إيران وإحداثها الخراب في الوطن العربي

إيران وإحداثها الخراب في الوطن العربي

الثلاثاء - 5 ذو القعدة 1442 هـ - 15 يونيو 2021 مـ رقم العدد [15540]
مها محمد الشريف
كاتبة سعودية مهتمة بالشأن السياسي

أحداث سياسية متفرقة في دول العالم، أنتجت مواطناً سياسياً بالفطرة، اقتحمت المتغيرات الأبواب وشارك فيها الرجل والمرأة والطفل شارك بالرأي والتحليل والاستنكار والشجب وحلت الأرقام مكان الأحرف، وتسابقت الأقلام على نشر الأخبار، وتوالت العناوين الغريبة والعجيبة على صفحات الصحف الورقية والإلكترونية والمواقع الاجتماعية، منهم من يكتب: رصاصة واحدة لا تكفي، ومنهم من يكتب: نريد دواء يسكن آلام الحرب، وآخر يكتب: مجرم آثم ينتمي إلى حزب وحشي، عناوين غريبة ونفوس محطمة ودساتير أغرب.
بعد انتصار ثورة الخميني تولى السلطة عام 1979. شكل العالم الإيراني مجالاً معقداً لناحية السكان وبدأت الأحزاب الدينية الشيعية، وتحديداً في لبنان، تأخذ شكلاً آخر معدلاً، محاولة التماس الشرعية لمبدأ التلازم بينها وبين فضاءاتها حول العالم، فما من شيء سيوقف دخول الكيانات إلى العمق الذي بلغته دينامية سياستها، سوى طريق مُعَبَّد بالترغيب والتثقيف والمال والسلاح وزرع فوضى داخلية فاقمت الخلاف في النسيج الاجتماعي بداية من التهديد والخطف إلى الاغتيال والاستحواذ.
وبهذه الطريقة أسس نظام الخميني، في هذه المنطقة من الشرق الأوسط ميليشيا «حزب الله»، مع رغبة في أن تكون هذه الميليشيا، ليس حركة إسلامية توعوية، بل قوة سياسية ضاغطة وفاعلة في الاجتماع اللبناني والعربي الإسلامي الشيعي، والتقدم نحو إضعاف الدولة وتم الشروع في قلب الاجتماع العربي الإسلامي العام، وانهارت لاحقاً لبنان وانقسم جمع العراق واليمن وسوريا.
إن أجزاء المفاهيم في الحياة تتطلب وعياً وإدراكاً، وتكرار ذكرها من دون بيان واستدلال تسبب في دخول الابتذال، ويعلم الجميع انصراف النظام الإيراني إلى بذل جهد استثنائي عبر توجيه ممارساته ورفدها بموضوعات نظرية جديدة، منها حماية ما تسميهم المستضعفين، حيث أوجد علاقة إشكالية بين الفرد والجماعة واختصر مقدرة المتلقي وتجهيل كل ما يدور حوله ومناهضة القيمة للموجودات الأساسية في المجتمعات التي تركز على المضمون، وتناقش بتحد وثقة الأسباب الظاهرة إلى أن تغلغل نظام هذه الولاية المدمرة، التي عانى منها العالم فمنهم من تمرد وانصاع لفكر إرهابي، من شباب غارق في الانغلاق راح ينصاع لهذه الولاية، ولم يع أن النظام الخميني بمعول «حزب الله»، يعمل على جذب شعبي واسع النطاق من اللبنانيين والعرب من المسلمين الشيعة، من خلال تعبئتهم بمقاومة إسرائيل، وجذب العقول بملاحم استرجاع القدس بسياسة واسعة تنتشر بين المسلمين في العالم العربي، وحول العالم، تحت عنوان مقاومة إسرائيل.
لذا، ظل العمل الإيراني الدؤوب مستمراً على إنشاء أذرع استراتيجية، إحدى وظائفها، جذب ولاءات من خارج حدوده الجغرافية، وهي ولاءات تحولت فيما بعد إلى فرق مدججة بالسلاح وميليشيات أنتجها هو، من دون عرضها على المساءلة، وسجلت منذ ذلك التاريخ إيران من الدول الراعية للإرهاب بتكبيل قدرات التابعين لها بتجييشهم ضد بلدانهم ومجتمعاتهم ومحيطهم، وتزويدهم بكتبهم ومناهجهم المضللة، وأحاط بهم الكثير من الرموز والإشارات الخافتة لتصبح أكثر سيطرة.
ويتلاشى مع هذه السياسة نور الأشياء ويقل وضوحاً، حيث يبدأ التسلسل بمفهوم متباين ومتأرجح بين الاستدلال والاعتبارات المبهمة لكثير من المجتمعات التي تتبع ولاية الفقيه، متشاغلين بتفسيرات مختلفة لا تفهم منها إلا ثلاثة أسباب (تزكية النفس، النزوع إلى التجريد، الهروب من التناقض) أسوة بالفلاسفة الذين تفوقوا على ذاتهم بالاجتهاد الخاطئ، ثم عاشوا عمراً آخر في تصحيح الأخطاء. إن التسليم بالحجج الغامضة وغير المقنعة يجعل من الحقب الزمنية جامدة من دون حراك ومهلكة للأرواح.
في الواقع هذه مرحلة مضطربة وسلسلة متوالية من الأعمال العدائية، أهدافها في الغالب تمزيق اللحمة العربية، ولن يتغير نظام إيران ويعود بالعقول إلى مخبئها القديم، بعد أن هاجرت العقول إلى مفاهيم مبتورة لا تحقق أهداف الدولة وتوجهها، فكان التشدد والمذهبية أحد أسباب هجرة العقلانية والرحيل إلى إثارة نهايات قاتلة، تاركين على الساحات أمهات ثكلى وأيتاماً وأرامل، فمنهم من رحل إلى مناخ خانق لا عقلانية فيه وطالب بالحكمة وهي محلقة على جناح عصفور وهو أضعف ما يكون، وأحدث هؤلاء ثقباً في أرض زجاجية ليسقط كل من سار عليها بمشيئة قدرهم الذي أودى بالكثير من الحقائق، وكانت بمثابة نظائر نقيس عليها كسائر الوسائط، ويخلد معظمهم إلى السكون كنوع من الاستسلام، حتى أصبحت دائرة الحواس بعيدة عن الإدراك، ومنفصلة عن النسق الذي ينبغي أن تكون عليه الشعوب التي احتلت إيران دولهم وعاثت فيها فساداً وتنكيلاً.
ولا يملك هؤلاء بعد الاستسلام إلا الانتظار في طوابير طويلة للحصول على الإرث غير المستوفي الشروط، فكانت وصية الفقيه غير نافذة والورثة بحاجة ماسة لقانون يحمي النسيج الفكري من الاحتكار والاستبداد المغلوط، الذي أودى بحياة كثير من الورثة جراء وصية منشقة عن الواقع.
أنواع كثيرة متضادة من البشر أرهقوا قانون الإنسانية، وزجوا بمفاهيم ثابتة تندرج في أحادية الرؤى واستغلال القناعات لتغيير النفي وعرقلة الإثبات الصائب، فكانت النتائج خطأ استغرق عصراً، والآن عكف من عكف على التصحيح وتقريب وجهات الماضي بالحاضر وسكب العسل على سموم الأمس محيطاً بأن كل الأخطاء تندرج حسب القواعد الاستفهامية، لم يدرك هؤلاء العلاقة المنطقية منذ البداية، وإلا لما اجتثوا مفاهيم غيرهم لقلة الحيلة وضبابية الحضور وفقر الإمكانية وصعوبة الرفض، وصد المحتل ما جعل الافتراض منبوذاً والنقص محموداً!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة