هل تحمي اللحوم الدماغ؟ دراسة جديدة تكشف عن مفاجأة لمرضى ألزهايمر

هل يمكن أن تحمي اللحوم الدماغ؟ (بيكسلز)
هل يمكن أن تحمي اللحوم الدماغ؟ (بيكسلز)
TT

هل تحمي اللحوم الدماغ؟ دراسة جديدة تكشف عن مفاجأة لمرضى ألزهايمر

هل يمكن أن تحمي اللحوم الدماغ؟ (بيكسلز)
هل يمكن أن تحمي اللحوم الدماغ؟ (بيكسلز)

تشير دراسة سويدية جديدة إلى أن كبار السن الذين لديهم خطر وراثي مرتفع للإصابة بمرض ألزهايمر قد يتمكنون من الحفاظ على صحة دماغهم على المدى الطويل بشكل أفضل إذا تضمن نظامهم الغذائي كميات معتدلة من اللحوم، مع التأكيد أن نوع اللحوم يلعب دوراً حاسماً.

ويستعرض تقرير نشره موقع «إفريداي هيلث» نتائج الدراسة السويدية الجديدة، ويوضح العلاقة بين تناول اللحوم وصحة الدماغ، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً للإصابة بمرض ألزهايمر.

هل يمكن أن تحمي اللحوم الدماغ؟

ركز الباحثون على كبار السن الذين يحملون متغير APOE4، وهو جين يزيد من خطر الإصابة بألزهايمر. وشملت الدراسة أكثر من 2100 شخص تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، تمت متابعتهم لمدة تصل إلى 15 عاماً، ولم يكن أي منهم مصاباً بالخرف عند بداية الدراسة.

واعتمدت الدراسة على استبيانات غذائية لتتبع النظام الغذائي للمشاركين، ثم قارن الباحثون بين أنماط تناول اللحوم والتغيرات في الوظائف الإدراكية وخطر الإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والتعليم ونمط الحياة.

وصنّفت الدراسة اللحوم الحمراء (مثل لحم البقر) والدواجن (مثل الدجاج والديك الرومي) على أنها لحوم غير مصنّعة، بينما اعتُبرت اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحوم الباردة فئة منفصلة.

نتائج الدراسة: اختلاف واضح بين أنواع اللحوم

تم تقسيم المشاركين إلى خمس مجموعات حسب كمية اللحوم التي يتناولونها يومياً، حيث تراوحت الكمية بين نحو أونصة واحدة يومياً في الحد الأدنى، إلى نحو 4.5 أونصة في الحد الأعلى.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون جين APOE4 وتناولوا كميات أكبر من اللحوم غير المصنعة لم يعانوا من نفس التدهور المعرفي الذي لوحظ لدى من تناولوا كميات أقل، مما يشير إلى احتمال وجود تأثير وقائي لهذه اللحوم على الدماغ لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

في المقابل، ارتبط تناول كميات أكبر من اللحوم المصنعة بزيادة خطر الإصابة بالخرف، بغض النظر عن التركيبة الجينية.

لماذا قد تكون اللحوم المصنَّعة ضارة؟

يرى خبراء أن الفارق قد يعود إلى المواد المضافة في اللحوم المصنعة، مثل النترات، التي قد يتكون لها تأثيرات سلبية على الدماغ. في المقابل، تحتوي اللحوم غير المصنعة على عناصر غذائية مهمة مثل البروتين والحديد والزنك وفيتامينات «بي»، إضافةً إلى الكولين، وهي عناصر تدعم صحة الدماغ.

هل النتائج حاسمة؟

رغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، مما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول اللحوم وتحسن صحة الدماغ، بل تشير فقط إلى وجود ارتباط محتمل. كما أن الاعتماد على البيانات الغذائية المبلغ عنها ذاتياً قد يؤثر في دقة النتائج.

كيف يتداخل النظام الغذائي مع الجينات؟

تدعم أبحاث سابقة فكرة أن النظام الغذائي يمكن أن يتفاعل مع العوامل الوراثية في تحديد خطر الإصابة بألزهايمر، إلا أن النتائج الجديدة لا تتطابق تماماً مع دراسات أخرى ربطت بين زيادة استهلاك اللحوم الحمراء، خصوصاً المصنعة، وارتفاع خطر الخرف.

كيف يحدد الجين APOE خطر الإصابة؟

يلعب جين APOE دوراً في كيفية تعامل الجسم مع الدهون والكوليسترول، وله عدة أنواع، أبرزها APOE2 وAPOE3 وAPOE4. ويحمل كل شخص نسختين من هذا الجين.

ويُعد APOE3 الأكثر شيوعاً ويرتبط بمستوى خطر متوسط، بينما يزيد APOE4 من خطر الإصابة بشكل ملحوظ، إذ قد يرتفع الخطر إلى 3 أو 4 أضعاف لدى من يحمل نسخة واحدة، وأكثر من 10 أضعاف لدى من يحمل نسختين.

مع ذلك، لا يعني وجود هذا الجين بالضرورة الإصابة بالمرض، بل يشير إلى زيادة نسبية في الخطر.

نصائح للحد من خطر ألزهايمر

يوصي الخبراء باتباع نمط حياة صحي للحد من خطر الإصابة، سواء كان الشخص يحمل عوامل وراثية أم لا، ومن أبرز هذه النصائح:

- الحفاظ على صحة القلب وضبط ضغط الدم والكوليسترول.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي.

اتباع نظام غذائي صحي مثل نظام «MIND diet»، الذي يركز على الخضراوات الورقية، والتوت، والحبوب الكاملة، والأسماك، والمكسرات، مع تقليل اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة.


مقالات ذات صلة

أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

علوم أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

دراسة تفتح نافذة جديدة لفهم الذاكرة وتمهّد لعلاجات أكثر دقة للتدهور المعرفي

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

لم يعد الخوف من مرض ألزهايمر يقتصر على فقدان الذاكرة فحسب، بل أصبح يشمل تساؤلات يطرحها الكثيرون مع تقدم العمر، وفي مقدمتها: كيف يمكننا حماية أدمغتنا؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
صحتك بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

مع ازدياد الإقبال على المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ قد تبدو بعض الحبوب وكأنها الحل السهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيادة معدل مشاهدة التلفاز ارتبطت بتراجع الأداء المعرفي (بيكسباي)

مشاهدة التلفاز ضد الجلوس أمام الحاسوب... أيهما أكثر ضرراً لصحة الدماغ؟

يرتبط «السلوك الخامل» للإنسان بمجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك زيادة خطر التدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)

«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

في تطوّر طبّي لافت، بدأت امرأة في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها...

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.