أحداث الشغب في أميركا وانعكاساتها

أحداث الشغب في أميركا وانعكاساتها

الثلاثاء - 10 شوال 1441 هـ - 02 يونيو 2020 مـ رقم العدد [15162]
حمد الماجد
استاذ في جامعة الإمام بالرّياض، وعضو الجمعيّة الوطنيّة لحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي لحوار الأديان والحضارات - فيينا

كل نيران الشغب وتخلخل السلم الأهلي والاضطرابات التي اندلعت من شرارات ضحاياها في الغالب الأعم من السود في عدد من الولايات الأميركية على مدار العقود الماضية، وآخرها مقتل الأميركي الأفريقي جورج فلويد، يصدق عليها القول بأنها القشة التي قصمت ظهر البعير الأميركي، أو بتعبير أدق هي الأنامل التي كشفت الستار عن «الإشكال العنصري» في العالم الغربي الذي لم تستطع ستره كل «مكاييج» الحرية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان، وأميركا على وجه التحديد التي تفخر بموزاييكها العرقي أمسى في الحقيقة عبئاً عليها أو قنابل موقوتة تنذر بالانفجار كلما لامس فتيلها حادثة قتل أو اعتداء أو تعذيب طرفاها «أميركي أفريقي» وأميركي أبيض.
يؤيد هذا أحداث الشغب في التاريخ الأميركي، ففي عام 1965 أدى توقيف رجال شرطة بيض لشاب أسود يدعى ماركيت فراي إلى مشاجرة مع أقربائه، ثم إلى تمرد في (غيتو) واتس في لوس أنجليس، وتحول هذا الحي إلى ساحة حرب، بلغ عدد الضحايا 34 قتيلاً، وفي ولاية نيوجيرسي عام 1967 أفضت مشادة بين شرطيين أبيضين وسائق سيارة أجرة أسود إلى أعمال شغب في مدينة نيوآرك، كان محصلتها 26 قتيلاً، وفي نفس العام 1967 اندلعت أعمال عنف في ديترويت في حي للسود أدت إلى مقتل 43 شخصاً، والخطورة هذه المرة هي في امتداد أعمال العنف إلى ولايات أخرى. وفي عام 1968 وعلى أثر اغتيال القس الشهير وأعلى صوت للسود مارتن لوثر كينغ في ممفيس بولاية تينيسي، انفجر العنف في 125 مدينة، مما أدى إلى سقوط 46 قتيلاً، وانتشار العنف في ولايات أخرى، وفي ميامي عام 1980 برأت محكمة أربعة من رجال الشرطة البيض قتلوا سائق دراجة نارية أسود فاندلعت أعمال عنف سقط فيها 18 قتيلاً. وتظل الحادثة الشهيرة للأميركي الأسود رودني كينغ عام 1992 في لوس أنجليس هي الأعنف والأشد دموية، وذلك إثر اندلاع شغب وأعمال عنف بعد تبرئة أربعة من الشرطة انهالوا على رودني بالضرب حتى فارق الحياة، ومات في أعمال العنف 59 والمصابون 2328، وخَرَّتْ بعدها عدد من أحداث الشغب والعنف طرفاها أبيض وأسود في سينسناتي عام 2001، وفيرغسون في 2014، وولاية ميريلاند عام 2015، وكارولانيا الشمالية في 2016، وأخيراً وليس آخراً مقتل جورج فلويد في مينيابوليس في ولاية مينيسوتا عام 2020 التي ما برحنا نعايش هذه الأيام سخونة أحداثها، زادها لهيباً تزامنها مع انتشار وباء «كورونا» وإقبال الأميركيين على الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وفي تقديري أن أحد أسباب ارتفاع وتيرة العنف عند السود في العالم الغربي هو ارتفاع نفوذ اليمين الديني المتطرف الذي تقوم طروحاته وأدبياته على العنصرية والإقصاء، وحتى دول العالم الأخرى لديها همومها العرقية والمذهبية والدينية، مع تفاوت بينها، وهذا يتطلب حذراً مضاعفاً وعملاً دؤوباً لنزع فتيل هذه القنابل البشرية الموقوتة بإرساء أسس العدل ومراعاة حقوقهم من دون الالتفات إلى ضجيج العنصريين وصخب المتعصبين ونزق الإقصائيين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة