«هههههههه»

«هههههههه»

الثلاثاء - 5 رجب 1437 هـ - 12 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13650]

في ليلة من ليالي (الفضاوة) – أي تقطيع الوقت حيث لا شغل ولا مشغلة – هفّتني نفسي وقتها للذهاب إلى إحدى الاستراحات خارج مدينة جدة، لعلمي أنه يتجمع بها بعض (الصيعّية) في نهاية الأسبوع، وهم لفيف من (الأعدقاء) – أي لا هم أصدقاء ولا أعداء - والعكس أيضًا صحيح. وقبل أن أدخل بالموضوع لا بد لي من توضيح معنى (الصيعّية) بلهجتنا الدارجة، لكي لا يساء فهمها، فهي كناية على مجموعة جعلوا (البساط بينهم أحمدي) – أي ينشدون الانشراح وتوسيع الخواطر، كل على طريقته الخاصة، لا أكثر ولا أقل - وليسوا مجموعة من (الصيّع) حسب اللهجة المصرية. المهم أنني (طبيت) عليهم فجأة من دون (إحم ولا دستور) ممنيًا نفسي في نهاية السهرة – أو الجلسة – بأكلة من الرز (البرياني) الذي تهفو له نفسي أحيانًا.
وما إن هللت عليهم حتى تصايح بعضهم قائلين: الله جابك، الله جابك، تعال، تعال. وقبل أن أخلع (حذياني) ارتفعت حواجبي إلى نصف رأسي من شدة الدهشة والحذر، متيقنًا أن المسألة فيها (إن)، لأنني أعرف نفسي، فلست بذلك الإنسان المريح أو ممتلئ الجيب حتى يتهافت هؤلاء القوم على محبتي والترحيب بي إلى هذه الدرجة العجيبة.
جلست فعلاً مثلما يجلس (الأهبل وليس الأطرش بالزفة)، وقبل أن أسترد أنفاسي قال لي كبيرهم: هناك خمسة أسئلة طرحناها على الجميع، وعليك أن تجيب عنها بسرعة واختصار، وبدأها قائلاً:
ما هو أحسن شيء تحب أن تعمله؟!
قلت له: لعبة (البنغ بونغ) وتطقيق الأصابع.
سؤال: ما هو أحسن شيء تحب أن تراه؟!
جواب: بصراحة القليل القليل من النساء ولا كلهن.
سؤال: ما هو أحسن شيء تحب أن تحس به؟!
جواب: لمس الحرير على جسد ناعم، وإذا لم يتأتَ لي ذلك فورق الورد يكفي.
سؤال: ما أحسن شيء تحب أن تأكله؟!
جواب: (الفالوذج) أو (البليلة) مع الشطة الحراقة.
سؤال: إذا كان ولا بد أن تصبح طائرًا فماذا تختار؟!
جواب: إما ببغاء لألوانه، أو غراب لذكائه وخبثه.
سؤال: إذا كان ولا بد أن تصبح حيوانًا فماذا تختار؟!
جواب: سنجاب ولا شيء غيره، وإذا كان ولا بد فوحيد القرن.
وما إن انتهيت حتى قال المستجوب: اسمح لي أن أقول لك: إن أجوبتك هي أغبى أجوبة سمعتها الليلة، فأيده الجميع ما عدا واحد، وذلك عندما قاطعهم معتذرًا، فتوسمت به خيرًا إلى أن قال:
يا جماعة أرجوكم لا تظلموه، خذوه على قد عقله.
فتضاحك الجميع على طريقة الرسائل والنكت البايخة على (الواتساب)، التي يكتبونها هكذا: هههههههههههههههههه، وبعضهم لا يكتفي بهذه (القهقهات) مرة واحدة، بل يكررها، ههههههههههههههه، ههههههههههههههههه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو