4 أسباب رئيسية لألم اليدين

الالتهابات والإصابات تؤثر على العظام والمفاصل

4 أسباب رئيسية لألم اليدين
TT

4 أسباب رئيسية لألم اليدين

4 أسباب رئيسية لألم اليدين

يد الإنسان هيكل معقد وحساس. والألم في إحدى اليدين أو كلتيهما هو بالفعل مشكلة ذات تأثيرات متشعبة. وقد يُعيق ذلك الألم في إحدى اليدين قدرة المرء على أداء غالبية الحركات التي يقوم بها في حياته اليومية، وذلك بدءاً من ارتداء الملابس وتناول الطعام وتنظيف الجسم والعناية به، ومروراً بإتمام الأداء الوظيفي والعملي، ووصولاً إلى التصرف السريع في اللحظات الحرجة لدرء المخاطر ومنع الانزلاق.

أسباب الألم
ومصادر التسبب في ألم اليدين لا حصر لها؛ سواء عند الإصابة بالحوادث أثناء أداء أنشطة الحياة اليومية، أو نتيجة عدد من الأمراض. وما يزيد المشكلة تعقيداً ليس -فقط- أن اليد تحتوي على 27 عظمة، و27 مفصلاً، و100 رباط، و34 عضلة، و68 وتراً، و3 أعصاب، وشريانين، و5 أظافر، وطبقة الجلد، التي جميعها عُرضة للإصابات بتكرار الحركة أو سوء الاستخدام أو الالتواء أو الكسور أو الارتطام أو الجروح؛ بل إن الألم في بعض الأحيان لا يكون في مكان محدد من اليد، ولا يستطيع المُصاب تحديد مكانه، ومتى يظهر، وعند أي حركة يقوم بها بيده، وفي أحيان أخرى قد يكون مصدر الألم خارج اليد نفسها.
واليك 4 أسباب شائعة لألم اليد:
> التهاب المفاصل: التهاب المفاصل (في مفصل أو أكثر) هو السبب الرئيسي لألم اليد. والإشكالية هنا أن ثمة أنواعاً مختلفة من التهابات المفاصل. ولكن يظل أكثرها شيوعاً هو كل من: الفصال العظمي OA (أو ما يُسمى روماتزم المفاصل) والتهاب المفاصل الروماتويدي RA.
- الفُصال العظمي: هو نوع من التهاب المفاصل الذي يُصيب في الغالب كبار السن. وخلاله، وعلى مر السنين، تعاني مفاصل اليدين من كثير من التلف، وخصوصاً الغضروف المفصلي فيها. والغضروف المفصلي عبارة عن نسيج زلق، يغطي نهايات العظام، مما يسمح للمفاصل بالتحرك بسلاسة ودون ألم. ومع ترققه تدريجياً وضعفه عن الفصل بين نهايات العظم، قد تبدأ الأعراض المؤلمة في الظهور.
- التهاب المفاصل الروماتويدي: وهو مرض مزمن يمكن أن يصيب أجزاء كثيرة من الجسم، ويتسبب في التهاب المفاصل، مما يؤدي إلى الألم والتصلب في تحريك المفصل. وغالباً يبدأ في اليدين أو القدمين. ويؤثر على المفاصل على جانبي الجسم.
وأعراض «ألم التهاب المفاصل» تشمل: ألماً خفيفاً أو حارقاً في مفاصل الأصابع أو الرسغ. وكذلك الألم بعد الاستخدام المفرط (مثل الإمساك الشديد أو الحركة المتكررة)، والألم في فترة الصباح الأولى، مع تيبس المفاصل.

الإصابات والتكيسات
> إصابات الحوادث : مع وجود عدد كبير من العظام والمفاصل والعضلات الصغيرة في مساحة صغيرة وضيقة، ومع الاستخدام المتواصل طوال الوقت في أنواع شتى من الحركات والمهام، فإن اليد هي أحد أكثر أجزاء الجسم عرضة لعديد من الإصابات. بما في ذلك كسور العظام وإجهاد العضلات وتمزق الأوتار.
والأسباب المحتملة لإصابات اليد لا حصر لها، كأن تنحشر الأصابع في الأشياء، وترتطم اليد في الأبواب، وإصابة اليد أثناء بعض الرياضات، وغيرها كثير جداً من سيناريوهات إصابات اليد أو أحد أجزائها.
ولذا عند حصول إصابة حوادث لليد، ونشوء ألم في أي جزء منها جراء ذلك، فإن من المهم أن يقوم مقدم الرعاية الصحية بتقييم وعلاج الإصابات حتى يحصل الشفاء بشكل صحيح. وعلى سبيل المثال، هناك 27 عظمة صغيرة في كل يد، ويمكن كسرها بعدد من الطرق المختلفة. ويمكن أن تلتئم كسور اليد بشكل سيئ إذا لم تعالج بشكل صحيح. وبالتالي يمكن أن يغير الكسر الذي يتم شفاؤه بشكل سيئ بنية اليد، وبراعة استخدامها بشكل دائم، ويقلل نطاق الاستفادة منها.
وهناك أيضاً عضلات كثيرة في اليد، يمكن أن تتعرض للالتواء Muscle Sprain، أو الإجهاد Muscle Strains. وبعد إجراء الأشعة السينية للتأكد من عدم وجود كسور، فإن العلاج الطبيعي أو المهني يُعد عنصراً أساسياً في علاج أي إصابة خطيرة في اليد. ولذا تختلف علاجات الكسور والالتواءات حسب نوع الإصابة وموقعها.
وإصابات الأربطة جانب آخر؛ لأن اليد تحتوي على 27 عظمة متصلة جميعاً بشبكة معقدة من الأربطة الكثيرة، كي تسمح بأنواع مختلفة من الحركة أثناء تثبيت المفاصل. ويمكن أن يؤدي أي نوع من الصدمات أو الحوادث التي تصيب اليد، إلى إصابة واحد أو أكثر من الأربطة، مما يسبب مشكلات في الأنشطة البسيطة، مثل ثني الأصابع أو الإمساك بها أو القَرص. ويمكن أن تستغرق إصابات الأربطة في اليد شهوراً للشفاء، وليس من غير المألوف أن يلاحظ الناس تورماً وتيبساً لفترة طويلة بعد ذلك.

> التكيسات العقدية:لا تكون التكيسات العقدية Ganglion Cysts في الرسغ واليد مؤلمة عادة؛ لكنها قد تكون سيئة المظهر. وغالباً ما تظهر على شكل كتلة صغيرة أو كتلة كبيرة تخرج من الجزء الخلفي من الرسغ. ويمكن أن تظهر أيضاً بأحجام مختلفة على الجانب السفلي من الرسغ أو مفصل الإصبع النهائي أو قاعدة الإصبع.
تسبب التكيسات العقدية الألم عندما تتداخل مع الحركات الطبيعية للمفاصل والأوتار. وهي شائعة في اليدين لسببين:
الأول: تحتوي الأيدي على عديد من المفاصل وأغلفة الأوتار؛ حيث يمكن أن تتشكل الأكياس.
الثاني: من السهل رؤيتها على اليدين، في حين أنها قد تمر دون أن يلاحظها أحد في أي مكان آخر.
وسبب التكيسات العقدية غير معروف؛ لكنها أكثر شيوعاً عند النساء والبالغين تحت سن 40. وأيضاً الأشخاص الذين يتعرض معصمهم لكثير من الإجهاد.
ويقول أطباء «مايوكلينيك»: «التكيسات العقدية هي كتل غير سرطانية تتطور في الغالب بطول أوتار أو مفاصل معصميك أو يديك. وعادة ما تبدو التكيسات العقدية دائرية أو بيضاوية الشكل، كما أنها تكون مليئة بسوائل تشبه الهلام. ويمكن أن تؤلم التكيسات العقدية إذا ضغطت على عصب مجاور. ويمكن أن يتداخل موقعها في بعض الأحيان مع حركة المفصل. وإذا تسببت التكيسات العقدية لديك في مشكلات، فقد يقترح طبيبك محاولة تصريف التكيس بإبرة. كما يشكل إزالة التكيس جراحياً خياراً. ولكن إذا لم تكن تعاني أعراضاً، فلا توجد ضرورة للعلاج. ففي عديد من الحالات تختفي التكيسات دون تدخل».

آلام الرسغ
> متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome سبب في ألم اليد. ويقول أطباء «مايوكلينيك»: «تحدث متلازمة النفق الرسغي بسبب الضغط على العصب المتوسِّط. إن النفق الرسغي هو ممر ضيِّق تُحيط به العظام والأربطة في جانب راحة اليد. وعندما يُضغَط على العصب المتوسِّط، يمكن أن تشتمل الأعراض على الشعور بالخدر، والنَخْز، والضعف في اليد والذراع. وعادة ما يخفِّف العلاج الملائم من الشعور بالنخْز والخدر، ويستعيد وظيفة الرسغ واليد».
ويمكن للطبيب أو المعالج الفيزيائي المساعدة في تحسين هذه الأعراض باستخدام الجبائر، أو حقن «الستيرويد»، أو مساعدة المرء على تغيير طريقة استخدام يديه، بما يخفف من ألم هذه الحالة. كما يُمكن للتدخل الجراحي أن يساعد أيضاً في الحالات الشديدة.
ويضيف أطباء «مايوكلينيك»: «يمكن أن يؤدي كسر الرسغ أو خلعه، أو التهاب المفاصل الذي يشوّه شكل العظام في الرسغ، إلى تغيير المساحة بداخل النفق الرسغي، والضغط على العصب المتوسط. وتنتشر متلازمة النفق الرسغي في النساء بوجه عام. وقد يرجع ذلك لصغر منطقة النفق الرسغي نسبياً عند النساء مقارنة بالرجال.
وتزيد بعض الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، من الضغط على العصب المتوسط لديك. وأُجريت عدة دراسات لتقييم ما إذا كانت هناك علاقة بين استخدام أجهزة الكومبيوتر ومتلازمة النفق الرسغي. وتشير بعض الدلائل إلى أن المشكلة قد تكمن في استخدام «الماوس» وليس لوحة المفاتيح. ومع ذلك، لا يوجد ما يكفي من الأدلة المقنعة والمتسقة لدعم فكرة أن يكون الاستخدام المفرط للكومبيوتر أحد عوامل الخطورة المرتبطة بمتلازمة النفق الرسغي، رغم أنه قد يتسبب في نوع آخر من الألم في اليد».
* استشارية في الباطنية

يد الإنسان... هيكل من التراكيب المتنوعة

> تتكون يد الإنسان من الرسغ Wrist، وراحة الكف Palm، والأصابع. وتحتوي اليد على 27 عظمة و27 مفصلاً، منها 8 عظام في منطقة الرسغ Carpal Bones.
وفي تشكيل مفصل الرسغ، ترتبط عظام الرسغ الثماني هذه بنصف قطر عظمتي الزند والساعد (العظمتان الطويلتان اللتان تشكلان عظام الساعد). ومن الجانب الآخر لمنطقة الرسغ، تتصل عظام منطقة الرسغ الثماني بـ5 عظام سنعية Metacarpal Bones في منطقة المشط، لتشكل كف اليد. وكل عظمة سنعية في المشط تتصل بإصبع واحد في مفصل، ويسمى المفصل السنعي السُّلامي MCP Joint.
ويحتوي كل إصبع على 3 عظام سُلامية، مفصولة بمفصلين بين السلامين IP Joint، باستثناء الإبهام الذي يحتوي فقط على سُلامين ومفصل واحد بين السلامات. وعليه فإن الأصابع في كل يد تحتوي على 14 عظمة. وثمة تراكيب تُثبت عظام اليد لدينا في مكانها وتدعمها، وتشمل تلك التراكيب كلاً من: الغضروف المفصلي، والأربطة، والعضلات، والأوتار.
والغضروف المفصلي Articular Cartilage عبارة عن مادة ناعمة تعمل كممتص للصدمات، وتقوم بوسادة أطراف العظام عند كل مفصل من المفاصل الـ27، مما يسمح بالحركة السلسة لليد.
وتعمل العضلات والأربطة Ligaments على التحكم في حركة اليد. وثمة أكثر من 100 رباط ضمن تراكيب اليد الواحدة. والأربطة عبارة عن نسيج صلب يشبه الحبل، يربط العظام بالعظام الأخرى، ويثبتها في مكانها، ويوفر الاستقرار للمفاصل. ويحتوي كل مفصل إصبع على رباطين جانبيين (على كلا الجانبين)، مما يمنع الانحناء الجانبي غير الطبيعي لمفاصل الأصابع.
وتعتبر الصفيحة الرأسية Volar Plate أقوى رباط في اليد، وتضم إلى عظام السُّلامى القريبة والوسطى على جانب راحة اليد من المفصل، لمنع الانحناء الخلفي لمفصل الأصابع.
وتوجد في كل يد 34 عضلة. ويوجد نوعان من العضلات في اليد: عضلات داخلية (منشؤها داخل اليد)، وأخرى خارجية (منشؤها يأتي من الساعد). والعضلات الداخلية هي المسؤولة عن الحركة الدقيقة للأصابع أثناء الأنشطة، مثل الكتابة أو العزف على البيانو. والعضلات الخارجية تتحكم في حركة الرسغ واليد الكبيرة والجسيمة. ويحتوي كل إصبع على 6 عضلات تتحكم في حركته: 3 عضلات خارجية (قادمة من الساعد) و3 عضلات داخلية.
والأوتار Tendons عبارة عن أنسجة رخوة تربط العضلات بالعظام، ويوجد منها في اليد الواحدة 68 وتراً. وعندما تنقبض العضلات، تسحب الأوتار العظام، مما يؤدي إلى تحريك الإصبع. وترتبط العضلات الخارجية بعظام الأصابع من خلال أوتار طويلة تمتد من الساعد عبر المعصم. وتساعد الأوتار الموجودة على جانب الكف في ثني الأصابع، وتسمى الأوتار المُثنية، بينما تساعد الأوتار الموجودة أعلى اليد في استقامة الأصابع، وتسمى الأوتار الباسطة.
وتحمل أعصاب اليد إشارات كهربائية من الدماغ إلى عضلات الساعد واليد، مما يتيح الحركة. كما أنها تنقل حواس اللمس والألم ودرجة الحرارة من اليدين إلى المخ. والأعصاب الثلاثة الرئيسية لليد والمعصم هي: العصب الزندي، والعصب الكعبري، والعصب المتوسط. وتنشأ جميع الأعصاب الثلاثة من الكتف، وتنتقل من الذراع إلى اليد. وكل من هذه الأعصاب لها مكونات حسية وحركية.
وتنتقل الأوعية الدموية بجانب الأعصاب لتزويد اليد بالدم. والشرايين الرئيسية هي الشرايين الزندية والشرايين الشعاعية. وهي التي توصل الدم إلى مقدمة اليد والأصابع والإبهام.
ويوجد في اليد أيضاً جراب Bursae. وهي عديدة، وعبارة عن أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل اللزجة التي تقلل الاحتكاك بين الأوتار والعظام أو الجلد.


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.


الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.