تحذيرات من مخاطر الاستخدام المفرط لأدوية البرد للصغار

بدائل منزلية لتخفيف حالات المرض الخفيفة

تحذيرات من مخاطر الاستخدام المفرط لأدوية البرد للصغار
TT

تحذيرات من مخاطر الاستخدام المفرط لأدوية البرد للصغار

تحذيرات من مخاطر الاستخدام المفرط لأدوية البرد للصغار

تعتبر أدوية البرد والسعال من أشهر عائلات الأدوية وأكثرها استخداما في العالم كله التي يمكن دائما الحصول عليها من دون وصفة طبية حتى في الدول التي تشترط ضرورة وجود وصفة طبية لصرف أي علاج من خلال الصيدليات، حيث إن هذه الأدوية تندرج تحت بند ما يطلق عليه الأدوية التي يتم صرفها مباشرة من الرف (over the counter) أو اختصارا (OTC). وهذه الأدوية هي عبارة عن مخفضات حرارة أو مضادة لأعراض البرد أو مثبطة للسعال وفي الأغلب تكون آمنة وفعالة إلى حد ما في السيطرة على نزلات البرد الخفيفة. وبطبيعة الحال لا يخلو العلاج من أعراض جانبية يمكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية في حالة الإفراط في استخدامه، ولذلك ظهرت تحذيرات كثيرة من عواقب الاستسهال في تناول هذه الأدوية، خاصة في الأطفال.

استخدام الأدوية
دراسة كندية حديثة نشرت في منتصف شهر مارس (آذار) من العام الجاري في المجلة الكندية للصحة العامة «Canadian Journal of Public Health» توجهت بسؤال إلى الآباء عن مدى استخدامهم لهذه الأدوية مع أطفالهم بداية من الولادة وحتى عمر السادسة. وأشارت إلى أن بعض أدوية البرد والسعال ما زالت تستخدم من دون وصفة طبية في نسبة من الأطفال تبلغ 18 في المائة على الرغم من التحذيرات بأن هذه الأدوية يجب أن تستخدم بحرص تحت عمر السادسة. وعلى الرغم من أن هذه النسبة أقل قليلا من النسبة التي كانت تستخدم هذه الأدوية في عام 2009 فإنها ما زالت تعتبر نسبة كبيرة وتعرض صحة الأطفال إلى جرعات من الأدوية يمكن تجنبها.
وكانت الدراسة قد قامت بتتبع 3500 طفل في الفترة من 2008 وحتى 2011 قبل وبعد وضع التحذيرات الإجبارية على أغلفة بعض أدوية البرد والسعال ووجدت أن هناك أعدادا كبيرة من الأطفال ما زالت تستخدم هذه الأدوية على الرغم من التحذيرات الحكومية سواء المكتوبة على أغلفة تلك الأدوية أو من خلال مقدمي الخدمة الطبية ووسائل الإعلام المختلفة خاصة أن هذه الأدوية تعتبر عديمة الفائدة في هذه الفئة العمرية (الأطفال أقل من 6 أعوام). وفي المقابل هناك المخاطر من الأعراض الجانبية لهذه الأدوية حتى وإن كانت آمنة إلى حد كبير.
وعلى الرغم من أنه في عام 2009 قامت وزارة الصحة الكندية بإلزام الشركات المصنعة لهذه الأدوية بكتابة تحذيرات على غلاف زجاجة الدواء تشير إلى مخاطر تناول هذه الأدوية بشكل مباشر من دون استشارة الطبيب المعالج فإن نسب تناول الأطفال لهذه الأدوية لم تتأثر بهذا المنع الحكومي.
وأوضحت الدراسة ضرورة استمرار الجهود الطبية لتوضيح الصورة كاملة بالنسبة للآباء وأن هذه الأدوية ليست فقط غير مفيدة ولكن يمكن أن تكون ضارة بالنسبة للطفل. وأوصت بضرورة منع بيع هذه الأدوية مباشرة وأن يتم صرفها بوصفة طبية مثل بقية الأدوية وهو الأمر الذي سوف يحد بالضرورة من تناول هذه الأدوية خاصة أن الآباء في الأغلب في بداية نزلة البرد أو السعال يفضلون إعطاء الطفل علاجا لهذه الأعراض البسيطة على اعتبار أن الأمر لا يستدعي زيارة الطبيب إلا في حالة حدوث مضاعفات. ولذلك يجب ألا يكون الحصول على هذه الأدوية بالأمر اليسير ويجب أيضا أن تكون التحذيرات بشكل واضح على غلاف الدواء بشكل أشبه لدى التعامل مع علب السجائر على سبيل المثال. وأشارت الدراسة أيضا إلى أن الآباء الأصغر عمرا هم الأكثر استخداما لهذه الأدوية مما يعنى أنهم بحاجة إلى المزيد من الوعي الطبي.

بدائل أخرى
والفئة الأخرى من الآباء الأكثر عرضة لاستخدام هذه الأدوية هم الآباء الذين تم تجربة مثل هذه الأدوية في السابق مع الإخوة الأكبر عمرا قبل التحذيرات الحكومية في عام 2009 خاصة أن استخدام هذه الأدوية مستمر منذ عدة عقود وفي كثير من الأحيان تزيل الأعراض بالفعل وتكمن المشكلة الحقيقية في (استعجال) الشفاء وقلق الآباء الدائم على الطفل واعتقادهم في ضرورة علاج أي أعراض حتى لو كانت بسيطة مخافة أن تتفاقم والحقيقة أن نزلة البرد البسيطة لا تحتاج لأي علاج على الإطلاق وتتماثل للشفاء من تلقاء نفسها في غضون أيام بسيطة من دون الأعراض الجانبية للعلاج.
يجب توعية الآباء بضرورة اتباع وسائل ابسط في التعامل مع نزلات البرد الخفيفة في البداية بديلا عن الأدوية وعلى سبيل المثال في حالة عدم استطاعة الطفل التنفس بشكل جيد نتيجة للمخاط المتراكم في الأنف يمكن استخدام التقطير بمحلول الملح الذي يذيب المخاط ويجعل الممر الهوائي خاليا وبالتالي يتنفس الطفل بشكل طبيعي. وينصح أيضا بزيادة تناول المشروبات الدافئة التي تلطف من الاحتقان البسيط في الحلق وتجعل الطفل لا يعاني من صعوبة في البلع ويمكن استخدام أي من المشروبات التي يفضلها الطفل. وينصح أيضا بزيادة تناول السوائل بشكل عام أثناء نزلات البرد ويمكن الإكثار من تناول العصائر التي تحتوى على فيتامين «سي» مثل البرتقال. وفي حالة السعال يمكن إعطاء الطفل ملعقة صغيرة من العسل قبل النوم تقوم بتلطيف السعال ربما بشكل أفضل من أدوية السعال في الصيدليات وبالنسبة لارتفاع الحرارة البسيط يمكن التعامل بالكمادات في البداية ولكن في حالة ارتفاع الحرارة وعدم استجابتها للكمادات يجب تناول دواء خافض للحرارة.

* استشاري طب الأطفال



عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.