د. محمد النغيمش
كاتب كويتي مختص في علوم الإدارة. خبرة طويلة في قطاع الاستثمار. وعضو مجالس إدارة عشرات الشركات في قطاعات عدة منها الاستثمار والعقار والصناعة والتعليم والتأمين، كثير منها مدرجة بالبورصة. عمل مستشارا لوزراء وشركات. أمضى نحو ثلاثة عقود في الكتابة منها في صحيفة «القبس» و«النهار»اللبنانية و«مجلة الرجل»، ويكتب لـ«الشرق الأوسط»اللندنية منذ 2009. حاصل على الدكتوراه في القيادة من جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة. ألف عدداً من الكتب آخرها «عقلية الإسفنجة».
TT

متلازمة الضفادع والتغيير

يروى في أدبيات الإدارة والتغيير أن الضفدع إذا ما وضعته في إناء به ماء مغلي فإنه سيقفز منه فجأة إلى خارجه. وحينما تضع ضفدعاً في إناء فيه ماء بارد، على موقد النار ثم تبدأ بتسخين الإناء تدريجياً، فلن يشعر الضفدع بدرجة الحرارة التصاعدية، وربما يستمر في قعر الإناء. لكنه قد ينتبه بعد فوات الأوان فيلقى حتفه في هذا الوعاء.
وكذلك شأن التغيير يقاومه الناس بضراوة، خصوصاً إذا لم يعدوا جزءاً منه أو ليسوا على علم مسبق به. وهناك مَن يرى أن التغيير يمكن أن يحدث بشكل تدريجي على صعيد الدول والمؤسسات. فهذا التغيير البطيء قد لا يفاجئ الأفراد، بل هم على الأرجح قد يتكيفون معه، في حين أن آخرين قد يستيقظون بعد فوات الأوان.
ولأن «الإنسان عدو ما يجهل»، فقد توصلت شركة استشارات شهيرة يطلق عليها Prosci بعد دراسة ألف شركة، إلى أن «غياب المعرفة» سيبقى عائقاً أمام الأفراد ما لم يعوا أهمية التغيير والرغبة في المعلومات التي تمكنهم من حسن التعامل مع رياح التغيير. كما تبين أن نموذج أدكار ADKAR يمكن من خلاله فهم لماذا يقاوم البعض التغيير وكيفية وضع خطة ناجحة من خلاله لإتمامه على أكمل وجه. فهناك عوامل أربعة مهمة؛ هي «الوعي»، و«الرغبة»، و«القدرة»، و«الإلزام». فمن دون وعي القيادات والأفراد بعمق الحاجة للتغيير المرجو وإيجابياته لحل التحديات الحالية، يصعب أن يقف الناس في صف نسائم التغيير. والوعي وحده لا يكفي من دون «الرغبة» أو الدافعية القوية للتغيير وتحمل تبعاته. فالبعض بالفعل يريد أن يُحدث تغييراً لكنه يتنصل من مسؤولياته. ولا تغيير من دون «قدرة» على تحويل الخطة التغييرية على أرض الواقع. ويبقى التغيير حبراً على ورق إن لم يُلزم العاملون بمهارات وقدرات جديدة تساعدهم على التأقلم مع مناخ التغيير الجديد، وتمنعهم من عودة «حليمة لعادتها القديمة».
وعليه، فإن للتغيير أبجدياته وحكمته، فلا يليق أن يرتكز صاحبه على عنصر المفاجأة أو سياسة الأمر الواقع. وبالفعل هناك مَن إذا غَيَّرَ «حمل السلم بالعرض» كما يقال، فيطيح بكل من يسير عن يمينه ويساره، وينسى أو يتناسى أن لحمل سلم التغيير أصولاً وهي أن يرفع رأسياً، وبتأنٍّ حتى يقلل أكبر عدد ممكن من «الضحايا» إن جاز التعبير، وألا يدفع الناس نحو مصير الضفدع الذي فوجئ بحرارة الإناء بعد فوات الأوان!