لدي لكم أخبار جيدة وأخرى سيئة. دعونا نبدأ بالسيئة: مفهوم أسميه «الرياضيات الباعثة على الإحباط».
انظر إلى ذلك: هذا صندوق واحد لكل أسبوع من عمر 90 سنة. غالباً ما نشعر بأن أمامنا أسابيع لا تُحصى. ولكن في الواقع، إنها مجرد بضعة آلاف - رقم صغير بما يكفي ليلائم صورة واحدة بدقة.
عندما تتصور مدى حياة الإنسان، يصبح من الواضح أن كثيراً من أجزاء الحياة التي نعدّها «لا تُحصى» هي في الواقع قابلة للإحصاء.
أحب الذهاب إلى المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي، ولقد ذهبت ثلاث مرات منذ انتقالي إلى نيويورك في 2009. إذا استمر هذا المعدل، فسأزور المتحف 12 مرة أخرى. بالنسبة إلى نشاط أعتقد أنه «شيء أحب أن أفعله»، يبدو هذا العدد منخفضاً بشكل مذهل. أحب أيضاً الذهاب إلى السينما، ولكن منذ أن أصبح من السهل بث كل شيء في المنزل، كنت أذهب مرة أو مرتين إلى السينما سنوياً. في ذهني، سوف أذهب لمئات من الأفلام الأخرى في حياتي، ولكن الكمية الحقيقية ربما هي بعض الأرقام الصغيرة بشكل غريب مثل 53.
«الحسابات المحبطة» هي محبطة بشكل خاص عندما تعيش خلال الوباء. لم يسرق الوباء منا أسابيعنا، لكنه سلبنا أنشطتنا المفضلة - والتجارب التي هي بالأساس غير كافية.
لكن ربما أصعب الحسابات الرياضية التي تجب معالجتها - وبالتالي، أصعب أقراص علاج كورونا التي يمكن ابتلاعها - تتعلق بعلاقاتنا. لقد نشأت وأنا أقضي بعض الوقت مع والديّ كل يوم تقريباً. ثم ابتعدت للأبد منذ بلوغ الـ19 من عمري. كنت أقضي معدلاً يتراوح بين 10 و15 يوماً في السنة برفقتهم. إذا كنتُ من المحظوظين، سوف أحصل على وقت جيد مع أبويّ حتى أبلغ الستين. هذا يعني أنه في اليوم الذي التحقت فيه بالكلية، كان لدي ما يقارب 350 يوماً متبقية للوالدين - أي مقدار الوقت الذي قضيته معهما كل سنة من طفولتي.
ما يتلخص به الأمر أن: حياتي، في أفضل سيناريو، تتكون من نحو 20 سنة من الوقت المخصص للأبوين. وأول 19 عاماً منها حدثت على مدى أول 19 سنة من حياتي الفعلية. والسنة الأخيرة موزعة على بقية أيام حياتي. عندما غادرت إلى الجامعة، كانت لدي عقود عديدة مع الوالدين الأحياء، ولكن لم يتبقَّ لي سوى سنة واحدة لقضاء الوقت معهما.
إنها القصة نفسها مع أصدقاء الطفولة. قضيت المرحلة الثانوية مع الأصدقاء الأربعة أنفسهم، كنا قد زرنا ما يقرب من 1000 مكان معاً قبل أن تبعثنا الحياة إلى مدن مختلفة. منذ ذلك الحين، بقينا على اتصال، بعضنا ببعض، عبر التراسل النصي، لكننا تمكنا من جمع المجموعة بأكملها لقضاء عطلة نهاية أسبوع كل بضع سنوات فحسب - أي ما يساوي نحو 10 أيام كاملة كل 10 سنوات. يبدو كأننا نتلقى صفعة مشتركة في منتصف حياتنا معاً، ولكن مثلي ومثل والديّ، فإن رفاق المدرسة الثانوية يحظون حالياً بالــ5 في المائة المتبقية من وقت الالتقاء الشخصي النهائي معاً.
تكشف «الحسابات المحبطة» عن حقيقة قاسية: في حين أنك أبعد ما تكون عن نهاية حياتك، ربما تكون قريباً للغاية من نهاية وقتك المنقضي مع بعض من أهم الشخصيات في حياتك قاطبة.
في الأشهر المقبلة، وبينما نستعد لوضع الخطط - أو إلغائها - أشجعكم على القيام ببعض «الحسابات المحبطة» الخاصة بكم. لأنه بصرف النظر عن وضعكم، فإن الوهم بشأن الوقت المتبقى لنا لا يخدم أحداً.
الآن، إلى الأخبار الجيدة:
نفكر كثيراً في تلك الخطوط السوداء: الطرق غير المتخذة، والفرص الضائعة، وتلك التي أفلتت من بين أيدينا. لكن معظمنا يستخف كثيراً بحجم شجرة الاحتمالات الخضراء المورقة التي تقف أمامنا.
إننا نقلل من احتمالات المستقبل للسبب نفسه الذي يجعلنا نبالغ في تقدير الوقت الذي تبقى لنا مع هؤلاء الذين نحبهم: حدسنا ليس خيالياً للغاية. إنها غريزة بشرية لتصديق أن الحياة التي اعتدنا عليها هي كيف سوف تكون الأشياء دائماً، الأجزاء الجيدة والسيئة منها على حد سواء.
يحمل الإغراق في الندم افتراضاً ضمنياً بأننا كنا نملك القوة في الماضي - وبأنه كان يمكننا الحصول على مسارات الحياة الأخرى لو أننا فقط اتخذنا قرارات أفضل. ولكن عندما نفكر في المستقبل، غالباً ما يختفي ذلك الشعور بالقوة، ما قد يجعلنا نشعر باليأس والاستسلام.
لكن الحياة التي سنعيشها بعد 10 سنوات من الآن لن تتحدد إلى حد كبير من قبل ذواتنا السابقة، وإنما من قبل ذواتنا الحاضرة والمستقبلية. إذا تصورنا ما الذي قد نندم عليه في الطريق، فإنه من الأفضل أن نفعل شيئاً حياله الآن.
هذه هي الأخبار الجيدة حول كونك إنساناً. إن الوقت الذي تبقى لنا مع العائلة والأصدقاء ليس قانوناً طبيعياً كما في الأسابيع المتبقية لنا للحياة. إنها مهمة الأولويات والقرارات.
بالوتيرة الحالية، التي تتراوح بين 10 و15 يوماً في السنة، تبقى لي أنا ووالديّ بضع مئات من الأيام للالتقاء، في أحسن الأحوال. ولكن لا شيء يمنعنا من تغيير هذه المعادلة. والاتفاق على أسبوع عائلة سنوي إضافي كل صيف سيضاعف تقريباً من وقتنا المتبقي معاً، في حين أن الانتقال إلى المدينة نفسها يمكن أن يضاعف الرقم بمقدار 10 مرات. الالتقاء مع أصدقائي في عطلة نهاية أسبوع واحدة في السنة سوف يضاعف الوتيرة إلى 3 أضعاف، ويتركنا مع 15 في المائة من إجمالي الوقت الذي نمضيه معاً، بدلاً من مجرد 5 في المائة. إذا كان التفكير في 12 زيارة أخرى فقط لمتحف التاريخ الطبيعي يجعلني حزيناً، أستطيع أن أبدأ بالذهاب مرة في السنة وأحول هذا الرقم إلى 50 زيارة. تلك الشجرة الخضراء الكبيرة هي تذكير بامتلاك القدرة على تغيير كثير مما يبدو جامداً في حياتنا.
هذان التوهمان - أنه أمامنا وقت لا يُحصى وأنه لا يمكننا تغيير مسارنا - هما وصفة الرضا عن الذات. والتخلص منهما قد يوقظنا ويلهمنا لنعيش حياة أكثر حكمة. لقد تركتنا السنوات القليلة الماضية نعاني من عجز في السعادة. عندما نتخيل عالم ما بعد كورونا، فإننا نتصور عودة حياتنا القديمة. لكن بوسعنا في واقع الأمر أن نخطو خطوة إلى الأمام، والتعويض عن التجارب المفقودة، وتحويل العجز إلى فائض. وإذا كان الفيروس قد منحنا أي شيء، فإنها الفرصة النادرة لإعادة التكيف. لننتهز هذه الفرصة.
8:48 دقيقه
TT
كيف سرق {كوفيد} وقتنا وكيف يمكننا استعادته؟
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
