الرياض وقناديل العشق العراقية

الرياض وقناديل العشق العراقية

الأربعاء - 29 صفر 1443 هـ - 06 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [15653]
ميرزا الخويلدي
كاتب و صحفي سعودي

عدد قليل من العراقيين الذين أقلتهم الطائرة من بغداد إلى الرياض، لكنهم تمكنوا من أن يشعلوا قناديل الشوق في قلب الجزيرة العربية. الجميع يتحدث بشكل يشبه المبالغات عن «طوفان» محبة، و«شلالات» حنين، غمرها الجمهور السعودي نحو الوفد العراقي الذي يشارك في معرض الرياض الدولي للكتاب. عشرات الأمسيات الأدبية والشعرية، والملتقيات في «وجهة الرياض» لم تكفِ، فأقام بعض السعوديين لقاءات على هامش المعرض لاستضافة فرسان الشعر والأدب العراقي وتنظيم لقاءات مع زملائهم السعوديين... هناك تجد الهامش كيف يغالب المتن، وتجد الأمسيات العفوية تباري اللقاءات المنظمة. المثير أن لا أحد يشعر بالغربة، العراقيون يتحدثون عن وطن من المحبة وحضنٍ دافئ بالمودة، أما السعوديون فلا يجدون ثمة حواجز تفصلهم عن العراق وأهله. يقول وزير الثقافة العراقي، الكاتب والمثقف الدكتور حسن ناظم، «من المعيب أن نبحث عن مشتركات تربطنا بالمملكة، ونحن وهم عائلة واحدة». لا عجب أن يردد علي الوردي في لمحاته الاجتماعية مقولة شائعة: «العراق دايه ونجد أمايه»، مشيراً إلى أن ثمة فريقاً من عشائر العراق يرون أن أصولهم من نجد، وإن نشأوا وتربوا في العراق. وقد كانت الهجرات التي شهدتها الجزيرة العربية القرن الماضي وما قبله من نجد نحو العراق شاهداً على هذا النسيج المتشابك من القربى. قربى يقول عنها الشاعر والفقيه النجفي محمد سعيد الحبوبي:
بلادك نجد والمحب عراقي/ فغير التمني لا يكون تلاقي
ولو أن طيفاً زار طرفي ساهداً/ لكنت رجوت القرب بعد فراق
بلى قد أرى تلك المغاني تعلة/ فأحسب أني زائر وملاقي
أرى الدهر يأبى في تألف شملنا/ كأني أعاديه فرام شقافي
هي الشمس في أفق السماء مقرها/ فكيف براقٍ نحوها ببراق
ألا هل أراني واجداً ريح وصلهم/ وإن عدموني صحبتي ورفاقي
مع بواكير قيام الدولة السعودية، يبرز اسم الطبيب الموصلي العراقي عبد الله سعيد أفندي الدملوجي، الذي أصبح أول وزير خارجية للملك عبد العزيز. وهو الذي مثله في مؤتمر العقير الشهير 1920 ووقع على الاتفاق مع الحكومة العراقية، وبعد أن أنهى مهامه في مديرية الشؤون الخارجية، عاد إلى العراق وعين قنصلاً عاماً لبلاده في القاهرة، ثم وزيراً للخارجية، وزار المملكة بهذه الصفة. في المقابل، يشير الباحث محمد رضا نصر الله، إلى أنه «حينما تشكلت أول حكومة عراقية برئاسة نقيب الأشراف عبد الرحمن النقيب فقد ضمت وزيراً للتجارة من أصل نجدي هو عبد اللطيف باشا المنديل المولود في جنوب العراق بمدينة الزبير، منتصف القرن التاسع عشر الميلادي لعائلة ثرية قادمة من إقليم سدير التابعة اليوم لإمارة منطقة الرياض».
كما أصبح ابن مدينة صفوى، السياسي والصحافي السعودي الأصل؛ سلمان الصفواني (توفي 1988) وزيراً في الحكومة العراقية، بعدما خاض نضالاً قومياً مريراً مع حركة الخالصي ضد معاهدة الانتداب البريطاني، وتعرض للسجن من قبل سلطة الانتداب، وهو أحد مؤسسي «حزب الاستقلال» مع محمد مهدي كبه، وعينه عبد السلام عارف وزيراً لشؤون مجلس الوزراء، واستمر في مهامه في عهد أخيه عبد الرحمن عارف.
في مجال الصحافة، نذكر كذلك سلمان الدخيل، أول صحافي نجدي، يصدر جريدة من بغداد عام 1910 باسم «الرياض»، ويؤسس لدار نشر باسم «الرياض»، ويصدر كذلك مجلتي «الحياة» و«الجزيرة العربية». ختاماً نستذكر قصيدة الشاعر عدنان العوامي «يقظان أو مأتم الفرح»:
لقد. كان عهدي بالعراق سخِية
ذُراه، وكف الراتعين به رطب
وأفياؤه ممدودة، ونسيمه
زكِي الشذا، غض، وفردوسه رحب
وأفنانه ممطورة، وأديمه
تذكرك النسرين أنفاسه، خصب
فهل حضنه صار الضنين بحدبه
عليك، فلا عطف لديه، ولا حدْب؟


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو