الحاخام العام رافي بيريتس والمسجد الأقصى

الحاخام العام رافي بيريتس والمسجد الأقصى

الاثنين - 16 صفر 1436 هـ - 08 ديسمبر 2014 مـ رقم العدد [13159]
عطاء الله مهاجراني
صحافي ايراني

كشف كبير حاخامات جيش الدفاع الإسرائيلي، العميد رافي بيريتس، عن الوجه الحقيقي للمخطط الإسرائيلي للمسجد الأقصى. ونشر رأيه في صحيفة «هآرتس» بتاريخ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وحمل المقال عنوانا رئيسيا هو «جبل الهيكل ليس للمسلمين»، بينما جاء العنوان الفرعي على النحو التالي: «العميد رافي بيريتس يشكك في الأهمية الدينية للمسجد الأقصى».
وخلال محاضرة ألقاها بأكاديمية أوتزيم للتوراة في موشا، قال بيريتس: «أعتقد أن المحاضرات أهم من المقالات التي تُنشر في الصحف الإسرائيلية، لأننا نجد في الصحف أحيانا بعض المقالات التي تنتقد الحكومة الإسرائيلية، وبالتالي تبدي درجة من الديمقراطية وحرية الرأي، لكن هذا النمط من المحاضرات يكشف عن الوجه الحقيقي لإسرائيل. إن ما يجري ذكره داخل الفصول الدراسية، ومعسكرات التدريب للجنود، والأهم من ذلك في المناهج الخاصة بتدريب المدربين، أمر مختلف تماما، بمعنى أن الإعلام يكشف عن التكتيكات، أما المحاضرات فتسلط الضوء على الاستراتيجية».
وخلال المحاضرة قال الحاخام العام: «إن المسجد الأقصى على الأطراف، لكن أطراف ماذا؟ أطراف شبه الجزيرة العربية. وعندما يركع المسلمون، فإنهم يركعون باتجاه مكة، لأن الأطراف بالنسبة لهم هي أطراف شبه الجزيرة العربية، فماذا يفعلون إذن في جبل الهيكل؟».
من العبارات الشهيرة التي أطلقها موشيه ديان، أن «العرب لا يقرأون!»، لذا فإن الحاخام لم يفعل سوى تبديل شكل العبارة، لكن الرسالة تبقى كما هي.
من جانبي، لا أعتقد أن الحاخام العام وحده في هذا الرأي، حيث يبدو واضحا وجود خطة لدى إسرائيل لتغيير هوية فلسطين ككل، خاصة هوية بيت المقدس. لذا، يركز الإسرائيليون على الأماكن المقدسة للمسلمين كخطوة أولى نحو هذا الهدف. وعندما يقرون قانونا أساسيا يؤكد أن إسرائيل دولة يهودية، فإن هذا يعني رغبتهم مستقبلا في تدمير قبة الصخرة والمسجد الأقصى. وعليه، فإن رأي الحاخام العام مجرد رأس جبل الجليد.
وأود هنا التركيز على نقطتين؛ أولاهما هي أنني لا أعتقد أن بإمكان إسرائيل تغيير هوية فلسطين والقدس، لأن مائة عام ليست بالفترة الطويلة من منظور التاريخ. ورغم رغبة إسرائيل الحثيثة في تغيير هوية فلسطين، فإن الطفل الجديد سيبدو مخلوقا مشوها. ودعوني هنا أنقل رأي المفكر الرائع عاموس عوز. لقد وضع عاموس عوز، الذي أكنُّ له احتراما كبيرا، كتابا بعنوان «إسرائيل، فلسطين والسلام: مقالات». وفي ثنايا الكتاب يتحدث عن تغيير هوية فلسطين بالقوة. وأعرب عن اعتقاده أن هذا الإجراء أشبه بإجراء عملية تسفر عن مولد مخلوق جديد مشوه.
ثانيا: فيما يخص خرافة أن العرب أو المسلمين لا يقرأون، فإن هذا الأمر لم يعد قائما، ودعوني هنا أنقل لكم بعض الأنباء المهمة.
أصدر مركز الدراسات الشرق أوسطية في العاصمة الأردنية عمان، مؤخرا، ترجمة للتلمود البابلي في عشرين مجلدا. وجاء الأمر بمثابة صدمة كبرى للإسرائيليين. بالطبع، كانت لديهم فكرة مسبقة عن المشروع، لكن الآن تحول المشروع لأمر واقع أمام أعينهم. وقد شارك في المشروع 95 عالما ومترجما وباحثا، تولوا ترجمة النصوص الأصلية من العبرية الكلاسيكية والآرامية.
ويعد التلمود المأخوذ من المشناه (الشريعة الشفهية) والجمارا، أحد أكثر النصوص المقدسة لدى اليهود، ويمثل تسجيلا للمناقشات القديمة بين الحاخامات حول الشريعة اليهودية والأخلاق والفلسفة والعادات والتاريخ، وهو مكتوب في معظمه بالآرامية.
وأشار مقال نشر في «أروتز شيفا» إلى أن نسخة التلمود العربية مناهضة للسامية!
أعتقد أننا على المسار الصحيح، ونتبع الاستراتيجية الصائبة، التي تعود علينا جميعا نحن المسلمين بالنفع. إننا بحاجة لتعزيز معرفتنا باليهودية. وينبغي أن يتعلم باحثونا العاملون بمجال الدراسات الدينية والشرق أوسطية اللغتين العبرية والآرامية، واليهودية كديانة وتاريخ وثقافة.
الأسبوع الماضي، شاركت مجموعة من الأساتذة الأكاديميين والباحثين الأردنيين في مؤتمر عقده الفاتيكان، وقدموا شرحا جيدا للغاية لمشروع ترجمة التلمود البابلي.
عندما يقول قرآننا الكريم: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، فإن التفسير الأمثل للفظ «قوة» هو المعرفة والعلم، فمن دونهما سنتحول لمستهلكين لا يعيرنا أحد اهتماما أو احتراما.
وينبغي علينا نشر كتاب عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة، بناء على جميع الأدلة المتاحة. وعندما نفتقد المعرفة والبحث، ستحاول الأطراف الأخرى بالتأكيد سد الفجوات. ولا يزال العلماء الإسرائيليون ينتهجون هذه الاستراتيجية بغية بث الشكوك حول هوية بيت المقدس وأماكن مقدسة أخرى. في الواقع، هذا الأمر مضحك! لقد استمعت لمحاضرات أساتذة أكاديميين إسرائيليين بالجامعة العبرية بالقدس. وقد أصرَّ أحدهم على أن القدس لا تحمل أدنى أهمية للمسلمين الشيعة!
والواضح أن مثل هذه الاستراتيجية لا ترمي إلا لبث الفرقة في صفوف المسلمين، وزرع الشكوك حول المعتقدات الإسلامية، لذا ينبغي علينا التحلي بالحرص وأخذ كلمات الحاخام العام في الاعتبار.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة