لا ينبغي أن يكون توزيع لقاح «كورونا» عادلاً!

لا ينبغي أن يكون توزيع لقاح «كورونا» عادلاً!

الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 27 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [15340]
تايلر كاون
بالاتفاق مع «بلومبرغ»

نظراً لظهور مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن اللقاحات الأميركية الجديدة المضادة لـ«كوفيد 19» فعّالة وآمنة، فإن مسألة كيفية توزيع هذه اللقاحات تعد ذات أهمية كبرى، ويشير أحد استطلاعات الرأي إلى أن الأميركيين يعتقدون أن العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن يجب أن يتلقوا اللقاحات في وقت مبكر، لكن ماذا سنفعل بعد ذلك؟
هناك حقيقة غير مريحة وهي أن معظم أفضل طرق التوزيع تتسم بأنها غير عادلة، وفي هذا السياق، فإن الإنصاف في التوزيع يعد أمراً مُبالَغاً في تقديره؛ حيث يجب إعطاء الأولوية للأساليب التي من شأنها إنقاذ مزيد من الأرواح.
وهناك نقطة مركزية يتم تجاهلها وهي أنه لا ينبغي إرسال اللقاحات إلى كل جزء من أميركا. وسيكون من الأفضل تركيز التوزيع في عدد صغير من الأماكن حيث يمكن للقاحات أن يكون لها تأثير أكبر.
ولنفترض أن لدينا 20 ألف جرعة لقاح، وهناك نحو 20 ألف مدينة، فهل سنقوم بإرسال جرعة واحدة لكل مدينة؟ صحيح أن هذه الطريقة في التوزيع قد تبدو عادلة، ولكن مثل هذا التوزيع سيحدّ من التأثير الكلي للجرعات، لكن مثل هذه الخطة لن تقلل بشكل فعّال من انتقال العدوى في المجتمع في أي من تلك الأماكن.
ولكن لنفترض، بدلاً من ذلك، أنك اخترت مدينة واحدة أو منطقة وقمت بتوزيع جميع الجرعات البالغ عددها 20 ألفاً، فحينها لن تقوم فقط بحماية 20 ألف شخص، ولكن المنطقة المحيطة ستكون أكثر أماناً أيضاً، وسيمكن حينها للأطفال أن يذهبوا إلى المدارس، على سبيل المثال، كما ستزدهر عمليات التسوق.
ولكن بمرور الوقت، فإنه قد يؤدي الاختلاط إلى إلغاء بعض الفوائد الأولية لجرعات اللقاح هذه، ولهذا فإنه يجب أن تذهب الجولة الثانية من توزيع اللقاح إلى الأشخاص الذين من المرجح أن يختلطوا مع المنطقة المستهدفة الأولى، وستؤدي هذه الخطة لفائدتين؛ أولاهما حماية الأشخاص في المنطقة الثانية، والثانية الحد من قدرة هؤلاء الأشخاص على تعطيل الفوائد المكتسبة في الجولة الأولى من عمليات التوزيع.
بمعنى آخر، فإنه إذا ذهبت الجرعات الأولى إلى ويلمنغتون بولاية ديلاوير، فإنه يجب أن تذهب الدفعة التالية من الجرعات إلى ضواحي ويلمنغتون، وفي لغة الاقتصاد، فإنه يمكن للمرء أن يقول إن عدوى «كورونا» لها عوامل خارجية، وهناك نتائج متزايدة لتلك العوامل الخارجية، وهذا يعني اتباع نهج مركّز جغرافياً لتوزيع اللقاح.
وبالطبع، ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها السياسة الأميركية في العادة، فعلى المستوى الوطني، هناك اتجاه في أشياء مثل مصاريف مشروعات البنية التحتية يتمثل في إعطاء شيء ما لكل ولاية، ولكن على مستوى الولايات، فإنه من الصعب تخيل أن تقوم ولاية نيوجيرسي مثلاً بالتركيز على مقاطعتي هدسون وإسيكس من أجل توزيع لقاحاتها مع إهمال مناطق أخرى.
ومع ذلك، فإن توزيع اللقاحات بطريقة مركزة جغرافياً هو أمر من شأنه أن يخلق بعض التجارب الطبيعية، فعلى سبيل المثال، إذا تم تطعيم كل الأشخاص تقريباً في منطقة ما، فسيكون لدى الأمة فكرة أفضل عن كيفية تغير الطلب على لقاحات الإنفلونزا وزيارات عيادات الأسنان في مرحلة ما بعد «كورونا»، كما أنه في حال اتضح أن هناك آثاراً جانبية للقاح، فإن الأمر سيظهر بسرعة أكبر.
وفي الوقت نفسه، ستكون هناك قيود على التوزيع المركز جغرافياً بالكامل للقاحات، فإرسال عدد كبير من اللقاحات إلى أماكن قليلة سيؤدي إلى فترات انتظار، ومع ذلك، فإنه يجب على الولايات المتحدة أن تفكر في توزيع أكثر تركيزاً جغرافياً مما قد تفعله على الأرجح.
وبالحديث عن عدم الإنصاف، من الذي يجب أن يحصل على جرعات اللقاح في وقت مبكر؟ هل هم لاعبو دوري كرة السلة للمحترفين؟ يمكن أن يتم بث عملية حصولهم على اللقاح في التلفزيون. وماذا عن منح الجرعات المبكرة لقادة حركات مكافحة ارتداء الكمامات؟ ففي حال حصلوا على اللقاح أليس من المحتمل أن يكونوا سبباً في نشر الوباء؟
إن أفضل حل لتوزيع اللقاح، بالطبع، هو أن يتم الأمر من خلال اليانصيب، ولكن في حال رأيت حينها أن الأمر غير عادل أيضاً، سأقول لك؛ حسناً، هذا هو ما أريد قوله بالضبط.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة