستة حروب ومن ثم نراهم يدخلون صنعاء بعد أن إلتهمو مدن ومحافظات اليمن تباعاً مدعومين بتلك القوات التي كانت تحاربهم في وقت ما؟!، الأمر لا يدعو للثقة على الإطلاق، الفيصل في الأمر هو هل سنراهم بعد توقيع إتفاق الكويت يصطفون مع الحكومة الشرعية ضد حليفهم "المخرِّب" صالح؟ هذا ما سوف يجيب عنه القادم.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
18/04/2016 - 17:31

نتمنى أن يؤدي الحوار في اليمن وسورية إلى بر الأمان ويقتنع الحوثي بأن الدولة هي صمام الأمان ويسلم سلاحه ويكون شريك في داخل اليمن وينتهي الحوار في سورية برحيل بشار وخروج إيران وحزب الله من سورية

النسر 15
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/04/2016 - 20:24

قبل فترة طويلة أيام رفعت الأسد والحرب الاهلية في لبنان زرنا سوريا وكانت اول زيارة لنا جميعا وتوجهنا لسوق الحميدية، على مدخل السوق كان يقف بائع عصير التوت البري ولم نقاوم الاغراء وتناولنا اكوابا منه وبعد خروجنا من السوق فوجئنا ان كشك العصير كان مكسرا بالكامل وشاهدنا بقايا دماء على ارضيته، في الطريق للفندق كان السائق صامتا لا يتحدث ثم بعد خروجنا من منطقة السوق تكلم السائق وقال ماذا فعلتم مع بائع العصير.. لم نفهم وطلبنا مزيد من التوضيح فقال ان اجهزة الامن التابعة لرفعت الاسد شقيق حافظ الاسد هاجمت البائع وطرحته ارضا وكسرت الكشك على رأسه واستاقته لجهة غير معلومة.. لم نرتكب اي ذنب سوى اننا اعطينا البائع عشرة دولارات اميركية ثمنا للعصير وكان هذا على ما يبدو سببا لضرب البائع واهانته وتشريده .. قال لي صديق لن يكون لسوريا اي مستقبل وهذا ما نراه ...

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة