فرسان البر وأمراء البحار: التنك من بريطانيا

فرسان البر وأمراء البحار: التنك من بريطانيا

السبت - 5 شهر رمضان 1442 هـ - 17 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15481]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

كان المصريون القدامى يهوون الأشياء غير المعروفة. بحثاً عنها أخذوا يرسلون البعثة تلو الأخرى إلى أرض «بونت» على البحر الأحمر، حول حدود السودان وإثيوبيا. وكانت أشهر بعثة بقيادة «وزير الخزانة» نيشي، في عهد الملكة حتشبسوت (1473 - 1458 ق.م)، وقد سُجلت تفاصيلها على جدران معبدها في الدير البحري قرب الأقصر. وكانت هذه الرحلات تتطلب مهارات ملاحية كبرى، لكنها لا تقارَن بتلك التي جرت خلال السلالة السادسة والعشرين (595 - 610 ق.م) في عهد الملك المصري نخاو الثاني. ويروي «آدم المؤرخين» اليوناني هيرودوتس، أن نخاو الثاني أرسل بعثة من الملاحين الفينيقيين للإبحار حول أفريقيا عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومن ثم العودة عن طريق جبل طارق. استمرت الرحلة ثلاث سنوات كان خلالها الملاحون يزرعون المواسم في البر من أجل الغذاء. هل ذلك معقول أيها العم هيرودوتس؟ مثل جميع المسافرين والمغامرين، كان الأغريقي الفائق، يرش قليلاً من الملح هنا، وشيئاً من البهار هناك. لكن إذا كانت الرواية تفيد في شيء، فإنها تؤكد أهمية الخبرة الملاحية التي كانت لدى الفينيقيين، والتي أقر بها جميع جيرانهم في شرق المتوسط.
ثمة إجماع من العلماء والمؤرخين على أن الفينيقيين كانوا أعظم المستكشفين في العالم المتوسطي القديم، من القرن الخامس عشر (ق.م) إلى القرن الرابع (ق.م) عندما بدأ زوال تفوقهم التجاري. وقد انطلق الفينيقيون من مدنهم في صيدا وصور وجبيل يبنون مستوطنات تجارية في قبرص وكريت وصقلية وسردينيا ومالطا وإيبيزا. وأقاموا مركزاً تجارياً رئيسياً في قرطاجة (تونس)، واستقر تجّارهم على ساحل الأندلس في مضايق جبل طارق، وأسسوا مدينة قادش وعدداً من المستعمرات على ساحل المغرب الأطلسي.
وقد عثر على وثائق تتحدث عن وصول ملاّح فينيقي يُدعى مانو إلى غرب أفريقيا. ويقول مؤرخون آخرون إن الفينيقيين وصلوا أبعد من ذلك إلى جزر الكناري. وتم العثور على قطع نقد فينيقية توحي بأنهم وصلوا إلى جزر الأزور في المحيط الأطلسي. وتشي وثائق أخرى بأن الفينيقي هيمليكو أبحر حتى جنوب بريطانيا بحثاً عن التنك. وهناك روايات عن وصولهم إلى زيمبابوي، كما روى الرئيس روبرت موغابي للزميل سليم نصار.
إلى اللقاء...


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة