التباطؤ التكنولوجي في الصين ليس بالأمر السيئ

التباطؤ التكنولوجي في الصين ليس بالأمر السيئ

الثلاثاء - 26 محرم 1444 هـ - 23 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [15974]
تيم كولبان
كاتب من خدمة بلومبيرغ.

للمرة الأولى في التاريخ، سجلت أكبر شركتين للتكنولوجيا في الصين انخفاضاً في الإيرادات، إذ تواجه الدولة عقبات نمو غير مسبوقة وتوقعات غير مؤكدة. لكن على بعد 2000 ميل، ثمة تحديات أكبر تنتظر واحدة من أكبر الشركات في جنوب شرقي آسيا.
سجلت شركة Sea Ltd، التي تعمل في مجال تشغيل الألعاب عبر الإنترنت وبوابات التجارة الإلكترونية، نمواً بنسبة 29 في المائة، وهو الأبطأ منذ ما يقرب من خمس سنوات. فنحن نميل إلى التفكير في التوسع في الإيرادات على أنه أفضل من التراجع، ولكن في حالة شركة «Sea» التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها، فإن كل دولار يتم جلبه من خلال أعمالها التجارية الإلكترونية يتسبب في خسارة المزيد من المال. وقد واصلت شركتا Tencent Holdings Ltd، وAlibaba Group Holding Ltd على الأقل إعادة الأرباح حتى عندما تقلص السقف.
أدى ارتفاع التضخم العالمي والنمو الاقتصادي غير المستقر إلى دفع شركة «Sea» في شهر مايو (أيار) إلى خفض توقعات إيرادات العام بأكمله من التجارة الإلكترونية، والتي تمثل حوالي 52 في المائة من إجمالي مبيعات الشركة، بمقدار 400 مليون دولار إلى نطاق يتراوح بين 8.5 و9.1 مليار دولار. لكن التوجيه بالكامل الشهر الجاري.
في إطار جهودنا للتكيف مع تزايد حالات عدم اليقين الكلية، فإننا نقوم بتحويل استراتيجياتنا بشكل استباقي لزيادة التركيز على الكفاءة والتحسين من أجل القوة والربحية على المدى الطويل لأعمال التجارة الإلكترونية.
ويبدو هنا أن الإدارة أدركت أن شراء الإيرادات غير المربحة ليس نموذجاً تجارياً مستداماً، ولكن اختيار عدم القيام بذلك يجعل التنبؤ بالمستقبل شبه مستحيل.
في بعض الأعمال التجارية عبر الإنترنت - مثل التجارة الإلكترونية وتسليم البضائع إلى المنازل - تتمتع الشركات بقوة معينة لتحقيق الأهداف العليا من خلال تعزيز التسويق، واستخدام الإغراءات والإعانات لجذب المستهلكين إلى إنفاق الأموال. يجب أن يفكر المستثمرون في هذا على أنه «نمو خاطئ»، وقد رأينا ذلك في الأيام الأولى من خدمة النقل السريع وخدمة توصيل الطعام عندما قدم مقدمو الخدمة قسائم إنفاق وخصومات لجعل العملاء يستخدمون منصاتهم حتى عندما تخسر كل معاملة إضافية أموالاً. على النقيض من ذلك، فإن «النمو الحقيقي» سيجعل كل عملية شراء تجلب ربحاً للمزود حتى لو كانت التكاليف الهيكلية مثل الموظفين الإداريين تعني أن الشركة تخسر المال بشكل عام.
كان توسع التجارة الإلكترونية لشركة «Sea» على مدار السنوات القليلة الماضية، رغم أنه مثير للإعجاب، نمواً خاطئاً إلى حد كبير. وفي الوقت نفسه، تراجعت أعمال الترفيه الرقمي، التي تشكل 44 في المائة من الإيرادات، بنسبة 12 قي المائة في الربع الثاني مع تلاشي الإنفاق على الإقامة في المنزل بسبب «كوفيد».
من نواحٍ كثيرة، تعتبر «Sea» مكان التقاء وتقاطع بين شركتي «Alibaba» و«Tencent»، وهما أكبر شركات التجارة الإلكترونية والألعاب في الصين على الترتيب.
استمرار عمليات الإغلاق، والقمع على شركات الإنترنت، وارتفاع التضخم، وأزمة الرهن العقاري المتصاعدة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تعتبر جميعها عوامل مؤثرة على توقعات الناتج المحلي الإجمالي في الصين. فبينما تستهدف الحكومة نمواً بنسبة 5.5 في المائة العام الجاري، فقد بلغ الإجماع في استطلاع أجرته «بلومبرغ» لخبراء الاقتصاد فقط 3.8 في المائة. وتعد شركتا Goldman SachsGroup Inc، وNomura Holdings Inc أحدث شركات قامت بخفض سقف توقعاتهما.
سجلت شركة «Tencent» الأسبوع الجاري انخفاضاً بنسبة 3 في المائة في الإيرادات، أكثر من المتوقع، وخفضت حوالي 5 في المائة من قوتها العاملة بعد تراجع الإعلانات بمعدل قياسي. في وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت شركة «علي بابا» أيضاً انخفاضاً في المبيعات. وقد انخفض صافي الدخل في كلتا الشركتين، لكنهما على الأقل ظلتا رابحتين.
نظرة شركة «Sea» تعتبر أقل وضوحاً. فخدمة «Shopee» التي تقدمها هي عبارة عن تطبيق التجارة الإلكترونية الأعلى تصنيفاً في إندونيسيا، وتايوان، وجنوب شرقي آسيا بشكل عام، بحسب الشركة، إلا أن الثروات الاقتصادية لأسواقها الرئيسية لا تزال غير مستقرة. وتتمتع إندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، بنمو قوي مدفوع بالتوسع في الصادرات التي تغذيها الزيادات في أسعار السلع الأساسية. ومع ذلك، يترك التضخم الباب مفتوحاً أمام احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الذي قد يعيق إنفاق المستهلكين.
في وقت سابق من الشهر الجاري، خفضت سنغافورة من توقعات الناتج المحلي الإجمالي بمقدار نقطة مئوية واحدة بينما قلصت تايوان، سادس أكبر اقتصاد في آسيا، توقعات النمو مرتين العام الجاري بسبب تباطؤ الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية وانخفاض الاستهلاك الخاص. كما خفض «بنك التنمية الآسيوي» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2022 و2023 لتايلند وماليزيا.
ومع وجود احتمال ضئيل بتحسن الاقتصاد الأوسع وزيادة الضغط على الإنفاق الاستهلاكي، فإن فرص شركة «Sea» في نشر توسع سريع في الإيرادات وتحويل المظهر المربح أخيراً يعد أمراً بعيد المنال، وهو ما أجبر الإدارة على تبني بعض الخيارات الصعبة، ومن المقرر أن يتم التضحية بالنمو نتيجة لذلك. إنه نوع من الانضباط المالي الذي يجب على المستثمرين أن يبتهجوا به، لكنهم في البداية سيحتاجون إلى قبول إيرادات ضعيفة.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو