4 أسباب رئيسية لألم اليدين

الالتهابات والإصابات تؤثر على العظام والمفاصل

4 أسباب رئيسية لألم اليدين
TT

4 أسباب رئيسية لألم اليدين

4 أسباب رئيسية لألم اليدين

يد الإنسان هيكل معقد وحساس. والألم في إحدى اليدين أو كلتيهما هو بالفعل مشكلة ذات تأثيرات متشعبة. وقد يُعيق ذلك الألم في إحدى اليدين قدرة المرء على أداء غالبية الحركات التي يقوم بها في حياته اليومية، وذلك بدءاً من ارتداء الملابس وتناول الطعام وتنظيف الجسم والعناية به، ومروراً بإتمام الأداء الوظيفي والعملي، ووصولاً إلى التصرف السريع في اللحظات الحرجة لدرء المخاطر ومنع الانزلاق.

أسباب الألم
ومصادر التسبب في ألم اليدين لا حصر لها؛ سواء عند الإصابة بالحوادث أثناء أداء أنشطة الحياة اليومية، أو نتيجة عدد من الأمراض. وما يزيد المشكلة تعقيداً ليس -فقط- أن اليد تحتوي على 27 عظمة، و27 مفصلاً، و100 رباط، و34 عضلة، و68 وتراً، و3 أعصاب، وشريانين، و5 أظافر، وطبقة الجلد، التي جميعها عُرضة للإصابات بتكرار الحركة أو سوء الاستخدام أو الالتواء أو الكسور أو الارتطام أو الجروح؛ بل إن الألم في بعض الأحيان لا يكون في مكان محدد من اليد، ولا يستطيع المُصاب تحديد مكانه، ومتى يظهر، وعند أي حركة يقوم بها بيده، وفي أحيان أخرى قد يكون مصدر الألم خارج اليد نفسها.
واليك 4 أسباب شائعة لألم اليد:
> التهاب المفاصل: التهاب المفاصل (في مفصل أو أكثر) هو السبب الرئيسي لألم اليد. والإشكالية هنا أن ثمة أنواعاً مختلفة من التهابات المفاصل. ولكن يظل أكثرها شيوعاً هو كل من: الفصال العظمي OA (أو ما يُسمى روماتزم المفاصل) والتهاب المفاصل الروماتويدي RA.
- الفُصال العظمي: هو نوع من التهاب المفاصل الذي يُصيب في الغالب كبار السن. وخلاله، وعلى مر السنين، تعاني مفاصل اليدين من كثير من التلف، وخصوصاً الغضروف المفصلي فيها. والغضروف المفصلي عبارة عن نسيج زلق، يغطي نهايات العظام، مما يسمح للمفاصل بالتحرك بسلاسة ودون ألم. ومع ترققه تدريجياً وضعفه عن الفصل بين نهايات العظم، قد تبدأ الأعراض المؤلمة في الظهور.
- التهاب المفاصل الروماتويدي: وهو مرض مزمن يمكن أن يصيب أجزاء كثيرة من الجسم، ويتسبب في التهاب المفاصل، مما يؤدي إلى الألم والتصلب في تحريك المفصل. وغالباً يبدأ في اليدين أو القدمين. ويؤثر على المفاصل على جانبي الجسم.
وأعراض «ألم التهاب المفاصل» تشمل: ألماً خفيفاً أو حارقاً في مفاصل الأصابع أو الرسغ. وكذلك الألم بعد الاستخدام المفرط (مثل الإمساك الشديد أو الحركة المتكررة)، والألم في فترة الصباح الأولى، مع تيبس المفاصل.

الإصابات والتكيسات
> إصابات الحوادث : مع وجود عدد كبير من العظام والمفاصل والعضلات الصغيرة في مساحة صغيرة وضيقة، ومع الاستخدام المتواصل طوال الوقت في أنواع شتى من الحركات والمهام، فإن اليد هي أحد أكثر أجزاء الجسم عرضة لعديد من الإصابات. بما في ذلك كسور العظام وإجهاد العضلات وتمزق الأوتار.
والأسباب المحتملة لإصابات اليد لا حصر لها، كأن تنحشر الأصابع في الأشياء، وترتطم اليد في الأبواب، وإصابة اليد أثناء بعض الرياضات، وغيرها كثير جداً من سيناريوهات إصابات اليد أو أحد أجزائها.
ولذا عند حصول إصابة حوادث لليد، ونشوء ألم في أي جزء منها جراء ذلك، فإن من المهم أن يقوم مقدم الرعاية الصحية بتقييم وعلاج الإصابات حتى يحصل الشفاء بشكل صحيح. وعلى سبيل المثال، هناك 27 عظمة صغيرة في كل يد، ويمكن كسرها بعدد من الطرق المختلفة. ويمكن أن تلتئم كسور اليد بشكل سيئ إذا لم تعالج بشكل صحيح. وبالتالي يمكن أن يغير الكسر الذي يتم شفاؤه بشكل سيئ بنية اليد، وبراعة استخدامها بشكل دائم، ويقلل نطاق الاستفادة منها.
وهناك أيضاً عضلات كثيرة في اليد، يمكن أن تتعرض للالتواء Muscle Sprain، أو الإجهاد Muscle Strains. وبعد إجراء الأشعة السينية للتأكد من عدم وجود كسور، فإن العلاج الطبيعي أو المهني يُعد عنصراً أساسياً في علاج أي إصابة خطيرة في اليد. ولذا تختلف علاجات الكسور والالتواءات حسب نوع الإصابة وموقعها.
وإصابات الأربطة جانب آخر؛ لأن اليد تحتوي على 27 عظمة متصلة جميعاً بشبكة معقدة من الأربطة الكثيرة، كي تسمح بأنواع مختلفة من الحركة أثناء تثبيت المفاصل. ويمكن أن يؤدي أي نوع من الصدمات أو الحوادث التي تصيب اليد، إلى إصابة واحد أو أكثر من الأربطة، مما يسبب مشكلات في الأنشطة البسيطة، مثل ثني الأصابع أو الإمساك بها أو القَرص. ويمكن أن تستغرق إصابات الأربطة في اليد شهوراً للشفاء، وليس من غير المألوف أن يلاحظ الناس تورماً وتيبساً لفترة طويلة بعد ذلك.

> التكيسات العقدية:لا تكون التكيسات العقدية Ganglion Cysts في الرسغ واليد مؤلمة عادة؛ لكنها قد تكون سيئة المظهر. وغالباً ما تظهر على شكل كتلة صغيرة أو كتلة كبيرة تخرج من الجزء الخلفي من الرسغ. ويمكن أن تظهر أيضاً بأحجام مختلفة على الجانب السفلي من الرسغ أو مفصل الإصبع النهائي أو قاعدة الإصبع.
تسبب التكيسات العقدية الألم عندما تتداخل مع الحركات الطبيعية للمفاصل والأوتار. وهي شائعة في اليدين لسببين:
الأول: تحتوي الأيدي على عديد من المفاصل وأغلفة الأوتار؛ حيث يمكن أن تتشكل الأكياس.
الثاني: من السهل رؤيتها على اليدين، في حين أنها قد تمر دون أن يلاحظها أحد في أي مكان آخر.
وسبب التكيسات العقدية غير معروف؛ لكنها أكثر شيوعاً عند النساء والبالغين تحت سن 40. وأيضاً الأشخاص الذين يتعرض معصمهم لكثير من الإجهاد.
ويقول أطباء «مايوكلينيك»: «التكيسات العقدية هي كتل غير سرطانية تتطور في الغالب بطول أوتار أو مفاصل معصميك أو يديك. وعادة ما تبدو التكيسات العقدية دائرية أو بيضاوية الشكل، كما أنها تكون مليئة بسوائل تشبه الهلام. ويمكن أن تؤلم التكيسات العقدية إذا ضغطت على عصب مجاور. ويمكن أن يتداخل موقعها في بعض الأحيان مع حركة المفصل. وإذا تسببت التكيسات العقدية لديك في مشكلات، فقد يقترح طبيبك محاولة تصريف التكيس بإبرة. كما يشكل إزالة التكيس جراحياً خياراً. ولكن إذا لم تكن تعاني أعراضاً، فلا توجد ضرورة للعلاج. ففي عديد من الحالات تختفي التكيسات دون تدخل».

آلام الرسغ
> متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome سبب في ألم اليد. ويقول أطباء «مايوكلينيك»: «تحدث متلازمة النفق الرسغي بسبب الضغط على العصب المتوسِّط. إن النفق الرسغي هو ممر ضيِّق تُحيط به العظام والأربطة في جانب راحة اليد. وعندما يُضغَط على العصب المتوسِّط، يمكن أن تشتمل الأعراض على الشعور بالخدر، والنَخْز، والضعف في اليد والذراع. وعادة ما يخفِّف العلاج الملائم من الشعور بالنخْز والخدر، ويستعيد وظيفة الرسغ واليد».
ويمكن للطبيب أو المعالج الفيزيائي المساعدة في تحسين هذه الأعراض باستخدام الجبائر، أو حقن «الستيرويد»، أو مساعدة المرء على تغيير طريقة استخدام يديه، بما يخفف من ألم هذه الحالة. كما يُمكن للتدخل الجراحي أن يساعد أيضاً في الحالات الشديدة.
ويضيف أطباء «مايوكلينيك»: «يمكن أن يؤدي كسر الرسغ أو خلعه، أو التهاب المفاصل الذي يشوّه شكل العظام في الرسغ، إلى تغيير المساحة بداخل النفق الرسغي، والضغط على العصب المتوسط. وتنتشر متلازمة النفق الرسغي في النساء بوجه عام. وقد يرجع ذلك لصغر منطقة النفق الرسغي نسبياً عند النساء مقارنة بالرجال.
وتزيد بعض الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، من الضغط على العصب المتوسط لديك. وأُجريت عدة دراسات لتقييم ما إذا كانت هناك علاقة بين استخدام أجهزة الكومبيوتر ومتلازمة النفق الرسغي. وتشير بعض الدلائل إلى أن المشكلة قد تكمن في استخدام «الماوس» وليس لوحة المفاتيح. ومع ذلك، لا يوجد ما يكفي من الأدلة المقنعة والمتسقة لدعم فكرة أن يكون الاستخدام المفرط للكومبيوتر أحد عوامل الخطورة المرتبطة بمتلازمة النفق الرسغي، رغم أنه قد يتسبب في نوع آخر من الألم في اليد».
* استشارية في الباطنية

يد الإنسان... هيكل من التراكيب المتنوعة

> تتكون يد الإنسان من الرسغ Wrist، وراحة الكف Palm، والأصابع. وتحتوي اليد على 27 عظمة و27 مفصلاً، منها 8 عظام في منطقة الرسغ Carpal Bones.
وفي تشكيل مفصل الرسغ، ترتبط عظام الرسغ الثماني هذه بنصف قطر عظمتي الزند والساعد (العظمتان الطويلتان اللتان تشكلان عظام الساعد). ومن الجانب الآخر لمنطقة الرسغ، تتصل عظام منطقة الرسغ الثماني بـ5 عظام سنعية Metacarpal Bones في منطقة المشط، لتشكل كف اليد. وكل عظمة سنعية في المشط تتصل بإصبع واحد في مفصل، ويسمى المفصل السنعي السُّلامي MCP Joint.
ويحتوي كل إصبع على 3 عظام سُلامية، مفصولة بمفصلين بين السلامين IP Joint، باستثناء الإبهام الذي يحتوي فقط على سُلامين ومفصل واحد بين السلامات. وعليه فإن الأصابع في كل يد تحتوي على 14 عظمة. وثمة تراكيب تُثبت عظام اليد لدينا في مكانها وتدعمها، وتشمل تلك التراكيب كلاً من: الغضروف المفصلي، والأربطة، والعضلات، والأوتار.
والغضروف المفصلي Articular Cartilage عبارة عن مادة ناعمة تعمل كممتص للصدمات، وتقوم بوسادة أطراف العظام عند كل مفصل من المفاصل الـ27، مما يسمح بالحركة السلسة لليد.
وتعمل العضلات والأربطة Ligaments على التحكم في حركة اليد. وثمة أكثر من 100 رباط ضمن تراكيب اليد الواحدة. والأربطة عبارة عن نسيج صلب يشبه الحبل، يربط العظام بالعظام الأخرى، ويثبتها في مكانها، ويوفر الاستقرار للمفاصل. ويحتوي كل مفصل إصبع على رباطين جانبيين (على كلا الجانبين)، مما يمنع الانحناء الجانبي غير الطبيعي لمفاصل الأصابع.
وتعتبر الصفيحة الرأسية Volar Plate أقوى رباط في اليد، وتضم إلى عظام السُّلامى القريبة والوسطى على جانب راحة اليد من المفصل، لمنع الانحناء الخلفي لمفصل الأصابع.
وتوجد في كل يد 34 عضلة. ويوجد نوعان من العضلات في اليد: عضلات داخلية (منشؤها داخل اليد)، وأخرى خارجية (منشؤها يأتي من الساعد). والعضلات الداخلية هي المسؤولة عن الحركة الدقيقة للأصابع أثناء الأنشطة، مثل الكتابة أو العزف على البيانو. والعضلات الخارجية تتحكم في حركة الرسغ واليد الكبيرة والجسيمة. ويحتوي كل إصبع على 6 عضلات تتحكم في حركته: 3 عضلات خارجية (قادمة من الساعد) و3 عضلات داخلية.
والأوتار Tendons عبارة عن أنسجة رخوة تربط العضلات بالعظام، ويوجد منها في اليد الواحدة 68 وتراً. وعندما تنقبض العضلات، تسحب الأوتار العظام، مما يؤدي إلى تحريك الإصبع. وترتبط العضلات الخارجية بعظام الأصابع من خلال أوتار طويلة تمتد من الساعد عبر المعصم. وتساعد الأوتار الموجودة على جانب الكف في ثني الأصابع، وتسمى الأوتار المُثنية، بينما تساعد الأوتار الموجودة أعلى اليد في استقامة الأصابع، وتسمى الأوتار الباسطة.
وتحمل أعصاب اليد إشارات كهربائية من الدماغ إلى عضلات الساعد واليد، مما يتيح الحركة. كما أنها تنقل حواس اللمس والألم ودرجة الحرارة من اليدين إلى المخ. والأعصاب الثلاثة الرئيسية لليد والمعصم هي: العصب الزندي، والعصب الكعبري، والعصب المتوسط. وتنشأ جميع الأعصاب الثلاثة من الكتف، وتنتقل من الذراع إلى اليد. وكل من هذه الأعصاب لها مكونات حسية وحركية.
وتنتقل الأوعية الدموية بجانب الأعصاب لتزويد اليد بالدم. والشرايين الرئيسية هي الشرايين الزندية والشرايين الشعاعية. وهي التي توصل الدم إلى مقدمة اليد والأصابع والإبهام.
ويوجد في اليد أيضاً جراب Bursae. وهي عديدة، وعبارة عن أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل اللزجة التي تقلل الاحتكاك بين الأوتار والعظام أو الجلد.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.