قل نعم لصداقة متبادلة.. ولا لعداوة متبادلة

قل نعم لصداقة متبادلة.. ولا لعداوة متبادلة

الثلاثاء - 2 رجب 1436 هـ - 21 أبريل 2015 مـ رقم العدد [13293]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ

الشرق الأوسط الآن مثل برميل مشحون بالمتفجرات.. شرارة واحدة وينفجر. وإذا انفجر، فلن يبقي ولن يذر. وحتى ذلك الأجل، لا قدر الله، تكون الدول المعنية بالنزاع قد استنفدت جل ثرواتها ودمرت كل إمكاناتها. قد يكون لبعضها مطامع إقليمية أو طائفية، ولكن، وفي أحسن الأحوال، سيتطلب تحقيقها - وهو مشكوك فيه - عشرات السنين، وسيجر القوى الكبرى، بما فيها إسرائيل، إلى التدخل في الميدان؛ وهذا غير مشكوك فيه. إنها والله مقامرة بليغة ورعناء في رأي أي عاقل.
المنطقة ملآنة بالمكونات القبلية والإثنية والقومية والدينية، وكلها مسلحة إلى قمة رأسها، ولها تاريخها الطويل بالتقاتل من أجل تمرة أو نواة تمرة. تعيش الآن في توازن وتعايش قلق. أي تغيير في المعادلات والسيادات سيجر إلى حروب دموية واغتيالات وثارات متبادلة وعمليات إرهابية لا أول لها ولا آخر. أعوام وأعوام من كل ذلك، وربما أجيال وأجيال. ولنا مما يجري في العراق واليمن وليبيا وبلاد الشام خير مثال.
ما الذي ستجنيه الأطراف المسؤولة عن تفجير البرميل؟ أهو التبشير بالطائفية في زمن أصبح فيه الإيمان برمته مهددًا بالشك والإلحاد؟ وما من عامل يزيد من وتيرة ذلك غير هذا التقاتل وهذا الإرهاب باسم الدين.. أهو نهب ثروات الغير بعد أن تيقظت الشعوب في حرصها على ثرواتها؟
وكل ذلك ونحن نرى كل هذه الدول الناهضة وما تحققه لشعوبها من خيرات وثروات ونعيم ومنجزات مذهلة في ميادين العلوم والتقنية والمعرفة.. ماذا في القمر؟ بعثوا رجالا ينزلون عليه ويرون ما فيه. هل في الكون أحياء آخرون غيرنا؟ ها هم يعدون فريقًا آخر للسفر للمريخ ليفتشوا ويروا هل هناك أحد! وحتى هذه إسرائيل بجوارنا.. عزت عليهم التضحية برجالهم فاخترعوا طائرات الدرون (من دون طيار) لتتجسس علينا وتضربنا أنّى شاءوا.. جنوا ثروات من بيع أسرارها للأميركان.
كيف حقق الآخرون كل هذه المنجزات؟ حققوها بنفض غبار القرون الوسطى والتخلص من تبعاتها ومعتقداتها وحماقاتها الطائفية والعنصرية وصولاً إلى حياة مستقرة آمنة خالية من المنازعات والعنف وملتزمة بالتعايش السلمي وتحاشي التدخل في شؤون بعضهم بعضًا. ما من دولة بحجم إسرائيل فيها من المكونات الطائفية والإثنية والقومية واللغوية كإسرائيل، ولكن استقرارها وأمنها الداخلي وتعايش مكوناتها، أعطى شعبها هذا الرخاء وهذه المنجزات وهذه المكانة العالمية.
أما آن الأوان لنتعلم من الآخرين احترام الجوار، وتحاشي التدخل في شؤون الغير، وتحاشي التطلع للاستيلاء على أراضيهم أو ثرواتهم، ومد يد الصداقة والمساعدة والتعاون، بدلا من مدهم بالقنابل والمتفجرات والصواريخ لقتل بعضهم بعضًا وزعزعة أمن المنطقة بكاملها بما يخرب كل مساعيها للبناء والتقدم وتحقيق مستقبل أسعد وأرقى لشعوبها. نحتاج لصفحة جديدة بيضاء نخط عليها سنن التفاهم والتعايش والتعاون، بدلاً من التناحر والتنازع.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو