بلد الـ6 ملايين «مدمن».. «الكيف» في خدمة «الفقيه»

بلد الـ6 ملايين «مدمن».. «الكيف» في خدمة «الفقيه»

السبت - 6 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 16 يناير 2016 مـ رقم العدد [13563]
محمد مصطفى أبو شامة
كاتب وصحافي مصري

لا تفرق الثورة الإيرانية بين تدجين العقل بالدين وتغييبه بالمخدرات، فكلاهما يحقق الهدف؛ بالانقياد الكامل في قطيعٍ.. مطيعٍ خلف المرشد الفقيه، في مشهدٍ «إخواني» أصيلٍ يربط بشكل ما بين كل مشروعات الإسلام السياسي في عالمنا المعاصر، ويكشف عن أنها في الأغلب مشروعات «مساطيل».

لهذا نناشد إدارات مكافحة المخدرات في أجهزة الشرطة العربية الحيطة والحذر والتحرك لإنقاذ أوطانهم من خطر «الدخان الأزرق»؛ الذي حصل مؤخرًا على الجنسية الإيرانية، رغم أصوله الأفغانية معلنًا انطلاق «الشيرازي» نجمًا جديدًا يهيمن على دولة «الكيف».

هذا ما ذكرته مؤخرا وسائل إعلام عربية وتركية، مؤكدة أن إيران أصبحت أكبر «معبر» للمخدرات في العالم، والتي تدخل إليها لتعيد تصديرها للخارج من خلال شبكة تهريب منظمة يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني. وفي سياق ملاصق صنفت إيران بأنها من أكثر البلدان استهلاكًا للمخدرات.

يحدث ذلك فيما يبدو وفق الحكمة المصرية الأصيلة «طباخ السم بيدوقه»، فلقد تجرَّعت طهران من تجارتها الفاسدة، حيث ذكرت وكالة إيرانية للعمال: أن «وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية قد نشرت إحصائيات رسمية تشير إلى أنه بين 70 و100 شخص يوميًا يضافون لعدد مدمني المخدرات في البلاد». وقد تباين العدد الإجمالي للمدمنين في إيران، ففي حين أحصته تقارير حكومية بأنه يصل إلى مليون مدمن، أكدت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية بأنهم أكثر من 6 ملايين مواطن إيراني.

وكان موقع «ويكيليكس» الشهير قد كشف قبل سنوات عن أن إيران تعتبر من أكبر مهربي المخدرات في العالم، وأن مسؤولين في «الحرس الثوري» متورطون في هذا التهريب، ليكون نشاطهم الملحوظ في العراق هو أبرز ملامح الفتح الفارسي لها على يد ميليشيات قاسم سليماني الشهيرة.

ومن العراق إلى لبنان، حيث اختلط نبل المقاصد المعلنة من السيد نصر الله وفرقته، بخبث المنافع وضبابية مصادر التمويل، التي ارتبط فيها المال الحرام بالمالي السياسي، منتجًا أجود أنواع المخدرات على الأراضي اللبنانية، وهذا ما أكده تقرير نشر مؤخرا بصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، كشف عن وجود مصانع كبيرة وضخمة تعمل في مناطق مختلفة على الأراضي اللبنانية، وتتمتع بحماية أمنية من أطراف نافذة في لبنان، تقوم على تصنيع كميات كبيرة من حبوب «الكبتاغون» المخدرة وتسهل عملية تهريبها عبر المنافذ الرسمية التي يسيطر عليها حزب الله، بحسب تأكيد الصحيفة.

وتفسر علاقة طهران بالمخدرات علاقات أخرى أكثر تعقيدًا وإثارة، مثل العلاقة التاريخية بين الثورة في إيران وتنظيم القاعدة في أفغانستان، وربما تفسر أيضًا الارتباط العميق بين إيران ومحيطها الجغرافي الباكستاني والأذربيجاني.

يأتي ذلك في وقت استشعرت فيه دول خليجية أن هناك مخططًا منظمًا من الدولة الإيرانية لإغراق بلادهم بالأفيون والهيروين والحشيش، مستهدفًا الشباب الخليجي بشكل مركّز، بنيّة تدمير مستقبل هذه الدول، وهو ما أفصحت عنه تقارير حكومات هذه الدول، وأكده ضبط عمليات تهريب كبرى عبر الحدود السعودية والكويتية، تم القبض فيها على إيرانيين متورطين في إدخال «الحشيش» إلى البلدين الخليجيين، كما تستغل إيران حالة الفوضى في العراق وسوريا ولبنان، لاستخدامها كجسر تجاري لنقل المخدرات إلى الأردن ومنها إلى شمال أفريقيا وجنوب أوروبا.

ولا أدل على وصول المخدرات الإيرانية إلى الجنوب الأوروبي، من خبر بثته وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء الماضي جاء فيه أن الحكومة الإيطالية أقدمت على تغطية التماثيل الكلاسيكية العارية في متحف كابيتوليني في روما، إرضاءً للرئيس الإيراني الزائر حسن روحاني، حيث التقى برئيس الوزراء ماتيو رينزي. وقد ألقى الرجلان كلمتين في المتحف بعد مراسم توقيع عقود بين الشركات الإيطالية والجمهورية الإيرانية بلغت قيمتها 17 مليار دولار.

ولا أدل أيضًا على وصول نفس المخدر الشيرازي المعتبر إلى الشمال الأفريقي، من الدعوات التي يروج لها بعض النخب المثقفة في بعض بلاده، من ضرورة التعاون مع إيران وتفعيل الصداقة العربية - الفارسية لاستيعاب التمدد الإيراني المرتقب، غير مكترثين بخطورة كل ما يأتي إلينا من أفكار ثورة الخميني ومخدراتها على العقل العربي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة