إذا لم يجذبك الضجيج المتزايد حول «ويب 3» فأين أنت؟ إنني أتساءل متهكمة. يتجادل الناس في الغالب حول ماهيته تحديداً، وماذا يعني بالضبط، وبما أن التكنولوجيا كانت دائماً صناعة يسكنها النرجسيون، فمن سوف يستوي ملكاً متوجاً على عرش «ويب 3»؟
العبارة الأخيرة نوع من المزاح، فعلى رسلكم. ولكن، إذا كنت مثل معظمنا لا يزال يشغلك أمر «ويب 3»، فاعتبرها المرحلة المقبلة من الإنترنت التالية على «ويب 1» (أي مواقع الإنترنت والمتصفحات بمعناها الأوسع) ثم «ويب 2» (أي التطبيقات والوسائط الاجتماعية والأجهزة المحمولة) التي من المفترض أن تكون أكثر لامركزية في تشغيل الإنترنت على تسلسل الكتل، أي التقنية الداعمة لأمور مثل العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال، التي صارت شائعة الاستخدام الآن. وإذا ما نجحت هذه الشبكة في أداء وظيفتها على النحو المتصور، فإنها تجلب المزيد من القوة بين أيدي المبدعين، وبعيداً عن الشركات الضخمة مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«أمازون» التي هيمنت على التكرار الحالي للإنترنت.
لكن إن كنت تريد البحث بعمق أكبر، فإني أحيلك إلى رابط «تويتر» من «كريس ديكسون» الشريك لدى شركة «أندرسن هوروويتز» المالية (لاحظ أن شركته لديها استثمارات في العملات المشفرة وتستطيع الاستفادة من التبني الأوسع لويب 3). يقول ديكسون، الذي يطلق عليه البعض لقب «ملك ويب 3»: «قبل ويب 3، كان على المستخدمين ومصممي الشبكات الاختيار بين الوظائف المحدودة التي توفرها ويب 1 أو النموذج المركزي لويب 2».
إلا أن «ويب 3» من المفترض أن تكون بمثابة «لعنة» وغيرهم من أصحاب النفوذ. ولكن قبل الشروع في تصور اليوتوبيا الرقمية، فإن العديد (مع بعض المبررات) يعتقدون أن حركة «ويب 3» مفعمة أيضاً بالضجيج، والثرثارين الصاخبين وبعض من النصب والاحتيال. كما أنها أكثر تعقيداً بصورة لم تعرفها النسخ السابقة من الإنترنت، ولهذا السبب فإنني متيقنة من معارضة البعض لكل ما أكتبه، فقط لأن الجميع يعلمون الأفضل!
ومع ذلك، قررت أن ألقي بنفسي في المحرقة، وكتبت تغريدة علمت أنها سوف تنفجر. فهي تحتوي على مفردات غير مناسبة للصحف العائلية، غير أن جوهر الفكرة أن ضجيج آلة «ويب 3» الجاذب مدفوعاً من قبل - كما نقول - أخوية التكنولوجيا.
كما أثار الانتشار الباهر العديد من الردود، وحتى التعليقات الجانبية على «تويتر». ومن بين كل الناس، أنا مدركة تماماً أن الأقطاب الذين يديرون التكنولوجيا الآن يملكون أكثر من حصتهم العادلة من الشخصيات المثيرة للمشاكل، وأن الروح البوهيمية اللطيفة التي فتحت أبواب الإنترنت قد ولّت منذ زمن بعيد.
لم يكن مفاجئاً لي أن بعض المستجيبين كانوا مثيرين للشكوك للغاية. على سبيل المثال: «السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يستطيع شخص ما أن يذكر ميزة ملموسة وفرتها ويب 3 للمستهلكين؟» كانت لويب 1 و2 قيمة استهلاكية فورية منذ البداية، بدءاً من أول زهرة جرى شراؤها عبر الإنترنت (أجل، كان ذلك أول استخدام استهلاكي على الإنترنت) وحتى الاستخدام الفوري لـ«آيفون»، كما جاء في تغريدة (@safasrnext).
كذلك «هناك استخدامات ناضجة لويب 3 حيث يقوم الناس ببناء أشياء جادة. ثم هناك سيرك ويب 3 الذي يبدو كمثل فريق من مثيري الصخب الثرثارين، فضلاً عن فقاعة الدوت كوم. وإنني أراقب الكبار يواصلون بذل الجهود من دون صخب»، كما غرد (@arleenzank).
وغرد (@michaelburk) يقول: «إن ويب 3 مشتقة بطبيعتها، ومن ثم فإن المحتالين يشعرون بضيق كبير في التنفس هذه المرة. ولا أستطيع أن أتجاوز أجواء الثراء السريع هناك».
وغرّد (@ladislevtweet) قائلاً: «في رأيي نحن على أعتاب موجة أخرى من ربط البشر ببعضهم وبالمعلومات بطريقة جديدة أكثر مشاركة وفاعلية. وسوف تُستبدل الهواتف المحمولة وتحل محلها أجهزة يمكن ارتداؤها والنظارات الذكية، وسوف تُفسح أنظمة الواقع المعزز والواقع الافتراضي والعملات المشفرة المجال أمام العديد من الاقتصادات الافتراضية اللامركزية».
ولا أستطيع أن أتفق أكثر مع (@rockyblondin) إذ قال: «أرى من المقاعد الخلفية أن ويب 3 هي النسخة التالية من الوعد الذي طالما التزمته الإنترنت. إنها ليست مثل العملات المشفرة أو الرموز غير القابلة للاستبدال، أو أي شيء آخر. بل إنها الموجة التالية بعد زوال البريق اللامع الراهن على مواقع الإنترنت التي يلهو بها الناس الآن».
والأمر الأكثر أهمية أن ويب 3 قد تشكل مكاناً للتخلص من ذلك. كما يقول (@manuelhe): «يكمن وراء خدع الثراء السريع احتمال بوجود آلة للثقة العالمية». وهذه رؤية أستطيع أن أؤيدها.
كان قادة ويب 2 المعروفون أكثر قابلية للقياس. «إن الحوافز الاقتصادية القائمة تجعل الأداة مشوهة. وعلى النقيض من هذا، فإنه مع ويب 1/2 كان لديك العديد من الأفكار المفيدة، لكن جمع المال كان صعباً. أما الآن فكسب المال (أسهل)، لكن الأفكار المفيدة قليلة (حتى الآن)، كما قال هارون ليفي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة (بوكس) المعنية بإدارة المحتويات السحابية».
وأعرب فيل ليبن مؤسس شركة «إيفرنوت»، وأنيل داش الرئيس التنفيذي لشركة «غليتش»، عن قلقهما بشأن من يدير العرض وراء إنشاء «ويب 3»، وكتب داش يقول: «إنها أكبر من أن تفشل، والخطر أن جميع المعايير الثقافية قد صاغها كبار الانتهازيين من الحرس القديم، وأولويتهم القصوى تجنب المساءلة التي تأتي متأخرة إلى الجيل الأخير من المنصات حالياً».
أخشى أن يكون هناك استيلاء على المجال العام من قبل شخصيات قوية بالفعل، ما يجذب الانتباه بعيداً عن الفنانين والمبدعين الذين من المفترض لجهودهم أن تظل محورية بالنسبة إلى «ويب 3».
وأعربت مستخدمة «تويتر» (@laurashin) عن دهشتها من فكرة وجود مجموعة من أخوية التكنولوجيا الذين يسيطرون على الإنترنت في المستقبل. وكتبت تقول: «أنا أغطي موضوعات العملات المشفرة وويب 3 منذ سنوات وليست لدي أدنى فكرة إلامَ يشير هذا الشخص. إن المصادر التي أتفاعل معها أشخاص رائعون بصفة عامة».
وهذا سبب إعجابي بتغريدة (@mishmosh): «الفرق الكبير أن ويب 1 نشأت تحت الرادار. وسعت ويب 3 إلى صدارة بقعة الأضواء، ويتعين عليها النمو في المجال العام تماماً مثل الطفل الممثل الذي يشعر بالحرج الشديد».
وفي حين أن ذلك لا ينتهي أبداً بشكل جيد، يبدو أن المقارنة جيدة وتحتاج إلى سرد مختلف. وكما ذكرت سارا ماوسكوبف، المؤسسة المشاركة في شركة «ويني»، على نحو صحيح: «أياً كان من أعاد تسمية العملات المشفرة باسم ويب 3 فهو من عباقرة التسويق».
نأمل ألا تتبع ويب 3 نفس خطأ ويب 1 وويب 2، أي الضجيج المزعج في البداية، ثم الفائدة الحقيقية، ثم الانتهاكات المريعة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تقايض بخصوصياتنا من أجل الخرائط المجانية، والبريد الإلكتروني، وتطبيقات المواعدة، وغيرها من السلع. أجل، لقد أصبحنا جميعاً مثل التمور الرخيصة للمحاصيل الحالية من ملوك الإنترنت.
10:45 دقيقه
TT
مَن وراء «ويب 3»؟
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
