مفاجأة ولد الشيخ: وقف الحرب

مفاجأة ولد الشيخ: وقف الحرب

الجمعة - 16 جمادى الآخرة 1437 هـ - 25 مارس 2016 مـ رقم العدد [13632]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
يستحق المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ التقدير لأنه قام ببناء مشروع متكامل يهدف إلى إنهاء الحرب، يبدأ بهدنة في العاشر من أبريل (نيسان). ووضع ولد الشيخ برنامج عمل لثلاث لجان من الأطراف المعنية، وبنى أرضية الحوار بين الفرقاء المتحاربين على أساس قرار مجلس الأمن 2216. تبدأ الهدنة في العاشر من أبريل، وبعدها بثمانية أيام تعقد المفاوضات في الكويت. وحدد ولد الشيخ لها خمسة موضوعات، انسحاب الميليشيات، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، والتفاهم على ترتيبات أمنية مؤقتة، وتفعيل مؤسسات الدولة مع حوار عام بين اليمنيين، وتشكيل لجنة تحل قضايا المعتقلين والسجناء.
طبعًا، لا أحد يضمن أن تسير الأمور وفق الخطة المفصلة التي وضعها الوسيط الدولي، لكن من الواضح أنه تواصل مع كل الأطراف اليمنية، ولم يعلنها في نيويورك إلا بعد أن راجع تفاصيل الخطة معها، وضمن تأييد القوى المختلفة بما فيها الولايات المتحدة وروسيا.
هذا على مستوى العمل السياسي المستقبلي، أما على الأرض اليوم فإن الخريطة تبين أن الانقلابيين، أي ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المعزول علي عبد الله صالح، قد فقدوا سيطرتهم وأصبحوا يدافعون عن مناطقهم الأصلية، في العاصمة صنعاء ومحافظات مثل صعدة. والتطور الجديد المهم أيضًا على الأرض أن كثيرًا من القوى المحلية صارت تتشكل وتنضم إلى التحالف العسكري ولم يعد بإمكان الانقلابيين العودة للقتال في المناطق التي خسروها أو انسحبوا منها.
أما لماذا يقبل الانقلابيون الآن بالتفاوض الذي سيفقدهم السلطة، فالسبب بسيط: لأنه فرصتهم الوحيدة. بعد فشل استيلائهم الكامل على الدولة سابقًا صاروا أمام خيارين، إما المشاركة بحصة في الحكم وإما لا شيء.
ولماذا يقبل التحالف بالتفاوض إن كانوا منتصرين؟ أحد المشاركين في مشروع الترتيبات سألته: لماذا لا تستمر الحملة ما دمتم قد حررتم معظم الاثنتين والعشرين محافظة التي يتشكل منها هذا البلد الكبير، ومساحة اليمن تفوق مساحات سوريا ولبنان الأردن مجتمعة؟ قال: هدف الحملة العسكرية لم يكن إلغاء أي فريق، بل إعادة الشرعية، لا أن يترك اليمن في أيدي جماعة بقوة السلاح. وما داموا قبلوا بالتفاوض، وفق قرار مجلس الأمن، فهذا يعني أننا وصلنا إلى الهدف المنشود، ولا أحد منا يريد حربًا، ولا نريد إلغاء أي فريق. طبعًا الأفضل التوصل إلى حل بالتفاوض والتراضي، خير من انتصار عسكري دون حل سياسي.
خطة ولد الشيخ ترتكز على إعادة اعتماد مبادرة مجلس التعاون الخليجي، التي على أساسها وقع صالح على وثيقة التنازل عن الرئاسة وأعطت الحوثيين فرصة المشاركة في الحكومة، وهي قادرة على استيعاب الجميع، طبعًا من دون صالح نفسه. ولو ذهب الفرقاء اليمنيون في الشهر المقبل إلى الكويت واتفقوا على الأسس، حينها أتصور أنهم سيصلون إلى حلول معقولة، تنهي الحرب وتعيد الشرعية، ويبدأ الشعب اليمني من جديد في ترتيب بيته وتستأنف الحياة الطبيعية. على الأقل هذا هو أملنا.
[email protected]

التعليقات

السراج
24/03/2016 - 23:45

جزا الله عنا دول التحالف خيرا الجزاء فقد انقذونا في الوقت الحرج .......
نسأل الله ان يعم السلام كل ربوع اليمن .
الغدر هو ديدن المليشات الانغلابية الحوثية ...لكن ولا يحيق المكر السيء الا باهله .

سليمان الحكيم
البلد: 
مدريد
25/03/2016 - 00:36

لا تزال اكثر الدول العربية تقع في فخ التنازلات والمفاوضات والوسطاء وقرارات ومقررات تارة الامم المتحدة وتارة الجامعة العربية وتارة القمم العربية وما أكثرها . كلها لا يَصْب للمصلحة القومية والعربية . لا بل كلها أتت معاكسة فضربت وشلت القدرات العربية ومزقتها واستنزفت طاقاتها وعواصم احتلت واُخرى تعمها الفوضى والله اعلم متى وكيف ستنتهي . انه الواقع الذى عشناه منذ سبعين عاما ولا نزال نعيشه التنازل تلو التنازل وكل الطامعين من حولنا يلعبون ( الصولد ) حتى افلاسنا وفعلنا أفلسنا . عندما ضرب السنة بالعراق انتهى امرهم وسحقوا وعندما ضرب السنة بسوريا سحقوا ايضا وربما انتهى او سينتهى امرهم والشعب الفلسطيني ايضا فلماذا لا يسحق الحوثيين باليمن؟ وهم القنبلة الموقوتة التى زرعت لتنفجر باكبر خزان للأمة العربية والاسلامية وهي المملكة العربية السعودية لا سمح الله

ابراهيم
البلد: 
السعودية
25/03/2016 - 01:34

كنت متابعا لتصريح ولد الشيخ . امرين خطيرين لم يردا على لسانة - (1) سحب الاسلحة المتوسطة . وهي فى الواقع التى تقتل وتدمر اليمنيين (2 ) عمم الانسحاب بقوله المليشيات والاطراف الاخرى . هل يعنى انسحاب المقاومة والجيش الوطنى؟
ابن الشيخ لغم بنودة بما يؤول لخدمة المليشيات وعفاش...

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
25/03/2016 - 10:32

لقد حققت المملكة العربية السعودية نصراً عسكرياً حاسماً في اليمن مع شيقيقتها دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل كل شئ كل العرفان لدولة الإمارات شعباً وحكومة فقد بذلت الكثير وقدمت أرواح أبنائها الزكية لتقف كتفاً بكتف مع شقيقتها المملكة العربية السعودية، هذا ما يجب ألا ننساه ما حيينا.

ابو وائل الاكلبي
البلد: 
السعودية
25/03/2016 - 10:46

المفاجاءة يا اخ عبدالرحمن هي عاصفة الحزم وهي التي اجبرت الحوثيين على الموافقة على القرار ٢٢١٦ والاعتراف بالحكومة الشرعية(لله درك يابوفهد)

على إبراهيم
البلد: 
Libya
25/03/2016 - 10:56

لدى نفس شعور السيد سليمان الحكيم، فكثير الحكمة خيانة أحيانا. بل ويهجسنى فكرة مفادها أن الآخرين قد فهموا تماما هذا الخلل فى مجالات السنية السياسية بوصفها نقطة ضعف فأستغلوها أحسن إستغلال، والدليل هو وضع السنة عبر العالم اليوم، رغم كثرتهم والرفاه الذى يتبدى على بعضهم والذى نراه يقضم شيئا فشيئا بمقتضى تلك الثقافة وإلى أن يقول الكل يوما " أكلت يوم أكل الثور الأبيض ".

محمدالاكلبي
البلد: 
السعودية
25/03/2016 - 11:23

المفاجاءة يا اخ عبدالرحمن هي عاصفة الحزم وهي التي اجبرت الحوثيين على الموافقة على القرار٢٢١٦ والاعتراف بالحكومة الشرعية(لله درك يابوفهد)

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
25/03/2016 - 13:08

تعليقاْ على ما ذكره السيد "سليمان الحكيم" آنفاْ أقول: على رسلك يا أخا العرب. من قال لك أن "السنة في سوريا سحقوا أيضاْ و ربما انتهى أو سينتهي أمرهم"؟ لا أعتقد أنك كنت تشير إلى تنظيم داعش و "نصرة" القاعدة، فالسنة منهما براء، و الرجاء بالله تعالى أن يتم سحقهما و انتهاء أمرهما قريباْ.
أما سنة الإعتدال في سوريا و هم الأحرار الذين ثاروا في وجه نظام مستبد طلباْ للحرية و الكرامة فلم يسحقوا و لم و لن ينتهي أمرهم. و ها هم يقارعون أشرس و أعتى القوى الظلامية الطائفية لخمسة أعوام دون كلل أو ملل.

لن ينتهي أمر سنة الإعتدال في سوريا طالما أن السعودية و دول الخليج معهم قلباْ و قالباْ. إن كنت تقصد هؤلاء فاطمئن.

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
25/03/2016 - 17:35

يا له من أمل طيب أستاذ عبد الرحمن، يا ليتنا نستطيع أن نأمل معك مثل هذة الآمال ونصدق أن مثل هؤلاء القوم من الحوثيين يمكن أن يكونوا جادين في البحث عن السلام، فالأيام علمتنا أن هناك فئه من الناس ولا شك أن الحوثيين منهم قد باعوا ضمائرهم قبل أن يبيعوا أوطانهم إلى من لا يريد لهم الخير بعد ما أوحوا لهم كما يوحي الشيطان إلى أولياءة بأنهم منصورون وأنهم الأحق بالإمامة وشحنوا عواطفهم بكل ما زخر به التاريخ من زور وها قد رأيت بعد سنة كاملة من عاصفة الحزم لم تستطيع أن تجعلهم يرتدعون عن غيهم ويفكرون في مصلحة وطنهم وشعبهم وما هذه الهدنة التي يبدو أن ولد الشيخ قد نجح فيها إلا تكتيك لالتقاط الأنفاس بعد عجزهم من أن تحسم المعركة لصالحهم، الأمل مطلوب لكن بعض الآمال تعتبر تضليل عن الواقع.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة