وأنا معاهم (كمان)

وأنا معاهم (كمان)

الأحد - 20 جمادى الآخرة 1443 هـ - 23 يناير 2022 مـ رقم العدد [15762]

اسمحوا لي أن أروي لكم هذه الواقعة الحقيقية المؤثرة، التي فيها عبرة لمن أراد أن يعتبر، وقد حكاها لي أحدهم، قائلاً:
دخل رجل إلى أحد فروع الهايبر ماركت البريطاني الشهير، وجمع من الفواكه ما يعادل ثمنها 7 دولارات أميركية، وحاول الخروج بها خلسة من دون أن يدفع الثمن، اقترب منه (محمد رضوان) مدير الفرع، حيث كان يتابعه على شاشات المراقبة في مكتبه، فأسقط في يدي الرجل واعترف فوراً بأن نيته كانت السرقة وعدم الدفع. هدأ (محمد رضوان) من روعه وطلب منه معرفة السبب الذي دفعه إلى ذلك، أقسم الرجل وهو في حالة يرثى لها من الخوف والارتباك أنه ترك عمله منذ فترة، لرعاية أطفاله الثلاثة وزوجته التي أنجبت حديثاً، وأصيبت بغيبوبة بعد الولادة.
استبقى المدير الرجل في مكتبه، وأرسل أحد أفراد الأمن إلى منزل الرجل، بحسب العنوان الذي قدمه، للتأكد من صدق روايته، وفعلاً تأكدت رواية الرجل المسكين، فبادر (محمد رضوان) إلى منحه السلع التي أراد الحصول عليها مضيفاً إليها أطعمة ومواد غذائية وسلعا أخرى، ومنحه مبلغاً من المال وعرض عليه وظيفة في الهايبر ماركت الذي تكفلت الشركة المالكة له، بدفع نفقات التحاق الأطفال بالمدرسة، ومعالجة الأم المصابة بالغيبوبة.
القصة هزت ماليزيا خلال أيام قليلة، وتم عرضها مرات عديدة على شاشات القنوات المحلية وفي الصحف، حتى وصل صداها إلى المقر الرئيسي لشركة (Tesco) في بريطانيا، فقامت الشركة بالتبرع بكوبونات شراء تكفي الرجل وعائلته سنة كاملة، وتم عرض القصة في بعض القنوات والصحف البريطانية مع الكثير من عبارات الثناء على مدير الفرع الذي أصبح فجأة مشهوراً في جميع أنحاء ماليزيا وبريطانيا، بل بلغت شهرة (رضوان) نفسه الآفاق، وكذلك السوق الذي يعمل فيه، حيث تتابعت أفواج المشترين بزيادة كبيرة جداً، للشراء من هذا السوق الذي يمتلك حساً إنسانياً عالياً – انتهى.
حقاً: فالرحمة قبل العدل أحياناً، والعطاء يفتح أبواب الرجاء والأمل.
عندها تذكرت (الشافعي) الذي قال:
الناس للناس ما دام الوفاء بهم/ والعسر واليسر أوقات وساعات
وأفضل الناس ما بين الورى رجل/ تقضى على يده للناس حاجات
لا تقطعن يد المعروف عن أحد/ ما دمت تقدر والأيام تارات
واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت/ إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت فضائلهم/ وعاش قوم وهم في الناس أموات
رحم الله الشافعي وكل من قرأ ذلك، وأنا معاهم (كمان).


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو