ولي العهد السعودي يبدأ اليوم من مسقط جولة خليجية

لتعزيز التنسيق بين دول المجلس ورسم رؤية مشتركة لقضايا المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في جولة مع السلطان هيثم بن طارق في «نيوم» خلال زيارة السلطان للسعودية يوليو الماضي (أرشيف)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في جولة مع السلطان هيثم بن طارق في «نيوم» خلال زيارة السلطان للسعودية يوليو الماضي (أرشيف)
TT

ولي العهد السعودي يبدأ اليوم من مسقط جولة خليجية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في جولة مع السلطان هيثم بن طارق في «نيوم» خلال زيارة السلطان للسعودية يوليو الماضي (أرشيف)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في جولة مع السلطان هيثم بن طارق في «نيوم» خلال زيارة السلطان للسعودية يوليو الماضي (أرشيف)

يبدأ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، اليوم، زيارة رسمية لسلطنة عُمان، ضمن جولة خليجية تسبق قمة الرياض المرتقبة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية منتصف الشهر الجاري.
ويبحث الأمير محمد بن سلمان مع السلطان هيثم بن طارق في مسقط، كما سيبحث مع زعماء الخليج، تعزيز التعاون الخليجي وتنسيق المواقف بين الدول الست، فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعربية والدولية، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما يبحث ولي العهد قضايا الأمن الخليجي وبخاصة الملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني.
وحسب مصادر خليجية، فإن جولة ولي العهد ستؤكد بناء علاقات إقليمية ودولية قائمة على الحوار والتعاون المشترك والاحترام المتبادل، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وتشمل جولة ولي العهد زيارة كل من سلطنة عمان، والبحرين، وقطر، والإمارات، والكويت. وتسبق القمة الخليجية الـ42، المقررة في الرياض الشهر الجاري، ويُنتظر أن تشهد زيارة الأمير محمد بن سلمان للسلطنة افتتاح أول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين بطول 800 كيلومتر؛ وهو منفذ الربع الخالي.
ورحب ديوان البلاط السلطاني العُماني، بزيارة ولي العهد السعودي التي تبدأ اليوم، ورأى أنها تأتي «انطلاقاً من العلاقات التاريخية الممتدة التي تربط سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية الشقيقة، وتعزيزاً لأواصر المودة والمحبة ووشائج القُربى التي تجمع شعبي البلدين، واستكمالاً لما أسفر عنه اللقاء الكريم بين السلطان هيثم بن طارق، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في أثناء الزيارة السامية للمملكة في شهر يوليو (تموز) من هذا العام 2021».
وأضاف أنه «سيتم خلال هذه الزيارة بحث عدد من المجالات والجوانب ذات الاهتمام المشترك؛ خدمةً لمصالح البلدين الشقيقين، وبما يحقق تطلعات وآمال الشعبين لمستقبل أكثر رخاءً، ونماءً، وازدهاراً».
ومضى الديوان السلطاني قائلاً: «يتطلع أبناء عمان والسعودية إلى الزيارة المرتقبة لسمو الأمير محمد بن سلمان ولقائه مع أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، حيث سيتم إطلاق مجموعة من المبادرات المشتركة تشمل الاستثمارات في مشروع إقامة منطقة صناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم والتعاون في مجال الطاقة».
وأضاف: «زيارة الأمير محمد بن سلمان لمسقط تتضمن أيضاً بحث الشراكة في مجال الأمن الغذائي وافتتاح أول منفذ حدودي بري مباشر بين عمان والسعودية بطول 800 كيلومتر وهو منفذ الربع الخالي، وأهمية توحيد المواقف تجاه مختلف القضايا السياسية الإقليمية والدولية وانتهاج سياسة الاعتماد على الذات الخليجية».
وقالت وكالة الأنباء العُمانية أمس، إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لسلطنة عُمان، تعزز التنسيق السعودي - العماني في مختلف المجالات. وقالت إن الرياض ومسقط تعملان على تعزيز الدور الإقليمي والدولي لمجلس التعاون الخليجي، من خلال تطوير الشراكات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والدول، وتعزيز التكامل العسكري بين دول المجلس تحت إشراف مجلس الدفاع المشترك واللجنة العسكرية العليا والقيادة العسكرية الموحّدة لمجلس التعاون، لمواجهة التحدّيات المستجدة، انطلاقاً من اتفاقية الدفاع المشترك، ومبدأ الأمن الجماعي لدول المجلس.
وكانت الرياض هي الوجهة لأول زيارة خارجية قام بها السلطان هيثم بن طارق منذ تسلمه الحكم في يناير (كانون الثاني) 2020، حيث عقد في يوليو الماضي قمة ثنائية مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، في مدينة (نيوم) الساحلية على البحر الأحمر، وتُوّجت الزيارة بتأسيس المجلس التنسيقي السعودي العماني وفتحت آفاقاً أرحب وأوسع بين البلدين الشقيقين للتعاون في مختلف المجالات وبخاصة الاقتصادية.
وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، أن العلاقات بين البلدين تشهد قفزة في مجالات التعاون والشراكة «خصوصاً في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين». وأكد أن المملكة وسلطنة عُمان تنسّقان بشكل مكثف في الكثير من القضايا الإقليمية وفي مقدمها القضية اليمنية، مؤكداً دعم بلاده لمبادرة السعودية لوقف النار في اليمن، واتفاق الرياض.
وفي خطوة عملية للتقارب الاقتصادي السعودي - العماني، أبرمت الرياض ومسقط مذكرات تفاهم ترسم ملامح الاستثمار المشترك والعلاقة الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية بين الجانبين، خلال زيارة رسمية، قام بها وفد من وزارة الاستثمار السعودية ووفد من رجال الأعمال للسلطنة نهاية أغسطس (آب) 2020، كما أُقيم المنتدى الاستثماري العماني - السعودي، وعُقد اجتماع مجلس الأعمال السعودي - العماني المشترك، لبحث الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات.
وأكّد البلدان في يوليو الماضي سعيهما نحو «الاستثمار المتبادل بينهما في التقنيات المتطوّرة والابتكار ومشاريع الطاقة والطاقة المتجددة والصناعة، والمجال الصحي والصناعات الدوائية، والتطوير العقاري، بالإضافة إلى السياحة، والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية، وسلاسل الإمداد والشراكة اللوجيستية، وتقنية المعلومات والتقنية المالية».
من جانبه، أكد السفير السعودي في مسقط عبد الله العنزي، أمس، أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تأتي تأكيداً لعمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: «إن المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان لديهما الكثير من القواسم المشتركة سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي، فهما تشتركان في الكثير من القيم وتعزيز ثقافة السلام ونبذ الإرهاب وتسعيان إلى دفع الجهود الدولية بما فيها مصلحة الدول لا سيما إحلال السلام في اليمن».
وأضاف: أن سلطنة عُمان «داعمة لكل ما تقوم به السعودية من جهود سواء فيما يتعلق بمبادرة المملكة في العملية السياسية في اليمن أو الجهود الدولية من خلال المبعوث الدولي أو المبعوث الأميركي».
وقال العنزي: «إن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية هي عنوان المرحلة الحالية بين البلدين الشقيقين، كون العلاقات السياسية متطابقة في كثير من الملفات في الرؤى والتشاور المشترك المستمر بينهما».
ووصف العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين سلطنة عُمان والسعودية بالممتازة، «إلا أنّ القيادتين تتطلعان إلى نقلها لنطاق أرحب وأوسع لا سيما بعد افتتاح منفذ الربع الخالي الذي ستكون له نقلة نوعية ويمثل رافداً لكثير من المجالات بين البلدين».
فيما ذكر رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان، رضا بن جمعة آل صالح، أنّ زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للسلطنة «تكتسب أهمية كبيرة على الكثير من الأصعدة والمستويات».
وأوضح أنّ «الإحصاءات تُشير إلى المنحى التصاعدي للتبادل التجاري بين السلطنة والمملكة، حيث بلغ 960 مليون ريال عُماني في عام 2020 وتُشير أرقام الربع الأول للعام الحالي 2021 إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بنسبة 14.89%».
وأضاف أن «السعودية تأتي في المرتبة الثانية في قائمة مستوردي الصادرات العُمانية غير النفطية، وفي المرتبة الرابعة من حيث إعادة التصدير، وفي المركز الخامس في قائمة الدول التي تستورد منها السلطنة، كما تأتي رابعة على مستوى العالم في استيراد الأسماك العُمانية».
وأشار إلى أن «السعودية تعد شريكاً استراتيجياً في عدد من المشاريع الاقتصادية في السلطنة، منها تطوير مدينة خزائن الاقتصادية التي تأسست في 2018 بشراكة عُمانية - سعودية وفي مجال الطاقة عبر مشروع (عبري 2) وهو أكبر محطة طاقة شمسية في السلطنة ومشروع (صلالة 2) ومحطة صلالة المستقلة لتحلية المياه».


مقالات ذات صلة

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج  الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:29

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أمير قطر: تعرضنا لاعتداء إيراني ولن نتهاون في الدفاع عن سيادتنا وأمن الخليج

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (الشرق الأوسط)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (الشرق الأوسط)
TT

أمير قطر: تعرضنا لاعتداء إيراني ولن نتهاون في الدفاع عن سيادتنا وأمن الخليج

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (الشرق الأوسط)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (الشرق الأوسط)

أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن تمسك بلاده بالحوار والحلول الدبلوماسية لا يعني التهاون في الدفاع عن سيادتها، مشدداً على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وحماية استقرارها «أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه»، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وما خلفته الاعتداءات على منشآت الطاقة من خسائر اقتصادية.

وقال أمير قطر، في خطاب ألقاه الثلاثاء، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشورى، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين، إن بلاده تعرضت «لاعتداء على أراضيها من جانب إيران، في انتهاك صارخ لسيادتها ولأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مؤكداً أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أدت واجبها في الدفاع عن البلاد.

وشدد على أن قطر لن تتخلى عن نهجها القائم على الحوار والتفاوض، لكنها لن تتردد في حماية سيادتها، قائلاً: «إن تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب».

أمن الخليج ومضيق هرمز

ودعا الشيخ تميم إلى مضاعفة الجهود الخليجية والإقليمية والدولية لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية، معتبراً أن الأحداث الأخيرة أثبتت ترابط أمن المنطقة والعالم، واستحالة عزل تداعيات النزاعات عن الاقتصاد والاستقرار الدوليين.

وأكد ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن حماية سيادة دول المجلس واستقرارها تمثل مسؤولية مشتركة، وأن قطر ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين للحفاظ على أمن المنطقة.

وأوضح أن بلاده واجهت الأزمة من خلال استراتيجية قامت على أربعة مسارات، هي الدفاع عن الوطن دون الانجرار إلى الحرب، وضمان استمرار الخدمات وسلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي، والإسهام في جهود وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية، إلى جانب الدفع نحو استئناف المفاوضات والتوصل إلى تسويات سلمية.

وأشاد أمير قطر بأداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية خلال الأزمة، وبالاستعدادات التي سبقتها على مدى أكثر من عقد من التدريب والتجهيز، معتبراً أن قدرة قطر على الصمود لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة التخطيط والاستثمار في القدرات الدفاعية والمؤسسية.

تداعيات الحرب على صادرات الغاز

وفي الجانب الاقتصادي، كشف أمير قطر عن تعطل جزء مهم من صادرات بلاده نتيجة إغلاق مضيق هرمز والأضرار المباشرة التي لحقت ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية.

ولفت إلى أن قطر تؤمّن نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها مؤثراً بصورة مباشرة في أسواق الطاقة والمستهلكين حول العالم.

وأوضح أن تداعيات الأزمة تركزت بصورة رئيسية في قطاع الطاقة، في حين واصلت القطاعات غير الهيدروكربونية نموها، لتبلغ إسهاماتها نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه.

وكشف عن انخفاض إجمالي الإيرادات العامة خلال النصف الأول من العام بنسبة 42 في المائة، مقابل تراجع المصروفات بنسبة 14 في المائة، مؤكداً أن الحكومة قررت عدم تقليص الخدمات الأساسية أو تغيير أولويات التنمية رغم الضغوط المالية.

وقال إن الدولة واجهت الأزمة اعتماداً على سياسات سابقة شملت تعزيز الاحتياطيات المالية وخفض الدين العام وتنمية الإيرادات غير النفطية، داعياً في الوقت نفسه إلى مواصلة الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على استعادة الأوضاع التي سبقت الأزمة، بل تحويل مرحلة التعافي إلى فرصة لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية.

استثمارات بقيمة 60 مليار دولار

وأعلن أمير قطر عن حزمة مشاريع وفرص استثمارية تُقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال قطري (نحو 60.7 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل مشاريع البنية التحتية والشراكات بين القطاعَيْن العام والخاص، إلى جانب استثمارات في العقارات والضيافة.

وأشار إلى أن الاقتصاد القطري سجل نمواً حقيقياً بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مع استقرار متوسط التضخم عند 0.5 في المائة، وتحقيق فائض في الحساب الجاري، والمحافظة على التصنيفات الائتمانية السيادية المرتفعة.

وأكد استمرار مشاريع توسعة حقل الشمال لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتقدم مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة، إلى جانب توسيع الاستثمارات الدولية في الطاقة والصناعات البتروكيماوية والطاقة الشمسية.

ودعا مجلس الشورى إلى مواكبة التحولات الاقتصادية بتشريعات تعزز دور القطاع الخاص وتحسن بيئة الاستثمار، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى الخروج من الأزمة باقتصاد أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

غزة والمحاسبة الدولية

وفي الملف الفلسطيني، جدد الشيخ تميم موقف بلاده الداعي إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً أن ما جرى في قطاع غزة «يُعد بلا جدال إبادة جماعية، ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة».

وحذر من استمرار الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ولا سيما اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بحماية الجيش الإسرائيلي، والاقتحامات المتكررة للحرم القدسي الشريف، معتبراً أنها تمثل انتهاكات للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.

كما جدد دعم قطر للحلول السياسية لأزمات السودان وليبيا واليمن والصومال، من خلال توافقات شاملة ومنصفة تحفظ وحدة أراضي هذه الدول وتحقق مصالح شعوبها في الأمن والاستقرار.


الإمارات تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
TT

الإمارات تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)

أكدت الإمارات تضامنها الكامل مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وذلك خلال اتصال تلقاه الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، من الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، بحثا خلاله التطورات الأخيرة وتداعياتها الإقليمية.

وتناول الاتصال اعتداءات الميليشيات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي، حيث أعرب الشيخ عبد الله بن زايد عن إدانة الإمارات لهذه الاعتداءات، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية، ودعمها في كل ما من شأنه الحفاظ على أمنها واستقرارها.

كما بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية وتداعياتها، والجهود المبذولة حيالها.

وفي سياق متصل، تلقى الأمير فيصل بن فرحان ، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية ماليزيا محمد حسن.

ونقل الوزير الماليزي إدانة بلاده واستنكارها للاعتداءات الإرهابية التي طالت المدنيين في المملكة، مؤكداً تضامن ماليزيا مع السعودية ودعمها الكامل لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شهد الاتصال استعراض العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، وعددٍ من القضايا ذات الاهتمام المشترك.


الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
TT

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

ومدّدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية، وذلك في أعقاب اعتداء سابق شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية يجري التعامل مع تداعياتها.

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية، بمن في ذلك قاصدو المسجدين «الحرام» و«النبوي»، يُعد من أعظم الجرائم، مضيفاً أنه «لم يسلك أحد عبر التاريخ مسلك هذه العصابة المجرمة في استهداف المقدسات وقاصديها إلا وكان مصيره الهلاك والعاقبة الوخيمة».

ونقل الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، خلال تفقده المصابين في مستشفيات بالعاصمة جراء العدوان الحوثي، تحيات القيادة السعودية وتمنياتها لهم بالشفاء العاجل، مؤكداً أن القيادة معهم قلباً وقالباً.

وشدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحافي، على ما تملكه السعودية من قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مجدداً تأكيد ما توليه المملكة من أولوية لأمن الوطن والمواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات لا يعني القلق، وإنما يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات.

كذلك، عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية، من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات الحوثية، مؤكدين أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين... تكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية.