إنه «النكد» إذن

إنه «النكد» إذن

الاثنين - 8 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 18 يناير 2016 مـ رقم العدد [13565]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة
لم يتلكأ حزب الله في إبداء الدعم للقرار الشائن للمحكمة العسكرية في لبنان بإطلاق سراح ميشال سماحة. بل لم ينتظر حتى أن تهدأ مشاعر الغضب والصدمة جراء الإفراج عن الوزير السابق الذي ثبت بالصوت والصورة تورطه الشخصي في نقل عبوات ناسفة من سوريا إلى لبنان بهدف تنفيذ تفجيرات واغتيالات. سارع الحزب إعلامه في إشهار ردود لا تقل غرائبية عن القرار نفسه، فكل هذا الغضب والسخط جراء القرار المخجل للعدالة اللبنانية جرى اختزاله بأنه ليس سوى «نكد»، على ما قال رئيس كتلة الحزب في البرلمان محمد رعد..
حقا، كيف لنا أن نغضب..؟!
في وضع كالذي نعيشه في لبنان من حق محمد رعد أن يتهمنا بالكيدية. فما أنكدنا في لبنان! كيف نستنكر أن يُطلق سراح سياسي لبناني من الصف الأول لصفوف الممانعة لمجرد أنه شارك في مخطط لتفجير واغتيال شخصيات سياسية ودينية ومواطنين؟! أي لوثة جنون أصابتنا حين استغربنا إطلاق سراحه بعد أن شاهدنا اعترافاته بالصوت والصورة وهي قضية لم يسبق أن شهدنا في بوليسيتها ووضوحها لا في لبنان ولا حتى في المنطقة؟!
يحق لحزب الله ولمحمد رعد أن يصف ردات فعل لبنانيين كثر بأنها «نكد»، ويحق لإعلام الحزب والممانعة البائس أن يخرج علينا بتعميم هذه اللغة، أي أن ينخرط في عملية تسخيف لقرار الإفراج عن سماحة بصفته شأنًا قضائيًا يجب القبول به كما تم القبول بانتهاكات قضائية سابقة، وما الضجيج المثار ضده سوى نكد ليس أكثر.
إنها اللغة نفسها التي لم يعد يملك حزب الله غيرها في دفاعه عن مواقعه ووظائفه المكشوفة، أي تلك اللغة التي تبرر ارتكابًا بارتكابات أخرى، وهي في الحالات التي يستحضرها الحزب وإعلامه لا تقاس بما يقدم عليه. ألم يستغرب حزب الله استهوالنا حصاره مضايا، وتجويعه أهلها بحجة أننا ضربنا صمتًا حول حصار الفوعة وكفريا؟!
لماذا تقبلون بحصار وترفضون آخر..؟! عليكم أن تقبلوا إذن بكل أنواع الحصار والتجويع.
وها هو الحزب يلجأ للقاموس المبتذل ذاته في تبرير فعلة لم يقوَ حتى رجل الأمن جميل السيد على الدفاع عنها، بل أعلن صراحة تبرمه وتبرؤه من سماحة وفعلته. فلماذا تستنكرون خروج سماحة من السجن وسبق أن خرج مدانون؟! علينا إذن أن نساوي بين المجرمين ونقبل بهم جميعًا.
هذا هو المنطق الذي بات حزب الله يشرعه في وجوهنا.
صحف الممانعة لم تقوَ على الدفاع عن خطوة القضاء العسكري في لبنان فالفضيحة أقوى من أن تُدارى.. جل ما كان لديها استحضار مقارنات لا توازي في فداحتها والأدلة عليها نسبة ضئيلة مما تشكل فضيحة سماحة. يسجل للقرار القضائي اللبناني أنه سابقة لم يشهد مثلها التاريخ، وقائع من نوع تلك التي تجري في كوريا الشمالية أو في ديكتاتوريات السبعينات وجمهوريات الموز في أميركا اللاتينية. جرى ذلك في لبنان في زمن لم يعد من الممكن مداراة فضيحة بحجم أقل بكثير من حجم فضيحتنا مع ميشال سماحة.
[email protected] asharqalawsat.com

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/01/2016 - 06:52

إنه منطق القوة يا أستاذة ديانا، في زمن سبقته أزمان من القبول بواقع أن الحق مع القوة، بصراحة متناهية يا سيدتي حزب الله هو لبنان الآن، هو الحكومة وهو القضاء وهو كل شئ، بعبارة أوضح هو صاحب القرار اللبناني شئنا أن نعترف بهذا الواقع أم أبينا، الكلمة الفصل في لبنان هي لسماحة المرشد الإيراني الأعلى علي أكبر خامنئي في طهران وليست من قصر بعبدا، تلك هي الحقيقة للأسف الشديد.

عصام هاشم
البلد: 
العراق
18/01/2016 - 07:56

السلام عليكم سيدتي الفاضلة الخلل ليس في حزب الله الخلل في الناس او الشعب وحزب الله حاليا" اشبهه بفرعون مصر عندما خاطب شعبه (( ما أريكم الا ما أرى)) وفي القران الكريم وصف لهذه الحالة (( استخف قومه فأطاعوه )) تحياتي

د.عمر عطية
18/01/2016 - 09:50

كل من يقول الحق يعتبر " نكدا ". علينا أن نقبل بالظلم وتجويع البشر و " مسامحة " المجرمين حتى نبرأ من داء النكد ! .

saidja
البلد: 
saudi
18/01/2016 - 12:10

اعتبر القصه القصيره التاليه تفسير لما يجري على ارض العرب حاليا
قال عمر الوراق:رأيت كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر يأكل خبزا على الطريق بباب الشام فقلت له:ويحك!أما تستحي من الناس ؟فقال:أرأيت لو كنا في مكان فيه بقر .أكنت تحتشم أن تأكل والبقر يراك؟فقلت:لا.فقال:اصبرحتى أريك أن هؤلاء الناس بقر.ثم قام فوعظ وقص ودعا حتى كثر الزحام عليه ،فقال لهم:روي لنا من غير وجه أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار !فما بقي أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليرى هل يبلغها أو لا .فلما تفرقوا قال لي العتابي:ألم أخبرك أنهم بقر.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
18/01/2016 - 19:41

أشاطرك الرأي كيف يطلق صراح سماحة الذي كان يريد تفجير لبنان وقتل شخصيات لبنانية كيف يجرأ القضاء اللبناني على الفعل الشائن أنه التدخل السياسي وها حزب الله يخرج على اللبنانيين يتكلم عن النكد وها هو المبجل محمد رعد يدافع عن خروج سماحة في أي جمهورية لبنانية إنها جمهورية حزب الله فعلا العجب والعجب من هذا الحزب الذي إنكشفت أوراقه وما حصل في مضايا خير دليل على هذا الأجرام بحق أطفال سورية من حصار وتجويع

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة