سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

تطورات التشخيص والعلاج

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام
TT

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

سرطان الرئة أورام تتشكل في أنسجة الرئة عادة في الخلايا التي تبطن الممرات الهوائية، ويعتبر السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى كل من الرجال والنساء عالميا. وبشكل عام هناك نوعان رئيسيان منه: سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة وسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (النوع الأكثر شيوعاً، 80 - 85 في المائة). وينمو كلاهما بشكل مختلف ويتم التعامل مع كل نوع بشكل مختلف أيضاً.
وحديثا، يصنف سرطان الرئة إلى أنواع متعددة بناء على التركيبة الجينية والمناعية لأنسجة الورم، والتي تحدد أفضل الخيارات العلاجية الحديثة.
ولأهمية التوعية بهذا المرض، أقامت شركة فايزر الطبية السعودية المحدودة مؤتمرا صحافيا للتعريف بحجم انتشار هذا السرطان وأهمية الكشف المبكر عنه وتسليط الضوء على آخر المستجدات في طرق علاجه. حضر المؤتمر ملحق «صحتك» وفيما يلي ملخص لأهم ما جاء فيه.

- نظرة عامة
تحدث الدكتور شادي الخياط المدير الطبي لمستشفى جامعة الملك عبد العزيز والأستاذ المشارك في الطب والأورام بالجامعة عن حجم المشكلة وتأثيرها على المجتمع، وأن معدل الوفيات من أورام الرئة يصل إلى 1.6 مليون وفاة سنويا في العالم وهو أكبر من عدد الذين يتوفون من سرطان البروستاتا والثدي والقولون، وأن 70 - 75 في المائة من المرضى يشخصون متأخرين ما يجعل العلاج صعبا ويخفض معدل العيش خمس سنوات لأقل من 16 في المائة.
وفي المملكة العربية السعودية، اتخذت خطوات جيدة بأن جعلت التبليغ عن الأورام إجباريا على كل القطاعات الحكومية والخاصة من أجل الوصول للأعداد المؤكدة للسرطانات في المملكة. وتشير الإحصاءات بأن سرطان الرئة يحتل المرتبة الخامسة من السرطانات في المملكة بين الرجال وهو شائع أيضاً بين النساء. في عام 2020 سجلت بالمملكة 34000 حالة سرطان، منها 1150 حالة سرطان رئة، توفي منهم حوالي 1000 (نسبة الوفاة عالية جدا) بسبب تشخيص أكثر من 75 في المائة منهم بالمرحلة الرابعة المتأخرة مما يؤثر على نسبة الشفاء.
وبالنسبة للنجاة والحياة (survival rate) للمصاب بسرطان الرئة، فإنها تختلف بحسب مرحلة المرض. وهناك تحسن كبير مع توفر الأدوية الحديثة، فمعدل الحياة لمدة خمس سنوات لمرضى المرحلة الأولى المبكرة قد يصل إلى 90 - 95 في المائة عندما يتم الكشف مبكرا جدا وبتناول العلاج المناسب في الوقت المناسب، وفي المرحلة الثانية قد يصل إلى 70 - 75 في المائة، وفي المرحلة الثالثة قد يصل إلى 35 في المائة، أما في المرحلة المتأخرة (والمصابون يشكلون 75 في المائة من مرضى سرطان الرئة) فتنخفض إلى حوالي 12 في المائة فقط (5 - 15 في المائة في أحسن الأحوال).
وتحدث الدكتور هاني الهاشمي مدير الإدارة الطبية في شركة فايزر السعودية المحدودة عن أهمية ودور المساهمة في دعم الأبحاث الطبية وكل ما يساعد في نشر الثقافة والوعي والمعلومة الصحيحة بين أفراد المجتمع إضافة إلى تحديد ومعرفة مسببات الأمراض داخل المملكة، بشكل خاص. هناك أبحاث تم دعمها في المملكة لأمراض السرطان بشكل عام وسرطان الرئة بشكل خاص كما تم دعم مجموعة من الدراسات والأوراق البحثية لعدد من الباحثين في الجامعات ومراكز الأبحاث ومراكز الأورام في السعودية، مماثل لما تم في مجال البحث العلمي في أي دولة متقدمة أخرى، وقد تم نشرها في المدونات الطبية العالمية. ومن جانب آخر، فهناك تعاون كبير ودعم لبرامج الإقلاع عن التدخين في المراكز والعيادات المخصصة لمكافحة التدخين من خلال شراكات كثيرة مع وزارة الصحة وكذلك الجمعيات المهتمة بمكافحة التدخين.


- تطورات التشخيص
• أولا: أهمية الكشف المبكر. يقول الدكتور أحمد الرفاعي استشاري الأورام في المركز الطبي الدولي بجدة - إن أورام الرئة ليس لها أعراض مبكرة، وإنما تكتشف عادة بطريق الصدفة عندما تعمل أشعة للصدر لأي سبب آخر مثل التحضير لعمل جراحي، فتكتشف الكتلة، ويتم طلب الأشعة المقطعية، الأشعة النووية المتخصصة، الفحص بالرنين المغناطيسي، ثم أخذ عينة لعمل الخزعة إما عن طريق المنظار أو بالأشعة المقطعية التداخلية، وبذلك يتم اكتشاف المرض.
في التسعينات، كان الكشف عن الخلايا الموجودة داخل الجسم يتم من الإفرازات الرئوية وعمل أشعة الصدر، ولكنها لم تكن تجدي بطريقة كبيرة في الكشف المبكر، أمام معدلات الوفاة العالية جدا.
الحل هو الكشف المبكر، وهناك أكثر من دراسة أثبتت أن عمل الفحص المبكر سوف يساهم في خفض الوفيات، ولذا تم إقرارها من المنظمات العالمية. والبداية بعمل أشعة الصدر لتوضيح أي تغيرات في أنسجة الرئة ثم أخذ عينة من الأنسجة ومن ثم يتم إجراء الجراحة المناسبة. ووجد أن نسبة التشخيص ارتفعت لحد ما والعمليات الجراحية ازدادت ولكنها لم تساعد في خفض نسبة الوفيات بلغت.
والأشعة المقطعية منخفضة الإشعاع (low dose CT scan)، تقنية جديدة، لها مزايا مهمة أولها الجرعة الصغيرة جدا من الإشعاع (بجهد أقل من 120 كيلو فولت) وثانيها أنها لا تحتاج لإعطاء المريض صبغة وثالثها أن نتائجها جيدة وهي سهلة وبسيطة وآمنة والأهم أنها أدت لخفض معدلات الوفيات. ويتم عمل هذه الأشعة كل ثلاث سنوات للكشف عن الأورام، وفقاً لأول دراسة (International Screen Trial)، وتم لأول مرة خفض معدل الوفيات إلى 20 في المائة.
تلا ذلك الدراسة التأكيدية (Nelson Trial) التي أظهرت أن معدل الوفيات عند من لديهم عوامل خطورة عالية (التدخين لأكثر من عشرين سنة) وهم فوق سن 55 سنة وصل إلى 24 في المائة وهي نسبة تعتبر رائعة. وهناك دراسة ثالثة وجد فيها أن المعدل وصل إلى 39 في المائة.ووضعت مجموعة من الضوابط لتقنين عمل هذا الفحص المبكر منها: وجود تاريخ مرضي في الأسرة، مستوى تعليم المريض، مدى التحوصل في الرئة، الإصابة السابقة بالأورام، حجم الكتلة الموجودة في الرئة ومعدل زيادته ومضاعفاته.
ونظرا لأن عدد الحالات في المملكة مقارنة بالدول الأخرى ما زال يعتبر قليلا وغير كاف لإقرار مثل هذا الإجراء، فقد اتخذت إجراءات بديلة لتقليل نسبة الإصابة والوفيات من سرطان الرئة منها: منع التدخين في الأماكن العامة، ضرائب مرتفعة على منتجات التبغ، برامج مكافحة التدخين وعيادات للإقلاع عن التدخين، توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج للمصابين.
• ثانيا: تقنية حديثة لتحديد التركيبة الجينية والمناعية للورم. تحدث الدكتور عبد الله الطويرقي رئيس قسم الأورام في مركز الأورام الشامل بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض مشيرا إلى أن هناك تطورا ملحوظا في مجال تشخيص الأورام وعلاجها مبنيا على معرفة التركيبة الجينية والمناعية وما هو نوع الخلل الجيني أو الطفرة الجينية الموجودة في المرض. فلم نعد نكتفي بتقسيم الورم حسب نوعية الخلايا والأنسجة (بالفحص المجهري) إلى أورام صغيرة الخلايا وأورام غير صغيرة الخلايا، وإنما أصبح التوجه، خلال الخمس سنوات الأخيرة، إلى تحديد التركيبة الجينية والمناعية للورم. وعلى أساس ذلك يتم تحديد الطريقة العلاجية المناسبة لكل مريض ومدى احتياجه لما يسمى بالعلاج الموجه أو المناعي
.
- تطورات العلاج
يقول الدكتور شادي الخياط إن طريقة العلاج تعتمد على مرحلة المرض، فكلما كان الاكتشاف مبكرا يكون العلاج أكثر فعالية والعكس عندما يأتي المريض في مراحل متأخرة من المرض.
عموما، نحن نطبق خطة العلاج الطبي المبني على البراهين معتمدين على التحاليل والتجارب المعملية ونتائج التجارب السريرية التي تم تطبيقها على أعداد كبيرة من المرضى وتمت دراسة الجدوى منها في المراحل المبكرة لسرطان الرئة، كالتالي:
• في المرحلتين الأولى والثانية: (الورم في الرئة فقط) يستهدف العلاج محاولة استئصال الورم بالتدخل الجراحي، وفي بعض الحالات يتم إضافة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي لتعزيز نسبة الشفاء النهائي.
• في المرحلة الثالثة: (انتقال الورم خارج الرئة مثل الغدد اللمفاوية في منتصف الصدر) يجرى العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي، وحديثا، في السنوات الأخيرة، يتم إضافة بعض المركبات التي تعزز الجهاز المناعي وترفع نسبة الشفاء.
• في المرحلة الرابعة: (انتشار خلايا الورم خارج الرئة) وتسمى خلايا مهاجرة أو ثنائيات (Metastases) في الكبد أو العظام وأحيانا الدماغ، وتضم أكبر شريحة من المرضى. والعلاج هنا لا يستهدف الشفاء النهائي وإنما التحكم في الورم وتحويله من مرض قاتل إلى مرض مزمن يستطيع المريض معه أن يتعايش لفترة أطول مع تحسين نوعية وجودة الحياة. وقد أثبتت الدراسات، على مرضى هذه المرحلة، أن الذين أخذوا العلاج وتحديدا العلاج «المناعي والموجه» زادت نسبة النجاة والحياة عندهم وعاشوا فترة أطول من الذين لم يأخذوه، وأمكن التحكم في تطور الورم، والتحكم في الأعراض ومنع الألم وكتمة النفس والسعال المزعج للمريض، وأخيرا (وهي الإضافة الجديدة) تحسين نوعية حياة المريض.
وأضاف الدكتور عبد الله الطويرقي أن اختيار العلاج الأفضل من بين الخيارات المتعددة (الخيار الجراحي، الإشعاعي، الكيميائي، العلاج الموجه أو البيولوجي، والعلاج المناعي) يعتمد على عوامل محددة ومهمة أهمها:
- الوضع الصحي العام للمريض ومدى تقبله وتحمله للعلاج.
- مرحلة المرض، وتحديدها من بين المراحل الأربعة.
- وحديثا، معرفة تركيبة الورم الجينية والمناعية لتحديد الأدوية المناسبة الأكثر فعالية وأقل ضررا بالأنسجة السليمة وأجهزة الجسم الأخرى مثل العلاج المناعي والبيولوجي الموجه الذي يقوي المناعة الذاتية والاستغناء عن العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية المزعجة.

- سرطان الرئة وكورونا
* نسبة الإصابة. أوضح الدكتور أحمد رفاعي أن مرضى أورام الرئتين ليسوا في خطر أعلى للإصابة بكورونا، ولكن إذا تمت الإصابة ارتفعت مخاطر المضاعفات بنسبة تصل إلى 65 في المائة واحتمالات الوفاة لحوالي 20 في المائة خصوصاً أن أكثر هؤلاء المرضى يكون لديهم أمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وتحوصل الرئة بالإضافة إلى أنهم غالبا ما يكونون متقدمين في العمر.
• لقاح كورونا. أظهرت الدراسات الحديثة مؤخراً أن مرضى الأورام يحتاجون فترة أطول لبناء الكثافة المناعية بعد أخذ الجرعة الأولى من اللقاح قد تصل إلى شهرين لتصل فيها المناعة 35 في المائة. وبعد أخذ الجرعة الثانية من التطعيم فإن مستوى الأجسام المضادة تكاد تصل إلى 85 في المائة وهي نسبة قريبة من الأشخاص الأصحاء، هذا يؤكد أهمية وجدوى إعطاء الجرعة التنشيطية التعزيزية من التطعيم لتصل نسبة النجاح إلى حوالي 93 في المائة بغض النظر عن مرحلة المرض وبغض النظر عن نوع العلاج.
• الآثار الجانبية وتبعات كورونا على مرضى سرطان الرئة. من الصعب تحديدها الآن فالوقت لا يزال قصيرا جدا بين ظهور الجائحة ودراسة آثارها الجانبية طويلة الأمد، والسرطان عموما ليس مرضاً حادا يصاب به الإنسان عندما يصاب بكورونا ولكن العلاقة بينهما ستظهر بعد مدة طويلة من الزمن. وسوف توضح الدراسات في المستقبل ما إذا كان الفيروس سيعمل تحوير في الحمض النووي أم لا؟ وهل مرضى سرطان الرئة معرضون للإصابة بكورونا أكثر من غيرهم؟ نعم قد يحصل ذلك بسبب تواجدهم بالقرب من مصادر العدوى وترددهم على المستشفيات أكثر من غيرهم، وبالتالي فإن نسبة الخطورة من العدوى والمضاعفات تكون عالية خصوصاً أن متوسط أعمار هؤلاء المرضى بين 60 - 66 سنة ولدى معظمهم أمراض مزمنة ونتوقع أن تكون مناعتهم أقل من غيرهم.
- الوقاية
يقول الدكتور شادي الخياط أن ليس هناك طرق معينة للوقاية أكثر من أن نستوعب الحقائق التالية:
- الابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي، فالمسبب الرئيسي (85 في المائة) لسرطان الرئة هو «التدخين». طبعا، هناك مسببات ثانوية أخرى ولكنها بنسب ضئيلة مثل التعرض للاسبستوس ولبعض الغازات الكيميائية.
- على المدخنين الإقلاع فورا عن التدخين والاستفادة من برامج وزارة الصحة وعيادات مكافحة التدخين المنتشرة في كل مدن المملكة.
- لقد سجلت نتائج إيجابية طيبة لقانون فرض زيادة في سعر السجائر بالمملكة والحد من نسبة الإصابة بسرطان الرئة.
- السجائر الإلكترونية، هي توجه جديد يعتقد الناس أنهم يتجنبون التدخين باستعمالها، وقد أثبتت الدراسات أن احتراق النيكوتين في السجائر الإلكترونية، أيضاً، يصدر مواد كربونية مسرطنة أي تسبب سرطان الرئة، وبتحليل الدخان الخارج من السجائر الإلكترونية وجد أنه يحتوي على كثير من المواد المتشابهة لمحتوى السجائر العادية، ولخطورتها فإنها تحمل نفس التحذير الذي تحمله السجائر العادية من أنها «مسبب رئيس لسرطان الرئة».
- أخيرا، ننفي الشائعة حول علاقة أمراض الرئة وتحولها إلى سرطان خبيث، مثل وجود توسع في الشعب الهوائية والتهابات مزمنة في الرئة أو وجود ربو وحساسية في الرئة، فقد أثبتت الدراسات جميعها عدم وجود أي صلة بينهما وحتى الأورام الحميدة فإنها لا تتحول إلى سرطانية خبيثة بالرئة.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.