فرهاد مانجو
TT

إصلاح «فيسبوك» بتهور يمكن أن يجعله أسوأ بكثير

إن أجمل ما تستطيع أن تقوله عن قانون المعلومات الصحية المضللة، الذي اقترحه في شهر يوليو (تموز) عضوان مجلس الشيوخ الديمقراطيان آمي كلوبوشار وبن راي لوجان، هو أن كل شيء على خير ما يرام. كانت الإنترنت عاملاً رئيسياً في بث الأساطير واسعة الانتشار، وسوء الفهم، والأكاذيب المتعلقة بفيروس كورونا؛ مشروع قانون كلوبوشار ولوجان من شأنه أن يجبر شركات الإنترنت، مثل «فيسبوك»، على قمع المعلومات الكاذبة أثناء طوارئ الصحة العامة، أو فقدان الحصانة من الدعاوى القضائية إن لم تفعل الشركات ذلك.
هناك مشكلة واحدة فقط: ما هي المعلومات الصحية المضللة؟ لا أعرف أي مصدر موحٍ للحقيقة حول «كوفيد - 19». لقد تغير الإجماع العلمي بشكل كبير خلال الجائحة، وحتى الآن تنقسم آراء الخبراء حول قضايا مهمة، مثل ما إذا كان ينبغي على الجميع الحصول على لقاح معزز. ويؤثر قانون كلوبوشار ولوجان على هذه التعقيدات. وبدلاً من ذلك، يسمون سلطة العالمة بكل شيء: يقول مشروع القانون إن المعلومات الصحية المضللة هي كل ما يقرر وزير الصحة والخدمات الإنسانية بأنها معلومات خاطئة عن الصحة.
مشروع قانون كلوبوشار ولوجان هو واحد من الخطط العديدة التي تحاول الحد من قوة شركات التكنولوجيا من خلال تغيير المادة 230 من قانون آداب الاتصالات، وهي قاعدة 1996 المكروهة بشدة، والتي يُساء فهمها كثيراً، والتي تمنح المواقع حصانة واسعة من المسؤولية عن الأضرار التي يتسبب فيها المستخدمون. تميل الاقتراحات المقدمة من المشرّعين الديمقراطيين إلى مطالبة شركات التكنولوجيا بحذف أو إقلال المحتوى الكاذب من أجل الحفاظ على حصانة المادة 230؛ والمقترحات التي يقدمها الجمهوريون عموماً تفعل العكس، فتهدد بإلغاء الحصانة إذا راقبت شركات التكنولوجيا المحتوى «بشكل غير عادل» أو «بنية سيئة».
إن الخطط من كلا الجانبين تملأني برهبة عميقة. ويرى العديد من الخبراء القانونيين، أن العديد من مقترحات القسم 230، بما في ذلك مشروع قانون كلوبوشار - لوجان، من المحتمل أن تنتهك التعديل الدستوري الأول، الذي يجعل من الصعب للغاية على الكونغرس أن يُملي على الشركات الخاصة ومستخدميها ما يمكن وما لا يمكن قوله على الإنترنت. إذن، في أحسن الأحوال، قد لا ترقى مقترحات إصلاح القسم 230 إلى أكثر من مجرد لفتة استعراضية، وهي طريقة يمكن للمشرعين من خلالها أن يثبتوا أنهم يفعلون شيئاً، أي شيء، حيال القوى الجامحة لشركات التكنولوجيا العملاقة. لكن في أسوأ الأحوال، قد تأتي هذه الخطط بنتائج عكسية كارثية.
وعوضاً عن كبح جماح تأثير التكنولوجيا الكبيرة، فإن تغيير القسم 230 قد يزيد من إحكام قبضة «فيسبوك» وغيره من عمالقة التكنولوجيا على الخطاب العام - لأن العمالقة قد يكونون الشركات الوحيدة التي تمتلك موارد كافية للعمل في ظل قواعد يمكن أن تغمر فيها المواقع بدعاوى قضائية حول ما ينشره مستخدموها. وفي الوقت نفسه، سيتم تشجيع المواقع الأصغر حجما ذات الموارد الأقل، بشكل فعال على مراقبة محتويات المستخدمين بشكل مكثف. وليس من قبيل المصادفة أن يقول «فيسبوك» للنواب، إنه يرحب بإصلاحات القسم 230 - في حين أن المواقع الأصغر مثل «إيتسي» و«تريب أدفايسور» تشعر بالقلق إزاء إمكانية تطبيق ذلك.
وقد زادت التقارير الأخيرة من نفاد صبر المشرعين إزاء «فيسبوك». نشرت وكالات الأنباء، مؤخراً، عشرات القصص بناءً على وثائق سربتها فرانسيس هوغان، الموظفة السابقة في «فيسبوك» والتي أبلغت عن المخالفات. تُظهر وثائق هوغان الشركة الخارجة عن السيطرة، الشركة التي نادراً ما يتفوق حسها الأخلاقي على الحد الأدنى، وقد حان الوقت تماماً للتنظيم والإصلاح.
قال جيف كوسيف، أستاذ قانون الأمن السيبراني في الأكاديمية البحرية الأميركية، ومؤلف كتاب حول القسم 230 «هناك الكثير من الكراهية لـ(فيسبوك) في الوقت الراهن، حيث أصبح كل شيء ممكناً». يشعر السيد كوسيف بقلق بالغ إزاء تغييرات اللحظة الأخيرة في جوف الليل التي تسفر عن العصف بقانون الإنترنت. وقال لي «إن أسوأ الاحتمالات هو أن كل اقتراح يدخل في مشروع قانون شامل من 500 صفحة يتم تمريره قبل عودة الناس إلى منازلهم في ديسمبر (كانون الأول)، ويجعل القسم 230 غير قابل للتطبيق على الإطلاق».
كان القسم 230 مثل كيس الملاكمة بالنسبة للديمقراطيين والجمهوريين لسنوات. وفي العام الماضي، أصدر دونالد ترمب، الذي قال، إن القانون يسمح للرؤساء التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الليبرالية بمراقبة أفكار الجناح اليميني، أمراً تنفيذياً يهدف إلى الحد من نطاقه. وقد ألغى الرئيس بايدن هذا الأمر في مايو (أيار) الماضي، ولكنه دعا أيضاً إلى إلغاء القسم 230. يعد كل من ترمب وبايدن مثالين على سوء الفهم واسع النطاق بشأن القسم 230 - وهي الفكرة القائلة بأن القاعدة هي التي تمنح شركات التكنولوجيا هامشاً واسعاً للغاية في إجراء المناقشات المعتدلة على الإنترنت.
والواقع، أن التعديل الأول هو الذي يمنح شركات التكنولوجيا هذا الحق. وكما أوضحت دافني كيلر، مديرة برنامج رقابة المنصات الإلكترونية في مركز ستانفورد للسياسات السيبرانية، فإن هناك على الأقل ست طرق مختلفة يحد الدستور بها من سلطات الكونغرس في تنظيم الخطاب على الإنترنت.
ومن بين هذه الحدود: لا يمكن للكونغرس مطالبة الشركات بحظر الكلام المحمي دستورياً - وعلى الرغم من أنه قد يكون، في الولايات المتحدة، التضليل الصحي هو كلام قانوني، فلن يكون جريمة بالنسبة لي عندما أقول لكم كيف تتناولون أدويتكم وأنا لست طبيباً.
في مقال أكاديمي صدر مؤخراً، تقدم السيدة كيلر حجة مقنعة مفادها أن سوابق التعديل الأول للمحكمة العليا تمنع الكونغرس أيضاً من حث شركات التكنولوجيا على عدم تضخيم خطاب معين من خلال لوغاريتمات التوصية مثل تلك التي تدعم موجز أخبار «فيسبوك». ومثل هذا القانون من شأنه أن يشكل عبئاً على حرية التعبير، ولقد حكمت المحكمة بأن الأعباء المترتبة على حرية التعبير تتمتع بالقدر نفسه من التدقيق الذي يحصل عليه منع التعبير عن الرأي. حتى أن الكونغرس قد يعارض التعديل الأول لمجرد تحفيز الشركات على الحفاظ على معايير معينة للكلام، كما قالت السيدة كيلر.
لا يتفق الجميع على أن الدستور يتعارض مع أنظمة التعبير لشركات التكنولوجيا. أبلغني الدكتور لورنس ليسيغ، الأستاذ بكلية الحقوق جامعة هارفارد، والذي كان يعمل مع السيدة هوغان، المُبلغة عن مخالفات «فيسبوك»، بأن بعض القواعد المحايدة للمحتوى الخاص بالكلام على الإنترنت قد تصمد أمام التدقيق الدستوري - على سبيل المثال، القاعدة التي تضع حداً أقصى لعدد المرات التي يمكن فيها إعادة صياغة منشور على «فيسبوك».
وعلى نطاق أوسع، زعم الدكتور ليسيغ أن الباحثين القانونيين في العالم الرقمي لا بد أن يشرعوا في التفكير بشكل أكثر إبداعاً في سبل ترويض وسائل الإعلام الاجتماعية «لقد أوقفنا تفكيرنا عند حد معين في وقت مبكر للغاية خلال تطور هذه التكنولوجيات، وهناك الكثير من التفكير الذي يتعين القيام به».
والواقع، أن كوسيف وليسيغ وكيلر اتفقا جميعاً على فكرة واحدة - وهي أنه قبل أن يُسرع الكونغرس في سن قوانين جديدة للكلام على الإنترنت، ينبغي أولاً أن يُشكل الكونغرس لجنة للتحقيق من خبراء مستقلين لديها سلطة إجبار عمالقة التكنولوجيا على تقديم المزيد من المعلومات عن كيفية عمل منصاتهم. وهم يرون أن المشرّعين سوف يكونون أفضل تجهيزاً إلى حد كبير لاتخاذ القرار بشأن ما ينبغي عليهم فعله في الخطاب على الإنترنت إذا فهموا كيف يعمل الآن.
لكن بالطبع، فإن اللجنة المذكورة ليست فكرة صائبة عن السياسة المُلزمة. قالت لي السيدة كيلر: «إنه أمر غير مُرضٍ نوعاً ما». وأنا أوافقها الرأي، لكنه أفضل من التحرك من دون تنظيم وجعل المشاكل أسوأ بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»