سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

تطورات التشخيص والعلاج

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام
TT

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

سرطان الرئة أورام تتشكل في أنسجة الرئة عادة في الخلايا التي تبطن الممرات الهوائية، ويعتبر السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى كل من الرجال والنساء عالميا. وبشكل عام هناك نوعان رئيسيان منه: سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة وسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (النوع الأكثر شيوعاً، 80 - 85 في المائة). وينمو كلاهما بشكل مختلف ويتم التعامل مع كل نوع بشكل مختلف أيضاً.
وحديثا، يصنف سرطان الرئة إلى أنواع متعددة بناء على التركيبة الجينية والمناعية لأنسجة الورم، والتي تحدد أفضل الخيارات العلاجية الحديثة.
ولأهمية التوعية بهذا المرض، أقامت شركة فايزر الطبية السعودية المحدودة مؤتمرا صحافيا للتعريف بحجم انتشار هذا السرطان وأهمية الكشف المبكر عنه وتسليط الضوء على آخر المستجدات في طرق علاجه. حضر المؤتمر ملحق «صحتك» وفيما يلي ملخص لأهم ما جاء فيه.

- نظرة عامة
تحدث الدكتور شادي الخياط المدير الطبي لمستشفى جامعة الملك عبد العزيز والأستاذ المشارك في الطب والأورام بالجامعة عن حجم المشكلة وتأثيرها على المجتمع، وأن معدل الوفيات من أورام الرئة يصل إلى 1.6 مليون وفاة سنويا في العالم وهو أكبر من عدد الذين يتوفون من سرطان البروستاتا والثدي والقولون، وأن 70 - 75 في المائة من المرضى يشخصون متأخرين ما يجعل العلاج صعبا ويخفض معدل العيش خمس سنوات لأقل من 16 في المائة.
وفي المملكة العربية السعودية، اتخذت خطوات جيدة بأن جعلت التبليغ عن الأورام إجباريا على كل القطاعات الحكومية والخاصة من أجل الوصول للأعداد المؤكدة للسرطانات في المملكة. وتشير الإحصاءات بأن سرطان الرئة يحتل المرتبة الخامسة من السرطانات في المملكة بين الرجال وهو شائع أيضاً بين النساء. في عام 2020 سجلت بالمملكة 34000 حالة سرطان، منها 1150 حالة سرطان رئة، توفي منهم حوالي 1000 (نسبة الوفاة عالية جدا) بسبب تشخيص أكثر من 75 في المائة منهم بالمرحلة الرابعة المتأخرة مما يؤثر على نسبة الشفاء.
وبالنسبة للنجاة والحياة (survival rate) للمصاب بسرطان الرئة، فإنها تختلف بحسب مرحلة المرض. وهناك تحسن كبير مع توفر الأدوية الحديثة، فمعدل الحياة لمدة خمس سنوات لمرضى المرحلة الأولى المبكرة قد يصل إلى 90 - 95 في المائة عندما يتم الكشف مبكرا جدا وبتناول العلاج المناسب في الوقت المناسب، وفي المرحلة الثانية قد يصل إلى 70 - 75 في المائة، وفي المرحلة الثالثة قد يصل إلى 35 في المائة، أما في المرحلة المتأخرة (والمصابون يشكلون 75 في المائة من مرضى سرطان الرئة) فتنخفض إلى حوالي 12 في المائة فقط (5 - 15 في المائة في أحسن الأحوال).
وتحدث الدكتور هاني الهاشمي مدير الإدارة الطبية في شركة فايزر السعودية المحدودة عن أهمية ودور المساهمة في دعم الأبحاث الطبية وكل ما يساعد في نشر الثقافة والوعي والمعلومة الصحيحة بين أفراد المجتمع إضافة إلى تحديد ومعرفة مسببات الأمراض داخل المملكة، بشكل خاص. هناك أبحاث تم دعمها في المملكة لأمراض السرطان بشكل عام وسرطان الرئة بشكل خاص كما تم دعم مجموعة من الدراسات والأوراق البحثية لعدد من الباحثين في الجامعات ومراكز الأبحاث ومراكز الأورام في السعودية، مماثل لما تم في مجال البحث العلمي في أي دولة متقدمة أخرى، وقد تم نشرها في المدونات الطبية العالمية. ومن جانب آخر، فهناك تعاون كبير ودعم لبرامج الإقلاع عن التدخين في المراكز والعيادات المخصصة لمكافحة التدخين من خلال شراكات كثيرة مع وزارة الصحة وكذلك الجمعيات المهتمة بمكافحة التدخين.


- تطورات التشخيص
• أولا: أهمية الكشف المبكر. يقول الدكتور أحمد الرفاعي استشاري الأورام في المركز الطبي الدولي بجدة - إن أورام الرئة ليس لها أعراض مبكرة، وإنما تكتشف عادة بطريق الصدفة عندما تعمل أشعة للصدر لأي سبب آخر مثل التحضير لعمل جراحي، فتكتشف الكتلة، ويتم طلب الأشعة المقطعية، الأشعة النووية المتخصصة، الفحص بالرنين المغناطيسي، ثم أخذ عينة لعمل الخزعة إما عن طريق المنظار أو بالأشعة المقطعية التداخلية، وبذلك يتم اكتشاف المرض.
في التسعينات، كان الكشف عن الخلايا الموجودة داخل الجسم يتم من الإفرازات الرئوية وعمل أشعة الصدر، ولكنها لم تكن تجدي بطريقة كبيرة في الكشف المبكر، أمام معدلات الوفاة العالية جدا.
الحل هو الكشف المبكر، وهناك أكثر من دراسة أثبتت أن عمل الفحص المبكر سوف يساهم في خفض الوفيات، ولذا تم إقرارها من المنظمات العالمية. والبداية بعمل أشعة الصدر لتوضيح أي تغيرات في أنسجة الرئة ثم أخذ عينة من الأنسجة ومن ثم يتم إجراء الجراحة المناسبة. ووجد أن نسبة التشخيص ارتفعت لحد ما والعمليات الجراحية ازدادت ولكنها لم تساعد في خفض نسبة الوفيات بلغت.
والأشعة المقطعية منخفضة الإشعاع (low dose CT scan)، تقنية جديدة، لها مزايا مهمة أولها الجرعة الصغيرة جدا من الإشعاع (بجهد أقل من 120 كيلو فولت) وثانيها أنها لا تحتاج لإعطاء المريض صبغة وثالثها أن نتائجها جيدة وهي سهلة وبسيطة وآمنة والأهم أنها أدت لخفض معدلات الوفيات. ويتم عمل هذه الأشعة كل ثلاث سنوات للكشف عن الأورام، وفقاً لأول دراسة (International Screen Trial)، وتم لأول مرة خفض معدل الوفيات إلى 20 في المائة.
تلا ذلك الدراسة التأكيدية (Nelson Trial) التي أظهرت أن معدل الوفيات عند من لديهم عوامل خطورة عالية (التدخين لأكثر من عشرين سنة) وهم فوق سن 55 سنة وصل إلى 24 في المائة وهي نسبة تعتبر رائعة. وهناك دراسة ثالثة وجد فيها أن المعدل وصل إلى 39 في المائة.ووضعت مجموعة من الضوابط لتقنين عمل هذا الفحص المبكر منها: وجود تاريخ مرضي في الأسرة، مستوى تعليم المريض، مدى التحوصل في الرئة، الإصابة السابقة بالأورام، حجم الكتلة الموجودة في الرئة ومعدل زيادته ومضاعفاته.
ونظرا لأن عدد الحالات في المملكة مقارنة بالدول الأخرى ما زال يعتبر قليلا وغير كاف لإقرار مثل هذا الإجراء، فقد اتخذت إجراءات بديلة لتقليل نسبة الإصابة والوفيات من سرطان الرئة منها: منع التدخين في الأماكن العامة، ضرائب مرتفعة على منتجات التبغ، برامج مكافحة التدخين وعيادات للإقلاع عن التدخين، توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج للمصابين.
• ثانيا: تقنية حديثة لتحديد التركيبة الجينية والمناعية للورم. تحدث الدكتور عبد الله الطويرقي رئيس قسم الأورام في مركز الأورام الشامل بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض مشيرا إلى أن هناك تطورا ملحوظا في مجال تشخيص الأورام وعلاجها مبنيا على معرفة التركيبة الجينية والمناعية وما هو نوع الخلل الجيني أو الطفرة الجينية الموجودة في المرض. فلم نعد نكتفي بتقسيم الورم حسب نوعية الخلايا والأنسجة (بالفحص المجهري) إلى أورام صغيرة الخلايا وأورام غير صغيرة الخلايا، وإنما أصبح التوجه، خلال الخمس سنوات الأخيرة، إلى تحديد التركيبة الجينية والمناعية للورم. وعلى أساس ذلك يتم تحديد الطريقة العلاجية المناسبة لكل مريض ومدى احتياجه لما يسمى بالعلاج الموجه أو المناعي
.
- تطورات العلاج
يقول الدكتور شادي الخياط إن طريقة العلاج تعتمد على مرحلة المرض، فكلما كان الاكتشاف مبكرا يكون العلاج أكثر فعالية والعكس عندما يأتي المريض في مراحل متأخرة من المرض.
عموما، نحن نطبق خطة العلاج الطبي المبني على البراهين معتمدين على التحاليل والتجارب المعملية ونتائج التجارب السريرية التي تم تطبيقها على أعداد كبيرة من المرضى وتمت دراسة الجدوى منها في المراحل المبكرة لسرطان الرئة، كالتالي:
• في المرحلتين الأولى والثانية: (الورم في الرئة فقط) يستهدف العلاج محاولة استئصال الورم بالتدخل الجراحي، وفي بعض الحالات يتم إضافة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي لتعزيز نسبة الشفاء النهائي.
• في المرحلة الثالثة: (انتقال الورم خارج الرئة مثل الغدد اللمفاوية في منتصف الصدر) يجرى العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي، وحديثا، في السنوات الأخيرة، يتم إضافة بعض المركبات التي تعزز الجهاز المناعي وترفع نسبة الشفاء.
• في المرحلة الرابعة: (انتشار خلايا الورم خارج الرئة) وتسمى خلايا مهاجرة أو ثنائيات (Metastases) في الكبد أو العظام وأحيانا الدماغ، وتضم أكبر شريحة من المرضى. والعلاج هنا لا يستهدف الشفاء النهائي وإنما التحكم في الورم وتحويله من مرض قاتل إلى مرض مزمن يستطيع المريض معه أن يتعايش لفترة أطول مع تحسين نوعية وجودة الحياة. وقد أثبتت الدراسات، على مرضى هذه المرحلة، أن الذين أخذوا العلاج وتحديدا العلاج «المناعي والموجه» زادت نسبة النجاة والحياة عندهم وعاشوا فترة أطول من الذين لم يأخذوه، وأمكن التحكم في تطور الورم، والتحكم في الأعراض ومنع الألم وكتمة النفس والسعال المزعج للمريض، وأخيرا (وهي الإضافة الجديدة) تحسين نوعية حياة المريض.
وأضاف الدكتور عبد الله الطويرقي أن اختيار العلاج الأفضل من بين الخيارات المتعددة (الخيار الجراحي، الإشعاعي، الكيميائي، العلاج الموجه أو البيولوجي، والعلاج المناعي) يعتمد على عوامل محددة ومهمة أهمها:
- الوضع الصحي العام للمريض ومدى تقبله وتحمله للعلاج.
- مرحلة المرض، وتحديدها من بين المراحل الأربعة.
- وحديثا، معرفة تركيبة الورم الجينية والمناعية لتحديد الأدوية المناسبة الأكثر فعالية وأقل ضررا بالأنسجة السليمة وأجهزة الجسم الأخرى مثل العلاج المناعي والبيولوجي الموجه الذي يقوي المناعة الذاتية والاستغناء عن العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية المزعجة.

- سرطان الرئة وكورونا
* نسبة الإصابة. أوضح الدكتور أحمد رفاعي أن مرضى أورام الرئتين ليسوا في خطر أعلى للإصابة بكورونا، ولكن إذا تمت الإصابة ارتفعت مخاطر المضاعفات بنسبة تصل إلى 65 في المائة واحتمالات الوفاة لحوالي 20 في المائة خصوصاً أن أكثر هؤلاء المرضى يكون لديهم أمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وتحوصل الرئة بالإضافة إلى أنهم غالبا ما يكونون متقدمين في العمر.
• لقاح كورونا. أظهرت الدراسات الحديثة مؤخراً أن مرضى الأورام يحتاجون فترة أطول لبناء الكثافة المناعية بعد أخذ الجرعة الأولى من اللقاح قد تصل إلى شهرين لتصل فيها المناعة 35 في المائة. وبعد أخذ الجرعة الثانية من التطعيم فإن مستوى الأجسام المضادة تكاد تصل إلى 85 في المائة وهي نسبة قريبة من الأشخاص الأصحاء، هذا يؤكد أهمية وجدوى إعطاء الجرعة التنشيطية التعزيزية من التطعيم لتصل نسبة النجاح إلى حوالي 93 في المائة بغض النظر عن مرحلة المرض وبغض النظر عن نوع العلاج.
• الآثار الجانبية وتبعات كورونا على مرضى سرطان الرئة. من الصعب تحديدها الآن فالوقت لا يزال قصيرا جدا بين ظهور الجائحة ودراسة آثارها الجانبية طويلة الأمد، والسرطان عموما ليس مرضاً حادا يصاب به الإنسان عندما يصاب بكورونا ولكن العلاقة بينهما ستظهر بعد مدة طويلة من الزمن. وسوف توضح الدراسات في المستقبل ما إذا كان الفيروس سيعمل تحوير في الحمض النووي أم لا؟ وهل مرضى سرطان الرئة معرضون للإصابة بكورونا أكثر من غيرهم؟ نعم قد يحصل ذلك بسبب تواجدهم بالقرب من مصادر العدوى وترددهم على المستشفيات أكثر من غيرهم، وبالتالي فإن نسبة الخطورة من العدوى والمضاعفات تكون عالية خصوصاً أن متوسط أعمار هؤلاء المرضى بين 60 - 66 سنة ولدى معظمهم أمراض مزمنة ونتوقع أن تكون مناعتهم أقل من غيرهم.
- الوقاية
يقول الدكتور شادي الخياط أن ليس هناك طرق معينة للوقاية أكثر من أن نستوعب الحقائق التالية:
- الابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي، فالمسبب الرئيسي (85 في المائة) لسرطان الرئة هو «التدخين». طبعا، هناك مسببات ثانوية أخرى ولكنها بنسب ضئيلة مثل التعرض للاسبستوس ولبعض الغازات الكيميائية.
- على المدخنين الإقلاع فورا عن التدخين والاستفادة من برامج وزارة الصحة وعيادات مكافحة التدخين المنتشرة في كل مدن المملكة.
- لقد سجلت نتائج إيجابية طيبة لقانون فرض زيادة في سعر السجائر بالمملكة والحد من نسبة الإصابة بسرطان الرئة.
- السجائر الإلكترونية، هي توجه جديد يعتقد الناس أنهم يتجنبون التدخين باستعمالها، وقد أثبتت الدراسات أن احتراق النيكوتين في السجائر الإلكترونية، أيضاً، يصدر مواد كربونية مسرطنة أي تسبب سرطان الرئة، وبتحليل الدخان الخارج من السجائر الإلكترونية وجد أنه يحتوي على كثير من المواد المتشابهة لمحتوى السجائر العادية، ولخطورتها فإنها تحمل نفس التحذير الذي تحمله السجائر العادية من أنها «مسبب رئيس لسرطان الرئة».
- أخيرا، ننفي الشائعة حول علاقة أمراض الرئة وتحولها إلى سرطان خبيث، مثل وجود توسع في الشعب الهوائية والتهابات مزمنة في الرئة أو وجود ربو وحساسية في الرئة، فقد أثبتت الدراسات جميعها عدم وجود أي صلة بينهما وحتى الأورام الحميدة فإنها لا تتحول إلى سرطانية خبيثة بالرئة.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».