حيرة

حيرة

الأحد - 21 شعبان 1442 هـ - 04 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15468]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

في السعودية تحتار من أين تبدأ الكتابة؟ خصوصاً في المجال الاقتصادي، فالمبادرات كثيرة ومتناثرة على مساحة تراب السعودية، وتقف عاجزاً عن الاختيار، فهل تبدأ من الأهم أم من الأولوية؟ هل نختار «صنع في السعودية» أم مبادرة «شريك»، أم غير ذلك؟ سأترك كل ذلك رغم أهميته وأختار مبادرة قريبة إلى نفسي وذات بُعد وجداني في أعماقي وهي مبادرة «السعودية الخضراء»!
ستستغربون... أترك المبادرات التريليونية وأتوجه إلى الشجرة! نعم أفعل ذلك للارتباط الوجداني بيني وبين المبادرة الخضراء، ربما قد ذكرت ذلك سابقاً ولكني أُعيده باختصار، فحينما كنت في الابتدائية كان أخي صالح يحرص على جلب مجلة «العربي» التي تصدر من الكويت ذات الطباعة الفاخرة، بعد أن يقرأها أخي يتركها لي لأتصفحها، فقد كانت المجلة تُجري تحقيقاً شهرياً عن موضوع ما في بلد عربي... المهم، كان التحقيق عن السعودية وعن تشجير الصحراء لا سيما جوانب الطرق حتى لا تؤثر العواصف الرملية على المركبات التي تسلك تلك الطرق لا سيما الطريق الرابط بين الرياض والدمام وللأسف حتى الآن والطريق على معاناته منذ ذلك التاريخ، وكل ما فُعل هو سكب الديزل وشيء من الأسفلت على الرمال حتى لا تصل إلى الطريق، وخبراء البيئة يعرفون أضرار ذلك على البيئة، وأنا كلما سلكت ذلك الطريق تذكرت مبادرة التشجير التي لم تتم، الأمر الآخر أن الاحتطاب الجائز قضى على ما تبقى من أشجار في السعودية، ومن طريف ما يُذكر أنني كنت في رحلة لسلطنة عمان نحو عام 2006 ميلادية وسلكت الطريق من مسقط إلى صلالة براً، ومن الجميل أن السلطات العمانية حذّرتني من العواصف الرملية وانسداد الطريق بالرمل عبر منشور سُلم لي وكانت العواصف وتحرُّك الرمال يشكّلان كثباناً رملية صغيرة قادرة على قلب السيارة إذا إن هذه الكثبان الصغيرة تغلق الطريق المعبّدة، وأنا أشكر السلطات العمانية على ذلك لأنني أخذت حَذَري ووصلت إلى صلالة آمناً أنا وعائلتي.
البعض قد لا يُعير اهتماماً لمثل هذه المشاريع ويرون صعوبة أو استحالة تشجير الصحراء، ولعلهم لا يعلمون أن هناك أشجاراً تناسب الأرض الصحراوية مثل الطلح والسَّلم والغضى وغيرها، وهي أشجار لا تحتاج إلى المياه إلا في الأشهر الأولى ثم بعد ذلك تنمو وحدها وقد تكون هذه الأشجار إذا ما تمت المبادرة إحدى الثروات الطبيعية للسعودية والعالم العربي بأسره، فقد يتربى عليها النحل، وقد تكون أوراقها أو ثمارها مصدراً من مصادر صُنع الدواء، والفوائد أكثر من أن تُحصى سواءً على البيئة أو على الأفراد، والفائدة ستكون أعمّ وأشمل إذا تلتها أو تزامنت معها مبادرة الشرق الأوسط الخضراء والتي أطلقها ولي العهد السعودي. فإذا ما تمّت هذه المبادرة ونجحت فلك أن تتخيل التغير المناخي على العالم العربي، إذ إن الفائدة غير المنظورة من هذه المبادرة هي امتصاص ثاني أكسيد الكربون الناتج عن أنشطة الحياة اليومية.
الأمل معقودٌ على الشعوب في إنجاح هذه المبادرة التي سيلمسون فائدتها عبر الأنشطة التطوعية للأفراد سواء عن طريق طلبة الجامعات أو الثانوية العامة أو عن طريق تنشيط القوى الاجتماعية الفاعلة في كل بلدة ومدينة عربية للمشاركة في المبادرة الخضراء لأن هذه القوى تدرك معنى التصحر وتدرك فائدة المبادرة. ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة