وماذا بعد سقوط الرمادي؟

وماذا بعد سقوط الرمادي؟

الثلاثاء - 1 شعبان 1436 هـ - 19 مايو 2015 مـ رقم العدد [13321]
وفيق السامرائي
ضابط متقاعد وخبير استراتيجيّ عراقيّ
لم يعد خافيًا وجود طبقة من تجار السياسة والحروب من أهل الأنبار، تعمل بموجب أجندات شخصية وتآمرية على تفكيك العراق، وقد تمكنت هذه الطبقة من الإثراء غير المشروع بطرق النهب العام، الذي ساد أجواء عراق ما بعد 2003، ولم تعد هذه الطبقة بحاجة لدعم مالي خارجي لا يزال يرد إليهم تحت واجهات مختلفة. وقد ساعدت شخصيات من هذه الطبقة في عمليات التمهيد لدخول «الدواعش» إلى العراق وسيطرتهم على مدينة الفلوجة قبل 17 شهرًا، وما أعقب من عمليات سيطرة على محافظة نينوى ومناطق كثيرة من محافظة الأنبار، كان احتلال مدينة الرمادي كبرى مدن المحافظة أحدث محطة فيها.
مدينة الموصل سقطت بـ«مؤامرة وتخاذل»، وسقوط الرمادي كان نتيجة سلسلة من التآمر والخداع والمباغتة الميدانية؛ حيث تم تحقيق قوة صدمة ورعب بسلسلة هجمات انتحارية بمركبات مصفحة على المجمع الحكومي في المدينة ومواقع أخرى كانت تمثل حلقات الدفاع المركزية عن المدينة. والغريب «جدًا» أن يغادر قائد الشرطة المدينة قبل يومين من سقوطها متوجهًا إلى أربيل هو وعدد من شيوخ العشائر وكبار مسؤولي المحافظة الإداريين. فهل كان هذا جزءًا من مؤامرة، أم تخاذلاً، أم استقراءً «مميزًا».. أم ماذا؟
لقد كان لطبقة الانفصاليين من ذيول «الدواعش» دور مميز في عملية سقوط الرمادي. ولم تكن أبعاد المؤامرة خافية عمن يحمل أدنى قدر من ثقافة الاستخبارات ويؤمن بخيوط من نظرية المؤامرة؛ فقد كان المخطط التآمري يستهدف جر الجيش العراقي إلى الموصل، وإطالة خطوط مواصلاته، وإنهاكه بمعارك غير متكافئة، وإضعاف الاحتياط الاستراتيجي المركزي، ثم مهاجمة بغداد من محافظة الأنبار، إلا أن حملة التنبيه إلى هذا الخطر كانت كافية لكشف المؤامرة، فلجأ الانفصاليون إلى تصعيد لغة المطالب بتسليح العشائر، وهي لغة لم تكن إلا غطاء لمشروع يحمل أهدافا أخرى؛ لأن الصراع مع «الدواعش» لا يمكن كسبه من خلال حرب عشائرية إطلاقًا، بل من قبل قوات ضاربة بعيدة عن فرص الاختراق؛ بسبب علاقات القربى مع من يشكلون النسبة الأكبر من مقاتلي «داعش» وهم من أبناء عشائر الأنبار نفسها.
لو حدث سقوط الرمادي قبل عشرة أشهر مثلاً لشكلت تهديدًا خطيرًا للعاصمة بغداد، وكذلك لمحافظة كربلاء، إلا أن هذا التهديد لم يعد واردًا بعد تشكيل قوات ضاربة من عشرات الآلاف من المتطوعين، وتعزيز إجراءات الأمن حول بغداد وجنوبها، وكذلك حول كربلاء، فأصبح سقوط الرمادي ذا بعد مناطقي ضمن المفهوم العملياتي لا أكثر. غير أن هذا لا يقلل من حجم الفشل في الأنبار؛ لأنه كان مفترضًا تعزيز النجاحات وليس العكس، لكن الحروب لم تخلُ من النكسات والانكفاء والكبوات والفشل إلا في حالات التفوق الاستراتيجي، الذي لم تتوافر عناصره حتى الآن؛ بسبب تعثر عمليات التسلح وغيرها من عوامل التعقيد والمعرقلات السياسية.
لقد نجح سياسيو الأنبار وحتى مجلس المحافظة في تحقيق رفضهم دخول قوات «الحشد الشعبي» إلى المحافظة للقتال إلى جانب القوات العسكرية، التي لا تمتلك القدرة على الحسم من دون معاونة قوات ضاربة، فتم تجريد القوات العسكرية من أهم عناصر القوة، فضلاً عن أن قوات الشرطـــــــة المحلية ليست قادرة، بحكم فلسفة عملها، على القيام بأدوار قتالية كبيرة. وبقي السياسيون على موقفهم هذا إلى أن اجتاح «الدواعش» المدينة تمامًــــا؛ حيث تخلى مجلس المحافظة ومعظم السياسيين عن معارضتـــــهم دخول قوات «الحشــــد الشعبي»، لكن بعد أن استــــكمل «الدواعش» احتلال المدينة وفرضوا سيطــــــرتهم على مفاصــــلها.
سقوط الرمادي كان درسًا داميًا، سيترك أثرًا كبيرًا على كل ما يسمى «العملية السياسية»، وإن طرد «الدواعش» لا يمكن أن يتحقق إلا بفصل العمليات العسكرية عن أهواء السياسيين من دون استثناء، وإلا بإنهاء عملية المحاصصة داخل القوات المسلحة، التي عانت معاناة فظيعة جراء تدخل السياسيين والمفسدين والفاشلين، فالحروب يكسبها المضحون الشجعان، وليس التداخل الفج بين السياسة والعسكر.
مع ذلك، سيكون سقوط الرمادي سببًا قويًا لوحدة من يحبون العراق ويتمسكون به، وهم القوة الأقوى والأكبر، وسنشاهد على الأرض متغيرات إيجابية مهمة بعد أسابيع قليلة، وستفرض القوات الضاربة على الأرض وجودها، وسيتراجع الهذيان السياسي، وهذا يتطلب هزيمة ذيول «الدواعش» أولاً، الذين أصبحوا في وضع نفسي قلق للغاية؛ خشية غضب الشعب.

التعليقات

Rizgar Khoshnaw
البلد: 
S,Kurdistan
19/05/2015 - 03:08

وماذا بعد سقوط الرمادي؟ سقوط عاصمة الانفال

شامل السامرائي
البلد: 
العراق /سامراء
19/05/2015 - 04:05

صباحك خير وبركة استذنا وابن عمنا الذي اصبح عنوانا تتشرف به سامراء وبناؤها النجباء. جميع ما ذكرت حقائق لايمكن الا الوقوف عندها ودراستها وعدت بنا الى ايام الحرب مع ايران ودورك القيادي في اجهاض جميع الهجمات الايرانية على مدى ثماني سنوات،لن ينسى ابناء الجنوب النجباء دورك في اختيار ابناؤهم للعمل معك وبالاخص ابناء النخف التي كنت ترغب بتسميتها (النجم) لعلو شان ابنائهابعلو النجوم او تستخدم اي حرف من الابجدية لتضعه بدل الفاء . نعم كنت ولازلت ذلك الوطني العراقي الغيور على بلده بمستوى وطني يوازي ما قاله العراقي الغيور الاخر موفق الربيعي عندما سالته ابنته لماذا تترك بريطانيا من اجل 3500 باوند شهريا لتكون في العراق فاجاب انها الوطنية يا ابنتي وهو القاسم المشترك بينكم.نعم انتم رجال العراق ومنقذيه من نظام صدام وضحيتم بالكثير الكثير ليصبح العراق منارة تشع في المنطقة والعالم والذي دعا السيد عبعوب امين بغداد ليستهزيء بمدن مثل دبي مقارنة بعاصمة المالكي وما تقدمه بغداد للعالم.اما تحرير المدن فيتوجيهاتكم للحاج هادي العامري القائد الهمام والخزعلي والمهندس وباشراف سيف الاسلام سليماني ستتحرر وستكون انطلاق لتحرير جميع الاراضي العربية المغتصبة ، الى الامام والنصر ات لامحال.

عامر حردان الدليمي
البلد: 
العراق
19/05/2015 - 04:12

هنالك حلقة مفقودة، فالعبادي القائد العام شخص مدني لا علاقة له بالعسكرية، ووزير الدفاع ضابط مهندس لم يخض معركة ولم يقم بقيادة تشكيل مقاتل، أما رئيس الأركان فهو نقيب سابق ترك الجيش والتحق بالبيشمركة منذ زمن، الحلقة المفقودة هي افتقادنا إلى قائد عسكري محترف، فجميع الموجودين في ثنايا الدفاع ورئاسة الأركان هم ضباط دمج أو ضباط مطرودين بسبب ضعف الأداء أو الفساد، والحل واضح للجميع وهو الاستعانة بقيادات الحرس الجمهوري والحرس الخاص من ضباط نخبة الجيش السابق أو ما تبقى منهم، وبخلاف هذا توقعوا قيامنا بأداء صلاة عيد الفطر القادم بإمامة البغدادي أو نائبه.

شاكر علي
البلد: 
العراق
19/05/2015 - 04:37

لستاذ وفيق صباح الخير ..تابعنا لقائك على الحدث يوم امس حول سقوط الانبار الذي شكل انتكاسة اخرى لما يسمى الجيش العراقي . نحن استاذنا الكبير بحاجة الى مقالة من سترايجي محنك مثلكم عن دور ايران متمثلا بحلفاؤها في البلد بمستقبل العراق وانت كما يسمونك عالم ايران وادرت ملفها على مدى ثماني سنوات واعقبها ذلك بدورك القيادي الفعال في اجهاض انتفاضت حلفاؤها عام 1991 ، اليس من المناسبا يا سيدي الفاضل ان تقدم لنا برنامجا عن رؤيتك المستقبلية لاحتلال ايران للعراق والذي يؤكده قوات تحرير العلراق(الامريكان) الذي قدمت معهم عام 2003.الا يستحق العراق من وطني غيور مثلك ان يفضح ويبين الدور الايراني الخبيث في هذا البلد وباذا يختلف عن ما قام به داعش بابناء السنة؟؟ اليس داعش وايرا وجهان لعملة واحدة ؟ قطار العمر يمضي يا استاذنا وقول الحقيقة امانة تحتاج لشجاعة قائلها قبل فوات الاوان.

النعمي
البلد: 
KSA
19/05/2015 - 06:43

نعم بارك الله فيك أنت المجاهد الكبير وفيق السامرائي والشرفاء أمثالك من اهل العراق كنوري المالكي وحيدر العبادي وهادي العامري وأبو مهدي المهندس ولن ننسى الصديق الرفيق قاسم سليماني. لقد أثبتم انكم أنتم من دافع عن العراق وأنتم من يقف وراء الإستقرار والسلم الأهلي الذي ينعم به العراق والعراقيين ولولا جهودكم الخيره لتفتت العراق وتشرذم. الهدوء ورغد العيش الذي ينعم به اهل الأنبار وصلاح الدين والفلوجة لم يكن ليتم لولا عملكم الذي يفاخر به العراقيين . تحية لكم من مواطن سعودي متابع لجريدة الشرق الأوسط وأقرأ مقالاتكم المهمة والإستراتيجيه التي تنير لنا دهاليز السياسة المظلمه

احمد عليان
البلد: 
العراق
19/05/2015 - 08:25

صباح الخير ايها الوطني الغيور تحليلاتك وافكارك النيره نابعه من عمق وطنيتك انت وامثالك الابطال مثل هادي العامري وقيس الخزعلي وشيخك ابو مهدي المهندس ووالدك الحاج قاسم سليماني كلكم ابطال

سامي الحاج
البلد: 
السويد
19/05/2015 - 18:42

العجيب والغريب في هذا المقال أنه لم يتهم الاكراد وخاصة السيد مسعود البارزاني بسقوط الرمادي. العراق يوجه حثيثاً الى حتفه وهو ثلاث دول، حتى وإن لم تكن مُعلنة؟ وهو بوابة الشرق الاوسط الجديد.

قيس الزبيدي
البلد: 
العراق
19/05/2015 - 21:16

مساء الخير سيادة الفريق وفيق السامرائي ............ تحية طيبة
اما بعد يمكنني أن أوافقك الراي في كل ما قلت بحكم خبرتك الكبيرة في أدارة جهاز الاستخبارات العسكرية على مدى الحرب العراقية الايرانية ....
سؤالي لك سيادة الفريق ......
كلنا كنا عسكر في الجيش العراقي السابق ضباطاٌ ومراتب ومنتسبين ونفهم ابجديات أدارة معارك حرب الشوارع انها حرب ضروس والخسائر فيها كبيرة خصوصاٌ من الجيوش النظامية التي تتقدم كقطعات منتظمة وان حرب العصابات لايمكن دحرها الا بحرب عصابات وهنا أود الاشارة الى ان الحكومة العراقية تناست دور العمل الاستخباراتي في المناطق التي تسيطر عليها ( داعش ) وأن الفجوة الكبيرة التي حصلت بين الساسة من المناطق الغربية كبيرة جداٌ بحيث ان الحكومة لاتستمع الى نصائح اي منهم وهذا خلل كبير وخطاء فادح سيزيد من تعاطف أبناء تلك المناطق مع داعش .....
سيدي الفاضل لو ان اللحمة الوطنية موجودة حقاٌ بين الساسة وبين العسكر ما وصلنة الى ما هو عليه نحن الان ..... انا من رأيي تحرير الانبار من قبضة داعش تنتهي بسرية واحدة من الجيش السابق 3 ضباط فقط لانه وانت اعلم بهم اكثر مني ومن اي عسكري اخر انهم تدربو على حرب الشوارع واتقنوها وخير دليل وبرهان ان الجيش الامريكي هزم امام حرب العصابات التي كانت تنفذها الفصائل المسلحة في تلك الفترة .... تحياتي لك

د.عبد الجبار العبيدي
البلد: 
Iraq
21/05/2015 - 12:46

ان التحليل السياسي الي كتبه السيد وفيق السامرائي فيه التفاتة لابد من الاخذبها والحيطة عليها مستقبلا. وهذا التصرف لم يحصل اعتباطا لكنه حصل بسبب الترهل الحكومي والقانوني والجزائي الذي ساد الوطن ونوعية السلطة المجزأة فيه.وهذه نتيجة ككل النتائج التي تظهر نتيجة التوجهات الحكومية الخاطئة.انا شخصيا ورغم متابعاتي للاحداث اعتقد ان كل الذي حصل في الوطن العراقي من تبعثر وتفكك في السلطات الثلاث كان مخططا له سلفا وموافق عليه من قبل من رافقوا التغيير في 2003.
يبقى موضوع الحشد الشعبي ورغم اهميته في هذا الظرف العصيب من تاريخ الوطن العراقي ،لكن طرح المشروع بهذه الصيغة الفورية الضيقة ودخول المليشيات الغير المنظبة معه دون قوانين تنظمه كان هو الاخر عملا غير مدروس ادى الى ردود فعل سلبية من الاخرين.
في هذا الظرف العصيب كان المفروض ان ينظم بموجب نظرية الجهاد ما دام المشروع صدر من مرجعيات الدين ،لكن وصفه بالكفائي كان انتقائيا وليس عاما من اجل الوطن والشعب لجعل افراد السلطة التفيذية والبرلمان واولادهم خارج مسئولية المشاركة الوطنية فيه،والكفائي لا يشمل القتال بل الاستقامة ومراقبتها في المجتمع ،وانما كان يجب ان يكون تحت مسمى جهاد (فرض العين) ليشمل الجميع ولا يستثني احدا الا غير القادرين عليه.
ان التوجهات القيارية نحو الاخرين ما حدثت الا حينما ضعف القانون المدني وحل محله قانون العشائر.وخلاصة القول ان كل الذي حدث هو الشعور الذي ساد المناطق الاخرى بالظلم والتهميش وعدم المساواة في الحقوق التي اتبعتها حكومة المالكي الظالمة تجاه المكونات الاخرى،فلم يعد العقد الاجتماعي الوطني سائدا بين المواطنين بعد ان اعتقد البعض بانهم اصبحوا خارج نطاق الوطنية والحقوق.وهذه نتيجةطبيعية للذي حدث.
لا يمكن ان يدرأ الخطر وتعود الدولة الا بانتخابات برلمانية وفق قانون جديد يستبعد المقسم الانتخابي البغيض والتبديل والتعويض وان تختار الكفاءات - ويا مكثرها في العراق - لقيادة الدولة وتستبعد كل هذه الامعات،والا سيبقى العراق ينحدر نحو الضعف والانهيار والسقوط الاخير.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة