هل تقود أوهام الزعامة إلى حرب أكثر خطورة في العراق؟

هل تقود أوهام الزعامة إلى حرب أكثر خطورة في العراق؟

الخميس - 26 رجب 1436 هـ - 14 مايو 2015 مـ رقم العدد [13316]
وفيق السامرائي
ضابط متقاعد وخبير استراتيجيّ عراقيّ
شخص مثلي لا بد أن يشعر بإحباط من المنحى الذي اتخذته عملية التغيير السياسي في العراق، على كل الاتجاهات. حيث تحول العراق إلى دولة مريضة تتنازعها المصالح الدولية والإقليمية والمحلية، والأكثر بؤسا أن يتمادى المفسدون والخصوم والأعداء، وأن يحرم العراق من فرص إعادة بناء القوة ولو مؤقتا.
وفي المجال الأمني والسياسي الداخلي، فقد خسر العراق خسارة مدمرة في حرب الخليج الثانية 1991، وهزم هزيمة عسكرية مدمرة، وخرجت 13 محافظة خروجا تاما عن سيطرة الدولة من أصل 18 محافظة. وعندما جاء مسعود بارزاني إلى بغداد للتفاوض في ربيع ذلك العام، بعد أن استعاد النظام السيطرة على الموقف، أدهشتني أقواله، التي لا تزال نبراتها عالقة في ذاكرتي بنصوصها، ومنها: «قضيت 12 عاما في إيران ولا أريد ترك العراق.. وإذا أعطانا الرئيس 5 في المائة من حقوقنا سنوافق..»، والشهادة لله، أنه لم يتطرق بكلمة واحدة إلى «حرب الأنفال، وضرب حلبجة بالأسلحة الكيماوية، التي استغلت سياسيا بطريقة فظيعة بعد سقوط النظام، ولا قصة تهجير نصف مليون كردي فيلي إلى إيران».
الآن، ولأسباب داخلية، يحاول بارزاني بذل المستحيل لكسر إرادة المعارضين الكرد لتجديد ولاية غير دستورية لرئاسته للإقليم، ويحاول تسويق نفسه عربيا وتركيا وأميركيا على أنه أحد سدود منع التمدد الإيراني، دون أي دليل مادي أو فلسفي يمكن التعويل عليه. فخلال تاريخه كله لم يحاول المس بالوجود الإيراني، وإلى قبل يومين، بعث إلى طهران من يحاول كسب ودها، وقد أشاد بالدور الإيراني بعد استدارة «الدواعش» نحو الإقليم، الذين نكثوا كما فعلوا مع رفاقهم من الصداميين من أتباع عزة الدوري.
والحقيقة التي لا أشك فيها أبدا هي أنه من المستحيل أن يستطيع بارزاني تجديد ولايته من دون موافقة أو سكوت إيراني.
مشكلة بارزاني تكمن في عقدتين، الأولى: رفعه شعار الانفصال كسلاح ضد خصومه المحليين، والثانية: ضعفه في قراءة تاريخ نهوض الأمم من كبواتها. فيخطئ الحساب، ويتسبب في كوارث متكررة.
وعلى مستوى الزعامة الكردية التي يراوده حلمها، فالأكراد السوريون على قلتهم وحاجتهم لم يعترفوا بزعامته القومية قطعا، وأكراد تركيا بقي اهتمامهم محصورا بأوجلان، وأكراد العراق يزدادون بعدا عنه يوميا، رغم استغلاله للمال والسلطة.
نعم، لقد نجح بارزاني في استقطاب عدد من سياسيي المناطق المحتلة من قبل «الدواعش»، لأنه يوفر مكانا لإقامتهم ولأموالهم المنهوبة من فقراء العراق، غير أنهم سيقعون في مأزق الاتهام بالخيانة، عندما يجدون أن مناطق توسع نفوذ بارزاني هي مناطق تخص اهتمام «سنة عرب العراق» ووجودهم، وسيجد أبناء هذه المناطق أنفسهم أقرب إلى بغداد من أي مكان آخر.
ومن هنا تزداد بغداد قوة وتيار بارزاني ضعفا، فتزداد فرص نشوب حرب عراقية أخرى سببها أوهام بارزاني. بينما يتصرف بعقلانية وحكمة كل من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس طالباني وشقيقته كتلة التغيير بزعامة مناضل كردي عتيد هو نوشيروان مصطفى، الذي شهدنا له مواقف صلبة في بغداد.
من الأشياء التي لا أشك فيها أبدا أن بارزاني عمل على التفريق بين سنة وشيعة عرب العراق، غير أن توجهه الانفصالي سيدفع معظم سنة عرب العراق - عدا مجموعات من تجار سياسيي الأنبار ومناطقيي الموصل - إلى العودة إلى بغداد وتوحيد النسيج العربي بعيدا عن الطائفية، وسيواجه عندئذ موقفا صعبا تجاه الشعب الكردي، الذي ملَّ الحروب والأزمات والكوارث.
ولسوء حظ العراقيين، يبدو أن اندفاع بارزاني سيقود إلى تصعيد في المواقف وصولا إلى حالة الحرب، بعد أن يتمكن العراقيون من إعادة بناء قوتهم، وهي ممكنة خلال فترة أقصر كثيرا مما قد يظنها بارزاني، وإن تظاهره بأن استقلال الإقليم سيبقى ضمن مبادئ الحوار يتناقض كليا مع استيلائه بالقوة على أراض تعتبرها بغداد خارج نطاق التفاهم، لا سيما أنه أخطأ كثيرا عندما أخذ يكرر مصطلح «حدود الدم» ولا تراجع عن المناطق التي وصلت إليها قواته.
مصدر التوتر الكردي الرئيسي هو سياسة بارزاني ونزعته في الهيمنة، ظنا منه أن ضعف بغداد أقرب ما يكون إلى مرض الدولة العثمانية، غير أنه يخطئ الحساب، عسى أن يهدي الله النفوس إلى ما يجنبهم حربا أكثر مرارة. ولا أظن.

التعليقات

شامل السامرائي
البلد: 
سامراء - العراق
14/05/2015 - 03:53

ابن العم الغالي استاذ وفيق رعاكم الله...كنت وستبقى علما من اعلامنا ولن ينسى العراقيون دورك الوطني خلال حرب الثماني سنوات وما قدمته في تلك الحرب من خبرة ودور كانت السبب الرئيسي في تجرع خميني السم. اما دورك في القضاء على صفحة الغدر والخيانة عام 1991 فيشهد لك الجميع بانك انت كنت القائد والمنفذ في انهاء ذلك ولن ينسى العاملون بمعيتك وانت لابس الكوفية الحمراء على الملابس العسكرية واصدارك الاوامر وانهيتها من حيث بدات.تقييمك لمسعود البرزاني كما كنت تحدثنا دائما بانه سيكون السبب في اشعال حرب في شمال العراق. اما عملك كمرافق للرئيس مام جلال فسيقى نورس يتباهى به جميع ابناء سامراء المحررة من داعش والمسباحة من قبل المليشيات .

هادي الحسناوي
البلد: 
العراق
14/05/2015 - 04:19

السلام عليكم في الوقت الذي يطالب فيه البرزاني بدوله كرديه وهذا من المستحيل السبب هو الخلافاتالسياسيه والطائفيه بين عرب العراق السنه والشيعه والخلاف الاخر وهو الذي. جعل مسعود برزاني يتمسك بالدوله الكرديه هو الخلاف بين السياسيين الشيعه لنفترض اعلن مسعود دولته دون موافقة ايران سوف تقوم حرب لاهوادة فيها بين السنه العرب وبين الاكراد ولن يسكت شيعة شيعة العراق عن دولة مسعود نعم سيشتركون بالحرب وبكل ما أتو من قوة اولا لان ايران لم تبارك دولة مسعود والثاني ان الاخوه العرب السنه هم اولاد عمنا ونحن نكره مسعود ولنا عنده ثارات التامر على الجيش العراقي وتأجيج الفتنه الطائفيه بين الشيعه والسنه العرب في العراق وهناك مثل عراقي يقول))(انا واخوي على ابن عمي وانأ وابن عمي على الغريب)

شاكر علي
البلد: 
العراق
14/05/2015 - 06:28

الى رمز الوطنية والشموخ استاذ وفيق ، تحية طيبة ونحن في العراق ننتظر كتاباتكم واطلالتم على القنوات الفضائية لانك اصبحت عنوان وطني كبير،عند تركك العراق ومقارعتك لنظامه ذهبت ولم تعد الا مع قوات تحرير العراق عام 2003 مما اضاف نجمة براقة لتاريخك الحافل بالبطولات والشجاعة، واليوم ومن خلال اطلالتك واعطائك النصح للجيش العراقي الذي سيحرر العراق من براثن داعش ويمسك العراق ابناؤه البررة العامري والخزعلي وابو جعفر المهندس وجميعهم تحت اوامر القائد المغوار قاسم سليماني، نعم انه التحرير بعينه الذي سيذكر التاريخ فيه ماثرك وتوجيهاتك للمناضل العامري ورفقائه . كنت وستبقى سيف العراق المسلول فامضي في مسيرتك والى مزيد من الانتصارات التي سيذكرها التاريخ باحرف من نور . تكريت اليوم تعيش تلك الانتصارات وتنعم بالخير القادم اليها مع الحشد الشعبي ويعيش سكانها برخاء وطمانينة . دمت للعراق وسامراء.

ياسين عبد الحافظ
البلد: 
العراق
14/05/2015 - 06:56

انا كردى ولدت انا وابى فى بغداد ،لم اترك العراق الا 21 يوما للسياحة ،لا اريد الدفاع عن السيد مسعود وحلم جلال فللانسان الحق بالحلم، ولا وجود لقوة تمنع الحلم من حدوثه المادى (كما يحصل لنا كبشر يوميا او اسبوعيا اثناء نومنا)، الحلم شىءطبيعى ، شخصيا انا مولع بالاحلام العادية ،مازالت تراودنى فى منامى افرح حين يزورنى ابى،امى ( المتوفيان منذ سنين) فاحس ان الحياة تبعث من جديد، اما احلام الشباب والعيش مع فتيات الشباب ايام الكلية فلا بد ان لها مقالات ومقامات، هل جربتم الحلم؟ انه عملية حيوية جدا جدا، انا لا ادافع عن حالة انسان! انا ادافع عن (الحلم)، وبالمناسبة حتى فى احلامى بفتيات تعلقت بهواهن ايام صباى، اود ان اسجل ملاحظة بهذا الموضوع، فبعد اكثر من اربعين عام مررن علي عشرات المرات، بدات احلامى تاخذ منحى غير القديم منها،يسودها الهدوء والخبرة فى الحلم اصلا! هل جربتم هذا؟ الحقيقة لقد انتابنى قلق غريب فى هذا التغير واحترت كيف افسره! لكنى تذكرت مرة وانا اقرء الشيخ والبحر ل(همنغواى) كيف انه (الشيخ) لم يعد يحلم مثل قبل بالاسود المفترسة وقمم الجبال، وحين تذكر الشيخ ان احلامه غادرت حياته ، لم يكن امامه الا الاهتمام بزورقه والسمكة التى يجرها....اذكر المثال هذا للربط بالاهمية للملاحظة التالية:العولمة بحد ذانها حلم البشرية الاسمى،لا جدال لكن هل ستلغى (العولمة) احلام البشر لا لا، لانها(الاحلام) حقيقة واقعة، لكن الحلم بحد ذاته تغير!!كيف؟ الجواب ما قاله السيد مسعود، ستكون دولة تولد بسلام ، ومباركة الجميع (وبلا حرب)، اليس هذا الحلم متغير ؟انى اراه كذلك مثل التغيير فى احلامى بفتيات االجامعة وحلم الشيخ لهمنغواى ......

محمد الشيخ
البلد: 
العراق
14/05/2015 - 12:20

السلام عليكم .. إن مشروع دولة الأكراد في العراق هو من المستحيلات في هذا الوقت أو في المسقبل أيضا، لأن منطقة كردستان العراق ملاصقة لثلاث دول وهي سوريا وتركيا وإيران، كل منها لديه قومية كردية منفصلة، ولا أتصور أن حكومات هذه الدول مستعدة للتنازل عن شبرا واحدا من أراضيها للأكراد المقيمين بها لغرض قيام الدولة الكردية، والتي سمعنا عنها من أحلام الأكراد، كما أن وضعية إيران الحالية وما يدور حول الملف النووي الإيراني والذي يجعلها من الدول التي تمتلك السلاح النووي يجعل إيران مستعدة أن تدخل في حرب ضد الأكراد في العراق، إذا اقتضى الأمر وتمنع هذا المشروع، أما بالنسبة لتركيا فكلنا نعلم موقف الأكراد في تركيا وما يعانوه من أزمات، هذا ما يخص خارج منطقة كردستان بالإضافة إلى وجود تناحر طبقي بين الأكراد نفسهم في العراق والمتمثلين بأكراد منطقة السليمانية وأكراد أربيل، وهذا أكبر عائق لإفشال المشروع، لذا نلاحظ أن الجانب الأمريكي يعلم بصورة جيدة وأمور أخرى لا نعلمها بأن هذا المشروع فاشل ويدخل المنطقه بمشاكل كبيرة، وخير دليل على ذلك هو ما تم بالفعل على شطب كلمة الدولة التي وجدت في المشروع الخاص بالكونجرس والخاص بالبيشمركة والسنة في العراق، ويبقى العراق دولة واحدة من زاخو إلى الفاو وهذا ما يؤكد عليه الجانب الأميركي.

خالد علوكة
البلد: 
العراق
14/05/2015 - 21:36

مهما كان الرأي لكنك سيد وفيق نشرت عن تخبط سنه العراق ثم اغرقتنا بمقالات عن الخطط العسكرية في مواجهة داعش وقلت سوف تنتهي والان اصبحت اقوى ثم الان جاء دور الكورد الذين عبرت من خلالهم الى الخارج هروبا ماذ تريد ان نفهم منك عليك بعلاج وتصحيح وليس هذا زين وذاك شين نحتاج لم شمل ؟ صحيح العراق ضايع بس نحن لانزال عراقيين .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة