نصائح لتجنب الفشل في تمرير الحزمة الأميركية الثانية لـ«إغاثة كورونا»

نصائح لتجنب الفشل في تمرير الحزمة الأميركية الثانية لـ«إغاثة كورونا»

الأربعاء - 4 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 21 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [15303]

رغم عقد بعض المفاوضات في اللحظة الأخيرة، فإنه يبدو من غير المرجح أن يقوم الكونغرس الأميركي بتمرير حزمة إغاثة جديدة هذا العام من أجل فيروس كورونا المستجد، حيث يبدو التناقض بين السرعة التي اجتمع بها الديمقراطيون والجمهوريون لتمرير حزمة الإغاثة الأولى في مارس (آذار) الماضي، والفشل المحرج في تمرير حزمة ثانية الآن بات واضحاً للغاية.
ولكن لم يكن من المفترض أن يتم الأمر على هذا النحو، كما أن الكونغرس ليس بحاجة لتكرار هذا الخطأ مرة أخرى، فصحيح أن هذه الصعوبة الشديدة في تمرير الجولة الثانية من الإغاثة كانت متوقعة، لكنها لم تكن حتمية.
ويبدو هناك درسان رئيسيان يمكن استخلاصهما من هذا الفشل في تمرير الحزمة الجديدة؛ أولهما هو أن البساطة في اتخاذ القرارات هي الفضيلة الأهم في مواجهة أي أزمة اقتصادية، فصحيح أن الرئيس دونالد ترمب كان العامل الأكبر في المفاوضات الخاصة بحزمة الإغاثة، ولكنه عند بداية ظهور الفيروس لأول مرة دعا إلى التعليق الفوري للضريبة على الرواتب لمدة عام، وقد كان من الممكن أن يكون تمرير هذا القرار بمثابة سياسة مثالية للكونغرس وذلك حتى قبل بدء المفاوضات الجديدة بشكل جدي، حيث لم تكن تفاصيل الاقتراح معقدة، وكان سيستغرق الكونغرس بضع ساعات فقط لكتابة التشريع وبضعة أسابيع أخرى حتى تنفذه مصلحة الضرائب، وفي حال كان قد تم تمريره بالفعل، فإنه كان سيؤدي لتوفير دفعة للاقتصاد الأميركي وذلك تقريباً من الآن وحتى نهاية العام.
ولكن بدلاً من ذلك رفض السياسيون وخبراء السياسة الأميركيون، من كلا الحزبين، خفض الضريبة على الرواتب، وقد كانت الشكوى الشائعة من الاقتراح هو أنه سيؤدي لتوفير إغاثة غير مستهدفة وذلك بعد مرور فترة طويلة على احتواء الفيروس، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة باتت تجد نفسها الآن في سيناريو يبدو فيه هذا النوع من المساعدات مفيداً للغاية، وذلك في ظل وجود جائحة مستمرة لفترة أطول مما توقع كثير من الناس في الربيع الماضي.
إن السهولة التي تم بها رفض التخفيض الضريبي على الرواتب تشير إلى وجود عقبة أمام التحلي بالبساطة في تبني القرارات في الولايات المتحدة، ففي حين أن هذه البساطة تبدو فضيلة من وجهة النظر السياسية، إلا أنها يمكن أن تكون مسؤولية سياسية أيضاً.
ويشير رفض خفض ضريبة الرواتب بشكل صارم إلى وجود اعتراضات حزبية وآيديولوجية جاهزة منذ عقود من الجدل السياسي حول الضمان الاجتماعي، وهذا يقودنا إلى درس ثانٍ نتعلمه من المأزق الحالي، وهو أنه بدلاً من مجرد رفض أي تشريع جديد يحتوي على عناصر يعترضون عليها، فإنه يبدو أن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس يعقدون اتفاقاً مفاده بأنهم سيقبلون بإدراج أي بند يعارضونه طالما أن الطرف الآخر يفعل الشيء نفسه.
وعلى سبيل المثال، كانت نقطة الخلاف الرئيسية منذ بداية المفاوضات في الجولة الثانية من إغاثة كورونا هي التريليون دولار التي أراد الديمقراطيون إرسالها إلى حكومات الولايات والحكومات المحلية، حيث رأى الجمهوريون، وهم على حق في ذلك، أن هذا الرقم سيكون بمثابة محاولة لاستخدام الفيروس لتحقيق هدف ديمقراطي طويل الأمد يتمثل في إنقاذ الولايات التي لديها التزامات كبيرة غير ممولة، والتي معظمها متعلقة بأنظمة المعاشات الخاصة بالنقابات العامة.
وبدلاً من مجرد الرفض، فقد كان ينبغي على الجمهوريين أن يستخدموا هذه المفاوضات في التوسع وجعل التخفيضات الضريبية على الأعمال دائمة في قانون التخفيض الضريبي والوظائف لعام 2017، وصحيح أن هذا النوع من التنازل المتبادل يمكنه أن يؤدي لزيادة الهدر الحكومي وعدم كفاءة الخدمات، ولكن هذا لا يحدث دائماً، كما أنه كان سيتسم بمزايا جوهرية أكثر من مجرد رفض الفكرة ككل.
ومن المؤكد أن كلا الاقتراحين، رغم أنهما أصبحا أكثر أهمية نتيجة الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الوباء، سيكونان بمثابة محاولات واضحة لاستغلال الأزمة، وعلى هذا النحو، فإنه من غير المرجح أن يقبل بهما الجانب الآخر تماماً، ومع ذلك، فإن الإجراء البسيط المتمثل في الجمع بينهما كان من شأنه أن يؤدي إلى إزالة نقطة الخلاف، مما يسمح للمفاوضات بشأن القضايا الأخرى بالاستمرار.
إن ربط المساعدات الحكومية والمحلية بالوضع الفعلي لعجز الميزانية كان من شأنه أن يخفف من خطة الديمقراطيين ولكنه ما كان سيؤدي لوقفها بشكل كامل، كما أنه ربما يجعل الجمهوريين يضطرون للتخلي عن أن تكون فكرة التخفيضات الضريبية دائمة، إلا أنه كان من الممكن أن يكونوا قادرين على الحصول على اتفاق لتمديدها إلى ما بعد تواريخ انتهاء صلاحيتها الحالية، وفي حال كان الكونغرس قد تبنى هذا النهج في المفاوضات في الربيع الماضي، فلم يكن الاقتصاد الأميركي سيستمر في تلقي الدفعات بسبب تخفيض ضريبة الرواتب فحسب، ولكن كان من الممكن أيضاً أن تبدأ المفاوضات بين الحزبين في وقت مبكر في أبريل (نيسان) الماضي مثلاً.
ويبدو من الواضح أن المفاوضات تتمتع بفرصة أفضل للنجاح إذا كان كلا الحزبين على استعداد لقبول بعض أولويات الحزب الآخر في مقابل قبول أولوياته الخاصة.
وقد تصبح نقاط الخلاف، ناهيك عن المفاوضين، مختلفة بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل، وحتى إذا تبنى الكونغرس هذين الاقتراحين (مزيد من البساطة مع وجود مرونة سياسية أكبر) فإنه ليس هناك ما يضمن أنه يمكن أن يمرر قانون إغاثة كافٍ لتجنب التعافي الاقتصادي الطويل والبطيء، ومع ذلك، فإنه نظراً للوضع الحالي من الخلل الوظيفي، فإن أي شيء تقريباً قد بات يستحق المحاولة.


* بالاتفاق مع «بلومبرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة