داود الفرحان
حاصل على بكالوريوس الصحافة من جامعة بغداد عام 1968. نائب نقيب الصحافيين العراقيين لثلاث دورات، الأمين العام المساعد لاتحاد الصحافيين العرب. مدير «مركز المعلومات والبحوث» في وزارة الثقافة والإعلام العراقية. معاون المدير العام لوكالة الأنباء العراقية. المستشار الإعلامي للسفارة العراقية في القاهرة (1989 - 1990). كاتب عمود صحافي في الصحف العراقية منذ عام 1966، وكاتب عمود في مجلات: «المجلة» السعودية، و«الأهرام العربي»، و«الصدى» الإماراتية، و«اليمامة» السعودية، و«التضامن» اللندنية. رئيس تحرير صحف ومجلات عراقية أسبوعية عدة ومؤلف لعدد من الكتب.
TT

جوازات سفر مبهجة... وأخرى متعسة

استمع إلى المقالة

تتبارى الدول شرقاً وغرباً بجوازات سفرها والمراتب التي تحتلها بين الجوازات الأخرى في السماح لحامليها بزيارة أكبر عدد من الدول من دون تأشيرات مسبقة على مؤشر «هينلي» للربع الأخير من العام الحالي 2023.

في السنوات الخمس الماضية احتلت اليابان المركز العالمي الأول، لكنها هبطت إلى المركز الثالث، وصعدت سنغافورة حاملة اللقب الجديد التي يستطيع مواطنوها زيارة 193 وجهة من أصل 227 في جميع أنحاء العالم من دون تأشيرة مسبقة.

وعلى الرغم من الحرب الروسية – الأوكرانية، فإن أوروبا صعدت في قيمة وأهمية جوازات سفرها مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا التي احتلت المركز الثاني مع السماح لحاملي جوازاتها بدخولهم إلى 190 دولة من دون تأشيرة (فيزا)، في حين انضمت اليابان وكوريا الجنوبية إلى المركز الثالث مع النمسا وفرنسا ولوكسمبورغ والسويد التي يسمح لمواطنيها بدخول 189 دولة من دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة. وحلّت الدنمارك وآيرلندا وهولندا والمملكة المتحدة بالمرتبة الرابعة.

عربياً، نالت عدة بلدان عربية مراكز متقدمة في هذا الشأن.

وبذلك توزعت الجوازات القوية على سنغافورة (192) وجهة، وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا (190) وجهة، والنمسا وفنلندا وفرنسا واليابان ولوكسمبورغ وكوريا الجنوبية والسويد (189) وجهة. أما الدنمارك وآيرلندا وهولندا والمملكة المتحدة فلها (188) وجهة، تليها بلجيكا والتشيك ومالطا ونيوزيلندا والنرويج والبرتغال والمجر وسويسرا بـ(187) وجهة. وأستراليا والمجر وبولندا (186) وجهة، وكندا واليونان (185) وجهة، ثم ليتوانيا والولايات المتحدة (184) وجهة، ولاتفيا وسلوفاكيا وسلوفينيا (183) وجهة، وإستونيا وآيسلندا (182) وجهة.

أما الجوازات التي تتذيل القائمة فهي الجواز السوري (30) وجهة فقط، ثم العراق (29) وجهة، وآخرها أفغانستان (27) وجهة، هذا إذا سمحت «طالبان» بسفر أي مواطن أو مواطنة.

وما يهمني في هذا الجدول والتأشيرات أن الشعب العراقي مثل كثير من الشعوب يحب السياحة والسفر. وذكر المركز العراقي الاقتصادي السياسي يوم الأربعاء الماضي 19 يوليو (تموز)، أن العراق احتل المرتبة الأخيرة عربياً، وفي المرتبة قبل الأخيرة عالمياً في أحدث ترتيب عالمي رسمي صادر عن مؤشر «هينلي» الذي يحدد أقوى جوازات السفر عالمياً.

وأشار مدير المركز العراقي الاقتصادي السياسي وسام الحلو، إلى أن الجهات العراقية المختصة تطلق تصريحات «فضفاضة» مع وعود متكررة لا تجدي نفعاً في تحسين مستوى الجواز العراقي عبر إقامة علاقات سياسية وسياحية مقبولة عالمياً. ومن المفارقات، ونحن نتابع بأسى حرب الجنرالين في السودان الشقيق، أنه لا يسمح بدخول أي شخص غير سوداني إذا كان عمره أكبر من 49 سنة أو أصغر من 18 سنة! ولم تتيسر معلومات دقيقة عن دول أفريقية أخرى، إلا أن الاضطرابات السياسية في لبنان وليبيا ومعظم دول القارة الأفريقية أو الصين تؤثر على قوة جوازات هذه الدول، لكن جواز سفر جنوب أفريقيا للعام الحالي يعد من الجوازات القوية في حرية التنقل بين الدول، ويحتل الترتيب العالمي الـ(57) بين جوازات العالم.

في عام 2021 أوقعت السلطات البلغارية عصابة إجرامية استخدمت جواز سفر مزوراً يحمل صورة النجم الأميركي الشهير سلفستر ستالون بطل فيلم «روكي»، وهو من أصول إيطالية. ولم يكن ستالون في صورة وثيقة جواز السفر ينظر نحو الكاميرا مباشرة، ما يعارض المعايير الأوروبية وغيرها من صور الوثائق الثبوتية.

وفي السينما قدم النجم الأميركي توم هانكس فيلماً هوليوودياً شهيراً عنوانه «تيرمينال»؛ اضطر للعيش في مطار نيويورك لمدة سنة كاملة لحدوث انقلاب عسكري في بلده، ولم يعد جواز سفره شرعياً! والفيلم مأخوذ عن قصة واقعية حدثت بالفعل في مطار شارل ديغول في باريس، حيث عاش الرجل (18) عاماً من عام 1988 إلى عام 2006، ثم توفي في المطار قبل أن يعود إلى وطنه في أوروبا الشرقية.

الوحيدون الذين يطيرون في الفضاء من دون جوازات سفر هم رواد الفضاء.

وشاهد ملايين المشاهدين في عام 2021 مئات من الهاربين الأفغان وهم يصعدون إلى ناقلات جنود جوية أميركية في مطار كابل عاصمة أفغانستان بلا جوازات سفر ولا أختام ولا تذاكر، ويجلس بعضهم على أجنحة الطائرات الضخمة أو الإطارات فراراً من عودة «طالبان» إلى حكم أفغانستان، وبعض هؤلاء المغامرين سقط من الطائرات المحلقة في الفضاء في مشهد مأساوي كارثي لم يحدث من قبل حتى في الأفلام السينمائية.

في دول متعددة يمكن أن تقرأ فضائح مبيعات جوازات السفر العادية، وليست الدبلوماسية، عبر الفساد والرشى وغسل الأموال واختلاس أموال الدولة.