«خزان صافر»... مرحلة حرجة تتطلب تدخلاً عاجلاً

الشرعية أشادت بالموقف الأميركي وتترقب تحركاً دولياً لتجنب كارثة بيئية

ناقلة النفط «صافر» (غيتي)
ناقلة النفط «صافر» (غيتي)
TT

«خزان صافر»... مرحلة حرجة تتطلب تدخلاً عاجلاً

ناقلة النفط «صافر» (غيتي)
ناقلة النفط «صافر» (غيتي)

حمّلت الحكومة اليمنية الحوثيين مسؤولية الكارثة البيئية التي ستنتج في حال تسرُّب النفط من خزان النفط العائم «صافر» أو انفجاره، الذي يرسو في مناطق سيطرتهم ويقع على بعد 4.8 ميل بحري من «ميناء عيسى النفطي»، في محافظة الحديدة، وذلك بسبب منعهم الفرق الدولية من أعمال الصيانة الخاصة به.
وقال متحدث الحكومة راجح بادي: «نحمّل الحوثيين كامل المسؤولية المطلقة في أي كارثة بيئية ستحدث في حال تسرُّب النفط من (الناقلة صافر)، كونهم رفضوا خلال الفترات الماضية كل الوساطات البريطانية والأممية ولكثير من الدول التي تدخلت من أجل إقناعهم بإدخال الفرق الفنية الأممية لإجراء أعمال الصيانة اللازمة لها».
وأضاف: «قالوا صراحة لإحدى الوساطات التي تحدثت معهم إنهم لن يُدخِلوا أي فرق لعمل الصيانة، لأنهم يريدون أن يستخدموها كورقة ضغط في حال تقدمت القوات للحديدة، وسيقومون بتفجير هذه الخزانات بأنفسهم من أجل حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر، وإشغال العالم بهذه الكارثة».
وأشاد بادي بالموقف الأميركي الذي صرح به وزير الخارجية، وحمّل الحوثيين مسؤولية التداعيات، إضافة للتكاليف الإنسانية والبيئية الناتجة عن أي تسرُّب للنفط من «ناقلة صافر»، مطالباً الأمم المتحدة باتخاذ الموقف الأميركي نفسه، وإعلان رفضها والتحرُّك لإنقاذ الكارثة المتوقعة».
قنبلة موقوتة
طالب وكيل وزارة النفط والمعادن المهندس شوقي المخلافي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والعمل الجاد لوقف الجريمة التي تقوم بها الميليشيا الحوثية، مشيداً بموقف الخارجية الأميركية، ومتمنياً أن يتبلور هذا التصريح بعمل على أرض الواقع، إذ تُعدّ «صافر» أشبه بالقنبلة الموقوتة.
وبيّن أن وزارته خاطبت وزارة الخارجة اليمنية، التي بدورها خاطبت المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية بفداحة المخاطر البيئية وتداعياتها على اليمن ومواطنيه والدول الواقعة على شريط البحر الأحمر في حال تسرب النفط من «الناقلة صافر».
ولفت المخلافي إلى أن التشغيل وأنابيب التوصيل في «الناقلة صافر» بقيت سنوات دون أي أعمال صيانة، وهذه المدة كفيله بتأكل وعدم جهوزية كل نظام التشغيل فيها لتكون في حالة استعداد لتصدير كميات النفط الخام الموجودة فيها.
ولفت إلى أن الميناء العائم «صافر» عبارة عن ناقلة نفط عملاقة صُنعت في اليابان عام 1976، ودخلت الخدمة في اليمن في 1986، حيث نُقلت إلى كوريا لتحويلها إلى خزان عائم لتصدير النفط اليمني المكتشَف حينها من حقول مأرب، ووضعت في ميناء رأس عيسى كخزان عائم يبعد 8 كيلومترات عن شواطئ على البحر الأحمر، بطاقة تخزينية 3 ملايين برميل، ويوجد فيها حالياً أكثر من مليون برميل نفط خام تقريباً.
وأفاد المخلافي بأن حال الخزان العائم وصل إلى نقطة حرجة يشكّل قنبلة موقوتة تهدد البحر الأحمر والدول الواقعة عليه بكارثة رهيبة، مؤكداً أن الخزان معرَّض للانفجار في أي وقت بسبب التقادم وتوقف الصيانة منذ الانقلاب، فالمنشأة والأنابيب والمعدات فيها متهالكة، وسيتسبب هذا التهالك في تسريب الغاز الخامل، عوضاً عن تسرب النفط الخام، كما أن منظومة مكافحة الحريق أيضاً أصبحت متهالكة وتوقفت كغيرها من المعدات بسبب توقف أعمال الصيانة.
وشدد على ضرورة عمل الصيانة الشاملة والتدخل العاجل لإلزام الميليشيات بالسماح لفرق الصيانة بأن تقوم بدورها، لكي تتمكن وزارة النفط من تفريغ السفينة من كميات النفط الخام الموجودة فيها بالطرق المناسبة، بناء على التقييم الفني الذي سيُرفع بعد معاينة السفينة.
تحذيرات إقليمية ودولية
سبق للحكومة اليمنية أن أعدّت دراسة فنية حول المخاطر البيئة المحتملة لتدهور حالة خزان «صافر» النفطي، وقامت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بتعميمها على جميع المنظمات الدولية والسفارات الأجنبية بهدف التعريف بالكارثة المحتملة وممارسة الضغط على الحوثيين بغية تسهيل مهمة الفريق الأممي. كما دعت الأمم المتحدة منذ عام 2017 للمساعدة في حل الإشكالية، من خلال إرسال فريق فني لتقييم حالة الخزان وعمل الصيانة اللازمة لضمان تفريغ المخزون، تفادياً لحدوث كارثة محتملة.
وشدد مجلس الأمن، لأول مرة منذ بداية الأزمة، في قراره رقم 2511 بتاريخ 25 فبراير (شباط) 2020 «على المخاطر البيئية وعلى ضرورة أن يتاح دون إبطاء وصول موظفي الأمم المتحدة لتفتيش وصيانة الخزان الموجود في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، ورغم ذلك تستمر الميليشيا الحوثية بالمراوغة وترفض الاستجابة للقرار الأممي».
وكانت الدول المطلة على البحر الأحمر بعثت في 11 مارس (آذار) 2020 برسالة مشتركة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي للمطالبة بتحمل مجلس الأمن لمسؤوليته القانونية، وممارسة أقصى درجات الضغط على الحوثيين للسماح لفريق الأمم المتحدة بتقييم وصيانة الخزان.
يُشار إلى أن الحكومة اليمنية حمّلت بدورها موضوع «خزان صافر» إلى المحافل الدولية والإقليمية، وكان آخرها المشاركة في الاجتماع الطارئ لـ«بيرسجا» (الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن) بتاريخ 11 مارس 2020، لدراسة المخاطر البيئية المحتملة لـ«خزان صافر» في رأس عيسى، وقد أكدت الهيئة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته لتفادي الكارثة البيئية والإنسانية المحتملة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

القبض على المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود.، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).


أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي
TT

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أصدر القضاء السوري، الخميس، حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية، لإدانتهم بالتورط في أعمال العنف الدامية التي وقعت في الساحل السوري العام الماضي.

وشهدت منطقة الساحل اعتباراً من السادس من مارس (آذار) 2025 وعلى مدى ثلاثة أيام، أعمال عنف ذات خلفية طائفية، اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعالها عبر شنّ هجمات أودت بالعشرات من عناصرها.

وكان القضاء قد أصدر في سبتمبر (أيلول) حكماً بالإعدام وآخر بالسجن المؤبد بحق اثنين من الموالين للحُكم السابق، وقضى بالسجن عشرين عاماً لعنصر من وزارة الدفاع التابعة للسلطات الجديدة في الملف نفسه.

واستكملت الخميس المحاكمات التي كانت قد بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في مدينة حلب بشمال سوريا، إذ أصدر القضاء أحكامه بحقّ ثلاثة متهمين من الموالين للحكم السابق وسبعة من عناصر وزارة الدفاع.

وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية زكريا بكار الحكم على متهمين اثنين من الموالين للأسد بالإعدام شنقاً «عن جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي» وعن «جناية ترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحُكم على الثالث بالسجن 12 عاماً «عن جرم التدخل بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي(...) وعن جرم التدخل بترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحكم القاضي على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية بالسجن 20 عاماً «بجناية القتل» قصداً. وأصدر حكماً بالسجن ثلاث سنوات على عنصر آخر بجناية التعذيب، وحكم على اثنين آخرين بالسجن عامين في الملف نفسه. وبرّأ القضاء عنصرين من وزارة الدفاع وحكم على ثالث بالسجن شهرين لإدانته بجنحة التسبب بأذى.

وأوقعت أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري نحو 1700 قتيل غالبيتهم الساحقة من العلويين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحدث المرصد وشهود ومنظمات حقوقية عن ارتكاب قوات الأمن ومجموعات رديفة مجازر وعمليات «إعدام ميدانية» طالت الأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد.

وكانت لجنة تحقيق كلّفتها السلطات، أعلنت في يوليو (تموز) 2025 أنها حدّدت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال عنف طالت الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من «انتهاكات جسيمة»، أسفرت عن مقتل 1426 علوياً وُثقت أسماؤهم. وبحسب لجنة التحقيق، قضى كذلك 238 من عناصر الأمن العام والجيش.


محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».