كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟

حلول سريعة واستراتيجيات طويلة الأمد

كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟
TT

كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟

كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟


تخلق آلام الظهر أوقاتاً صعبة للإنسان، لكن تبقى هناك استراتيجيات جيدة للتعامل معها. إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر (8 من كل 10 أشخاص يعانون منها في مرحلة ما من حياتهم، خصوصاً آلام أسفل الظهر)، فأنت بحاجة إلى أن تدرك ما يتعين عليك فعله.
العمود الفقري برج قوي ومعقد من العظام (الفقرات) يتضمن العديد من الأجزاء المعرضة للتهيج أو الإصابة أو التمزق. على سبيل المثال؛ يمكن أن تتردى حالة المفاصل التي تربط فقرة بأخرى (spondylosis مرض «تنكُّس العمود الفقري»)، ويمكن كذلك أن يتشوه القرص القائم بين فقرات الظهر والذي يعمل وسادةً بينها (التفتق)، مما يؤدي إلى تهيج جذور الأعصاب القريبة، ويمكن أن تُنبت العظام نفسها زوائد بسيطة أو نتوءات تضرب الأعصاب (stenosis التضيق).
حالات شائعة وحلول سريعة
ربما تدرك بالفعل أن لديك مشكلة في الظهر، أو قد تكتشفها عندما تشعر فجأة بالألم. ماذا يتعين عليك فعله في هذه اللحظة؟ فكر في السيناريوهات والاستجابات التالية:
> قيادة سيارة: الجلوس لفترات طويلة أو في أوضاع صعبة يخلق الضغوط على ظهرك.
- حلول سريعة: «استخدم وسادة لدعم أسفل الظهر. إذا لم تكن لديك وسادة، فحاول استخدام زجاجة ماء ملفوفة بمنشفة»؛ وفق ميسون غراي، اختصاصي العلاج الطبيعي بـ«مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل» التابع لجامعة هارفارد، الذي أضاف: «إذا كنت تجلس على مسافة كبيرة من عجلة القيادة، فحاول تقريبها وستشعر بتحسن».
- أساليب أخرى لتخفيف الألم أثناء القيادة: «إذا كانت سيارتك تحتوي مقاعد مُدفئة، فاستعن بها مصدر علاج حراري لتقليل الألم وإرخاء العضلات. أو عليك بالتوقف لتجنب الضغط على ظهرك، والسير لبضع دقائق».
> الجلوس خلف مكتب: شأن الجلوس في السيارة لفترة طويلة؛ يمكن أن يؤدي الجلوس إلى مكتب لفترات طويلة إلى الشعور بآلام الظهر.
- حلول سريعة: يقول غراي: «حاول التحرك كل ساعة. تحرك واحصل على شربة ماء أو قف وتمدد». يوصي غراي أيضاً باستخدام وسادة لدعم أسفل الظهر، محشوة بـ«جيل» ساخن أو بارد، أو العمل إلى المكتب وقوفاً لبعض الوقت (أو ببساطة العمل على سطح طاولة مرتفعة، لفترة قصيرة لإخراجك من وضع الجلوس).
> التسوق: قد ترى أن التجول في مركز تجاري أمر صعب في الغالب على قدميك، ولكنه قد يسبب أيضاً ألماً في الظهر.
- حلول سريعة: يقول غراي: «ربما تحمل حقيبة تسوق ثقيلة أو حقيبة يد على جانب واحد من جسمك، مما يضع عبئاً غير متساو على هذا الجانب لفترات طويلة». هنا يوصي غراي بحمل الحقائب على جانبي جسمك، وليس على جانب واحد فقط، لتوزيع الوزن. إذا كنت تحمل حقيبة يد، فقم بإزالة بعض محتوياتها قبل الخروج من المنزل حتى تخفف الحمل.
> ممارسة التمارين: يعدّ رفع الأثقال طريقة رائعة للحصول على ظهر قوي وصحي، لكن إذا لم تكن تهتم بوضعية جسدك، فعليك الاستعداد لآلام الظهر.
- حلول سريعة: إذا شعرت بألم أثناء ممارسة التمارين، فتوقف عن التمرين لتتجنب تفاقم الألم؛ وفق غراي. ويضيف: «توقف عما تفعله وحاول تقييم سبب آلام الظهر. هل ترفع وزناً أكبر مما يمكنك حمله؟ حاول تقليل الوزن. إذا لم تتمكن من تعديل طريقة التمرين لتفادي الألم، فإن أفضل ما يمكنك القيام به أن تتوقف عن التمرين ذلك اليوم».
> رفع شيء ثقيل: عند رفع حمولة ثقيلة - سواء أكانت حقيبة بقالة، أم سلة غسيل، أم حفيداً عزيزاً يركض لاحتضانك - فإن الزيادة المفاجئة في الضغط على ظهرك يمكن أن تهيج مفاصل الظهر والقرص الفقري والعضلات والأعصاب.
- حلول سريعة: تخلص من الحمل الثقيل على الفور حتى لا تؤذي ظهرك. حاول رفع الحمل مرة أخرى، لكن بالطريقة الصحيحة: اقترب من الحمل قدر استطاعتك، واثنِ ركبتيك قليلاً. بعد ذلك، لف ذراعيك حول الحمل، واهبط بساقيك للأسفل، وقف مباشرة، وأحمله قريباً من صدرك.
> التمدد على السرير: تحدث آلام الظهر أحياناً أثناء الاستلقاء على السرير.
- حلول سريعة: ربما تكون وضعية نومك هي ما تضغط على ظهرك. يقول غراي: «إذا كنت تنام على ظهرك، فحاول وضع وسادة تحت ركبتيك لتوزيع الضغط بشكل أفضل. وإذا كنت تنام على جنبك، فضع وسادة بين ركبتيك أو استخدم وسادة طويلة جداً وضيقة وضع ذراعك فوقها».
حلول طويلة الأمد
من المهم تخفيف آلام الظهر عند حدوثها، لكنه ليس حلاً دائماً. وفي حال استمر ألم الظهر لأكثر من أسبوع، فاستشر طبيبك لعمل التقييم. وإذا كنت بحاجة إلى علاج، فمن المرجح أن يكون خط الدفاع الأول ممارسة الرياضة وتعزيز الحميات الغذائية؛ وهما مفتاحان للتخلص من آلام الظهر.
تشمل الحلول الأخرى طويلة المدى استخدام وسادة دائماً أسفل الظهر عند الجلوس (ليس فقط عندما تشعر بالألم)، واستخدام غطاء سرير جديد أو مرتبة جديدة إذا ما شعرت أن سريرك يتسبب في مشكلات للظهر، والجلوس بشكل مستقيم إلى مكتبك، مع جعل ركبتيك بزاوية 90 درجة.
قد يساعد علاج الإجهاد المزمن أيضاً في تخفيف إحساسك بعدم الارتياح، فوفق غراي؛ فإن «الأشخاص الذين يعانون من كثير من التوتر غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر. قد يكون علاج التوتر من خلال ممارسة الرياضة والتأمل واتباع نظام غذائي صحي ونوم أفضل ضمن أسلحتك السرية لمنع ظهرك من مضايقتك».

علاج الآلام بالتحفيز الكهربائي

> هل يخفف علاج تحفيز العصب الكهربائي عبر الجلد Transcutaneous electrical nerve stimulation (TENS) آلام الظهر؟
يستخدم علاج تحفيز العصب الكهربائي عبر الجلد تياراً كهربائياً منخفض الشدة (صدمات صغيرة) على الجلد بهدف اعتراض إشارات الألم. رغم أن بعض الناس يمتدحونه، فإن هذه الطريقة لا تنجح مع الجميع، فقد أسفرت الدراسات حول فاعليته لآلام أسفل الظهر عن نتائج متباينة.
وبعض المنظمات الطبية، مثل «الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب» و«الكلية الأميركية للأطباء»، لا يؤيد هذه الطريقة لعلاج آلام الظهر المزمنة. ومع ذلك؛ فإن علاج التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد خيار محدود المخاطر يوصي به الأطباء غالباً. يمكنك أن تزور إخصائي علاج طبيعي يعمل بهذه التقنية، ويمكنك كذلك الحصول عليها في المنزل (اسأل طبيبك أو المعالج الطبيعي عن مقدار فرق الجهد الكهربائي الآمن لحالتك). تبدأ أسعار وحدة العلاج بهذه التقنية من نحو 25 دولاراً.

تمرين «القطة والبقرة»
> بإمكانك تقوية ظهرك وشده من خلال ممارسة تمرين «القطة والبقرة (cat - cow)»
اجلس على يديك وقدميك، وضع يديك مباشرة تحت كتفيك، وركبتيك تحت الفخذين. استنشق الهواء وارفع صدرك ومنطقة العصعص نحو السقف مثلما تفعل البقرة.
في أثناء الزفير، قم بثني ظهرك بحيث تقرب ذقنك من صدرك، وادفع بعظمة العصعص لأسفل مثلما تفعل القطة. كرر التمرين 10 مرات.

* «رسالة هارفارد الصحية»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.